|
سهى هلال
|
|
2006-04-30 |
خاص: "نساء سورية"
عندما تمسِكين القلم لتكتبي حاضرا جديدا يلحقكِ ماض عتيق يمزق براءة أحلامكِ وهمساتكِ الداخلية بوحشية.. لا يترك لك فرصة الحلم مجددا... فقط أنتِ وحدكِ بين رائحة يديه العطرة الممزوجة برائحة التبغ وبين رائحة الحضارة والتخمة والرفاهية.. تحنين إلى رائحة التبغ الممزوجة بعطر الحب ولكن الزمن الآن لا يختار سوى رائحة الرفاهية والشبع.. لا تعرفين كيفية الكتابة بعد آخر مرة كتبت فيها! وبعد آخر مرة شممت فيها عطر الحب والتبغ! حاولتِ أن تنسي ما رأيتيهِ آخر مرة.. وما ذكركِ بما تعيشين.. لقد رأَتهُ بعد سنتين وحدَهُ مع تبغهِ وكأسهِ.. أما هي.. فمع زوجها. نظرتِ كثيرا إليهِ.. وإليها.. وتذكرتِ رائحة التبغ. كادت عيناه تنطق قبل شفتيه: فليكن من يشاء بجانبكِ، وليكن ما تشائين في يدك اليسرى، في أحد أصابعك الطفولية، لن يمنعني من حبك ومن تتبع خطواتك..! تساءلتِ حينها: لماذا.. في وقتها هوّنتِ الأمور على نفسكِ وقلتِ: لم يتفقا! ولكنكِ الآن، وبعد أن قلتِ لنفسكِ أيضا لم نتفق، كنت تنتظرين ولو صوتا يأتي من بعيد.. يحمل معه رائحة يديه العابقة بتبغ وعطر تلك الأيام.. ناديتِهِ طويلا.. ولكن تخاطر تلك الأيام لم يعد ينفع مع تكنولوجيا أيامنا هذه.. فقلتِ في نفسك: لم نتفق! لكن.... بالرغم من عدم اتفاقنا، مازالت رائحة التبغ الممزوجة بالعطر ترجع إليَّ مع كل نسمة من نسيم الشام لتنسيني أننا لم نتفق.. وتذكرني أنني أحببته.... 19/5/2005
|