|
الكاريكاتير السياسي والتعبير عن قضايا الأمة |
|
|
|
الجزيرة نت
|
|
2006-05-08 |
|
صفحة 2 من 5 شخصية رسام الكاريكاتير بين التمرد والموالاة أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نتناول فيها الكاريكاتير السياسي مع اثنين من أبرز رسامي الكاريكاتير العرب الأستاذ محي الدين اللباد والأستاذ عماد حجاج، أستاذ محي لك حوار.. في حوار نُشر معك قلت فكرتي في رسام الكاريكاتير هي الشراسة وعدم مراعاة الأدب وأرى أن رسام الكاريكاتير يجب أن يكون غير مهذب وخارجا عن المجتمع وأن يكون مطاردا. محي الدين اللباد: مطاردا؟ أحمد منصور: مطاردا.. يعني رد سجون.. إيه رأيك في الصورة هذه؟ محي الدين اللباد: يعني في حاجة قريبة أنا ما قلتش نفس الكلام هذا بالتحديد إنما حاجة قريبة من كده، يعني رسام الكاريكاتير اللي يحاول يرضي كل الناس مش حيبقى رسام كاريكاتير بصراحة، يرضي كل الناس وده يقول عليه مهذب وده يقول عليه شاطر وده يقول عليه إنه جرئ وده يقول.. ما بتجتمعش اللهجات مع بعضها فهي عايزة شوية خروج واستقلال عن يعني الحدود المتعارف عليها، إنما مش لدرجة يعني.. مش قلة الأدب للدرجة دي مفهوم.. أحمد منصور: لا أنا مفهومي لقلة الأدب هنا هو نفس قلة الأدب اللي إحنا بنمارسها إحنا أحيانا أيضا في شغلنا. محي الدين اللباد: أه جميل. أحمد منصور: يعني هي الأدب الراقي جدا.. بس يعني أن تضع حدا للاحترام الزائد للآخر يعني. محي الدين اللباد: أو للحدود اللي دائما بتمنع الناس إنها تتكلم وترد.. أحمد منصور: ولذلك إحنا عاملين حاجة اسمها بلا حدود عشان يعني ندع المجال لنا وللآخرين أن يفهموا.. محي الدين اللباد: كويس هنقدر نتكلم في الحكاية دي.. أحمد منصور: فأنت تستطيع أن تقول ما لا ترسمه يعني. محي الدين اللباد: يعني هو أصل في تجارب حديثة بالذات في أوروبا بعد حركة الشباب 1968، أنا ما عملتهاش شخصيا إنما يعني أحب الصالحين ولست منهم.. فيعني الفرنسيين عملوا اللي هم.. اللي كانوا شباب في 1968 ورسموا أثناء 1968 عملوا شغل بعد كده وأسسوا مجموعة وأسسوا مجلة أو مجلتين بتتعامل بالطريقة هذه، أنا رأيي إنها شيء متجاوز وخارق جدا وناس كثير حتى في فرنسا ساعات بيحتجوا عليه ويحتجوا عليه ثاني بنفس القيَّم المهذبة والاجتماعية وغيره، إنما في الحقيقة محققين نجاح كبير جدا وخلقوا أجيال من المواطنين والطلبة اللي بقوا بعدين تخرجوا واشتغلوا.. من المواطنين اللي عندهم درجة عالية من حرية التفكير والمرونة الواسعة جدا في اختيار هذا، الكاريكاتير العربي في منه يعني قطاع مش قليل يعني مهذب أكثر من اللازم.. يمكن الكلام هذا عشان كده.. أحمد منصور: ربما تقصد بمهذب هنا هو أنه يراعي الحكومات ويراعي الآخرين بشكل أساسي.. محي الدين اللباد: أه لا هو موالي أصلا. أحمد منصور: يعني كاريكاتير فيه موالاة. محي الدين اللباد: يعني الصحف عندنا من أول من بعد الاستقلال.. أحمد منصور: أين سينشر؟ محي الدين اللباد: ما هذا اللي بقوله أنا مش بأدين حد خالص بالعكس، يعني الصحف بعد الاستقلال أغلبها ملك الدول.. أغلبها وتتعامل مع الناس بمرتبات، موظف فبالتالي له حدود، أنا اشتغلت مثلا في روز اليوسف من 1962 بعد فترة حوالي عشر سنين جاء أحد رؤساء التحرير الله يرحمه نبهني لحاجة وأنا كنت كبير مش صغير، قال لي يا عم في حكومات تعمل مجلات عشان تتشتم فيها وتتهزأ فيها مش تأخذ بالك، ففعلا أخذت بالي يعني زي ما يكون الواحد ساعات بينسى الحكايات هذه، إنما الحدود ضيقة جدا في الحكاية دي فبينشأ نوع من الكاريكاتير مش مهذب موالي لدرجة مؤسفة والكاريكاتير اللي مش معترض مش كاريكاتير.. يعني الكاريكاتير المهذب الموالي.. أحمد منصور: يعني الأصل في الكاريكاتير هو الاعتراض.. النقد؟ محي الدين اللباد: أعتقد كده، هو كده ولازم.. أحمد منصور: السخرية؟ محي الدين اللباد: هي الثورة يعني اللي دائما مطلوبة لأن الواقع دائما محتاج تعديل ومحتاج تحسين ومحتاج إبدال يعني.. فالكاريكاتير بيلعب الدور هذا.. أحمد منصور: رأيك إيه يا عماد؟ عماد حجاج: والله لا شك أن رسام الكاريكاتير يجب أن يكون متمرد بالضرورة وزي ما ذكر الأستاذ محي يعني الكاريكاتير المؤدب اللي ماشي من الحيط للحيط مش كاريكاتير وخاصة طبيعة السخرية نفسها، السخرية أصلا لا تحتمل يعني أن تكون مهذبة وأن تحترم السقف وأن.. حتى تكون كاريكاتير وكاريكاتير ناقد بمعنى الكلمة يجب أن تكسر الخطوط الحمراء، يجب أنت يعني تناقش المساحات الممنوعة أو ترمز لها إذا ما تقدرش تحكيه يعني. رسام الكاريكاتير وضريبة النقد أحمد منصور: معنى ذلك أن رسام الكاريكاتير الذي يحمل هذه الصفات لابد أن يكون مستعدا لدفع الثمن؟ عماد حجاج: أتصور طبعا هذه ضريبة العمل تعتبر يعني.. محي الذين اللباد: ولابد يكون متجاوز مسألة إنه بيأخذ راتب والكلام هذا بالفعل. أحمد منصور: من يؤمن له معاشاته ولا إيه يعني؟ محي الدين اللباد: يعني أنا بتقديري.. نصيحة يعني أرجو إنها تحصل قريبا رسام الكاريكاتير يكون عنده مصدر ثاني للرزق وبتكلم صح كما هو. أحمد منصور: وهذا اللي أنت عملته بشكل مبكر. محي الدين اللباد: والله اللي حصل كده.. يعني اللي حصل كده من الستينات إن في شيء ثاني الواحد يعني بيعتمد عليه. أحمد منصور: طب الراجل هذا لما فُصل من جريدته ما عرفش يروح فين لا يملك إلا عيشته. محي الدين اللباد: نفس الشيء. عماد حجاج: هو بالضبط.. أنا هقولك بالضبط أنا أتشرف إني دفعت ضريبة مواقفي على خلفية إحدى رسوماتي وأنا يعني.. هذا جزء من ضريبة عملي في مهنة عالية الخطورة وخاصة في وطن كالوطن العربي.. يعني أنت ما بتتاعملش مع.. أنت بتتعامل يعني مع.. زي العامل اللي بيربط أسلاك الكهرباء تتعامل بأمور غاية في الخطورة، الأشياء التي تقال في الصالونات وبين.. اللي تحكوها الناس بين بعضهم أنت تقدمها للناس علانية وأحيانا يكون الكاريكاتير يعني جماله بأنك فقط تخبر الناس بأن ما يدور بخلدهم أو ما يفكروا فيه فهو الآن مرسوم على الصحيفة وهنا يعني خطورة الكاريكاتير ويعني بدء أهميته. أحمد منصور: أنت كتبت حضرتك يا أستاذ محي الدين مقال رائع عن عماد. محي الدين اللباد: أيوه. أحمد منصور: يعني نُشر قبل. محي الدين اللباد: شهرين أه. أحمد منصور: أكثر من شهرين.. يعني مقال فيه نوع من الحب، فيه نوع من يعني نوع من الأبوة أيضا، نوع من.. محي الدين اللباد: لا عماد راجل كبير جدا. أحمد منصور: أنا مش عايز يعني أتكلم عن فرق السن ولكن أيضا هذه النقطة، نقطة تربية أو إعداد أجيال جديدة من قبَّل محترفي الكاريكاتير، الآن مع التردي السياسي اللي موجود، مع الأنانية الموجودة في كثير من الأشياء لا نجد هذه الصورة، صورة إن أحد يكتب عن الآخر خاصة لو من جيل جديد دائما هناك شيء من جنون العظمة وشيء من الغرور بيركب كثير من الناس اللي بيعملوا في هذه المجالات. محي الدين اللباد: لا بالعكس إحنا يعني بنبحث بصعوبة على الناس اللي زي عماد كده لأنهم دوّل يعني بيدونا أمل، الدنيا بتتغير وبتمشي وفي الحقيقة يعني جزء من الواحد دفعه في الكاريكاتير إن أنا اخترت اختيار.. إن أنا ما ينفعش أكون.. أنا كنت بعمل غلاف روز اليوسف لعدة سنوات طويلة لكن اختلفت الأوضاع وما عادتش في غلاف لروز اليوسف وما عادتش في حاجات كثير يعني، ففكرة إن الواحد في ظروف.. أحمد منصور: إيه السبب يا أستاذ محي؟ محي الدين اللباد: والله هم اللي غيروا أنا ما غيرتش حاجة هما اللي غيروا أنا لا أعلم.. يعني مجلة كانت معتمدة على الكاريكاتير وأخذت يعني كل مجدها وسماتها المميزة من الكاريكاتير وفجأة حصل خلفا دور واتعملت المجلة وحتى المجلة ما عندهاش ثروة من الفوتوغرافية ولا حاجة، لا في أرشيف للجملة ولا عندهم حتى مصادر فوتوغرافية مميزة ولا أي شيء، إنما حصل.. لأن هو الكاريكاتير في الحقيقة مشكلة، أنا فاكر في مناقشة صغيرة مع أحد رؤساء التحرير، رؤساء التحرير أحد المجالات العربية اللي كانت تصدر في الخارج من مدة، من حوالي 17 سنة ومجلة كويسة كانت جدا وبتوزع على المستوى العربي كويس فبسأله بقول له ليه ما عملتش مجلتك كاريكاتير في حين أنت عندك علاقات واسعة برسامين كاريكاتير من بلاد عربية متنوعة، فقال لي رد يعني لا أزال يعني محتفظ به على إنه شيء مهم هل الكاريكاتير يعني يبين مجلتك فين.. يعني بشوية أعداد بسيطة ينظر فيها يقدر يعرف مجلتك اتجاهها إيه بالضبط.. خطها إيه بالضبط والموضة دلوقتي الملتبس، إن المجلة ما تبقاش واضحة يعني خطها بالضبط إيه هي فين وأولها فين وآخرها فين فكمان هذا جزء ثاني. أحمد منصور: أنت كده فسرت لنا حاجات كثيرة مما نشاهدها ونقرأها. محي الدين اللباد: أرجو ذلك فالكاريكاتير كده وهذا جزء من يعني.. أحمد منصور: أحسست في وقت من الأوقات إنك دفعت ثمن لأفكارك؟ محي الدين اللباد: لا والله أنا ما يعني ما أفتكرش.. أنا من الجيل اللي بعد الجيل اللي عمل التأسيس يعني ما أسستش الصعود بتاع الكاريكاتير المصري ما اشتركتش فيه، هذه المجموعة اللي كان فيها قائدها صلاح جاهين وجورج وصباح الخير وطبعا روز اليوسف. أحمد منصور: تأثرت كثير يا عماد لما فُصلت بسبب رسمة كاريكاتير؟ عماد حجاج: طبعا يعني كان لأول مرة أدركت فيها خطورة العمل اللي بقوم فيه. أحمد منصور: يعني كل هذا كنت مستمتع باللي أنت بتعمله ولا تدرك يعني. عماد حجاج: أنا كنت يعني لسنوات طويلة كنت بعمل في صحيفة الأردن وجريدة الرأي ووصلت لدرجة يعني من الرواج والشعبية والشيء اللي خلاني أفتخر بنفسي إني كفنان يعني حصلت على قيمتي من المجتمع وأهميتي من منطلق إني رسام كاريكاتير ومعروف لست لأني ابن فلان أو علان مثلا أو كذا للأسف طلعت كل معادلتي خطأ يعني، اكتشفت إنه الفنان أو المبدع هو أضعف حلقة يعني. أحمد منصور: لقيت نفسك في الشارع تقريبا. عماد حجاج: بالضبط يعني ما بسواش.. يمكن عسكري صغير بيكون أهم مني بيضبط حاله بيظل في محله بس الفنان قد ما بيكون مشهور وقد ما يعني الناس بيعرفوه وكذا رأس ماله جرة قلم في النهاية للأسف، فاكتشفت هذه الحقيقة المرة وتعاملت معها.. صرت أتعامل مع الكاريكاتير بواقعية أكثر ولأعترف لك صرت للأسف يعني صرت لما برسم الرسمة بخاف وصرت بحسبها وهذا أخطر شيء يمكن يوصل له رسام الكاريكاتير أن تصل الرقابة لمخك وتصير تحسبها وتحط. محي الدين اللباد: أنت بطل المقاومة يا عماد. عماد حجاج: يعني بس بحاول أتغلب بحاول أتمرد يعني.
|