|
الحلم والواقع في لوحات الفنانة "سهام اليوسف".. |
|
|
|
غيث العبد الله
|
|
2006-04-30 |
خاص: "نساء سورية"
على الرغم من ارتباطها الوثيق بوطنها وأرضها وأهل بيئتها وتصويرها لأحوالهم وعاداتهم وتقاليدهم من خلال أعمالها التشكيلية التي تقدمها بواقعية دافئة، وحميمية لونية غنية تمتزج بلون الأرض والناس وضوء الشمس وشفافية ندى العشب وطراوة الروح. على الرغم من هذا كله نرى الفنانة "سهام اليوسف" بين الحين والآخر تقدم لنا أعمال تنحو فيها إلى خصوصية شديدة تعبر فيها عن مكنونات جوانية صامتة لتغدوا اللوحة عندها متنفساً ووسيلة صادقة للإفصاح عن مشاعر وأحاسيس وتطلعات وأحلام ورؤى إضافة إلى كونها وثيقة هامة وتسجيلية في المواضيع التي تتناول البيئة المحلية. تبدي الفنانة تعاطفاً حقيقياً مع محيطها وناسه وتبرز دور المرأة والأم الفلاحة خاصة في مختلف مجالات الحياة المعاشة.. في البيت والحقل.. تربي.. تزرع.. تحصد.. تجني.. ترتاح أو تبسط زوادتها المتواضعة أو تستند إلى عكازها وقد أعياها التعب راصدة بريشتها المغموسة بنداوة عرق الجبين وبالحب النسوة الرائعات، واهبات الحياة والفرح ولا وقت لديهن إلا للعمل والعطاء. هي تعرفهن وتعيش معهن وتآزر المنكسرات منهن بتعاطف نبيل مع كل ما يحملنه من معاناة وشقاء. غير ناسية تضامنها مع الطفولة وعالمها الخاص فأظهرت عوزها واحتياجاتها بإنسانية خالصة. أما فيما يتعلق باللوحات ذات المواضيع الذاتية التي تصور فيها عالمها الداخلي فإننا نلمح فيها غوص وطرح لأفكار وأسئلة ملحة عن الكون والحياة وبوح الروح القلقة في فضاء من الصمت الصعب. لوحاتها هذه تعكس حالة الصفاء والصدق التي تحيياها مع نفسها في سكينتها مع شجن داخلي عميق يوشح الحالة ويزيدها سطوع كما تظهر عالماً ذاتياً مشحوناً بالتداعيات والحلم وبالمقابل تبدو الرغبة جلية للتخلص من قيود وحواجز دون مجاهرة فالشجرة في أعمالها تتماوج بلطف مع نسيمات تجتاحها لكنها في الجذور تسعى للتخلص والتحرر بقوة من أمر ما. أما المرأة البور تريه "الوجه" فتبدو ذات قسمات وديعة لكنها قلقة تتهيأ للرفض والاستنكار. ألوانها زيتية دافئة، شفافة كأنها مائية تفرشها على سطح اللوحة بود وحميمية فتصحبنا إلى عالم من الروحانية المتأثرة فيها بجو الأيقونة التي تجيد تصويرها بكثير من القدرة والأناة. الفنانة سهام اليوسف ضمن محيطها هي تلك الصامتة بعمق والرافضة بتحفظ والحالمة بضوء جديد ورؤية جديدة و حين تشاء يصير بوحها لون ولونها شعر وجمال. السقيلبية 11/2/2005
|