SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد
حق المرأة السورية بمنح جنسيتها لأطفالها

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

افتتاحية نساء سورية
بمشاركة من القتلة المتخفين تحت ستار الدين والقانون: صبيتين جديدتين ضحيتين للهمجية باسم الشرف!

وإذا! حتى متى ستبقى بلدنا تئن تحت وطأة قانون العار الهمجي الذي يسمح للقتلة بأن يمارسوا همجيتهم ويقتلوا النساء السوريات، على مرأى ومسمع وتأييد من الحكومة السورية التي ما زالت ترفض أن تزيل من قانون العقوبات السوري وصمة العار المرسومة على جبين كل مواطن ومواطنة سورية؟! حتى متى سنبقى ندفن النساء السوريات المقتولات؟

التتمة..
 
منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
مرصد العنف
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


البوم في أدب غادة السمان طباعة أخبر صديق
هنادة الحصري   
2006-05-08
أقسام المادة
البوم في أدب غادة السمان
صفحة 2
صفحة 3

مساءُ الياسمين المعتَّقِ بعبق دمشق َ وكبريائها، مساء ٌ نذوب به حنينا" لبصمات الشام على أسوار قلوبنا، مساءُ من لها الصوت الأخضر في محار دمنا، مساءُ من في أبجديتها رياح لا تصدأ، تهب من صدور عشاق الحرية، مساءُ المهرة البرية التي تََََصْهَل في سفوح قاسَيون، تَََغْسِلُ جموحَها في بردى، مساءُ المهرة التي تزهو بآلاف الطعنات ترصِّع صَدرَها بوسام الذبحة القلبية، مساء من لا تزال تميّزُ وجهَها الحقيقيَّ رَغْمَ حُجُراتٍ بملايين المرايا.
مساءُ من امتلأت حقائبُ أيامها بياسمين دمشق وأحجارها العتيقة
كنائسِهِا، جوامِعِها، شواهِدِ مقابرها، وجوهِ بُسطائها، بَسْطاتِ فقرائها، أُحجِياتِها، تعاويذِها، دمِ ثوَّارِها، سجونِها، شهدائِها... مساءُ من يتشعب الوطنُ في كل جسدها، لقامتك ينحني النخيلُ والمساءُ وفي دفء اللحظة، قِنديلُك بيننا مضاءٌ، وسأحمِلُه في إناءات هذا المساء، فما أصعبَ الكلام َ في حضرة النفوس الكبيرة.
سنشهرُ اليومَ سيفَ الذكرياتِ يا شامُ:
" كلَّ ليلة أخترع قطارات ٍ تركَبُ فيها المحطات وترحل،
ويسافر السَّفَرُ فيها، فأجدني من جديد في دمشق.
ثمة مدينةٌ داخل رأسي توقَّف فيها الزمن
إسمُها دمشقُ، تتابع حياتًََََََها كماكانت يومَ فارقْتُها
لا تنمو أشجارُها ولا تَذوي
ولا يَهْرَمُ أحبابُ الأمس فيها ولا يموتون
يظلّون كما عرفتُهم إلى الأبد
فراشاتٍ نادرةً مغروسةً بالدبابيس على جدران الذاكرة "
ثمة طفلة عبرت نغم الحياة بإيقاع حزين في لحظة تاريخية صامتة
وتحولت الطفلة الى امرأة خبرت ماهية الحياة في رحلة سبرت عوالم وسرا ديب داخل عمق ذاك الانسان الأنثى وعبرتها بكل جرأة
ثمةامرأة مبدعة ولد ابداعها من قلق الانسان وغربته وتوتره
وتمزقه كضرب من محاولات االوفاق مع الكون..........
ثمة امرأة تمكنت من االتغلب على قهرها وخيباتها المتكررة،حين
تساء لت عن معنى لوجودها، وعند ما سبرت عمق هذا الوجود استعادت الانسجام المفقود بين المبدع والعالم، فغدت كتابتها انجازا
حقيقيا لتحقيق الذات الانسانية المدركة
ثمة امرأة أبدعت مؤكدة على أهمية الحتمية الاحيائية، ومن ثم
الخلاصية من العقل السائد لتصل الى مفهوم خاص للحرية و الانعتاق، حيث الحرية التي لا تعيدها الا من مبدأ عدم الضرر
ثمة امرأة استطاعت أن تجسد شكلانية التمرد ضد عالم لن يؤدي
الا الى الخُواء حيث ما فتئ الصراع بين ذاتها وبين الحلم بالحرية
يتفاقم وهذا ما عبرت عنه بالقلق الوجودي لانسان هذا العصر
المسحوق روحيا....
ثمة امرأة أ مسكت بالقلم لتحكي عن الوجدان الفردي واالخلاص
الفردي والجماعي لانسان هذا العصر الذي فرقه قلق الوجود
ومرت القيم والاخلاق والمادة والسياسة والعصاب والصراع
الطبقي و التكنولوجيا وا لحروب والذرة والتسليع والتشيئ

* قد يختلف الدارسونَ حولَ رؤية الكاتبة " غادة السمان " الجامحةْ ومواقِفِها من قضية تحرير المرأة وثورتها على الأعرافِ والتقاليدِ التي حنَّطَتْ المرأةَ وجعلتها عبدةً للأفكار
السائدة عبرَ عصور من الزمن، وهي دعوة ٌ آمنتْ بها وتبنَّتْها خلالَ نصف ِ قرنٍ من الزمان بكل شجاعةٍ، وَدَعَتِ الناسَ كما تقول في مقدَّمة كتابها " الرقص مع البُوم " إلى أَلاّ يَخْلِطوا بين ما هو مقَدَّسٌ وماهو خرافيٌّ، وإلى أن يُعيدوا النظرَ في كل المعْطَيَات السابقة، وكما لو أن الكونَ يتجددُ في كل لحظة هذه الدعوةُ التي دفعت "غادةُ" ثمنَها غاليا"، فكانت هدفا" للتجريح دون أن تتراجع عن رسالتها التحررية فكانت بحق من أبرز روَّاد القضية النِّسْوية في المجتمع العربي،
تقول: الحياة هوايتي الحياة خارج الكرنفال الاجتماعي الحياة وسط الطبيعة، وسط الناس الذين لا يرتدون الاقنعة، الحياة خارج الطبقة المهرجة التي ألفت صدأ أقنعتها، وأمنيتي أن يكف الانسان عن التطور من انسان الى قرد، والعاشق من التطور من حبيب الى خنجر، على أن اختلافَ الدارسينَ بِحَسْب نَزْعاتهم ومشاربهم حول آرائها التحررية لا يَنفي أنهم يُجمعون على تميُّزها الإبداعي في عالم الكتابة، وأنها كاتبةٌ متميزةٌ، ذكيةٌ مجتهدةٌ لا تَكُفُّ عن تحسين أ دواتِها الفنية. والْتماس آفاقَ جديدةٍ للتعبير الإبداعيِّ وأساليبه الجماليةِ في كتابتها، يَشفع لها شَغَفٌ كبير بالقراءة والاطِّلاعِ على كل جديد في عالم الأدب، وإلمامٍ باللغاتِ يفتح أمامَها نوافذَ للفكر والثقافة العالميتين، إلا أن الاطلاعَ وحدَه ما كان لِيَفِيَ بغرضِ الإبداع فمنذ بواكيرها الأدبية برهنت أنها تملكُ موهبةَ الكتابة الإبداعية، وأن نثرها محمولٌ على جناحين من الخيال المتألقِ والفكرةِ الطريفةِ المبتَكَرَةْ، فليس غريبا" أن تستعيرَ لنفسها في ديوانها" الرقص مع البُوم " رمزَ "البوم " الذي يتطلَّعُ إلى الكون بعينينِ واسعتين فاحصتين، في نِظرة مستقلِّة وثاقبة يرقُبُ العالمَ من بعيد وقد حَكَمَ عليهِ هذا العالمُ بالعزلة وَكَرِهَ منه أنه في نعيبه المتواصل يُعرِّي العيوبَ، ويفضحُ التزمتَ والجمود.فعيون البوم حزينة وشاسعة والانسان يخافها لأنها بنظراتها الصامتة العميقة تذكره بآثامه الناس يسقطون ذنوبهم على البوم،بعضهم يتوهم أن سبب موت طفلة هو زيارة البوم لا عدم زيارة الطبيب وعدم وجود الدواء

* قبلَ "غادة السمان " استعار الأدبُ التكلمَ بلسان الحيوان فالإطارُ الغنيُّ للرمزِ ليس جديدا، إلا أنه مع "غادة " اتسع مدلُوله، واغتنى حتى بدا الرمزُ وهو " البومُ " مطابقا" لمدلوله الموضوعيِّ وهو المرأةُ عامةً،والمرأة الأديبةُ والمثقفةُ خاصةً في معركتها الإنسانية لإثبات الذات و ماهيتها، وقد نبذها المجتمع المغلق، وتشاءمَ من صوتها مثلما يتشاءم من صوت البوم،ولكأني بها تعبر الحياة بسيكولوجية عالية من الرفق لايقاع رتيب ما حكايةُ "غادة السمان " مع البوم، فقد دوَّ نَتْها قبل عشرينَ سنةً في مقال جاء فيه: في عطلة كلِّ أسبوعٍ أهرُبُ من باريسَ وبعضِ الأصدقاءِِ اللبنانيينَ إلى بيتٍ ريفيٍ جميلِ المزرعةِ تَمْلِكُهُ أسرةٌ عربيةٌ صديقة، وما نكاد نصل إلى ذلك المكان الخلاب حتى تغادِرَهُ عَشَراتُ البُومِ إلى الغابة المجاورة ولا تعودُ إلا بعد ذَهَابنا إلى أعمالنا وبيوتنا فَجْرَ الإثنينِ..... ! ظاهرةٌ غريبةٌ لاحظَتْها الأسرةُ العربيةُ ولم تجد لها تفسيرا" فهي كمعظم جيرانها من المزارعينَ الأوربيينَ تََْحْرِصُ على إقامةِ البوم عندَها في أقفاصٍ خاصةٍ مفتوحةِ لفوائده في مكافحة الأفاعي والجرذانِ والحشراتِ الضارةِ بالنبات والإنسان.
قلت لأصدقائي اللبنانيينَ: لعلَّ البومَ صار يتشاءم منا ولا يُطيقُ رؤيةَ وجوهنا المشؤومة نحن الذين أحرقنا بلدَنا ودمَّرْناهُ وخَلَّفناهُ خرابا، أين منه الخرابُ المنسوبُ إلى البومِ زورا" وظلما"؟!
لا أذيعُ سرا إذا قلتُ إنني لا أكرهُ البومَ لا أتشاءمُ منه ولا أتفاءلُ به وأجده طائرا" جذابا" بعينيه الواسعتينِ اللامتزلِّفَتَيْن، وأحبه كما أحبُّ بقيةَ مخلوقاتِ الله، وصحيحٌ أنَّ بعضَ الناس تعارف على بُغْضه لأسبابٍ غبيةٍ غامضةٍ، لكنَّ ذلك زادني حبا له وشفقةً عليه من كُرْهِنا وتحامُلِنا الغيبيِّ والسلفيِّ المتوارَثِ المتجسِّدِ في مظاهرَ كثيرةٍ، أبسطُها البومُ.
ويوم تزوجتُ حملتُ معي إلى بيت زوجي أربعينَ بومةً على الأقل كنتُ قد اشتريتُها أيامَ الدراسة والتشردِ في أوربا لوحاتٍ وتماثيلَ صغيرةً ومتوسطةً من العاج والرُّخامِ والخشبِ والسيراميكِ وحرصا على مشاعر أسرة زوجي سجنتُها في غرفة نومي بعدَما استشرتُ زوجيَ بخصوص عواطفهِ نحوَها وقَبُولِهِ بها وصَمَتَ فاعتبرتُ الصمتَ علامةَ الرضا.!
واستراحت بوماتي من التشرد بعد زواجي وعشنا في سلامٍ، زوجي وأنا والبومُ، وَرَغْمَ إخفائي لها في غرفة نومي كالعشاق في السينما، شاعَ وذاعَ وملأ أسماعَ العائلة خبرُ وجودِها ولم يفاتحْني أحدٌ بأمرها بعدَما أنجبتُ صبيا بالرَّغْمِ من وجود

(النحس) في مَخْدعِ الزوجية.!
وفي الحرب زارنا صاروخٌ أحرقَ الجناحَ لأيمنَ من البيت وأتى عليه وجاء أعمامُ زوجي يتفقَّدوننا وقال لي أحدُهم بلهجةٍ نِصْفِ مازحة: بومُكِ أحرَقَ القصرَ ! وكم كانت دهشتُهم كبيرةً حين
فوجئوا بأن النارَ توقفت عند حدود غرفتي المسكونة بالبوم رَغْمَ الستائرِ السريعةِ الالتهابِ ( والخيمة والديكور ) التي نَصَبتُها في السقف العالي للغرفة لأنني لم أكن قد أَلِفْتُ الاستقرارَ في البيوت بعدُ، فوجدت في الخيمة ما يُشبه الحلَّ الوسَطَ..
ومما زاد في دَهشَتِهِمْ أنَّ دُخانَ الحريق الذي لَمَسَ بأصابعه الرمادية كلَّ ما في البيت من سَجَّادٍ وتُحَفٍ لم يتركْ بصماتِهِ على بياض الستائرِ والخيمةِ وبعضِ البُومِ. لقد اْحترقتْ مكتبتي وغرفةُ المطبخ وجناحُ العاملات المنزلياتِ، وتَحَجَّرَ الدخانُ والنارُ عند عَتَبَتِي وقلتُ للعم الحبيب: لو كنتُ أتفاءلُ بالبوم لقلتُ لكَ إنها هي التي حَمَتْ بقيةَ البيتِ من الحريق !!.
أعلَنُوا الحربَ فأعلَنْتُ الحبَّ، وقلت لناشري السابقِ:
أريدُ أن أضع على غلاف كتابي ( أعلنتُ عليكَ الحبَّ ) صورةَ بومة قال: ستنحَسِين الكتابَ والقرَّاءَ والحبَّ.
قلت له: الحبُّ لا يَنْقُصُهُ النحسُ أما القرَّاءُ فلا تتدخلْ بيني وبينهم
وهكذا كان وطارت الطبعة الأولى في أشْهُرٍ مثلَ بومةٍ ليليةٍ وطارت الطبعة الثانية رَغْمَ غلاف البوم الذي تابَعْتُ إصراري عليه وطِرْتُ أنا من ناشري وأسستُ دارا للنشرِ وجعلتُ شعارَها البومَ فتكاثَرَتْ كُتُبي وطَبِعاتُها، وتناسَلَتْ وكانت سبعةَ كتب فصارت عشرينَ كتابا باستثناء ـ ليلةِ المليارِ ـ وأربعِ مخطوطات في خِزانة بنكٍ تنتظرُ دورَها للنشر، وعشرةِ كُتُبٍ داخلَ رأسي و( نَوْطاتي )، ولو كنتُ أتفاءلُ بالبوم لقلت إن وجهَها خيرٌ، لكنني لن أَسْقُطَ في فخِّ التفاؤلِ والتشاؤم بل التحدي للأفكار الباليةِ المتوارثةِ.
وفي مرحلةِ الحصار الإسرائيلي لبيروتَ والقصفِ البحريِّ دُمِّرَتْ المِنْطَقَةُ المحيطَةُ ببيتي تقريبا لأنها تُشْرِفُ على البحر، وأصابت الصواريخُ كلَّ مبنىً محيطٍ بي، باْستثناءِ بيتي، وتحطَّمَ الزجاجُ في غرفي كلِّها باستثناء غرفةِ المكتبةِ التي يقْطُنُها بُومي المهجَّرُ المشرَّدُ، ورَغم ذلك لم أسقُطْ هذه المرةَ أيضا في فخِّ التفاؤل بالبوم الذي يرادِفُ التشاؤمَ به وإنما حَمِدْتُ اللهَ الذي حماني من ألسنةِ بعض الأصحاب فيما لو أصابتِ البيتَ قذيفةٌ
هل كان ثمَّةَ (متهمٌ) غيرُ البوم.......؟
صحيحٌ أن أحدا لم يَرَ بومةً تَقِفُُ على حاجزٍ وتمتشقُ السلاحَ وتَخْتَطِفُ الأبرياءَ وتذبَحُهُم على الهُوِيَّةِ، لكنَّ الناسَ ما زالوا يتشاءمونَ بالبومِ بَدلا من التشاؤمِِ ببعض زعمائهم الذين قادوهم إلى الخراب. ولكن الأكثرية ما زالت تتشائم من البوم بَدَلا من التشاؤم من الطائفية وحبِّّّ السيطرةِ وشهيةِ الإفتراسِِ.
وإذا كان البومُ رمزا للخراب فقد سَرَقْنا اللقَبَ منه بجدارة مخزيةٍ

* في كِتابات غادة السمان السابقة إشاراتٌ عابرةٌ إلى ميلها إلى هذا الطائر المسكين والمظلوم، وعطفِها عليه، واعترافٌ صريح بأن بينه وبينها صلةَ شَبَهٍ تخالفُ موقفَ الناس وتشاؤمَهُم منه، بل يمتد إلى شَبَهِ جِسماني، إذ كثيرا ما يَطيبُ لغادةَ أن تعبِّر عن ذلك الشَّبَهِ برسم صورتها على أغلفة مؤلّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّفاتها على صورة طائر البوم، وربما لَمَستْ بينه وبينها بعضَ السِّماتِ الجسديةِ المتماثلةِ كاتساع العينين وزرقَََََََتِهِما وربما كانت تلك الإرهاصاتُ مَنْفَذا لديها إلى اتخاذ طائرِ البوم رمزا" شفافا" لها خصوصا وللمرأة عموما، في مجتمع لم يكن قد تهيأ بعد لتقبله،هذا المجتمع المعقود من الايديولوجيات والاحزاب والشعارات التي تكبلهم متناسيا قضية الانسان الكونية.
ومما شجعَ غادة على اختيار هذا الرمز ما لَمَسَتْهُ من اْهتمامِ الفن العالميِّ بطائر البوم، فقد حَظِيَ باْهتمامِ أبرزِ الرسامين العالميين وأثبتتْ غادة في نهاية كتابها نماذجَ من لوحات عالميةٍ لطائر البوم، وبعض هذه اللوحاتِ يَمْزِجُ بين ملامحِ البوم وملامحِ المرأة...
يَشِفُّ رمزُ البوم لَدَى الكاتبة غادة السمان حتى يستوعبَ واقعَ المرأة الراهنَ وما وراء هذا الواقع من مشاعر الغضب والتحدي والألمِ والخيبةِ، مثلما يساعدها على تجاوز الأسلوب المباشر في الإفصاح عن هذه المشاعر بِخلق وسيط يتحدثُ بلسانها أكثرَ مما تتحدث عنه وعبر صوتها وصوته ترتسم صفاتُ المرأةِ اليومَ في مواجهة العالمِ وهي صورةٌ تَضيق أحيانا حتى لتقتصرُ على رسم ذاتِ الكاتبة أو تتسعُ وتُعَمَّمُ حتى تَغْدوَ صورةً للمرأةِ، عموما في ثورتها على الواقع الإنساني بلونٍ من التحدي والرفض.

* أولُ سمات الشبه بين البوم وغادة أنهما يستعصيان على المساومة والتدجين، فهما لا يُقايضان على حريتهما أو يتخلَّيَان عن قيمهما، فالأديب الملتزم لا يباع ولا يُشرى في سوق النِّخاسة الأدبيةِ ولا يهادِنُ أو ينافق. تقول:
" هل شاهدتَ مرةً بومةً في سِيْرك؟
إنها مخلوق يستعصي على التدجين
ويرفض التسوُلَ العاطفيَّ
ومنطقَ اللعبة الاستعراضيةِ
هل شاهدتَ بومةً تحاول إضحاك أحد
أو جرِّه إلى مداعبتها ككلبِ زينةٍ يَهُزُّ ذَيْلَهُ
هل شاهدتَ مرةً بومةً مستَنْفَرَة في قفصٍ تغرِّدُ لِذُلِّها
هل عَرَضَ عليكَ أحدٌ شراءَ بومةٍ في"سوبرماركتْ"
ألمخلوقاتِ الداجنة؟
البومة لا تباعُ
لكنها تُحلِّقُ إلى ما تحب ومن تحب
أفلا تحبُّها؟



 
< سابق   تال >

مدخل
الصفحة الرئيسية
الافتتاحية
مرصد العنف
مجالات المرصد
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6289
عدد القراء: 4343851



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.