SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
مرصد العنف
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
إذا عرفت أن ابنك (ابنتك) يتعاطى الحبوب المخدرة في المدرسة، ما الذي تفعله؟
 
إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


ماهية ألفاظ الحضارة: هل هي كلمات عادية أم مصطلحات تقنية؟ طباعة أخبر صديق
د. علي القاسمي   
2006-05-08

- الكلمة والمصطلح
يحلو لنا - نحن المصطلحيين - أن نزعم أن المصطلح ليس كلمة من الكلمات، فالكلمة لها معنى، أما المصطلح فله مفهوم. وندعي أن اللغويين يتعاملون مع الكلمات ومعانيها وحقولها الدلالية، أما نحن فنتداول المصطلحات ومفاهيمها ومجالاتها المفهومية بل وأنظمتها المفهومية. ولهذا كله فإن علم المصطلح ليس من علوم اللغة وإنما هو علم مستقل عنها يستخدم علوم اللغة فيما يستخدم، ولكنه يستوعب كذلك علم المنطق وعلم الوجود وعلم التصنيف وغيرها من العلوم الراقية المتصلة بالعقل. وبذلك نميز أنفسنا عن اللغويين المساكين الذين لا يعرفون سوى علم اللسان، ونضع أنفسنا في طبقة أعلى وأرقى من طبقتهم.
وإذا قيل لنا: أليس المصطلح كلمة تعملون على تحديد دلالتها؟ زعمنا أن تعريف المصطلح يختلف عن تعريف الكلمة؛ فالكلمة يتحدد معناها من سياقها في الجملة، أما المصطلح فينضبط مفهومه من تحديد موقع ذلك المفهوم في الحقل المفهومي أو المنظومة المفهومية ومن تحديد علاقاته مع المفاهيم المجاورة له في ذلك الحقل أو في تلك المنظومة. وادعينا أن اللغوي يبذأ عمله من الكلمة فالجملة وصولا إلى المعنى، أما نحن فننطلق من دراسة المفهوم وخصائصه الجوهرية لنصل إلى المصطلح الدقيق الذي يعبِّر عنه.
ويطيب لنا - نحن المصطلحيين - أن نتبجح بأن اللغوي يغض الطرف عن الترادف والاشتراك اللفظي، ويقتصر عمله على وصف اللغة كما هي، بل إن هنالك من اللغويين من يعتبر أن ترادف المفردات الكثيرة - مثل المئات من أسماء الجمل أو الكلب أو السيف - هي من علامات فحولة اللغة وثرائها وخصبها، ويشبهونها بالمرأة الودود الولود، كما يعدّون الاشتراك اللفظي وسيلة من الوسائل البلاغية البديعية البيانية. أما نحن المصطلحيين فلا نسمح بالترادف ولا بالاشتراك اللفظي، لأن وظيفتنا وصفية معيارية في آن واحد، ونتمسك بقاعدتنا الذهبية القائلة بأن علم المصطلح يسعى إلى أن يعبِّر المصطلح الواحد عن مفهوم واحد في الحقل العلمي الواحد، وأن لا يُعَبَّر عن المفهوم الواحد إلا بمصطلح واحد في الحقل العلمي الواحد، من أجل أن تكون هنالك لغة علمية مضبوطة يفهمها المشتغلون في ذلك العلم بسهولة وسرعة وبدون التباس أو غموض يعرقل عملية التواصل المنشودة. ولهذا فإننا نمتشق سيوفنا لنبتر بها كل ترادف أو اشتراك لفظي. وهكذا نتسربل بزي العلماء ونغمز قناة اللغويين فنخلع عنهم جبة العلم.
وإذا قيل لنا إن المصطلحات هي، كالكلمات، ألفاظ كذلك، وهي من اللغة كذلك، وإن الفرق بينها وبين الكلمات يكمن في مَن يستعملها؛ ففي حين يستعمل الناس عامة الكلمات، يقتصر استعمال المصطلحات العملية والتقنية على أهل الاختصاص لتيسير التفاهم بينهم، قبلنا هذا التقسيم للفظ على عام وخاص. فاللغويون يتعاملون مع اللفظ العام ونحن نتعامل مع اللفظ الخاص، لنجعل من أنفسنا خاصة الناس ونجعل من اللغويين عامتهم. وهكذا نوافق، على مضض، أن ألفاظا مثل: " ذهب، وأكل، وشرب، ونام، وماء ، وهواء وكتاب، وجميل" هي ألفاظ عامة يستعملها عامة الناس، أما الألفاظ: " ثاني أوكسيد الكاربون، وشرنقة، وعصعصي، وكروماتوغرافيا امتزازية، وتفاعل ثنائي الجزيء " فهي الفاظ خاصة يستخدمها الخاصة من الناس في بحوثهم العلمية ودراستهم التقنية.

- ألفاظ الحضارة
ولكن حينما يطرح علينا بعضهم مسألة ألفاظ الحضارة أو ألفاظ الحياة اليومية يلتبس الأمر علينا، فلا ندري إذا كانت هذه ألفاظ عامة فنتركها للغويين ونستريح طبقا للقاعدة الذهبية (كم حاجة قضيناها بتركها)، أم هي ألفاظ خاصة يتوجب علينا التعامل معها ومعرفة مفاهيمها وتحديد مواقع هذه المفاهيم في منظوماتها المفهومية، وهذا يتطلب معرفة مفهوم الحضارة نفسها، وهو أمرّ يسبب صداعا أليما حتى للمختصين بالفلسفة وعلم الاجتماع.
وفي غمرة الحيرة التي تلف المصطلحيين، يقع بين أيديهم معجم وضعه مجمع اللغة العربية بعنوان (معجم ألفاظ الحضارة ومصطلحات الفنون)، فيسرون به كثيرا لأن مكونات هذا المعجم ستحدد لهم مكونات الحضارة، فلا يحتاجون إلى تعريفها، وسيعرفون الكل عن طريق الاطلاع مسميات أجزائه. وهكذا يستعرضون هذا المعجم فيجدون أنها تتألف من قسمين: القسم الأول، ويشتمل على أسماء:
الثياب وما يتعلق به
المأكولات
المنزل والأدوات المنزلية
الأماكن وما يتعلق به
المكتب وأدواته
المركبات وما يتعلق به
الحرف والصناعات والمواد المستخدمة فيه
التربية الرياضية
ألفاظ متنوعة تشتمل على مصطلحات عسكرية ومصطلحات صحفية
أما القسم الثاني من المعجم فيتألف مما يأتي:
ألفاظ الفنون التشكيلية ومصطلحاتها:
فن التصوير
مذاهب الفن الحديث
فن النحت
فن المرسومات
الخزف
الرقص والموسيقى
السينما (1)
ومما يطمئن المصطلحيين إلى أن المكونات المذكورة هي المقصود من الحضارة أن مجمعا لغويا عربيا آخر يسعى إلى وضع معجم لألفاظ الحضارة أكد تلك المكونات، إذ قال رئيسه:
"ونحن عندما نتحدث عن "ألفاظ الحضارة" في مشروعنا المعجمي في الوقت الحاضر فإنما نعني جميع الألفاظ كالني يستعملها الإنسان العربي في "حياته العام" من مأكل ومشرب وملبوسات وما يتعلق بها، ومن منزل وأدوات منزلية وأثاث وما يتعلق بشؤون البيت وكذلك أسماء الأماكن العامة والخاصة وما يتعلق بها، والمكاتب وأدواتها وأجهزتها، والمركبات وما يتعلق بها، والحرف وأنواع المهن والصناعات وأدواتها والمواد المستعملة فيها، وكذلك ما يتعلق بالتربية الرياضية وأنشطتها، وجوانت بالحياة الفنية، ومجالات الترويح والزينة، ويتعدى هذا المدلول، التعبير عن الأدوات والأشياء المادية، الى التعبير عن الحياة الثقافية العامة التي تنم عن الحس الحضاري والاجتماعي والذوق الجمالي في التعامل بين الأفراد والجماعات في حياتهم اليومية، وفي لغة مختلف وسائل الاتصالات الجماهيرية." (2)

- أهداف توحيد ألفاظ الحضارة
ويتساءل المصطلحي عن الهدف من وضع مقابل صحيح لألفاظ الحضارة؛ فيجد الجواب في كتابات المرحوم محمود تيمور الذي كان له الفضل في طرح الموضوع على مجمع اللغة العربية في القاهرة، إذ يقول: " إن السعي إلى وضع مقابل صحيح لألفاظ الحضارة أو الحياة العامة ليس مقصودا به فرض ذلك على أفواه العامة في البيوت والأسواق، ولكن نقصد به إسعاف الأقلام الكاتبة بما يسد حاجة التعبير من ألفاظ فصاح لمسميات حضارة شاملة..."
ولكن لو اقتصر هدفنا على ذلك لكرسنا الازدواجية اللغوية القائمة بين الفصحى والعامية ووسعنا الهوة بينهما، ولهذا فإن المرحوم تيمور يضيف قائلا:
"... وإشاعتها (أي ألفاظ الحضارة الفصيحة) في الصحف السيارة والكتب المتداولة، وإذاعتها في مجالات الإذاعة الفصيحة على اختلاف منابرها ومنصاتها في حياتنا التعليمية والاجتماعية في أرحب نطاق."(3)
وذلك طبعا "لوضع معجم عربي موحد لألفاظ الحضارة في العصر الحديث"، كما يقول الدكتور خليفة (4)، تمهيدا لتوفير مقومات الوحدة العربية.
فاللغة الواحدة تربط الناس بوشيجة قوية وتجعلهم يشعرون أنهم يتواصلون بلسان واحد، ولهم تراث مشترك واحد، بل إنهم يفكرون بطريقة واحدة. وهكذا تكون اللغة من أهم مكونات الأمة الواحدة، إن لم تكن أهمها. ولهذا فإن سعينا إلى توحيد ألفاظ الحضارة يرمي إلى تزويد الأمة العربية بلغة موحدة تيسّر تواصلها وتدعم تضامنها.

- هل المصطلحات الإدارية والاقتصادية من ألفاظ الحضارة؟
وإذا كانت الغاية من توحيد ألفاظ الحضارة تمكين وحدة اللغة العربية وبالتالي تيسير التواصل بين أبناء الأمة العربية وإرساء الأسس اللغوية لوحدتها، فإن من أكثر ألفاظ الحضارة شيوعا بين الناس أسماء النقود والمؤسسات الإدارية والتربوية.
ففي العراق يتعامل الناس بالدينار والفلس، وفي السعودية بالريال والهللة، وفي مصر بالجنيه والمليم، وفي المغرب بالدرهم والسنتيم. وفي الأردن نجد في المؤسسات الإدارية المتصرف والقائمقام، وفي مصر المحافظ والعمدة، وفي المغرب الوالي والعامل. وفي العراق يذهب الأطفال إلى المدرسة فيدخلون الصف، أما في مصر فيدخلون الفصل، وأما في المغرب فيدخلون القسم، وهكذا دواليك.
ويلتمس المصطلحي هذه الألفاظ أو مقابلاتها في معجم ألفاظ الحضارة فلا يجدها. ويبحث عن أسماء المؤسسات الإدارية والتربوية في باب الأماكن وما يتعلق بها في ذلك المعجم فلا يجدها، وإنما يعثر على ألفاظ مفيدة قريبة منها مثل البرلمان والأكاديمية والحانة والاصطبل والجراج ( التي لم يعرف كيف يلفظها) وغيرها من الألفاظ المفيدة ولكنه لم يعثر على العمالة أو المحافظة أو المتصرفية. ويتساءل ما إذا كان ذلك يعني أن تلك الألفاظ ليست من الحضارة في شيء أم أن المعجم ليس كاملا.

- الثقافة والحضارة
ولكي يتأكد المصطلحي من أن تلك الألفاظ النقدية والإدارية والتربوية هي من ألفاظ الحضارة حقا، يتوجب عليه أن يفهم معنى الحضارة أو يحدد مفهومها. ولكن (الحضارة) مفردة عسيرة الفهم يصعب الوصول إلى دلالتها، لأن تعريفها قبل كل شيء ليس من اختصاص اللغويين ولا المصطلحيين، وإنما هي من شأن علماء الاجتماع وعلماء الإنثروبولوجيا. ولكن لأنها تتعلق بالإنسان، مثلها مثل الطب، فإن كل الناس يدلون بدلوها في الخوض في أمرها ووضع تعريف لها. ومما يزيدها صعوبة باللغة العربية استعمالها في كثير من الأحيان مرادفا لكلمة الثقافة، وكذلك اشتقاقها من (الحضر) مقابل (البدو)، فهل البدو بدون حضارة أم يمكن أن توجد (حضارة بدوية)؟ ويلتمس المصطلحي تعريفها لدى أهل الاختصاص فيواجه ما ينيف على مائتي تعريف، فلا يدري أي هذه التعاريف يعتمد.
ينظر المصطلحي إلى العالم فيجد ازدواجية الحياة والمادة، وينظر إلى الإنسان فيلفي ازدواجية الروح والجسم، وينظر إلى الكون فتقع عينه على ازدواجية السماء والأرض، ويتفكر في المعتقدات فتبدو له ازدواجية الدين والدنيا، ويتمعن في الفكر الإنساني فتبرز له ازدواجية العلم والعمل، فيتبادر إلى ذهنه أن الثقافة والحضارة تمثلان وجها آخر من وجوه هذه الازدواجية السائدة.
تمثل الثقافة له طريق الأمة الموروث للحياة كأنماط التفكير والمعتقدات والعادات والقيم والمثل التي تعبّر عنها بلغتها. أما حضارتها فهي ما تنتجه تلك الثقافة من آداب وعلوم وقوانين وملابس وأطعمة وعمارة ومصانع ومؤسسات اجتماعية واقتصادية.
فالثقافة هي الفكر والحضارة ما ينتجه ذلك الفكر. تمثل الثقافة نظرة الأمة إلى الإنسان والعالم والكون فهي البعد الروحي للإنسان من دين وفلسفة وأخلاق وأدب وفن، أما الحضارة فتمثل البعد المادي للإنسان فهي ما يصنعه الإنسان ويبتكره. تجسد الثقافة تأثير الفكر على الإنسان ذاته، أما الحضارة فتجسد تأثير الإنسان على الطبيعة وتشكيلها في حدود ما يتيحه له فكره. فالثقافة هي استمرارية شعور الإنسان باختياراته والتعبير عنها، أما الحضارة فهي استمرار التقدم التقني. وكلما نمت الثقافة ازداد الإنسان غوصا في ذاته، وكلما نمت الحضارة ازداد الإنسان اعتمادا على المادة والآلة وتحكما في الطبيعة. (5)
ولما كانت اللغة هي الرموز اللفظية والكتابية التي تعبر بها الأمة عن مكونات ثقافتها ومنتجات حضارتها، فإننا نستطيع القول إن لغة كل أمة هي عنوان حضارتها ومقياس رقيها، "فإذا أردت أن تعرف مبلغ كل أمة من العلم، والصناعة، والتجارة، والسياسة، وغير ذلك من أحوالها الاجتماعية فانظر في لغتها، فإنك تعرف بها مبلغها من ذلك كله." (6)
ومن ذلك كله يتأكد للمصطلحي أن الألفاظ التي كان يتساءل عنها هي جزء من الألفاظ الحضارية ولا بدّ من توحيدها باللغة العربية.

- كيف نوحد المصطلحات الإدارية والنقدية؟
ولكن هل بالإمكان توحيد المصطلحات النقدية والإدارية إذا بقيت البلاد العربية مجزأة إلى دول مختلفة؟
كنت قد أثرت هذا الموضوع في الندوة التي أقامها مجمع اللغة العربية الأردني بالتعاون مع مكتب تنسيق التعريب حول ( منهجية توحيد المصطلحات) عام 1987، وأعربت عن قناعتي بأن هذه الألفاظ لا يمكن توحيدها إلا بتوحيد الأقطار العربية بحيث يكون لها نظام نقدي واحد وبنك مركزي واحد وعملة واحدة، كما حصل في أوربا بعد أن اندمجت اقتصاديات أقطارها في اقتصاد واحد فظهر اليورو عملة موحدة وحلّ محل الفرنك الفرنسي والمارك الألماني والليرة الإيطالية والبسيطة الإسبانية.(7)
بيد أنني غيرت رأيي بعد ذلك عندما تذكرت أن أسماء الرتب العسكرية في البلاد العربية كانت مختلفة، ولضرورات عملية استطاعت الجيوش العربية أن توحد تلك الأسماء، فلم نعد نسمع بالبكباشي واليوزباشي في مصر، ولا بالرئيس والزعيم في العراق، ولا بالكومندان والكولونيل في تونس. وظهر لي أنه بالإمكان توحيد المصطلحات الإدارية حتى وإن لم تتوحد البلاد العربية، وأنه يمكن توحيد أسماء العملات النقدية حتى وإن لم تكن صادرة من بنك مركزي واحد. وأقترح أن يقوم مكتب تنسيق التعريب بالتنسيق مع المجامع اللغوية في البلاد العربية وبالتعاون مع المنظمات المتخصصة مثل المنظمة العربية للعلوم الإدارية ومجلس وزراء الداخلية العرب، لتوحيد هذه الألفاظ وتعميمها.

- ألفاظ الحضارة بين عمومية اللفظ وخصوصيته:
وإذا اتفقنا على أن جميع المصطلحات العلمية والتقنية هي من إفرازات الحضارة، فلماذا اختص قسم منها بهذا الاسم (ألفاظ الحضارة)؟ وهل ألفاظ الحضارة من الألفاظ العامة أو الخاصة؟
لو أخذنا مجموعة من ألفاظ الحضارة وفحصناها لمعرفة طبيعتها: أهي كلمات عامة يعنى بها اللغويون في معاجمهم العامة، أم هي مصطلحات تقنية تختص بعلم من العلوم فيهتم المصطلحيون بها في معاجمهم المختصة؟ فالمصطلحات (فلم موجب، فلم سالب، فلم بالأسود والأبيض، فلم بالألوان) تشكل في حقيقة الأمر جزءا من منظومة التصوير المفهومية، وكل مصطلح منها يحتل موقعا محددا في الحقل المفهومي لهذا العلم يساعدنا على تعريفه. إذن هذه المصطلحات مصطلحات علمية، فما الذي جعل مجمع اللغة العربية يدخلها في معجم ألفاظ الحضارة، وليس في معاجمه المختصة؟
صحيح أنها ألفاظ خاصة يستعملها التقنيون المختصون في حقل التصوير الفوتوغرافي والتصوير السينمائي، ولكن الكامرة أصبحت آلة يقتنيها عامة الناس لالتقاط الصور في المناسبات الاجتماعية المختلفة، ويشتريها لها نوع الفلم الذي يريد من محلات بيع السجائر، ويعود بالفلم لتحميضه في محلات التصوير المنتشرة في كل شارع. وهكذا أصبحت هذه المصطلحات التقنية تستعمل في الحياة العامة وتشكل مكونا من مكونات حضارتنا. وهكذا نخلص إلى أنها مصطلحات علمية وألفاظ حضارية في الوقت ذاته. ونستنتج من ذلك أن اللفظ الحضاري، في حقيقة الأمر، هو لفظ خاص. ونستطيع الآن أن نضع تقسيما جديدا للألفاظ على الوجه التالي: لفظ عام، ولفظ خاص، ولفظ خاص عام. ولعل هذه الخصوصية في الماهية هي التي دعت الأستاذ إبراهيم مذكور إلى القول إن " ألفاظ الحضارة ضرب آخر من المصطلحات اللغوية، وقد تكون معالجتها أعسر من معالجة المصطلح العلمي، والإجماع عليها ليس بالأمر الهين." (8)
ويعود العسر في معالجة هذه الألفاظ التي تحدث عنه الدكتور مذكور إلى كونها مستعملة فعلا في الحياة العامة ولا يقتصر استعمالها على العلماء والتقنيين المختصين. ولهذا تشعبت آراء المجمعيين بشأنها: هل نأخذ بهذه الألفاظ كما هي مستعملة في السوق طبقا لمبدأ الاستعمال والشيوع، أم نأخذ من ألفاظ السوق ما اتفق وقياس العربية واستبعاد ما خالفه؟
إن وصفنا للفظ الحضاري بأنه لفظ خاص عام يؤيده جميع الذين درسوا ظاهرة الألفاظ الحضارية. فالمرحوم محمود تيمور يعرّف اللفظ الحضاري بأنه " اللفظ الذي يشيع على أوسع نطاق في محيط الجمهور العام لتسمية أسباب الحياة في البيت والسوق، فهو قاسم مشترك أعظم في كل فروع المعرفة والثقافة و الصناعة والتجارة والعلوم البحتة والعلوم الاجتماعية والإنسانية والفنون والآداب، ذلك قيام الجمهور في التعبير عن حياته وبيئته وعلاقاته بما حوله وبمن حوله يستمد عناصره من كل علم وفن ومعرفة." (9)

- رواد ألفاظ الحضارة:
تشير الدراسات القليلة التي تناولت ألفاظ الحضارة أن رواد هذا الموضوع في القرن العشرين هم المجمع العلمي العربي بدمشق الذي تأسس في عام 1919، والمرحوم أحمد تيمور الذي ظهرت أولى مقالاته في الموضوع في مجلة المجمع العلمي العربي عام 1922 (10)، والمرحوم أحمد لطفي السيد الذي وجه بإنشاء لجنة ألفاظ الحضارة في مجمع فؤاد الأول (11)، ونجل المرحوم أحمد تيمور، المرحوم محمود تيمور "الذي اقترن اسمه بألفاظ الحضارة منذ استقبله مجمع الخالدين في عام 1950 (12). ولم تُشر هذه الدراسات إلى الشاعر معروف الرصافي الذي نشر معجما كاملا لألفاظ الحضارة باللغة العربية عام 1919 قبل إنشاء المجمع العلمي العربي بدمشق. وعنوان هذا المعجم هو (الآلة والأداة وما يتبعهما من الملابس والمرافق والهنات).(13) وعنوانه يكفي للدلالة على محتواه. وتكفي نظرة واحدة إلى مداخله لإقناعنا بذلك. فمن مداخل حرف الألف: الإبرة ، ألإبريق، الإبزيم، .. الأداة، ... ألأرغن، الأريكة، الإزار... الأصيص، الأصطوانة، الإطار...الخ.
وإضافة إلى هؤلاء الرواد نجد عددا من كبار اللغويين الذين اهتموا بموضوع (ألفاظ الحضارة° منهم المغربي الأستاذ عبد العزيز بنعبدالله صاحب معجم (المهن والحرف)، والعالم التونسي الذكتور أحمد ذياب صاحب (أدوات الحضارة) والمجمعي الأردني عبد الكريم خليفة، واللغوي التونسي رشاد الحمزاوي وغيرهم.

- منهجية التوحيد:
لقد اتخذ اتحاد المجامع اللغوية العربية قرارا حكيما في اجتماع عقد بالقاهرة في آذار/مارس سنة 1997، أوصى فيه أن يتولى كل مجمع وضع مشروع ألفاظ الحضارة في قطره ثم تُرسل المشاريع إلى الاتحاد لتنسيقها والانتهاء إلى إصدار معجم عربي موحد لألفاظ الحضارة. ولا بد أن يتولى مكتب تنسيق التعريب عرض هذه المعجم على أحد مؤتمرات التعريب لإقراره وتعميمه.

الهوامش
- مجمع اللغة العربية، معجم ألفاظ الحضارة ومصطلحات الفنون (القاهرة: المجمع، 1980)

الفهرس
عبد الكريم خليفة، "المعجم العربي الموحد لألفاظ الحضارة، دراسة مرقونة وزعها مجمع
اللغة العربية الأردني، ص 2 محمود تيمور، معجم الحضارة (القاهرة، 1961) المقدمة خليفة، مرجع سابق، ص 2 علي عزت بيجوفيتش، الإسلام بين الشرق والغرب، ترجمة محمد يوسف عد
)القاهرة: دار الشروق، 1994) 93-133 معروف الرصافي، الآلة والأداة وما يتبعهما من الملابس والمرافق والهنات ( بغداد: دار الرشيد للنشر، 1980) 5 علي القاسمي، " عوائق توحيد المصطلح العربي ومتطلبات إشاعته وتعميم استعماله"
اللسان العربي، العدد 39 (1995) 217-222 إبراهيم مدكور، تصدير محاضر الدورة 12 لمجمع اللغة العربية بالقاهرة، 1945-1946. محمود تيمور، "ألفاظ الحضارة لعام 1971" اللسان العربي، المجلد 9 الجزء  (1972) 406
أحمد تيمور، " تفسير الألفاظ العباسية في نشوار المحاضرة" مجلة المجمع العلمي العربي(1922) 10: 289-296، ذكره خليفة ولم نطلع عليه. مجمع اللغة العربية، مرجع سابق المرجع السابق معروف الرصافي، المرجع السابق.

3/2005


الجمعية الدولية للمترجمين العرب

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6152
عدد القراء: 4028303



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.