|
ردينة حيدر
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةعندما أقفلت بعنف باب المنزل ورحت أركض إلى عملي ككل يوم، متأخرة ومتوترة، ومهمومة من أشياء كثيرة، هل سأكون المرأة التي أردت، وأراد لي عنفواني أن أكون..؟ هل انتقلت بما يكفي إلى دائرة الضوء فوق مسرح الصهيل...؟هل جاء المطر في مساء البارحة المتأخر قبل نافذتي وانسرب.. فأعدتك من غيابك..!سنوات طويلة مرت وأنا متخفية بين البشر، أهلي، أقربائي، زملائي. راغبة بأن يعترف أحد أني غير موجودة، لأكبر فجأة وأفاجأ الجميع، بمخططاتي الوحشية -طويلة الأمد- عن الحب والحياة والحرية، عن أغنيات بلغات غريبة ومفهومة، عن عصافير من أشعة الشمس، عن فراشات من مرمر، تلبس الضوء وتهاجر، عن أحجيات مرت هنا منذ زمن بعيد وعادت ذات مساء غريب للمكوث في زوايا الأفئدة المظلمة، كنت أرسم شالات غريبة وأعلقها في الغيم كي تسافر كقطار طارئ على الحياة.. كنت أكون حجمي، ثلاثي الأبعاد وأولد وأتشكل في الجهات التي تشتاقها روحي البربرية...وجوه غريبة، عيون سوداء غائرة... طرقات متشابهة، تقاطعات... أناس مسرعون يفيض حزنهم على الرصيف، فأتزحلق شاردة خلف نظرات آسرة.. وقعوها في دهشتي ومضوا.. أناس لم ألتقي بهم أبداً وربما لن ألتقي بهم مجدداً، مشاعر فجائية قد لا تتكرر، لحظة غير منتمية.. بلاد مترامية الحزن، والبؤس.. بلاد الجن والعفاريت الملونة..!تابعت طريقي إلى عملي، وبعد بضع خطوات استفاق جزء من ذاكرتي ليخبرني أني نسيت (جزداني)، ثم تبعه آخر ليقول أني نسيت الأوراق الخاصة بالعمل الذي علي القيام به، سارعت الخطى هرباً من ذاكرة قد تستيقظ دفعة واحدة وتلغي لحظات الشرود الاستثنائية، ورحت أدق الأرض بكعبي العالي مشتتة انتباه النيام.. ! 7/1/2006
|