|
ردينة حيدر
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سورية في أحد العروض الفرنسية في دار الأوبرا خاضت إحدى الدمى الفريدة تجربة خاصة من نوع غريب... في رحلة للبحث عن الآخر.. أو عن النصف الثاني، والسؤال الغريب والمدهش ما قد يكون ذلك النصف الآخر بالنسبة لدمية لا تشبه باربي أو فلة أو ميكي ماوس، دمية وحيدة معتوهة مثل كسارة البندق... دمية بلا هوية ولا براءة اختراع ولا أرباح خيالية في السوق العربية أو الغربية، دمية غير مؤدلجة، وغير موجهة... لا تقلد البشر ولا تتحدث بلغتهم، لكنها تمتلك بجدارة العيش ضمن صلصالها الخاص لغة غريبة ومفهومة في آن معاً، وبمقدور من لديه بعض الوقت لدمية أن يفهم جيداً كلماتها... كلمات هادئة.. بسيطة.. عميقة ..مضحكة، وشافية.. من الفصام.. والأورام السياسية..!! تبدأ الدمية الغريبة- بعد أن تعثر على حذاء ما- رحلتها للبحث عن صاحب هذا الحذاء مها يكن، وأين يكن... وحتى لم يكن موجوداً أصلاً ... فالمهم هنا البحث عن الآخر والاكتشاف الذي يعني الحياة.. الحياة المليئة بالتجربة وبالمفاجآت والمعرفة.. حيث تقابل هذه الدمية أثناء تحليقها بين السماء والأرض -باستخدام أدوات غريبة- دمى أخرى أكثر غرابة.. وغير متفاعلة ، مما يزيد من إحساسها بالغربة... ودون أن يثنيها ذلك عن متابعة البحث.. لتعثر في النهاية على صاحبة الحذاء وتدرك ببساطة أنها مجرد بقرة مغرورة... ثم تفكر دميتنا المسكينة بالبحث عن حبيب لهذه البقرة وتعمل بعد أن تجده على تعليمهما على دورهما كعروسين حبيبين... ثم تمضي مرة أخرى إلى وحدتها بفرح غامر... خطرت لي هذه الزاوية بعد أن شاهدت أخبار المنافسة القوية بين باربي وفلة التي استقبلت الـ2006 بملابس عربية محتشمة، من أجل قدر كبير من المنافسة والمبيعات مع باربي حول العالم، تحت غطاء انسجام فلة مع المجتمع العربي، المجتمع العربي المليء بالفساد الخفي، غير المعلن، بالنفاق، بالرشوة، بسفاح القربى.. بالدعارة.. بكل أشكال وألوان العنف... كيف يمكن لدمية أن تنسجم مع كل هذه التعقيدات، مع كل هذا الرياء، بمجرد ارتدائها ملابس محتشمة.. لكن هذه السطحية تكاد تبدو طبيعية في مجتمع فقد صوابه وأخلاقه واتجاهه في آن معاً.. فقد روح التغيير الحقيقي، والرغبة في وقف عملية استلابه وإذلاله طويلة الأمد.. وتمسك بعبوديته للرموز..! فأهلاً بدمية تمثل بجدارة تشوهنا.. وتحتل أسرّة أطفالنا المجبرين مثلنا على كل شيء... حتى على الأحلام.. 28/1/2006
|