|
ردينة حيدر
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سورية إلى ذلك المكان، قادتني جاذبيتك وخطواتي بحواسها الميتافيزيقية إلى حيث أراد قلبي الشغوف أن يسكر وينتشي. أدرت الكرسي باتجاهك وجلست بثقة الصديقة القديمة لتصعد أصابعك اللانهائية وتطرق بسحر زجاج عالمي الموحش. وروحي التي كانت سجينة في دمية اللحم تململت، هاجت وماجت، تحررت فوق أمواجك. روحي التواقة للموت حباً، انعتقت في مداك، اتحدت بالغيم، بالسماء، برذاذ المطر وأصابها مسك الأزلي. وها أنا هنا يا صديقي البحر على ذلك الكرسي، على الريح جئتك (للاعتراف) للبوح، للشكوى.. جئتك لأتوقف قليلاً عن الركض، عن النزف في كل الجهات، عن الاحتراق وحيدة في الليالي الطويلة.. جئت لأنسى عينيه اللتين علقتا ذات مساءات طويلة في شاشة الكمبيوتر وتركتا جسدي المتفتح الممدد قربه يذوي ويذبل منتظراً لمسةً.. جئت لأنسى.. الورود اليابسة في مزهريتي الصينية منذ أكثر من سنة.. كل لحظة عنف عشتها لأجل الحب وفيه، لأجل الوجود، لأجل الحلم، لأجل النزول إلى الشارع، ولأجل العمل ولأجل الحرية، كل لحظة عنف عشتها لكوني امرأة. جئت لأنسى جبهته الصحراوية وقلبه الصوان... قلبي الذي حملته محطماً وشردت به في الشوارع والحدائق لأخفف وجعه في تلك الأيام العصيبة... مشروعه لأجل المرأة والمجتمع، وضدي.. مشروعه الذي يلغيني، بفرحي وترحي بحضوري وغيابي بصمتي وصراخي، بمرضي وصحتي... حبي المنثور على طول الطريق إلى قدسيا، دموعي الحارة وصوت إطباق الباب الأخير. جئت أخبرك يا صديقي الأزرق كم أنا وحيدة في هذا العالم الكبير.. وجئتك أيضاً لتهبني بعض قوتك وكبريائك لأكون كما شاءت حريتي أن أكون ... وإذا فكرت يوماً في الذهاب إلى مكان آخر وأناساً آخرين،لا تمر أبدا من هنا يا صديقي، فقد مر العنف قبلك وانتصر...1/2005
|