|
نساء يدافعن عن حقوق الإنسان |
|
|
|
منظمة العفو الدولية
|
|
2006-06-01 |
مدافعات عن حقوق الإنسان من منظمة WOZA أثناء مسيرة في هراري، بزمبابوي © WOZA تلعب النساء دوراً مركزياً في الحركة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان. وكمدافعات نشطات، فإنهن يعززن الحقوق الإنسانية للجميع ويحمينها. ففي كل بلد، ومن جميع الخلفيات والأعمار والمهن، تطالب المدافعات عن حقوق الإنسان بالحقوق الإنسانية الأساسية لعائلاتهن ومجتمعاتهم ولأنفسهن وللآخرين. ويسعين بلا كلل لتحقيق العدالة للأحباء أو الزملاء الذين تعرضوا لتعذيب، أو قتلوا، أو "اختفوا" على أيدي الحكومة والقوات غير الحكومية؛ ويقدمن الدعم لعدد لا يحصى من الناجيات والناجين من انتهاكات حقوق الإنسان، ولأقاربهن، من أجل نشدان العدالة، وينظمن الاحتجاجات ضد إفلات مرتكبي العنف ضد النساء من العقاب على نطاق واسع. تواجه المدافعات عن حقوق الإنسان انتهاكات من نمط خاص بسبب جنسهن، وبسبب الموضوعات التي يتصدين لها. فهن يتحدين الأعراف الثقافية والدينية والاجتماعية المتعلقة بدور المرأة في مجتمعاتهن المحلية، وفي المجتمع ككل. ونتيجة لذلك، يجدن أنفسهن عرضة للتهديد بالعنف. وكثيراً ما تتعرض النساء اللواتي ينتمين إلى جماعات إثنية مهمشة للمضايقة والقمع على نحو خاص – بدءاً بالإهانات اللفظية، وانتهاء بالمضايقة الجنسية والاغتصاب والقتل. وعلى الرغم من المخاطر والضغوط، فإن الناشطين – رجالاً ونساء – يواصلون الدفاع عن الحقوق الإنسانية للمرأة وعن النساء اللواتي يتعرضن للعنف، ويقفون في وجه التمييز. وإحدى هؤلاء المدافعات الشجاعات عن حقوق الإنسان هي جيني ويليامز، من منظمة "يا نساء زمبابوي، انهضن" (WOZA). "إضرب امرأة وستضرب صخرة، لن يردعنا شيء". وقد اعتقلت جيني أو احتجزت على أيدي شرطة زمبابوي ما لا يقل عن 15 مرة في العامين الماضيين. وبالنسبة لها، ولناشطات WOZA الأخريات، فإن هذه الاعتقالات هي رمز وتذكير فعال بأن ممارسة المرء لحقوقه الأساسية في زمبابوي يمكن أن يعرضه للخطر الشديد. ناشطة زيمبابوية تتعهد بمواصلة النضال "ليس بمقدور الناس الامتثال لقوانين جائرة وحسب"، بهذه الكلمات عللت الناشطة جيني ويليامز عزمها على مواصلة نضالها، في تصريح للنشرة الإخبارية في أبريل/نيسان. وباعتبارها واحدة من قيادات منظمة حقوق الإنسان المسماة "انهضن يا نساء زيمبابوي"، تعرضت جيني ويليامز للتوقيف أو الاحتجاز من قبل الشرطة الزيمبابوية ما لا يقل عن 15 مرة خلال العامين الماضيين. وبالنسبة لها ولغيرها من نشطاء منظمتها، فإن مثل هذه الاعتقالات تحمل دلالة رمزية، إذ تعد بمثابة تذكرة قوية لهن بأن ممارسة حقوقهن الأساسية في زيمبابوي هي مخاطرة جسيمة لا تحمد عقباها. فقبل شهر واحد فقط، اعتقلت قوات الأمن المئات من النسوة من أعضاء وأنصار منظمة "انهضن يا نساء زيمبابوي" في ساحة الوحدة الإفريقية بالعاصمة الزيمبابوية هراري، وذلك أثناء تجمع حاشد للصلاة في أعقاب الانتخابات يوم 31 مارس/آذار. ولم تكد تمضي 30 دقيقة على وصولهن إلى الساحة، حتى أحاطت بهن قوات الشرطة؛ وقالت جيني إن الشرطة بدأت في تخويف النسوة واستفزازهن، وحشر أفراد الشرطة 150 امرأة في سيارات مكشوفة، وهم يتعدون عليهن بالضرب، ثم اقتادوهن إلى مركز الشرطة حيث ضربوهن مرة أخرى أثناء خروجهن من السيارات. واستمرت الاعتقالات مساء ذلك اليوم، حيث ألقت الشرطة القبض على أي امرأة "مشتبه فيها"، بما في ذلك جدة في الرابعة والسبعين من عمرها كانت جالسة في غرفة الانتظار بإحدى محطات السكك الحديدية. وتقول جيني "أرغموا النسوة على الاستلقاء على بطونهن، ثم داسوهن بالأقدام؛ ولا تزال إحدى هؤلاء النسوة في المستشفى مصابة بكسور في عظم الجمجمة". وفي نهاية ذلك اليوم، كانت نحو 300 امرأة قد احتُجزن في منطقة مكشوفة، وكثيرات منهن تحملن أطفالهن الرضع. وأطلق سراح النساء في اليوم التالي بعد إجبارهن على دفع غرامات "اعترافاً بالذنب" بسبب مخالفات مرورية مزعومة، ولكن ليس بدون احتجاج؛ وتقول جيني "لقد دفعوا بنا جميعاً أمام حائط... كنا نهتف قائلين ’كلا، لن ندفع غرامات‘؛ ودوت هتافاتنا في أرجاء مركز الشرطة، مما زاد من صعوبة الأمر بالنسبة لهم [الشرطة]؛ فقالوا لنا ’إننا سوف نسحقكن سحقاً... لن يبقى منكن سوى الدماء والأحشاء على هذا الجدار‘". ومنذ إنشائها عام 2003، ظلت الناشطات في منظمة "انهضن يا نساء زيمبابوي" يناضلن من أجل إلغاء قانون الأمن والنظام العام – وهو القانون القمعي المستخدم في حرمان الناس من حقهم في التجمع العلني – بالخروج في مظاهرات في الشوارع، والتظاهر من خلال الرقص أو الصلاة أو الغناء. وانتشرت أنشطتهن في طول البلاد وعرضها، فكانت مصدر إلهام وتشجيع للآخرين "للخروج إلى الشوارع والتعبير عن حقوقهم". كما قمن بزيارة المناطق الحضرية والريفية، لتعليم النساء كيف يناضلن من أجل حقوقهم؛ ومن أجل تجمع الصلاة الذي عقد في مارس/آذار، قامت المنظمة الحقوقية المذكورة بتعبئة أكثر من 2000 امرأة – من "المتطوعات" كما تذكِّرنا جيني "للاعتقال وربما الضرب". ولكن لولا التأييد الدولي، لما أمكن تحقيق أي شيء من هذا، حسبما تقول جيني؛ وتضيف قائلةً "إنني لازلت على قيد الحياة اليوم لأن المجتمع الدولي قد سمع عن نشاطنا بفضل منظمة العفو الدولية، وبفضل وسائل الإعلام. فمنظمة العفو الدولية... كان لها الفضل في إعلاء صوتنا، ومنحتنا حماية هائلة؛ فحينما نكون في زنازين الشرطة، ونعلم أن هناك من أذاع نبأ اعتقالنا، فإننا ندرك أن شيئاً ما يحدث من أجلنا". كما أن الدعم الفردي الذي يقدمه أعضاء العفو الدولية كان سنداً وجدانياً وطيداً؛ وتقول جيني "من بين الأشياء التي كانت مصدر إلهام رئيسي لنا جميعاً تدفق سيل من الخطابات وبطاقات التهنئة بعيد الميلاد... يجب علينا حقاً أن نشكر جميع أعضاء العفو الدولية على الدعم المعنوي الرائع الذي قدموه لنا". ومما يعكس قوة منظمة "انهضن يا نساء زيمبابوي" هذا القدر من الوحشية الذي لجأت إليه الشرطة لقمعها، وهو ما تجلى مؤخراً في مظاهرات مارس/آذار؛ ولكن تلك المحاولات سوف يكون مآلها حتماً إلى الفشل نظراً لتصميم المنظمة وإصرارها على مواصلة رسالتها. وتقول جيني "نحن نبدو وكأننا الأشخاص الوحيدون الذين يقفون بشجاعة في الشارع، يمتلكونه ويقودونه؛ ومن ثم فقد شعروا [الشرطة] بضرورة معاملتنا بمزيد من القسوة... ولكننا لدينا شعار نردده دوماً ’اضربوا امرأة إن شئتم، فكأنكم تضربون في الصخر‘؛ ولن يثنينا هذا أو يفل من عزائمنا". النشرة الإخبارية لحملة فلنضع حداً للعنف ضد المرأة – العدد 7 |