|
ردينة حيدر
|
|
2006-06-02 |
خاص: نساء سوريةلا شيء يمكنه وقف تيار من الحزن الدافئ على الوجنات في غروب يوم خريفي عاصف بريح تحاول اقتلاعنا وتحريرنا من مصائرنا التي مشينا إليها طائعين أو بفعل النجوم! لاشيء ينقذني الآن وأنا في جنبات هذه الريح من ذاكرتي التي تسيل مبللة كل شيء حتى الريح. الريح تبللت وحان وقت السقوط من أعلى. السقوط الذي يحتاج إلى أكثر من روح ليحلق قليلاً قبل الموت والتحطم. الموت الذي يحتاج لأكثر من حياة ليشفى من وحشة الطريق الأخير. الطريق الذي أصبح مجرد ذكرى يابسة في عقل متوقف عن التخيل و الحب. الحب! الذي لم نتعلم بعد أسر عطره في عنق الزجاجة والمضي بعيداً عن الآخر مع الزجاجة!! الحب الذي لم نتوقف لحظة عن طرح أوراقه البنفسجية في تلك الريح...!! جاعلين العالم بنفسجي وأرواحنا كذلك.. أرواحنا!! أرواحنا التي هامت منذ عصور، مرة على شكل فراشة، ومرة على شكل شرر.. ومرة على شكل ريح سوداء.. ياريح... يا ربة هذه المزق... والشظايا... يا ربة الصفصاف ضاع خلف أهدابك بلا نهاية!! الصفصاف الناعم على ضفاف ساقية جفت وتيبست قصص الأطفال حولها حين كانوا يأتوا يلعبوا هنا حتى مجيء غروب يشبه كثيراً هذا الغروب... أطفال توزعوا بعدها في الأرض كنماذج مشوهة عن حلم صغير بالسفر.. أو الهرب!! السفر الذي لا عودة منه إلا... اللحد المحفور منذ زمن بعيد قرب ساقية جفت وقسا صفصافها...وصار أصم من عواء الريح الأزلي حوله... وحيث سيرقد أحدنا لن يسمعه الصفصاف ولن تؤنسه قصص أطفالٍ توهجوا هنا ذات فرح حتى احترقوا...!! الفرح الذي عم حتى صار تياراً من الحزن الدافئ يتبعنا في كل مكان من المدينة التي اتصل صباحها بغروبها لدرجة أن يمر الغروب دون أن يلتفت أحد إلى الشمس مودعاً... ودون أن ينم ثغر عن ابتسامة..حديقة..!!13/8/2005
|