|
ريتا سعادة
|
|
2006-04-30 |
خاص: "نساء سورية"
لقد.. حزمت حقيبتي.. منذ سنة.. ولكن فقط منذ خمسة أشهر.. سافرت.. لم ابتعد عن بيتي.. قيد أنملة.. ولم أترك مكان عملي.. ولا غادرت مدينتي.. ولكني سافرت إلى المهجر.. كيف؟ سأقول لكم كيف.. لقد اكتفيت من العيش في الذكريات.. وحزمت أمري. وتمتعت بالإرادة.. كي أهجر تلك الذكريات.. وانتقل بعيداً إلى الأرض الجديدة التي تعد بالسعادة.. كما فعل منذ زمن ركاب سفينة التايتانيك والذين كل منهم سافر إلى القارة الجديدة من أجل البحث عن السعادة.. الأرض الجديدة هي.. قارة جديدة اكتشفتها بنفسي هي كانت موجودة منذ زمن بعيد ولكني الآن فقط اهتديت إليها.. كما فعل كولومبس عندما اكتشف أميركا.. ورغم أنه مات قبل أن يعرف أنه اكتشف قارة جديدة.. فالحمد لله أنا لا زلت حية وقد وجدت حقاً قارة جديدة.. لكن الفرق شاسع طبعاً.. الذكريات.. لماذا نحن في الشرق دائما أسيروا الذكريات..؟! لماذا نسعى دوماً للبكاء على الأطلال.. وإعادة بنائها.. على الرغم مما يكلفنا هذا من جهد بالغ لا قدرة لنا على تحمله..؟! إننا نخشى كل شيء جديد.. ولكني أخيراً تمتعت بالشجاعة وسافرت.. ووصلت أرض قارتي الجديدة.. وفتحت حقائب سفري فيها.. لا تظنوا أني نسيت ماضيّ.. أو نسيت ذكرياتي.. بل أنا أحمل معي في حقيبة السفر أجمل الصور عنهما.. ولكني فقط عرفت أني يجب أن أعيش من جديد دون أن أعيش في الذكريات والماضي.. لماذا كلنا في الشرق نصُّر على التغني بالماضي.. والتاريخ العريق، وننسى كيف نعيش الحاضر؟! التاريخ العريق الذي قد يكون مزوراً كما التاريخ الذي تكتبه الآن أميركا للعالم.. إنه حاضر مزّور. فكيف إذا غدا تاريخاً كيف سيصبح..؟! ربما هذا بالذات سبب تأخرنا.. عجزنا عن الاختراع.. وتخطي الروتين... وتكرير المكرر.. عجزنا عن إنشاء تقليد جديد.. عصري.. يواكب الحاضر. نكرر لليوم تخلف أجدادنا.. وتقاليد أجدادنا وخلفاؤهم.. وأسس العرب في الجاهلية.. صحيح أنكم هنا لا تئدون البنات.. لكنكم توأدون قلوبهم.. وأرواحهم.. وحتى المتحررات منهم يمشون وهم فوق جسدهم قيد ثقيل من السلاسل.. حلقاته التقاليد.. وقفله المجتمع.. وهو محكم الإقفال.. أنا أحاول ومن مكاني أن أعيش في عالمي الجديد.. وأعرف أني بهذا مختلفة عمن حولي.. وأني إذ لا تهمني التقاليد ولا آبه لأحكام المجتمع المسبقة، أعيش في مهجر حقيقي وغربة قاتمة.. حتى وإن كنت أعيش في بيتي نفسه وأصحابه أنفسهم.. و.. لذا فقد أخبرتكم منذ البداية.. أن رسالتي هذه هي من المهجر.. 16/5/2005
|