|
ردينة حيدر
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سورية بعد بضع سنوات من الاختبار والأحداث المثيرة والمعارك الشرسة للخروج من كل الاعتبارات الاجتماعية بما فيها تدخل الأهل في المهر والأثاث وألوان غرفة النوم والذهب والفضة وموعد الزواج.... وببعض الإصابات تم حينها الحصول على زواج حر، حيث كل من الطرفين يمتلك حقه بتزويج نفسه وإملاء ما تقتضيه واجباته وحقوقه كإنسان كامل. وبعدها ببضع سنوات أخرى- وبدعوات من أمي التي عذبتها كثيراً!- وبإلحاح من الجميع أصبح عندي ولدين: الأول لا يحس والثاني لا يتكلم. ذلك لأنه في هذا النوع من الزواج يجب أن يكون الأولاد غير تقليديين أيضاً، بل غريبي الأطوار؟ الأول مقعد وثقيل، لكنه مدهش بالعمل، لدرجة أن زوجي يحبه كثيراً ويجلس إليه ساعات طويلة طويلة (الكمبيوتر)؟؟ أما الثاني فصغير ورشيق وسريع الحركة وعنيد ومشاكس؟؟ وهو الذي خطف قلبي وكوره كندفة ثلج تذوب؟؟ هو الذي أعطاني إحساساَ لم يكن ليعطيني إياه كائن آخر في هذا الكون، ولا أعرف إن كان من حقي أصلاً أن أحتفظ بذلك الشعور؟ لقد لامني الكثيرون لأن من أحبه كل ذلك الحب ليس إلا قطاً أبيضاً صغيراً (لولو). قدرت أنهم لا يعرفون ماذا يعني قط أبيض صغير وشرحت لهم، لكنهم أصروا بينما كان حبي له يزيد.. لقد سحرتني تلك العلاقة الغريبة بين كائن منافق ومفلسف ومعقد (أنا) وبين آخر صادق ومباشر وبسيط (لولو) . سحرني وجود كائن يعلّّّّم نفسه غريزياً وبلا أم على اللعب والقتال والخروج، بينما نحتاج عمراً كاملاً أحياناً لنعرف عدونا من صديقنا، و لحظة الحب من لحظة العنف أو الحرب! سحرني أن أتواصل مع كائن لا يتكلم لغة البشر ويفهم ما المقصود بكل نبرة صوت، ويتعلم كل الألعاب التي نعلمها له بشروطها وزمانها ومكانها، ودون أن ينساها أبداً، وأن يشير إلى أحدنا أن يفتح له الباب لأنه الآن يريد أن يخرج إلى قطته التي تنتظره في الخارج. سحرتني أيضاً طريقته الخارقة في اللعب بطابة البينغ بونغ لساعات طويلة والمحافظة عليها بين أطرافه الأربعة (والشقلبة) عليها إذا تطلب الأمر ليحس بها ككائن حي آخر يلعب معه!!! سحرني معرفته بذهابي وعودتي واستقبالي عند الباب لمعرفة ما تحمله الأكياس له من طعام. ذلك الكائن الذي لا يضطر إلى البحث لشهور عن منزل للإيجار أو للشراء، ولا لشراء الملابس الصيفية والشتوية والربيعية والخريفية. ذلك الكائن الذي ليس هناك ما يمليه الأهل أو المجتمع عليه، بل يستنفذ الحياة بكل فرصها وألوانها طبقاً لحاجاته ورغباته! ذلك الكائن الأبيض الرائع! كم عوض علي بساطة العيش الذي أفتقده كل يوم في زحمة ودخان المدينة الكبيرة دون حلول! كم حادثته في وحدتي وكم ملأ علي الحياة! 5/2/2005
|