|
ريما فليحان
|
|
2006-04-30 |
خاص: "نساء سورية"
نظرات تائهة من أعين كاد نورها أن ينطفئ. لا اعلم ما الذي يبقيها مفتوحة! هل هو خيط الأمل الذي يدفعني لاستيقظ كل يوم واجر جسدي الذي أثقلته السنون الطويلة إلى ذلك الباب.. وانظر باحثة بنظراتي التائهة أملا في العثور على طيف انتظره منذ زمن بعيد...؟ هل سيعود هل سأراه قبل أن أغمض عيني للمرة الأخيرة؟.... مرت خمس وثلاثون سنة وسنة.. هل سيسمح له بالعودة..؟ لا اعلم.. إن قلبي المتعب يرفض أن يتوقف قبل أن يضمه للمرة الأخيرة، وقبل أن تلمس يداي المجعدتان والمتعبتان شعره كما كنت افعل وهو صغير. أريد أن أضمه وأشم رائحته لتكون تلك الرائحة أخر هواء يدخل إلى رئتي. ومرت الأيام دون أن يتغير شيء وذلك الطيف الذي انتظر لأراه.. يظل سرابا لنفس عطشى للقاء... لا أريد أن يخونني ذلك الجسد المتعب ويسقط.. قبل أن يأتي ولدي الحبيب. ولكن! إن جاء وأصابه سوء...! لا.. لا... إنها وساوس يجب أن انزعها من عقلي. لابد أنه الخرف قد بدأ يتسلل إلي ويؤثر على سلامة تفكيري.. لأنه ليس من المعقول أن انتظره كل هذا الوقت، ويسمح له بالعودة، ويصيبه سوء! لا! لن يفعلوا هذا بقلب أم! فهم لديهم أمهات أيضا ويعلمون.. حتما يعلمون.. لن يفعلوا هذا.. لن يختطفوه من بين يدي بعد أن انتظرته طويلا... يجب أن يزيح أحدهم هذه الخزانة من هنا. لأنني سأضع كل حقائبه هنا.. يجب أن تظل أمامي حتى لا يحملها ويسافر من جديد دون علمي! لا لن اسمح له بالرحيل مجدداً! سأعد له سريري لينام عليه. لأنني لن أنام! بل سأظل أنظر إليه طوال الليل حتى لا يسرقه أحد مني كما سرقته الغربة ورحله الظلم... لن أسمح له بالخروج من المنزل! أخشى أن تسبق خطاه الشابة خطاي المثقلة فيسبقني بأمتار.. لن أقبل أن يراه أحد من الغرباء! حتى لا تختطفه مني أيد الخوف الثقيلة! لن يبارح جانبي حتى أفارق الحياة.. وبعدها، ستحرسه روحي إلى الأبد! سيعود.. لن أسمح للموت بالمجيء.. وإن جاء فلن أفتح الباب له قبل أن أراه.. وقبل أن تغرب شمس ذلك اليوم انطفأت شعلة بعد أن نازعت للرمق الأخير.. روح هائمة تبحث في أصقاع المعمورة عمن تحب لتبقى ملاكاً حارساً إلى الأبد.. روح لم تعرف أنه الحل الأسهل في الزمن الأصعب.... 20/6/2005
|