SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد
حق المرأة السورية بمنح جنسيتها لأطفالها

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

افتتاحية نساء سورية
بمشاركة من القتلة المتخفين تحت ستار الدين والقانون: صبيتين جديدتين ضحيتين للهمجية باسم الشرف!

وإذا! حتى متى ستبقى بلدنا تئن تحت وطأة قانون العار الهمجي الذي يسمح للقتلة بأن يمارسوا همجيتهم ويقتلوا النساء السوريات، على مرأى ومسمع وتأييد من الحكومة السورية التي ما زالت ترفض أن تزيل من قانون العقوبات السوري وصمة العار المرسومة على جبين كل مواطن ومواطنة سورية؟! حتى متى سنبقى ندفن النساء السوريات المقتولات؟

التتمة..
 
منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
مرصد العنف
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


بلسم محمد.. بين توتر الداخل وإغراء الخارج طباعة أخبر صديق
المحامي علم الدين عبد اللطيف   
2006-05-08

خاص: "نساء سورية"

ثلاث مجموعات قصصية للكاتبة بلسم محمد. هي على التوالي (ريح الشمال) –(ذاكرة من ورق)- (نخلة بلا ظل). وفق تسلسل صدورها.... المجموعات الثلاث. كتبت في مرحلة زمنية واحدة تقريباً.. /1999/ -/2001/.

إن الفترة الزمنية القصيرة نسبياً- التي صدرت المجموعات خلالها-. ربما تفسر-إلى حد ما – وحدة العالم. والمزاج القصصي عند الكاتبة.. من حيث الشكل أو البناء. أو المقاربة الفنية.... المحامي علم الدين عبد اللطيف
إن دراسة وتقصّي الأنساق الفنية في هذه المجموعات. تفضي إلى تلمس بعض التنويعات- ولو على قدر-.. إن على مستوى المقاربة، أو على مستوى الاستحداث.. أو التجريب.... لكن هذه التنويعات تبدو وكأنها ترتد دوماً إلى الداخل.. وتصدر عنه.. - ريح الشمال نموذجاً -.. الأمر الذي ينعكس على علاقة الداخل مع الخارج في إنتاج العالم الإبداعي عند الكاتبة... إذ يبقى الخارج حالة نموذجية للحذر.. وربما التوجّس. وإذا تمت مقاربته. بدا كطيف يجهد للخلاص من سيطرة الداخل. الذي ينهض دوماً بالحالة الابداعية.. المتمحورة حول الذات عموماً.. وقد يكون ذلك تأكيد على ذاتية الكتابة.. وأيضاً الكاتبة... بحيث تبقى دائما ً في حالة حميمية جداً مع داخلها.... إنه نوع من التشخصن الإبداعي. يعكس أثر الداخل الفاعل بقوة.. في بناء النص القصصي... فالشخصيات تتابع طريقها في الإفصاح عن ذاتها المهزومة.. والتي تتلقى مختلف الصدمات والصفعات.. حتى لتستحق الشفقة من الآخرين.. (.. لكن أن تلد نفسك. وتتمخض عن ذاتك.. فالآلام أقوى وأشد..).. - المقصود بالداخل والخارج هنا المرجعية الذاتية و الموضوعية فيما يتصل بالكاتبة وليس بالنص.. إذ أن لمرجعية النص تفصيل آخر -

وإذا كان الداخل يحيل إلى جملة المفاهيم.. والاعتبارات الثابتة.. والناتجة عن جدل علاقة الذات بلغتها.. من حيث أن اللغة تحيل إلى الفكر.. وربما تحايثه.. أو تكون هي هو.. فإن خطاب الذات يبقى مشدوداً إلى اللغة. التي قد تتمايز داخل عناصرها.. كحالة مستقرة أو متوترة.. تتبع تراجع الداخل. أو طغيانه. أما الخارج فيعني فيما يعنيه العالم الموضوعي. كمرجعية موضوعية مفترضة للكاتبة.. / العالم.. المجتمع.. الماضي والحاضر كزمن ظرفي... اجتماعي أو اقتصادي أو.... والآتي.. كإرهاص ينجم عن التأثير المتبادل بين الذاتي والموضوعي.. الداخل والخارج. /

الكاتبة تبدو كمن يتنبه لضرورة العلاقة بين الداخل والخارج.. كلازمة أساسية في ترسيم وإشادة العالم الفني والابداعي للنص القصصي.. من حيث أنها تدرك أن الإكتفاء فقط بالمطابقة بين الأفكار والعالم.. ينتج خطاباً غائياً متسلحا ًفقط بسحر استكشاف الداخل. والتأكيد على محموله كقيمة غائية أيضاً. ولتلافي ذلك تحاول ترسيم العلاقة.. وإن على مستوى المقول السردي, كعنصر من عناصر البناء الإبداعي.. وليس على مستوى الحدث.. (أن تبعثري حطامك المسحوق.. وأشلاءك الممزقة وتعيدي ولادة كيانك ببنية أخرى.. مطاطية الأبعاد كعالمنا.. ولتنزفي في مخاضك كل دمائك وستجدين بدمك الوليد طاقة متفجرة وحيوية, تشحذ بنيانك الجديد بقوة هائلة.. تخلصك من أوجاع مثلك. وتعدك لرفض آلامك وتمكنك من الصراخ بإصرار... لا.. لا لكل ماكان وستلدين نفسك مهشمة مجروحة, لكنك قوية..)..

تقيم القاصة بلسم. العلاقة مع الخارج –العالم الموضوعي- عن طريق مقاربة الآخر.. أو استنطاقه.. أو توصيفه.. أو الحلول فيه. في محاولة لتقليص دور اللغة كمكوّن سببي للذات عندها.. والتمرد على انغلاق النص. وثوابت دلالة الأفعال والأسماء فيه. كحدث لذاته.. وللوصول إلى نص يتماهى مع منشئه. داخلياً وخارجياً... دون أن يبدد نفسه. أو ينعزل عن السياق الاجتماعي الذي أفرزه.. وعليه فإنه في نطاق هذه العلاقة يمكننا تقصي جماليات النص عند بلسم محمد.. كقيمة.. في إطار من التناغم والتوازن الذي ينهض به إدراكها لحساسية علاقة الداخل مع الخارج.. وعدم الاكتفاء بتقديم نص ينظر إليه كداخل فقط.. مع التأكبد على دور اللغة عندها. كقيمة أيضاً بحد ذاتها عندما تنهض بوظيفتها الجمالية في ترسيم شكل النص.

إن جميع قصص مجموعة (ريح الشمال) - على الإطلاق - مروية عن طريق (الأنا) السارد.. الرائي.. المعايش.. هذا الضمير قد يمثل إشكالية نوعية على مستوى السرد. بحيث يجب أن يتكفل تقنياً بتقديم العالم القصصي على مسؤوليته. - الزمانية والمكانية- مسؤولية المعاينة والحضور الدائم.. على مستوى الداخل أو الخارج –أو كليهما معاً -.. وهذا الاشتراط يحد بالطبع من محاولة مغادرة الداخل –حتى لو أرادت ذلك -. إلى خارج يحتاج عادة إلى ضمير الغياب.. الهو.. الحر.. المتعالي عن الحضور بالذات كاشتراط يقتضيه (الأنا) المتكلم الحاضر... ضمير الغائب (الهو).. من شأنه -تقنياً- أن يخفي الكاتب خلفه.. ويتيح له التنقل الحر.. والمبرر دائماً. فيما بين الداخل والخارج. دون خوف من اهتزاز المصداقية التقنية.. إن على مستوى السرد والتوصيف.. أو على مستوى مقاربة الخارج تحديداً. شرط أن يكون ضمير الغياب (الهو).. يتحمل بمفرده. مسؤولية مختلف أنواع السرد.. ويقوم بتوصيف مايحدث. ضمن شروط قدراته كمراقب.

ضمير المتكلم (الأنا) يتيح مجالاً واسعاً.. ومناسباً لتوصيف الداخل.. وبروز الذات عبر لغتها –ومن أدرى بالشيئ من صاحبه؟ -.. وهنا نجد الكاتبة فعلاً تبحر عبر لغتها.. تتقصى ذاتها.. تسائلها.. وتناجيها.. وربما تصادمها.. أو تشكو منها.. وفي خلال ذلك كله تبقى مرجعيتها الأثيرة (صرت أحس هذا الموعد بمشاعري قبل أن أدركه على الساعة المعلقة على الحائط - كل الألوان انزوت تحت هيبة بياض الثلج- أزدرد مشاعري فأغص بالحنين)... ريح الشمال –ص / 5-6/... ويبلغ تحليق الأنا أقصى مداه عندما تصور تعاملها مع انفعالاتها (كانت انفعالاتي تزدحم في داخلي. وتضج الصور في رأسي.. وأرفض الوقوف عند أي منها.. أود أن أعدو.. أن أركض لاهثة.. بل أن أطير فوق العالم.. فوق الغيوم.. أدفن فيها كل آلامي.. وأخبئ بين طياتها الواهية أحلام عمر أتمنى أن تذوب من ذاكرتي كما تذوب الغيمة مطراً).. و(.. كان شبح الذكريات مازال يقتحم حياتي بين الفينة والأخرى. يحمل بعض العبارات تارة. ويذكرني ببعض الأماني المتكسرة. والطموحات المتصدعة تارة أخرى)- المجموعة نفسها- ص 18-.

إذن غياب الخارج أو حضوره.. تم التحكم فيه ابتداءً. باختيار ضمير السارد المتكلم.. هنا العالم القصصي محكوم بزمن السارد(الكاتب).. وهو المحدد لزمن الكتابة. والمندغم فيه... وبذلك يكون الخارج - حاضراً أو غائباً- مفصلاً على مقاس الزمان والمكان.. والآنية والإمكان. المتعلقة بالحدث- إمكانية ومستوى -. فقط من خلال الأنا الحاضر بالذات فقط.. المستبعد لما يتم من وراء ظهره.. أوخارج نطاق معاينته.. أو مقدرة حواسه. فالعالم/الخارج/.. يجب أن يعبر مجاز الأنا.. كمختزل ثقافي.. وليس كبنية فوقية مفترضة أساساً. يمكن تقصيها. أو استحضارها بالهو الغائب.. العبور هنا بواسطة الأنا الساردة. يحيل إلى سيطرة الداخل المطلقة. وإعادة انتاج الخارج مفصلاً على مقاس الأنا المتكلم..

لكن العودة دائماً إلى الداخل بالنسبة للقاصة بلسم.. قد لاتعني الانكفاء. بقدر ماتعني-ربما- الاحساس بجدوى الالتصاق بالداخل.. كملجأ من قسوة العالم الخارجي.. ولا إنسانيته... -وهو بلا شك مصادرة على الأنا الحية المفترضة-... في كل الأحوال, تبرز مسؤولية الداخل ومصداقيته.. كرافعة سببية أولاً, وكإحداثي ثابت مفترض ومحدد للنتيجة تالياً. كمتلازمتين متضايفتين, تكملان بعضهما. وتدوران مع بعضهما وجوداً وعدماً.. من حيث افتراض أن كل ماهو صادق ونقي. يجب أن يصدر عن النفس كسبب. ويرتد إليها كنتيجة... هي تجد في (داخلها) حاجتها من مفردات الأنسنة والأخلاق.. والمبادئ, ما يكفي لتحقيق داخلية مقنعة للنص.. أو على الأقل تراهن على داخلها كوجود إنساني متيقّن ومتحقق وناجز... أكثر من مراهنتها على خارج يفتقد-ربما- الحد الأدنى من مصداقيته الأخلاقية أو الإنسانية.. العالم خطر.. نعم فهي ربما كانت حبة فاصولياء.. على طريقة الحلول. إنما بمواجهة الآخر.. الغير.. العالم.. وربما الأرض ذاتها. كحاضن طبيعي ونهائي.. ولايهم مفارقة السيرورة الطبيعية للأشياء طالما أن الموقف من العالم. هو نتيجة حكم مبرم. وقطعي.. ولايحتمل إعادة النظر.. العالم خطر على الطبيعة.. يهدد أمن الأشياء والكائنات الأخرى.. الإنسان والحضارة بمواجهة الطبيعة... مصابيح الكهرباء تهدد لقمة عيش الفئران.. هنا يمكن أن نحيل إل مقولة لوكاتش "ليس وعي البشر هو الذي يحدد وجودهم.. بل على النقيض أن وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم.."

لكن.. هل تريد بلسم محمد أن تقدّم نفسها كرومانسية..؟ -عفوية أو ممنهجة -.. أو هل تكون بالفعل رومانسية دون أن تدري؟.. من جهتنا يمكن أن نتلمس أنساقا ًمهمة في بنية نصوصها يمكن أن تفيد في هذا السياق.. فالحلم.. ومفردات الطبيعة حاضرة في النص. وتجريدها. أوشخصنتها. أو نمذجتها.. يمكن أن يدعم هذه الفكرة.. (يقترب الحلم من الأجفان. ومضاً باهتاً حيناً. ولامعاً حيناً آخر.. بعيداً خلف حجب وهمية ذات أبعاد سرابية الشكل. يتداخل فيها الطول بالعرض. عاتمة فوق الارتفاع. شفافة في العمق. لدنة في الأساس, متحركة الأطراف..) وأيضاً (كل الألوان انزوت تحت هيبة بياض الثلج.... فقط الأشجار وحدها.. هي التي كانت تنتصب بتحد قاتم وبائس, تمتد فروعها بعري يائس وحزين.. وكأنها عيدان حطب تنتظر أن تشتعل..) و(هذا الشتاء تأكد لي أن المطر المنهمر. كان من تلك الغيوم التي دفنت فيها آلامي يوماً.. وهاهي تذوب مطراً..). - ريح الشمال -(.. ما أوجع السفر في حلكة الأحزان.. وما أمر الإبحار في ثنايا الوجدان.. كثيرة هي الصباحات الجميلة.. المشرقة.. التي تدب على طرقاتها أقدام حائرة.. ونفوس مهزومة مقهورة..)- ذاكرة من ورق -.

في ذاكرة من ورق تتابع الكاتبة سياقاتها الفنية ذاتها.. إنما بمقاربة أكثر وضوحاً.. وربما نضجاً.. في تقديم عالمها القصصي.. وتبرز النزعة الرومانسية جلية وواضحة منذ القصة الأولى.. المال يفسد العلاقة مع الطبيعة.. ويكون سبباً مباشراً في مفارقتها.. والاغتراب عنها.. لكن الموقف من العالم.. الآخرين.. يبدو أكثر حيادية.. وإذا كان لابد من الشكوى من الآخر. ففي أمور محددة وموصفة بدقة.. ومسببة أيضاً. (قصة عذراً أيها الوسيم).. وتقوم الحوارات بتقديم الآخر المختلف.. المتسائل.. المحتج.. و يتقلص دور التعميم في الموقف من العالم - الخارج - ويبدو القبول بأنسنته وارداً وممكناً.. وحتى عندما تنشئ نصاً يتحمل السارد المذكر فيه مسؤولية السرد.. فأنها تحاول أن تكون في منتهى الحيادية.. ولا تنزلق إلى التقوّل على لسانه بما يشي بموقف مسبق من الرجل – يصدر عن الرجل ذاته - على طريقة هو الذي يقول ذلك بنفسه -.. وهو تنويع مستحدث في ذاكرة من ورق.. قد يشير إلى بداية التسامح في مقاربة الآخر أكثر فأكثر.. الأمر الذي تفتقده المجموعة الأولى- ريح الشمال - ففي قصة أمل - المجموعة الثانية- إذا كان الموقف من والد نسيم - الرجل- على هذه الحالة من العدائية. فهو مقابل موقف إيجابي من ابنه نسيم-الرجل أيضاً- (الشاب الوحيد الذي استمر في إلقاء التحية عليّ كان ابن المختار.. كان ينظر إليّ بعينين مغرمتين.. كما اعتاد دائماً).

ذاكرة من ورق تحمل أيضاً نقلة أخرى.. فقصص -ذاكرة من ورق- وآفاق محظورة - وعشية إزاحة الستار- وتذكرة للبقاء-والكرسي- مبنية كلها بضمير الهو الغائب.. الخارج المتوجس منه في مجموعة ريح الشمال إذن أصبح أكثر قرباً.. وأكثر امكانية في التناول.. ويصبح الهو.. الآخر.. أداة التواصل مع الخارج.. ورافعته.. - وفي حقيقة الأمر هو الخارج بذاته.. وإن كان على مستوى الضمير المجرد-.. فالمؤلف غائب.. والكلام عن الداخل, يفترض الذات الحاضرة بالأنا.. على الأقل فنياً.. وتنضاف هذه الأداة التقنية إلى الموقف الأكثر تسامحاً مع الآخر.. وعدم اتخاذ موقف منه كعنصر من عناصر الخارج -العالم الخطر والمدان- لتشكل ملمحاً مهماً من ملامح النضج الفني والفكري عند الكاتبة في مسيرتها الإبداعية.

في -نخلة بلا ظل- تتابع الكاتبة أيضاً تطوير أدواتها.. ويصبح التنقّل بين الضمائر.. والعناية أكثر بالمكان.. من جملة أدوات تبدو قادرة على استعمالها بدقة أكثر.. وبحرفية.. وأيضاً العمل على جعل الحدث أكثر عمومية, واتصالاً بالآخر والحياة.. ومقاربة الموضوعات الكبرى للعالم - قصة نخلة بلا ظل- وأيضاً - رسائل بالبريد المضمون-... في هذه القصة تحديداً. تبتكر الكاتبة طريقة تقنية للتواصل مع الخارج.. وذلك عن طريق الآخر- الزوج-.. هنا الكاتبة تتبنى رأي الآخر بالعالم- الخارج- ولايعيب الأمر كون أداة التواصل.. أوالتقييم. هو الزوج.. ويبدو الأمر مع ذلك أكثر مصداقية.. فهو الآخر الحميم.. وهذا لب المسألة.. (يارفيقة الدرب الشائك اصمدي..) كما أن قصة- صوت حبيس - تقدم مستوىً رفيعاً. إن على مستوى البناء. أو على مستوى المعالجة أو تطوير الفكر. وانتقاله من العام إلى الخاص. والخروج به من أسر الداخل وخصوصيته.. "إنه الصوت الحبيس ياصديقي, يدوي لحظة انطلاقه كالانفجار.." أنها تعد بقبول رأي الآخر بنا. "ألم أقل لك أن للطبيب الجديد وضع خاص.."وهو من دلالات حضور (الثقافي) كنسق من شأنه أن يجسّر العلاقة بين الداخل والخارج.. الإعتراف المتبادل ينتج مصالحة من نوع ما.. لكن السلام الشامل. يبدو هو المطلب الأهم.

اللغة تقوم بدور المحاكاة والتمثيل-وليس فقط التقرير- تقدم فيها الدالات مدلولات موجودة خارجها.. وعند بروز العناصر الداخلية للتفكير – وهو من قبيل تحصيل الحاصل- يقوم الحوار مع الخارج, ومفرداته.. فوجود المدلول ليس هو المهم. بل الإرتكاسات التي يخلفها في الذات الدالة.. من تفاعل وتأثير متبادل. لاستمرار شد الخارج إلى الداخل.. ورغم بروز السبب من الداخل.. فإن النتيجة لا ترتد إليه بالضرورة كمرجع ثابت ووحيد هنا.. وتدار العلاقة بين الداخل والخارج بطريقة المغادرة والعودة السريعة.. ويكون النسيج المرتكس للنص متناغماً مع آلية التحكم هذه من حيث أن الكاتبة تعرف ما تريد. إنها تدرك أن الخارج هو محل إفراغ توتر الداخل.. هذا الخارج الذي يمارس إغراءه تحت شرط ولوجه وتضايفه مع الداخل.. وفي سبيل ذلك- وبوعي تام لهذه المسألة- تمسك بخيوط القص. وتمارس سيطرتها على نصها من خلال هذا الوعي..

قصة ترميم من المجموعة الأخيرة/ نخلة بلا ظل/ تشكل حالة نموذجية لمسألة فهم العلاقة بين الداخل المتوتر والخارج الذي بدأ يحضر بقوة.. "حاولت إغراء نفسي بالخروج من البيت والانطلاق لملاقاة عروض الحياة اليومية.." وأيضاً "ضاقت جدران البيت من حولي, أطبق سقفه على صدري, خرجت من المنزل وكأن أحداً ما يدفعني من الخلف بقوة, فكنت كمن يجد السير نحو هدف يقصده بعزيمة... لم أكن أعرف إلى أين تقودني خطواتي التي ترفض التوقف..." ثم تتابع الكاتبة راسمة بريشة الفنان اللوحة التي داورتها زمناً.. وقاربتها أكثر من مرة.. لكنها هنا تبدو واثقة مما تريد قوله, وبمنتهى الوضوح "بعد أن استلمت الدراجة توقفت قليلاً, فككت ربطة عنقي, وضعتها في جيبي. وانطلقت صبياً مفعماً بالحيوية والاندفاع, أجوب أزقة ذاكرتي ودروب ذكرياتي.. حبيب الخياط.. وصاحب المصبغة.. وكل الذين صادفتهم في طريقي في حي توقف الزمن عنده.. لكن أبوابه مشرعة لدعوة التواصل, في عصر العلب المعدنية...".. إذن هاهي تفك ربطة العنق.. مستجيبة لدعوة الأبواب المشرعة, ألى التواصل.. ومع من؟ مع صاحب المصبغة ومحل الخياطة وكل من تشاهدهم في طريقها.. إنه الخارج إذن.. لقد أصبح مرجعية لالبس فيها للكاتبة, من حيث أن المقول السردي, والتقول على لسان الشخصيات, يحيل بالقطع إلى موقف الكاتب عموماً.. ثم تنهي القصة بهذه العبارات التي تشكل اختتام المرافعة "غفوت سعيداً.. أحلم بأسماك تنتفض على الشاطئ موشكة على الإختناق لكن الموج كان يمتد نحوها, يشدها بقوة ليعيدها حية إلى مياه المحيط.."

أن الكثير من دلالات النص, لايمكن كشفها عند بلسم محمد ألا برؤية الخارج في هذا الداخل. أي بالنظر في النسق الثقافي والاجتماعي معاً.. ويكون النص بذلك داخلاً لافرار له من خارج حاضر فيه.. على حد قول الناقدة حكمت الخطيب.. وهكذا يبقى على القارئ مهمة النظر إلى هذا الخارج, فيما هو ينظر إلى الداخل الذي هو النص

اللغة عند بلسم محمد تشكل نظاماً له وحدته وتميزه.. عناصر شكلية. يجمعها نسق وعناصر تفرض على المقاطع.. وبذلك يسهل تبين العناصر المكونة لبنية النص كوحدة. وعمليات التوافق والإخضاع الموجودة داخل هذه الوحدة.. -تميل إلى الصياغات الجاهزة. وليس لها مزاج للشرح والاستطراد - هذه اللغة. هي التي مكّنت الكاتبة من الإستغناء عن اللغة الشارحة. التي تفتقد عادة عناصر الربط والتنسيق بين المقاطع.. فجاءت لغتها تمثل نظاماً. يضاف إلى بقية العناصر التي تجتمع لتكون نصاً له بناؤه ونسيجه المتميز. وتشكل علامة دالة ترتبط بمستوى المقول الفكري كمدلول إبداعي. يشير إلى النظام العام الذي يؤطره. دون أن تكون مكونه النهائي.. وتضاف إلى جملة عناصر أخرى لتنتج قيمة مضافة إلى قيمة النص كوحدة مستقلة وناجزة.. وليكون النص أكثر اتساعاً من مجموع عناصره.

تكشف بلسم عن آليات الصراع المختلفة داخل النفس البشرية. وما قد يبرز خلال هذه المواجهة من عناصر تنتمي إلى المجرد من التفكير.. هي غاية في الرقة والشفافية.. والتشوه والقسوة.. وهي نتاج تفاعل بين داخل وخارج.. الداخل هو الرغبة.. والخارج هو المعيق أو الكابح.. إلا أن ذلك لاينتج إطلاقاً فوضى الرؤية.. وتبقى الكاتبة أمينة في تسجيل هواجسها بحس الفنان.. ضمن هذه الآلية تبدو دائماً الحقيقة المقولبة داخل الذات.. إلا أنها تتحرك كما يجب عليها.. تتوسع.. وقد تفيض عن الذات. لكنها لاتلبث أن تعود مكسورة إلى الداخل.. وهذا مايعرف بمثلث هيغل الحركي.

المجموعات القصصية الثلاث. للقاصة بلسم محمد.. تريد التأكيد على أن السلوك الأخلاقي في الحياة. هو ممارسة عملية.. ينشأ عنها بالضرورة صراع للتوفيق بين الرغبات الذاتية للفرد.. وبين قيم الجماعة.. وتبدو شخصياتها وكأنها تعيش بؤس الضرورة كقدر. وغالباً فإن هذا الصراع يرتد عند الكاتبة إلى الداخل.. أي ضد الذات.. وتنتج نزعة الإحساس بالذنب.. والشفقة.. وهي أرق وأرحم وأنفع إحساس يمكن أن ينتاب الشخصية..

القاصة تقدم قراءة هادئة لتلوينات النفس البشرية. ضمن تداعيات القلق والحزن والخوف والخيبة.. مع الإشارة إلى عناصر الوجود الأخرى. التي تبقى أملاً لايمكن تجاهله.. خصوصاً في بعض قصص المجموعة الأخيرة /نخلة بلا ظل/ لكنها تبدو مصرة على البقاء معظم وقتها في البرزخ الذي يصل الداخل بالخارج.. أو يفصل بينهما. لافرق.. وقد يكون من حقها أن تخاف.. طالما أن الحياة –من وجهة نظرها على الأقل- ونتيجة لحساسيتها المرهفة تجاه قضايا الانسان – كجدلية انطولوجية- يمكن أن تختزل في الألم.. والإنهزام.. والخطورة الدائمة.... إنه الأنين المكبوت.. ألذي تأبى الكاتبة أن يبلغ حد النشيج.. لكن حرارته ستبلغ ولاشك أعماق المتلقين.

1/6/2005


  

 
أهلا بك..   

*- جميع التعليقات تخضع لالتزامات "مرصد نساء سورية".. للمزيد يمكن مراجعة: من نحن

    *- هذا النظام للتعليق فقط. إذا رغبت بالنقاش، يمكنك المشاركة في منتدى نساء سورية
*- الحد الأقصى للمشاركة 1000 محرف (150 كلمة تقريبا)
 
أضف جديد
أضف تعليقك
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
عنوان التعليق:
 
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
 
رجاء ضع الكود الموجود في الصورة الجانبية

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
< سابق   تال >

مدخل
الصفحة الرئيسية
الافتتاحية
مرصد العنف
مجالات المرصد
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6289
عدد القراء: 4329283



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.