|
غيداء الطباع
|
|
2006-05-31 |
أصدرت الأديبة السورية غيداء الطباع كتابها الأول (خواطري عبق الياسمين) عن دار الوراق للطباعة والنشر، اشتمل على ثمان وخمسين قطعة أدبية تراوحت بين الخاطرة والقصة القصيرة. جاءت كتاباتها معبقة بالياسمين، ملونة كورود الربيع.. وتارة كأوراق الخريف صفراء يابسة.. وتارة صحراء حزينة من شح البشر وافتقادهم للمصداقية والحب الحقيقي في الزمن البخيل من الإنسانية والتعامل بالأخلاق والمنطق الذي عبرت عنه عبر كلماتها الجياشة.. والكتابات مفعمة بالخيال الخصب، وذخيرة لغوية والاحساس المرهف بالآخرين، وألم الذات الإنسانية التي تخاطب من خلالها الطبيعة الممزوجة بعاطفة الإنسان، وألم الغربة عن الوطن، وتشجب العولمة وقوى الاستبداد والظلم حيث باعتقادها أن (الدنيا غبار) والحروب والدمار والجنون والخوف ليسوا سوى قشور وقبور.. نقرأ عبر السطور أيضاً الألم والأمل.. الحزن والفرح.. الموت والحياة.. اليأس والتفاؤل.. الغرق والنجاة.. الغروب والشروق.. الفقير والغني.. المرأة والرجل.. الضعيف والقوي.. الجهل والثقافة وأظهرت حباً كبيراً للمطر والبحر وجوهر الإنسان.. والبعد عن المظاهر والعودة إلى التعايش السلمي مع الطبيعة والأخلاق والمشاركة الوجدانية الصادقة من خلال خاطرة (رجل) ونلمس البساطة في الكلمات العميقة في المعنى وتشعر بها وكأنها ملتصقة بالسطور التصاقاً شديداً وأن الشفافية المطلقة والإحساس والمشاعر الصادقة والهموم الإنسانية غالبة على معظم الكتاب.. وتذكرت قول الفريد دى موسيه: (الكلمات التي لا تصدر عن القلب لا تستطيع أن تمس القلب). وهكذا هي حال الخواطر المتدلية كنجيمات تضيىء الروح.. بأسلوب عصري جديد صادق.. ورسائل هادفة.. والسرد القصصي جميل في القصص القصيرة. قالت في بداية الكتاب (المقدمة) أن الناس أقنعة.. فلنعاشر من له وجه واحد،ولم يشتر قناع. وفي (عربية في سواحل فرنسية): ما زلت في مكاني أتأمل المطر،على رصيف اليخوت المثقوبة مرسومة كتمثال من الحجر يلمع من شدة المطر. وفي (جنين): ضباب وغبار بدروب القبلة.. لم نسمع الأذان من سيقيم الصلاة؟ كسروا الأجراس ومن القصص القصيرة (قصة من ورق): أين كنت حين أشاهد قمراً خلف السحاب؟ وأجري على الساحل المائي بحذائي المطاطي واعد الخطوات؟ أين كنت حين هروب الشمس مع القبلات. وكتبت (طوفان.. بزمن المطر) تعلقت بثقب الإبرة،دفعت بخيط رفيع أزرق ورقعت ثقوب السماء المتوهجة، أن نرسم حروفنا ومعاناتنا بالعسل ونأكلها مع كسارة الحجر وخيمات الصقيع المثبتة بدبوس شعر أمي المجدول منذ قرون بعذابات الظلام المخيف وأحلام العابرين. وفي (دموع الليالي) طبع قبلة فجائية على جبين محبوبته، وكأن الأيام تعتذر لها..وتهديها من باقات المحبة وروداً نادرة، ليركع البؤس مودعاً أيامها يتوسلها أن تغفر للظالمين.. وفي (من أكون لأحاكم القرش) تأكل ما تبقى من طيفي أراك شبحاً يدخل قبري يجردني من ذاتي يأكل ربعي ويشرب نصفي ويمزقني كلي، يعيدني للحياة الجهنمية ويهدي ربعي الباقي لغيمات الليل العفن.. تفتل شاربيك الطويلين كطريق بيروت دمشق التائهين المتعرجين مثل شخصك تماماً. وفي(بلا عنوان) تصبغ شعرها كما تصبغ أكاذيبها المعتقة.. لماذا؟ تتكحلين وتسقطين القلم الأسود بحفر الفقراء المحتاجين.. وتنسجين من أحمر الشفاه خطوطاً مرسومة على سحابات صيفية.. العناوين كثيرة ومنها شاهدة قبري – ذكريات دمشقية – الحجرة الزرقاء- مطار قلبك- خرزات ظلمك- في الطائرة – شوق العينين – والختام بخاطرة (أين أنا) أين أنت من الفرح الآتي من كتاب الأحلام من ضحكات رمال الصحارى من ورود الريحان يا قمراً يختبىء بمدينتي الصامتة. 25/2/2005
|