|
توماس ترانسترومر.. الأعمال الشعرية الكاملة |
|
|
|
نساء سورية
|
|
2006-06-01 |
خاص: "نساء سورية"عن دار "بدايات" للطباعة والنشر والتوزيع، صدرت الطبعة الأولى من كتاب "الأعمال الشعرية الكاملة" للشاعر السويدي توماس ترانسترومر. وقد ترجم الكتاب إلى العربية قاسم حمادي، كما أعاد قراءتها وقدم لها أدونيس. يقع الكتاب في /469/ صفحة من القطع المتوسط. وأنجز بالتعاون مع المعهد السويدي. ويمكن طلب الكتاب من المكتبات، أو على إميل دار بدايات:
هذا الإميل محمي من السرقة عبر برامج السبام، تحتاج إلى دعم جافا سكريبت لتستطيع رؤيته
أو على أرقام الهواتف: 801434 41 963+ / 515761 93 963+ كتب ترانسترومر في مقدمته "إلى القارئ العربي": كنت كلما سُئلت عن نظرتي إلى الشعر المترجم أجيب ان الشعر الأصل هو في حد ذاته ترجمة. القول الشعري بيان لقصيدة غير مرئية خلف اللغات المتعارف عليها. لذا تصبح الترجمة إلى لغة غريبة محاولة أخرى لتحقيق واقعية القصيدة الأصل. تعرفت على شعر أدونيس من خلال ترجمته. ففي العام 1990 وصلتني نسخة موقعة من الترجمة السويدية لكتابه "أغاني مهيار الدمشقي". وكان ذلك الكتاب أول شعر قرأته بعد مروري بمرض صعب، وترك ذلك الكتاب أثراً عميقاً في نفسي. وقتذاك لم أكن أتصور أنه سيأتي يوم يشارك فيه هذا الشاعر الكبير بترجمة أعمالي الشعرية الكاملة إلى العربية. الآن، وبعد مرور سنوات عدة ها هي أعمالي الكاملة تنشر في اللغة العربية وأشعر بالفخر الكبير لذلك وأشكر أدونيس على جهوده الكريمة. كما أنني أخص بالشكر الكبير قاسم حمادي الذي نقل هذه الأعمال من السويدية إلى العربية. وما قدمه كان أساسياً لإتمام هذا العمل الضخم. وقام بزيارة دارنا في استكهولم مرات عدة وتشاورنا في أمور كثيرة تتعلق بالترجمة. كانت جلساتنا ممتعة ومثيرة.. سأتذكرها دائماً.  أما أدونيس، فقد كتب في مقدمته: إذا كانت الصورة "فجر الكلام"، كما يقول باشلار، فإننا نجد هذا الفجر في شعر توماس ترانسترومر. ولئن كان التعبير الحي يرتبط بالقدرة على إبداع الصور، فإننا نجد كذلك هذا الشعر مثالاً فريداً عن هذا التعبير. المجاز مقترناً الإيجاز، والحداثة موصولة بالكلاسيكية، والغريب نابعاً من الأليف: تلك هي ثنائياتٌ في شعر توماس ترانسترومر، أعدها مفاتيح أساسية للدخول إلى عالمه الشعري، وللإحاطة به. فقلما اجتمع الإيجاز والمجاز عند شاعر كما يجتمعان عنده. وقلما نرى هذا الاقتران العضوي بين التاصل والصرامة الكلاسيكية، والانفتاح الأصيل على لغة الحداثة، رؤية وكتابة، كما نرى في شعره. وفي هذا كله، يبدو الأليف غريباً كأنه يُخلق للمرة الأولى. ويبدو الغريب أليفاً كما لو أنه يولد أمام أعيننا، وبين أحضاننا. (000) للقصيدة عند توماس ترانسترومر حضور واقعي يُلمس فيه نبض الأشياء بتفاصيلها، ومجازيّ يتحول فيه الواقع إلى مُخيلة. كل قصيدة لوحة: ظاهرها مركّب مضيء من جزيئات الحياة الومية، وباطنها إشاعات وإشارات وتخيلات. (000) وإذ عرف توماس ترانسترومر كيف يصون شعره من الابتذال السياسي - الإيديولجي، فلأنه كان يدرك أن الشعر يفقد أعمق ما فيه عندما تصبح الغاية منه إيصاله أو نقله إلى الجمهور. فعندما يختلط أو يتوحد الشعر بالحدثي العابر، أو عندما يتحول المبتذل غلى وسيلة لتسليط الضوء على الشعر ومنحه الشهرة، فإن الشعر هو نفسه يصبح مبتذلاً. الشعر نفسه هو الضوء، وهو في ذاته الضوء. وهو، إذا، يحتاج بالأحرى، إلى الظل، ويحتاج، خصوصاً، إلى الإقامة في الليل، ليل الحاسة، والمادة، واللامرئي. يحاول ترانسترومر أن يقول في شعره وضْعه الإنساني، وأن يقدم هذا الشعر بوصفه فنا يُفصح عن هذا الوضع. ولئن كانت جذوره الشعرية منغرسة في أرض الشعر، في أصوله الكلاسيكية والغنائية والرمزية، فإنه في الوقت نفسه ينخرط في الكتابة في حركية الحداثة، واقفا على عتبة المستقبل. وهو في ذلك لا يُصنَّف، ولا يُؤسَّس في مدرسة. إنه، في آن، واحد ومتعدد. وفي هذا ما يتيح لنا أن نرى في شعره كيف أن المرئي واللامرئي تركيب واحد تنبعث منه ذات الشاعر، كأنها عطر يفوح من وردة العالم. أما قاسم حمادي، المترجم، فنقتطف من مقدمته: توماس ترانسترومر يجلس خلف البيانو ويعزف بيده اليسرى، يبتسم، ينهض، ويدخل غرفة الجلوس التي غمرتها أشعة الشمس ونشرب الإكسبرسو سوية ثم ننطلق للعمل. نجحت خلال أشهر طويلة في أن أناقشه حول قصائده كلها، وأن أتبادل معه الأفكار والآراء في الأزمات العالمية دون أن يتفوه بكلمة واحدة. إنه رجل هزم المرض الذي اختطف منه قدرة النطق، ولكنه فشل في تجريده من القدرة على التخاطب. الإنسان القريب من الطبيعة ومفرداتها المسيطرة على أشعاره، الشاعر الذي تُرجم إلى أكثر من خمسين لغة عالمية، والمشرح الدائم لجائزة نوبل للأدب الذي لولاه لما كان هذا الشعر موجوداً والذي لولاه لما دخلت بيت القطب الأكبر في بيروت وعشت معه لأكثر من شهر ثم لاحقته إلى باريس من أجل الشعر ولكثرة شوقي للاجتماع به مجدداً. أدونيس بحر الشعر الذي يكتفي بظل شجرة في صيف بيروت، الذي تشبعه تفاحة في جبال قصابين السورية لا يبخل على الشعر بألوان تزينه..قصائد توماس ترانسترومر ما كانت لتكتمل ترجمتها لولا لمساته الشعرية. من كتاب "الأعمال الشعرية الكاملة نقرأ قصيدة "مادريفال" (غزلية)، التي نشرت في كتاب "من أجل الأحياء والموتى" عام 1989: ورثتُ غابة معتمة نادراً ما أذهب إليها. لكن يأتي يوم سيتبادل فيه الموتى والأحياء أماكنهم، وقتذاك تبدأ الغابة بالحركة. لسنا بدون أمل. أصعب حالات الإجرام تبقى بلا حل رغم جهد عدد كبير من رجال الشرطة. بالطريقة نفسها يوجد حب كبير بلا حل في مكان ما داخل حياتنا. ورثتُ غابة معتمة لكني أذهب اليوم إلى غابة أخرى، الغابة المنيرة. كل شيء حي يغني، يتلوى، يلوح، ويزحف! إنه الربيع والهواء الشديد القوة. أحمل شهادة من جامعة النسيان، ويداي خاليتان كمثل قميص على الحبل. 22/6/2005
|