|
أعظم الأساطير والملاحم الإنسانية: جلجامش |
|
|
|
د. شاكر الحاج مخلف
|
|
2006-04-30 |
رؤيا جديدة للأسطورة السومرية، وبحث علمي في تفاصيل الأسطورة الرافدية، وكتابة نصّ مسرحي جديد يستلهم أسطورة جلجامش..
سومر " منصة الحكم والتشريع والمغامرة استخدم الإنسان الرافدي الرمز الأسطوري الكبير في حكاية للبحث عن المجهول والمعرفة، وهذا نجده في الكثير من كتب علماء الحضارات القديمة وكذلك لدى الباحثين بشكل خاص في أصول الحضارة السومرية وأيضا التكوينات الدينية التي رافقتها والتي تعتبر من أعمدة تلك الحضارة وكذلك من العوامل المساعدة والأساسية لها، مجمل تلك المعلومات والملاحظات ساعدت على تفسير النص الذي تم العثور عليه في الحفريات تلك التي شملت أرض سومر القديمة، ذلك النص المعروف باسم " إنانا وإنكي " وهو قصيدة ذات تكوينات مليئة بالدراما التي كما يبدو وظفت بشكل مؤثر وفق صياغة شعرية تسموّ إلى نطق الآلهة وتتماثل مع نصوص الحكمة ووصايا الطقوس التي عرفتها مدينة " سومر " آنذاك، يروي النص قصة انتقال التقاليد الحضارية من " أريدو " إلى " أوروك " بطريقة أسطورية شيقة، فالإلهة " إنانا " وهي الآلهة الرئيسية لمدينة أوروك وكذلك تمثل آلهة الحب والخصب فيما بعد عند السومريين، هي التي تقرر ذات يوم زيارة إله الماء والحكمة " إنكي " الذي يعتبر بمثابة الإله المعبود الرئيسي في مدينة " أريدو "، وعندما يتم اللقاء، يرفع أنكي كأسه ويشرب نخب "إنانا " قائلا ً: باسم قدرتي التي لا حدود لها، باسم هيكلي المقدس المحفوظ بالصلوات والأنفاس المقدسة، قررت أن أعطي أبنتي " إنانا " ناموس الكهنوت وسمات الألوهية المطلقة سأمنحها بريق التاج النبيل، لتغدو ملكة عظيمة فوق عرش فريد كسفينة من خشب الأرز تمخر مياه بحر الزمن القادم، لك كل ذلك، لتكوني كما أريد، قالت " إنانا ": لقد قبلت بما سمعت، ولتباركني أوروك المقدسة، وليقيل عثراتي، " إنكي " المقدس العظيم.. * مع شرب الأنخاب وإعطاء " النواميس " المتعلقة بتدبير الشؤون الدينية والعبادات وتمثيل الآلهة وقيادة الكهنوت ورعاية المعبد ومتابعة الطقوس الدينية، يبدأ " إنكي " بالتخلف عن النواميس الدنيوية مثل الزراعة والتعدين والحرف والموسيقى والعدالة ونشر القوانين وما إليها من مهمات، حتى تنتهي المأدبة وقد حازت " إنانا " على عكس النواميس التي كانت في حماية " إنكي " لصالح مدينة " أريدو " لتركب زورق السماء وتبحر عائدة إلى " أوروك "، وعندما يصحوّ " إنكي " من سكرته يدرك فداحة الخطأ الذي أرتكبه، لذلك يقرر إرسال وزيره " إيزموند " في أثر " إنانا " ومعه مجموعة من " التنانين " المرعبة ليسترجع إليه " نواميسه " التي فقدها، وفي تفاصيل المتابعة يدرك " إيزموند " ومعه " التنانين " الطريدة " إنانا " وذلك عند المحطة الأولى حيث تقبض " التنانين " على المركب وتمنعه من الحركة، وهنا تستنجد " إنانا " بوزيرتها الطيبة " تشوبور " التي تهب لنجدتها وتقدم لها المعونة وتتمكن من إطلاق المركب، لكن الحكاية الأسطورية لا تتوقف عند هذا الحد بل تواصل إنشاء التفاصيل والحوادث تخبرنا عن الذي حصل في المحطة الثانية، حيث تدرك " التنانين " الطريدة " إنانا " وتقبض على المركب من جديد ومرة أخرى تتدخل " تشوبور " وهكذا يتكرر الإمساك وكذلك الإطلاق، حتى تتجاوز " إنانا " المحطة السادسة وتصل بعد ذلك أطراف مدينة " أوروك "، عندها يتنازل " إنكي " عن تلك النواميس المسروقة وينادي " إنانا " قائلا ً: باسم قدرتي، أنا إنكي، باسم هيكلي المقدس، أنا إنكي، قررت أن تبقى النواميس التي أخذتها إنانا، تتوج جبينها، ولتشرق في عمر أوروك، ولينصرف الكاهن الأعلى إلى ينبوع الإنشاد في الحرم المقدس، إنانا، أيتها القادمة نحو النور والخلود، لتزدهر أحوال مدينتك، ويبتهج من حولك صغار أوروك، وليكن شعبك حليفا لشعب أريدو، ولتتبوأ أوروك مكانتها في السموّ وتصبح كالقمر والشمس وحديث الأناشيد الذي يتردد في البعيد البعيد.. تلك النهاية مدونة على الرقيم السومري الذي تم العثور عليه خلال التنقيبات الأثرية التي جرت في وادي الرافدين الجنوبي، وهي تؤكد دون شك أن التواصل بين مرحلة تل العبيد وصولاً إلى مرحلة حضارة " أوروك " قد تمت لتفتح المجال واسعاً لقيام حضارة المدينة وفي تلك الظاهرة المهمة ترسخت جذور وتقاليد حضارة عالمية مازلنا نعيشها ونتأمل تأثيرها في كل المجالات، في نهاية فترة ظهور أوروك الثانية وكما يذكر علماء الآثار وفي مقدمتهم العراقي " طه باقر " والأمريكي " صموئيل نوح كريمر" وغيرهم من العلماء، عندما يتحدثون عن ظهور النماذج الأولى للكتابة في تاريخ الحضارة الرافدية، وذلك عندما نغادر عصور ما قبل التاريخ ونبحر في العصور التاريخية وذلك مع ابتداء الفترة التي يطلق عليها حضارة " جمدت نصر " سركون الأول الأكادي قبل الدخول في تفاصيل حياة وأعمال الملك " سركون الأكادي " وبنائه الناجح للأمبراطورية الأولى في تاريخ بلاد الرافدين، نتوقف عند النص المدون على رقيم سومري يوجز بشكل مكثف حياة ذلك الملك العظيم ونقرأ المدون على النحو التالي: أنا سركون، الملك العظيم.. ملك أكاد، أمي كانت كاهنة معبد، ولم أعرف لي أباً، أعمامي أحبوا المناطق الجبلية وسكنوا فيها، ومدينتي أسمها " أوزو بيراتو "، هي مدينة على ضفة الفرات، حملت بي أمي الكاهنة سراً، وعندما ولدتني تملكها الخوف، فوضعتني في سلة من الصب ختمتها بالقار الأسود، وأنزلتني في الماء الذي لم يغمرني، ماء الفرات المقدس، هو الذي حملني إلى البستاني " آكي "، هو الذي انتشلني عندما كان ينضح الماء من النهر بسطله، " آكي " الرحيم ! أخذني إليه كأبن له ورباني، ثم جعلني أعمل بستانياً في أرضه، وبينما أنا أعمل في البستان، منحتني عشتار حبها، فصرت ملكاً.. * آكاد تنهض نحو السماء تروي كتب الحضارة القديمة أسطورة الملك " سركون الأكادي " صاحب الطموح والبطولة المطلقة، لقد جاء في مطلع شبابه إلى مدينة " كيش " التي تقع في شمال " سومر "، ثم دخل في خدمة البلاط الملكي، حتى دفعه طموحه الكبير ليصل إلى منصب من المناصب العالية في هرم الدولة والحكم، عندما صار يلقب ب " ساقي الملك " كان من يصل إلى ذلك المنصب يعتبر بمثابة الوزير المؤتمن على حياة الملك وأسراره الشخصية، لكن " سركون " أنقلب على مليكه المدعوّ " أور – زبابا " وذلك عندما تعرض الأخير إلى هزيمة عسكرية حلت به، قاد " سركون " على أثرها مجموعة من الأتباع من ذوي الأصول السامية فاستولى على السلطة في مدينة " كيش " السومرية، ثم ما لبث أن رحل عن كيش إلى مدينة مغمورة في ذلك الوقت اسمها " آكاد " تلك التي كان يغلب عليها الطابع السامي، أقام فيها ثم جعلها عاصمة له، حتى أخذت تلك المدينة تبرز إلى مقدمة المدن السومرية المهمة، وقد وصفها شاعر سومري بأنها مدينة الرماد التي تنهض نحو السماء، في زمن لاحق صار " سركون " يشن الحملات ضد دويلات المدن الأخرى ويضمها إلى مملكته وتمكن من توحيد " سومر " وبقية ممالك ودويلات بلاد الرافدين لتكون دولة واحدة قوية ترهب الدويلات والممالك القريبة والبعيدة وتطالبها بالخضوع وتنفيذ رغبات حكامها. سيف الملك الفاتح من القصص التي تروى عن الملك " سركون الآكادي " أنه كان يغادر مدينة " آكاد " في حملات حربية متواصلة بعد أن استقرت له الأمور في وادي الرافدين الجنوبي والأوسط والشمالي، هذا الملك الفاتح انطلقت حروبه المتتالية قاصداً الشمال الغربي مكتسحاً كل المدن والدويلات التي تقع في مدار حملاته العسكرية حتى وصل إلى مدينة " ماري " التي كانت حواضرها على نهر الفرات ثم تجاوزها مستكملاً فتوحاته الباهرة لتمتد حدود مملكته على أثرها من البحر الأدنى " الخليج العربي حالياً " إلى ضفاف البحر الأعلى " البحر المتوسط حالياً " ثم أندفع بقواته ليخضع " عيلام " وأجزاء كبيرة من بلاد " فارس " كان الملك الآكادي " سركون " بعد كل تلك المعارك والملاحم الكبيرة يغسل سيفه في مياه البحر المتوسط ويخلد إلى الراحة ثم يستأنف الحرب من جديد لتأديب الفراعنة ودخول مملكتهم الواقعة في " أرض مصر حاليا ً ".. * هذه المقاطع من مخطوطة للكاتب عن " إينانا آلهة الأرض والسماء"2/12/2004 عن الانترنت
|