|
مرحباً أيها الرحيل الجديد.. |
|
|
|
ردينة حيدر
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سورية في لحظات العنف المتلاحقة، حيث لا وقت لشهيق متراتب بسيط، في لحظات الضجيج اللانهائي، وحيث نعود أدراجنا إلى دواخلنا لنهنأ بلؤلؤ مضينا سنوات طويلة في حضانته، لننعم بتفردنا الداخلي في الزمن الصعب، الذي صاغنا في وقت الخوف وحوشاً، ثم وهبنا الحق بالخروج منها مرتين في العام، أهلا بك يا وحشي الداخلي القديم الجديد.. و كمن يدخل الغيم صوب مطر حتمي، ويعرف أن حبات المطر تحمل أجنة الفرح، أدخل عامي الجديد، لأرحب برحيلي الجديد خلف عبودية الأنا، عبودية البصمة الخاصة، مبتعدة إلى أقاصي عن حريتي البسيطة، السهلة- الممتنعة.. عن أصدقائي، عن البراري الحميمة عن روحي الأخرى.. (البحر)... فمرحباً أيها القناع الجديد، وجه المهرج الممزوج باللعنة، أم سأكون شجاعة فأختار قناعاً مغرياً أقتحم به عالم اللذة والرغبة، وأنفض عن روحي انحباسها المطلق في جسد الآخر، الآخر الجميل الفريد.. مرحبا أيها التراجع الملفت للطاقة ، للقدرة على الصمود..للقدرة على التذكر.. أيتها المحاولة اليائسة للانفلات نحو فضاء ما، كمحاولة نيزك حددت له قوانين الجاذبية- مسبقاً- مكان سقوطه، وبؤرة انفجاره.. لكن، أأحتفل..!! سأحتفل، هذه لمرة أيضا مع الملايين، وأضيع بينهم، وأتمنى أمنياتي المشابهة لأمنياتهم، أمنيات قصيرة المدى وسريعة العطب.. وأغني وأنتشي وأرقص موزعة ابتساماتي المتشققة على الجميع فقد بدأ عام جديد..! وإذ نقف الآن على رأس السنة تماماً-خجلين، معتذرين- إنما فقط لنمسك الوقت الذي سيهرب مجدداً.. من فوق الجميع ويمتطي حصانه الأبيض الساحر...! مرة أخرى أهلاً بك أيها الرحيل الجديد، أيها المضي الومضة نحو شكلي الضبابي القادم، واللاجدوى، أيتها الاستغاثة بعد الأوان.. مرحبا أيها الحب المتواطئ مع هبوب النرجس، مع الغياب، مع عناصر الكيمياء المتحولة، أيها الحب المزدهر في حياتنا العملية..في الصمت.. أيتها الرؤية الجديدة للعالم و لللآخر... فأنا لا أشبه نفسي في العام الفائت،...إنني امرأة جديدة متجددة... تبحث ليل نهار عن الحذاء المناسب للطريق المناسب للحقيبة الجلدية المناسبة للطقس المناسب... عن الوقت المناسب، عن المنزل المناسب...عن العشق المناسب، عن الحياة المناسبة، عن الموت المناسب.. وسأظل ابحث.. ما دمت موجودة في قعر قنينة رحب...!!31/12/2005
|