|
ردينة حيدر
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سورية صباح الخير أيتها الذكريات التي لم أمر إلى مصباحها الحاني منذ أن نزعوا الفرامل عن روحي ودفعوها في أزقة الموت، في مدن الفولاذ، لتتكسر... وتوقف الرقص إلى صلصالها الثمين.. صباح الخير أيها القهر الصاعد من كواة المنازل، تبدده سحب الدخان الأسود، وتختلط به حد التخاصب، ليولد في حضانة الضباب طفل المطر النفطي... صباح الحب.. الوحش الجميل... يستقر في حدائقنا، ونهبه أجسادنا ورغباتنا، حتى لا يلتهم العصافير في العريش، ويتوقف لحننا الوحيد، بقايا صوتنا في الحنجرة الملتوية بين اللسان المثقب.. والقلب.. يا حبيبي الأثيري.. لقد انتحر صديقي الرقيق الهش.. في الهواء وحيداً.. تماماً كنيزك أضاء.... احترق حتى انطفأ فوق اسفلت المدينة .. وماتت صديقتي المجنونة ذات الشعر الفاحم الطويل... ذات دهشة.. وأنا كنت هناك في المطر الساحلي أغرق..خلف شباك نافذتي.. أنفخ أنفاسي على زجاجها وأكتب شعوذة أخرى.. ليستمر الجنون.. أو الموت.. أغرس في الجدران النازفة شتلة حبي الساذج.. وأصفر في الريح هلوساتي.. لتنام أشجار السرو في سور حديقتنا.. مر زمن طويل.. وها قد عدت إلى أرض رفاتهم.. وحيدة.. متحجرة.. جائعة.. ممزقة.. وقد حل وقت التعب... وقت السبات الطويل في الطين... فامنحني فسحة صغيرة في قلبك.. بضع دقائق.. أخبرك عني أيها الهوى..! وأبوح لك أن أحلامي التي تفجرت ذات مساء حزين بخور مريم بين أضلاعك.. تبددت في الصمت الشمولي.. في الأنا المسيطر.. وأن أهمس في عينيك المسافرتين في جدوى الأشياء الظلال: أني تعبت.. تعبت -يا حبيبي الشجري ـ ممن ينادون بالحرية دون أن يخدشوا حديد أقفالهم بليل الجلاد..! تعبت ممن يتحدثون عن الحب، ونوافذ أحلامهم مقفلة..! تعبت ممن ينادون برفع الظلم، مختبئين في كفٍ حديدية...!! تعبت ... من التحليق في فضاء واسع فارغ.. تعبت من حبي... ومن الاحتفالات الذابلة خلف الصفيح.. من الورود الحمراء المشققة في أكفانها.. تعبت.. من عنف الذكريات..!! الذكريات التي مر زمن طويل منذ أن خلقتها فراشات.. ووهبتها شغف الاحتراق حول المصابيح المتوهجة...!!11/2/2006
|