|
العادات والأعراف الاجتماعية تساهم في ترسيخ ظاهرة العنف ضد المرأة.. |
|
|
|
سناء يعقوب
|
|
2006-03-05 |
|
صفحة 2 من 2 ** العنف ولحظة الإنفجار يذكر الدكتور نوفل نوفل ابراهيم دكتوراه في أصول التربية ودكتوراه في الدراسات الاسلامية، ان المجتمعات مازالت تعاني من ظاهرة العنف الممارس ضد المرأة، هذا العنف الذي يأخذ أنواعاً متعددة منها العنف الجسدي، والعنف الجنسي، والاقتصادي، واللفظي والسياسي، والأسري والعنف الديني ولكن أشدها وأخطرها العنف النفسي.. فالعنف تعريفاً هو ذلك الشكل من الممارسة والتسلط الذي يقوم به رجل أو مجموعة من الرجال، على المرأة أو مجموعة من النساء سواء في الحياة الخاصة أو الحياة العامة، والذي يهدف في النهاية إلى الحط من كرامتهن واهانتهن و اذلالهن، واظهارهن بمظهر الدونية، ثم بعد ذلك قهرهن اقتصادياً. الاختصاصية الاجتماعية هيفاء الزبري تقول: ان القهر الذي تعيشه المرأة متناسب مع القهر الذي يعيشه الرجل، بمعنى آخر هناك علاقة طردية بين مايتعرض له الرجل من قهر وبين مايفرغه من قهر في علاقته مع زوجته أو أخته أو ابنته أو حتى أمه، فالعنف هو تفريغ للتوتر والغليان الداخلي، وانه وسيلة في يد الانسان للافلات من مأزقه كونه السلاح الأخير لإعادة شيء من الاعتبار المفقود في الذات. وليس المقصود بالعنف فقط هو سلوك الضرب بل بأنواعه الجسدية والمعنوية كلها، والعنف المستتر بمحاولات السخرية والتحقير. ** لماذا العنف؟!! يؤكد الدكتور ابراهيم ان العادات والاعراف الاجتماعية الموروثة لها الدور الأكبر في تفشي هذه الظاهرة وترسيخها، واظهار الرجل بمظهر الرادع وثمة عامل مهم لتفشي هذه الظاهرة وهو تغليب عادات المجتمع على شرع الله والابتعاد عنه بحجة ان الناس يفعلون هذا!! مع العلم ان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قال بحق معاملة الرجل للمرأة (ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم).. ومن الأسباب المهمة أيضاً تدخل أحد الوالدين في شؤون الأولاد الأزواج، ولاسيما الأم في شؤون ولدها، وتعليمه وتحريضه على زوجته، وهنا يجب أن نشير وبصراحة الى ان المرأة هي نفسها تحب العنف ضد بنات جنسها، والدليل ان أغلب الخلافات الزوجية ومظاهر العنف من جراء تدخل الأم بين الزوج وزوجته.. وهناك أيضاً العامل الاقتصادي الذي يحاول الرجل من خلاله إرغام المرأة على التنازل عن حقوقها المالية، وإلا كان مصيرها الضرب والشتم والطلاق والحرمان من الأولاد، وفي بعض الأحيان، يرغم الرجال نساءهن على امتهان الدعارة للحصول على المال الوفير، وهنا يتجلى العنف الجنسي.. أما الاختصاصية هيفاء فترى ان العنف الموجه ضد المرأة يأخذ أشكالاً متعددة، فقد يكون عنفاً اقتصادياً في خضوع المرأة للرجل كونه المتحكم بمصيرها المالي، ويحدث أيضاً في بعض الحالات التي تكون فيها المرأة عاملة وفهي لاتمسك بالأجر الذي تتقاضاه نتيجة لعملها سوى المدة التي تستغرقها للوصول الى البيت عائدة من عملها، وبعدها يصبح هذا الأجر في يد الرجل. أما العنف الجسدي فهو حين يلجأ الرجل الى لغة القبضة، والصفع على وجه وجسد المرأة، وقد تأخذ وقتاً طويلاً حتى تختفي ظاهرياً، ولكنها لاتختفي أبداً من روح وقلب هذه المرأة، وقد يكون من أخطر اشكال العنف، العنف الجنسي الذي يعتبر اغتصاباً حتى في حالة حصوله بين رجل وزوجته، ونقصد بهذا قيام الرجل بإجبار زوجته على معاشرته جنسياً دون رضى ورغبة منها، وفي ذهنه فكرة واحدة هي أنه يملك الحق في فعل مايريد بها وقتما يشاء. أما العنف الأسري ضد الفتيات غير المتزوجات فهو يتمثل في العنف النفسي، والتحرشات الجنسية، والعنف الجسدي والاهانات اللفظية والنفسية، وحرمان من التعليم والعمل، وتعزز الثقافة المجتمعية السائدة أن قضايا العنف الأسرية، هي قضايا عائلية خاصة ولاينبغي التدخل بها، وهذه تعتبر عقبة في التصدي للمشكلة، وحتى الاحصائيات تظل غير دقيقة بسبب عدم بوح معظم النساء اللاتي يتعرضن للضرب بهذا في ظل ثقافة الصمت التي تسود في مجتمعنا، وإزاء المفاهيم الاجتماعية التي تركز على لوم الضحية وتحميلها مسؤولية ما وقع عليها من عنف. ** أين المفر!! ويبقى السؤال الأهم: كيف يمكن للنساء التخلص من هذا الواقع أو مجابهته؟ يقول الدكتور نوفل ابراهيم: يصل معظم النساء في النهاية الى فكرة (مكره أخاك لابطل) فإذا ماأرادت المرأة التخلص من ظاهرة العنف من تلك الذئاب البشرية، فإنها إما أن تلجأ للصمت والتحمل وما أصعب ذلك، أو طلب الطلاق، أو الهروب ودخول معترك حياة التشرد والرذيلة والعنف من قبل الآخرين، وضياع الأولاد والأسرة.. أو تلجأ المرأة لإبعاد شبح العنف عنها، بالتنازل عن مهرها، لترضي زوجها وأمه في كثير من الأحيان، وفيما يخص علاج هذه المشكلة والتي أقول من الصعب حلها، اذا لم يكن هناك وعي حقيقي، ولابد من أسس للحوار والتفاهم المبني على قاعدة التساوي والعدل والمسؤولية. حول هذه المسألة ذكرت الاختصاصية الاجتماعية هيفاء الزبري ان للزوجات طرقهن ووسائلهن الخاصة للتعبير عن غضبهن من أزواجهن، ولاسيما عند شعورهن بالاهمال العاطفي، غير أن كثيراً منهن لايعبرن عن هذا بشكل صريح ومباشر، بل يلجأن الى اختلاق أسباب تحول حياة الرجل الى جحيم، من ملاحقات ومتابعات في كل صغيرة وكبيرة بحجة الحب والغيرة والرغبة في الامتلاك، وقد يكون هذا بالإكثار من الطلبات التي ترهق الرجل في محاولة لسجن الرجل وامتلاكه ووضعه بالقفص. ** وبعد.. هل فعلاً أصبح جسد المرأة يمثل لدى المجتمع رمزاً لابد من قهره، فالعنف قد يأخذ اشكالاً متعددة ضد المرأة، وقد يخلق لديها حالة نفسيه، وردة فعل قد تكون متأخرة أحياناً، وقد تكون مباشرة في أوقات أخرى، ولكن حين تحين لها الفرصة المناسبة يكون رد فعلها كبيراً وشاملاً، فالعنف يولد العنف فلا نعتقد ان أي امرأة قد تقابل الحب والحنان والمعاملة الطيبة بالعنف والصراخ، فاحذروا أيها الرجال فإن المرأة قد تتحول الى بركان مشتعل لاتهدأ ثورته أبداً!! فهل هذا فعلاً ماتريدونه؟!!
|