|
أيهم أسد
|
|
2006-05-08 |
خاص: "نساء سورية"
مرة أخرى يفعلها ممدوح عزام، وبقلمه الذي امتص روح اللجاة يكتب "أرض الكلام"، أرض الجوع، الجوع إلى الحياة والحرية والسياسة والحب والسلطة والثقافة، وباختصار شديد يكتب أرض الجوع إلى التغيير، فالجميع أوصلهم الزمن إلى زمن أصبحوا فيه بحاجة للتغيير، في أرض الكلام يدفع الجميع تكاليف التغيير الذي اختاروه لأنفسهم كل بحسب طريقته، تتغير الأشياء والأشخاص والمواقف والأفكار وحتى الحيوانات، تتغير في مناخ مجبول بالجوع الموصوف ومجبول بمحاولة تغيير الأفكار بالأفكار ذاتها في ذلك المجتمع البسيط والظامئ إلى كل جديد في زمن كان الجديد فيه منبوذا سياسيا واجتماعيا ودينيا. بدء بالفعل الثقافي ومرورا بالفعل الديني والسياسي والاجتماعي في أرض اللجاة / الكلام تتغير الطقوس فتشكل فسيفساء أجزائها صراع بين متناقضات ذلك الزمن، التدين في مواجهة العلمانية، والثقافة في مواجهة الجهل، والحرية في مواجهة القمع، والرفض في مواجهة الاستكانة، أرض الكلام تخط على كل المقاييس تاريخ الـ"لا" في مواجهة الـ"نعم" وتخط بطريقها تاريخ الحرية الطويل والمكلف جدا ليس في اللجاة وحدها بل في الوطن كله. يقتنص "عزام" من الزمن ما يقارب الثلاث سنوات ويمرر من خلالها جزءا من تاريخ الجبل والذي روى بعض أجزائه في رائعته " قصر المطر" وتابعها في" جهات الجنوب"، الأمر الذي يترك معادلة الرواية / التاريخ مفتوحة في أدب ممدوح عزام وبالتالي يترك المجال مفتوحا أيضا لحث ذلك الجنوب واستنهاضه روائيا مرة جديدة وبرؤية روائية مغايرة، ذلك الجنوب / الحدث الذي طغت عليه قسوتا الطبيعة والبشر بشكل استثنائي بين عامي 1958 – 1960 واستطاعت تغيير وتشكيل حياة الناس بأشكال مختلفة مازالت حتى الآن قادرة على تكوين وتشكيل هذه الحياة ولكن بطرائق جديدة وأكثر عصرية. الفقر والجوع والهجرة والسياسة والبحث عن الحرية والتغيير وقسوة البشر والطبيعة كلها ما زالت مستمرة وبالتالي فمن المنطقي أن تستمر اللجاة بكل ما فيها لأن مبررات وجودها مستمرة فهل قصد ممدوح عزام بث ومضة من التاريخ باتجاه المستقبل في "أرض الكلام"؟. مرة أخرى ومن سواد صخور اللجاة وقسوتها تنهض رواية جديدة بأشخاص ورموز وأحداث جديدة لتحكي جزءا من سلوك حياة الجنوب الماضية لكنها لا تستعيض عن تلك الحياة ذاتها أليس عزام هو من قال ذات يوم أن " الرواية حياة إلى جانب الحياة "، وها نحن بعد أرض الكلام ننتظر حيوات جديدة للجنوب ترمم ذاكرته وتنشي عروقه. ننتظر من ممدوح عزام رواية / حياة جديدة. 2/7/2005
|