|
هيلانة غسطين تنضم إلى نساء جبران |
|
|
|
غيث العبدالله
|
|
2006-05-08 |
خاص: "نساء سورية"
"أنا مديون بكل ماهو أنا إلى المرأة منذ كنت طفلاً حتى الساعة. والمرأة تفتح النوافذ في بصري والأبواب في روحي. ولولا المرأة الأم والمرأة الشقيقة والمرأة الصديقة لبقيت هاجعاً مع هؤلاء النائمين الذين ينشدون سكينة العالم بغطيطهم".  بهذه الكلمات التي خطها في رسالة إلى مي زيادة، يختصر جبران خليل جبران (1883-1931) علاقته الفريدة بالمرأة. لقد أُحيط بها فتلَّمس دورها وعرف مدى أهميته وأثره الكبير على إبداعاته وخلقه الفكري والفني بدءاً من (كاملة رحمة) أمه الجميلة الذكية، ذات الصوت الحنون الموسيقي، ومريانا الأخت التي أعانته من نتاج إبرتها أول نشأته الفنية مروراً بالكثيرات اللواتي التففن حوله يلونَّ وجوده ويمنحنه حنواً وعشقاً وإلهاماً أشعّ على حياته وفتح أمامها أبواباً من المعرفة وآفاقاً واسعة من الإبداع والعطاء مكنّته من أن يقول كلمته المجنّحة التي جاء ليقولها قبل أن يرحل. من أشهر اللواتي يُذكرن في حياة جبران نرى: (جوزفين بيبودي، حلاالضاهر، سلطانة ثابت، ماري هاسكل، إميلي ميشال، شارلوت تايلر، ماري قهوجي، ماري خوري، مي زيادة، غيتريد باري بربارة يونغ، ماريتا لوسن)، واليوم نضيف امرأة أخرى "هيلانة غسطين" إلى اللواتي عرفن جبران، بعد اكتشافها مؤخراً من قبل الأديب الأردني إبراهيم ناصر سويدان. حيث أفرد لها فصلاً في كتابه الصادر في لوس أنجلس سنة 2000 تحت عنوان (جبران كما أعرفه). فمن هي هيلانة غسطين وكيف التقاها جبران؟!. هي ابنة الشيخ جريس غسطين بعقلاني من بلدة بزيدين المتن في لبنان، والدتها تقلا مكرزل شقيقة الصحفي نعوم مكرزل صاحب جريدة "الهدى" المهجرية. تلقت علومها في بيروت ثم هاجرت إلى مدينة نيويورك سنة 1917 وتابعت دراستها في إحدى جامعاتها ثم عُينت مديرة لأحدى مستشفيات المكفوفين وكانت تجيد ثلاث لغات العربية والفرنسية والانكليزية. بعدها عملت محررة مسؤولة في جريدة الهدى وكانت تحضر اجتماعات "عصبة الأمم" التي أسسها فيلكس فارس. ثم عملت معلمة في إحدى مدارس نيويورك الخاصة إلى أن تقاعدت ومن ثم انتقلت للاستقرار في لوس أنجلس حيث التقاها مؤلف الكتاب المذكور سنة 1964حين دعا إلى تأسيس "ندوة ثقافية عربية" على غرار "الرابطة القلمية"، هناك قصّت له لقاؤها بجبران وعلاقتها به التي دامت ست سنوات.  في نهاية اجتماع خاص في مكتب جريدة "الهدى" في نيويورك دُعي إليه جبران خليل جبران مع مجموعة من الوجهاء والأعيان المهاجرين لبحث أوضاع المجاعة في لبنان أثناء الحرب العالمية الأولى وللتشاور فيما بينهم حول كيفية جمع التبرعات الإنسانية والخيرية وتوزيعها على المحتاجين، تقدم جبران من هيلانة:" تقدم إلىّ جبران وعرّفني بنفسه ودعاني لزيارة محترفه. فقلت له إذا ذهب فيلكس فارس سأذهب معه لزيارتك". زارت هيلانة جبران في صومعته برفقة فيلكس وكان ميخائيل نعيمة حاضراً وأعدت لهم القهوة العربية التي يحبها جبران وسكبتها في فناجين جبران الخشبية الحمراء الصينية. سألها جبران أن تكتب له قائمة بأسماء من تعرفهم في بيروت ومدن لبنان من وجهاء ورجال دين ليتولوا توزيع المساعدات المادية التي سترسل إليهم ففعلت ذلك. في هذا اللقاء أحبت هيلانة جبران وأحبها، كان جبران ينظر إليها نظرة إعجاب وتقدير لنبل أخلاقها وجرأتها الأدبية ومواقفها الخطابية واشتراكها في النهضة الأدبية في لبنان وصلتها بأدباء النهضة أمثال سليمان البستاني وأمين الريحاني وفيلكس فارس وغيرهم. بعد هذا التعارف أصبحت هيلانة من أقرب الناس إلى جبران، وكانت تزوره في محترفه ويذهبان معاً زيارات هامة وعزّز هذه الصداقة الحميمة تبادل الرسائل العاطفية. كانت هيلانة تحاول استدراج جبران للزواج لكنها لم تفلح فهو يعتبر الزواج قيد يحد من تفكيره وفنه، وأهداها صورته مذيلة بأشعاره كما أهداها في بداية تعارفهما نسخاً من كتبه الثلاثة: الأجنحة المتكسرة ودمعة وابتسامة والأرواح المتمردة وكتب على كل كتاب إهداءً خاصاً. أهدت هيلانة إلى إبراهيم ناصر سويدان خمس رسائل أصلية بخط جبران قبيل وفاتها سنة1976 مع فناجين القهوة الخشبية الحمراء التي كان يستعملها جبران. وذات يوم كتبت له وهي إلى جانبه، السؤال التالي:" حياتي..أيهما أحب إليك! عطر الليمون أم عطر هلون (كان يحلو لجبران مناداتها بهلون)؟! أرجوك الجواب" وبسرعة كتب جبران مجيباً: "عزيزتي هيلانة: أنا دائماً بحاجة ماسة للعطور، لذلك أشكر لك هديتك هذه. أما إذا رجعنا إلى التفضيل فإني لاأختار عطر الليمون". 8/7/2005
|