|
كرفس.. "فضاء الحلم.. مفازة الاغتراب" |
|
|
|
محمد سعيد حسين
|
|
2006-04-30 |
خاص: "نساء سورية"
ذات يومٍ.. قالت كرفس لطفلٍ تائهٍ: شاعرٌ أنت، فأَلْبِسْني قصيدة.. قلتُ للشّمس دعيها.. طفلةً.. تلهو على أشلاءِ شاعرْ * * * متخمٌ بالموتِ، والحلمُ انتظارٌ.. والجراحاتُ مزاميرُ قنوطٍ في طريقي بعثري الأحلامَ في دربِ انطفائي.. لهفتي للعشق أنت.. احتراقي متخمٌ بالغربة، والحلمُ عزائي.. والوعودْ.. هي بعضُ الزادِ للعمرِ الجديدْ ربَّ ضوءٍ خافتٍ قد لاح في ليلِ اغترابي.. إنّها كرفسُ.. تناديني: ترجّلْ !! ودِّع الغربةَ يا طفلي المدلّلْ.. ربّ يومٍ لا يعودْ.. تكتُبُ الشّمسُ على خدّي قصيدةْ ثمَّ ترحلْ. * * * كنتُ أهذي عندما يمّمتُ حلمي شطرَ أعباء المدينةْ.. كنتُ مسكوناً بحلمِ الخبزِ , والجنسِ، وأضواءِ النهارْ أرَّقتني تلكمُ النجماتُ.. لاحت من بعيدٍ.. خلْتُها خبزاً.. وأنداء نساءٍ تنتظرنَ الفارسَ الآتي من الغيمِ.. وظلِّ السنديانْ.. هرولَ الجائعُ في ذاتي.. ولاحتْ في ضميرِ الحلمِ أشلاءُ انتصارٍ… " قال جدّي ذات يومٍ: لا يجرُّ الميِّتَ، الميْتُ.. تعلَّمْ.. كن صبوراً.. كن عنيداً.. كن شجاعاً، واقحمِ النّارَ.. فبعض النّارِ نورٌ.. ليس يحرقْ " هرول الجائعُ في ذاتي..وطال الإنتظارْ.. لمْ يلُح في الأفقِ طيفٌ للنهارْ.. والرّغيف ـ الحلمُ ـ يمتدُّ اتِّساعاً.. واحمراراً.. وانكسارْ.. وأنا المتخمُ بالجوعِ.. وعيناكِ تناديني: ترجّلْ.. ودّعِ الغربةَ يا طفلي المدلّلْ دافئٌ حضني.. وقلبي واسعٌ للتّائبينْ منهكٌ أنت على جمرِ السنينْ عدْ إلى أمّكَ طفلاً.. عدْ إلى أمّكَ كهلاً.. عدْ إلى أمّكَ.. لو صفرَ اليدينْ. * * * غربتي أكبرُ يا أماهُ منْ حلمِ الرّجوعْ.. هوَ جوعٌ.. في ضميرِ العقلِ.. لا يعلوهُ جوعْ.. أن أردَّ الشمسَ عن عينيَّ..أخشى أنْ يعرّيني السّطوعْ أن أرى الخبزَ.. وأبقى هائماً.. في سراديبِ الطَّوى.. أقضمُ الحزنَ.. وأقتات الدموعْ أرتضي اليأسَ شراباً.. وأغنّي: أيُّها الّليلُ سلاماً..أنت منّي.. وأنا منكَ.. فلا ضيرَ إذا لم يؤنسِ الليلَ قمرْ... ***قمرٌ؟!!! في ضميرِ الجوعِ قدْ يمسي رغيفاً !! تشرئبُّ الدّمعةُ الأولى تغنّي في خشوعْ: بعض عتمِ الّليل.. في الّليلِ رفيقْ دعكَ منِّي يا صديقْ عد إلى أمكَ طفلاً.. عد إلى أمك كهلاً.. عد إليها.. قبلَ أن تنسى الطريقْ * * * هدأةٌ... ها ليلُ تشرينَ اشرأبّتْ قامتُهْ.. أيقظَ الغافينَ في حضنِ الظلالْ.. هاهي الأحلامُ.. تدنو من ربيعِ الحزنِ.. تنضو.. عن مرايا بؤسها صمتَ الوجعْ.. والصّدى يهذي بكاءً.. يرتدي عريَ السّؤالْ: من لِعَيْنَيكَ حبيبي؟ من لعينيك إذا ما عَرْبَدَتْ ريحُ الشّمالْ؟! يفرشُ الغيمَ امتداداً.. للبكارات الّتي ما فضّها بعدُ الرّجالْ؟!! صاحَ صوتٌ.. من أتونِ القهرِ.. جلاّداً يعرّي غربتي: عد إليها.. أيها المسكون فيها.. هي رمحٌ..هي روحٌ هي صمتٌ.. هي بوحٌ هي قفرٌ.. هي دوحٌ هي في عينيكَ نارٌ.. هي نورْ تنقرُ الرّيحُ على شبّاكِ صمتي.. تمتطيني بعضُ أوهامِ النسورْ.. هل إلى عينيكِ أصبو ذات صحوٍ؟!! تاركاً قهري خلفي لتكون النار برداً، أو سلاماً.. أو عبورْ يسدل النّسرُ جناحيه على أحلامِ طفلٍ.. أدمنَ الموت اشتعالاً.. واغتراباً.. وانتضى اليأسِ.. وغنّى: هاكِ يا كرفس القصيدة: عذّبيني.. كيفما شئتِ، فإنّي.. سوف أحيا في متاهات التّمنّي إنَّ بعض الحبِّ يأسٌ، وانتحارٌ، وضياعٌ، واغترابٌ، وتجنِّ.. وأنا بالحبّ.. صنفٌ... … ليسَ يحكى.. أركبُ الموت.. ومن خوفي أغنّي فاعذريني.. إن وهبت الشمس قلبي.. واعذريني.. إن كسوتُ البحر حزني... كرفس: اسم قريتي 2005
|