|
ردينة حيدر
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سورية قالوا إن شجرة الصنوبر تعطي طاقة كبيرة لمن يجاورها. وأنا رأيتها بأم عيني مليئة بالأعشاش والطيور، تعج بالخضرة والحياة، وتفرش تحتها بساطاً من القش اليابس. تملأ الأرض بالصنوبر، فيجتمع أولاد القرية ليجمعوا أكبر كمية من حباتها. ثم يجلسون بفرح ويبدؤون بكسره على حجر. ويأكلونه كأنه حب الحياة، حب السحر، فتشع عيونهم ويتغلغل النسيم في شعرهم وتنبت جوانحهم، ويحلقون بعيداً في اللون الأزرق. لكن شجرة الصنوبر في المدينة المزدحمة في منزلنا المستأجر لم تتمكن من حمايتنا. فقد جاؤوا ليلاً وأخذونا معصوبي العيون! ونبشوا كل شيء! واقتادونا إلى الأقبية المظلمة والأبواب السوداء العالية. غابت شجرة الصنوبر لساعاتٍ. ثم لأيام. ثم لأشهر. ثم عرفت أن شجرة الصنوبر لم تكن إلا حلماً من أحلامي الفائقة في أيام الشدة. مع ذلك كنت أتذكرها كل صباح- بعد أن تكحّ أنت بصوتٍ عالٍ معلناً لي استيقاظك أو عودتك من غرفة التحقيق- وأجهّز في العتمة عيني وجسدي لركض لا نهائي، وأنبش من مكان ما حذائي، مستعدةً للرحيل إلى مكان ما. في ذلك اليوم لم نكن مستعدين لذلك المشوار الطويل. بل كنا متخاصمين. ويوم بعد يوم عرش الزعل في رطوبة المكان على قلبي. وأثمر شوكاً. توحشتُ وقطفتُ قلبي بيدي. في ذلك اليوم لم يجد أهلي ما يغطي فضيحتهم غير ذلك. كنت قد مزقت بقسوة شرنقتي. وتألمت وطرت بعيداً. وفضلت بعدها الاحتراق حول الضوء البعيد مهما يكن. الإغراء الذي لا يقاوم. أفزعتهم أجنحتي ورغباتي. يومها حملت حقيبتي ومضيت دون أن ألتفت. ومرّ زمن طويل. نسيت وجوههم وعيونهم القاسية ولون تلك الحقيبة. لكن.. هل كبروا وشابت شعورهم بما يكفي ليعرفوا أن الحياة تستحق أن نبذل فيها أقصى إمكانياتنا؟ وأقصى حريتنا؟! 12/2004
|