SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
إذا عرفت أن ابنك (ابنتك) يتعاطى الحبوب المخدرة في المدرسة، ما الذي تفعله؟
 
إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


الجبصين.. طباعة أخبر صديق
نساء سورية   
2006-04-30

خاص: "نساء سورية"

قصة قصيرة

سلوى سكر فتاة شامية مسلمة، ولدت وترعرعت في أسرة شرقية تقليدية محافظة على العادات والتقاليد السائدة في اغلب المدن السورية الكبيرة. كانت الأسرة لا صغيرة ولا كبيرة بالنسبة لعدد أفراد الأسر في سورية. سلوى كانت التاسعة بين عشرة شباب وبنات. أبوها كان تاجرا صغيرا مسلما يؤدي كل الشعائر الدينية المفروضة كتأدية بقية المسلمين لها، وكان اقرب إلى الفقر منه إلى الغنى. كان لديه محل صغير جدا في حي الأزبكية. ومداخيل هذا المحل بالكاد كانت تلبي احتياجات الأسرة.وكأغلب أولاد العائلات الشامية أخوة وأخوات سلوى الكبار لا يتعلمون ولا يذهبون إلى المدارس، حتى وان ذهبوا إلى المدارس فهم عادة يتركوها من الصف الأول أو الثاني، ويساعدون آباءهم في أعمالهم وبالتالي تنتقل المهن من جيل إلى جيل، وغالبا ما يمارس الأبناء مهن آبائهم.

سلوى وأختها الصغرى هيام هما الوحيدتان من الأسرة اللتان درستا وأكملتا المدرسة الثانوية، سلوى أنهت أيضا الدراسة الجامعية في الشام طبعا. هي أكملت كلية الكيمياء بامتياز وتعمل الآن في إحدى الشركات الكيماوية لصناعة الأدوية، وأما الأخت الصغرى هيام فهي الآن في السنة الثالثة في كلية الآداب قسم اللغة الفرنسية.

سلوى سكر بنت مرحة ذكية جريئة بعض الشيء بالمقارنة مع بنات جيلها، لكن هذه الجرأة لا تخرج عن إطار جرأة الشرقيين والشرقيات عموما في فعل أشياء كثيرة بشرط أن يجري عالسكت والمْخَبَّا. هي عَزْبَا، بَس مخطوبة. تعرفت على خطيبها بسام القصعة في الجامعة. هو درس الفيزياء، وأعمر من سلوى بسنة واحدة. هو أيضا أكمل الدراسة الجامعية بدرجة جيد جداً، وهو معيد في الكلية نفسها.

وبحكم عمل سلوى في شركة كيماوية لصناعة الأدوية، فعملها يقتضي أن يكون عندها مهمات من حين إلى حين. واغلب هذه المهمات كانت تنجز في يوم واحد ولذلك هي عادة لا تخبر أهلها عن ذلك أبدا وإلا منعوها طبعا من السفر من مدينة إلى أخرى أو من شركة أخرى بدون مرافقة أبيها أو واحد من إخوتها الشباب الكبار لحماية العرض والشرف الرفيع.

في احد الأيام طلبها مدير القسم وأخبرها انه وقع عليها الاختيار بالسفر في مهمة لمدة ستة اشهر إلى مركز معهد أبحاث لمنظمة دولية في مدينة حلب، وأن الشركة تتكفل بكل النفقات من إقامة وسفر وطعام، وهي ستحصل على مهمة كل شهر تفوق راتبها الشهري بثلاثة أضعاف، إضافة إلى راتبها الذي سيدفع لها بالكامل وبدون نقصان. واخبرها أن عليها أن تفكر مليا في الأمر الذي يعد فرصة نادرة جدا، وأن هذا مهم لترقيتها في السلم الوظيفي وحتى العلمي والعملي، وأن عليها أن تحسم أمورها كلها، وان تعطيه الجواب بعد يومين لأن السفر سيكون بعد أسبوع على أبعد تقدير. وطلب منها الانصراف وألا تخبر أحدا من زملائها وزميلاتها حتى يتم البت نهائيا في هذا الأمر. ونصحها بتقديم إجازة ساعية والذهاب إلى البيت لكي لا يحاصرها الزملاء بالأسئلة عما أراد رئيس القسم منها.

وفعلا طلبت إجازة ساعية مباشرة وذهبت إلى مكتب عملها لجمع أغراضها والخروج، ولكن الزملاء هم الزملاء سألوها عن لماذا (لِمَا) طلبها رئيس القسم؟ واخترعت سلوى على الفور حكاية انه طلب منها تدقيق بعض المعلومات، وكذلك القيام غدا بمهمة إلى شركة تامكو. والآن هي أخذت إجازة ساعية لأن أمها مريضة، وأنها لن تعود إلى العمل وإذا سألوا عنها، فليقولوا هي في مهمة أو هي أخذت إجازة ساعية، ودعت الزملاء وذهبت إلى البيت.

وفور خروجها من الشركة خطرت على بالها عشرات الأسئلة التي بقيت بدون جواب. سلوى طارت من الفرح، وطارت من الخوف، من الفرح لأنها يمكن أن تسافر ولأنها تريد الحرية والهواء الطلق، ومن الخوف لأنها يمكن لن تسافر!

وصلت إلى البيت، وكان من عادتها أن ترن الجرس، ولكنها هذه المرة فتحت باب الزقاق (زْآءْ) بالمفتاح. تعجبت الأم وبصلواتها وحركات يدها المعتادة في مثل هذه الحالات حصنت ابنتها وطردت الشياطين والأرواح الشريرة، واستفسرت عما حصل؟ لماذا فتحت الباب بالمفتاح؟ ولماذا عادت بكير من الشغل؟ وعشرات أخرى من هذه الـ لماذا. لأن الشرقي تعلم انتظار وتوقع السيئ دائما، والسماء هناك بنظر الآباء والأمهات والجيل الأكبر تمطر المصيبة تلو المصيبة، ولا مجال لانتظار الخير.

وبعد أن أخبرت سلوى أمها بالأمر، قامت قائمة الأم وقالت: "شو انت مجنوني!؟ شو لحا ييؤلو الناس عَنَّا!؟ لا تْؤلي لأَبوك، هوي ما لحا ييوافئ لو طَبَئِت السَّما علأَرض! يي وِلي على آمْتي، حمَّى تاخْدِكْ انت وإِختك! آل لحلب آل! ياريتني جِبت جربوعا وما جِبْتِكْ!".

لم تتوقع سلوى مثل هذه الثورة العارمة من قبل أمها، وبدا لها للحظات قليلة، أنها ترى المرأة التي أمامها لأول مرة في حياتها، ولكن سرعان ما جاءتها الفكرة وراحت السكرة، عادت إلى الواقع المذل، إلى واقع أن الذليل اشد قسوة من الآخرين في تعامله مع أمثاله، تركت أمها ترغي وتزبد، وذهبت إلى غرفتها وبدأت تبكي بحرقة.

وعاد أبوها بكير على غير عادته أيضا، وكأنه أحس أن شيئا ما غير عادي قد حدث. وحكت له الأم عن الموضوع . وهنا جن جنون الأب كان شخصا وصار مئة شخص ونادى ابنته: "سلوى! تعي لهون! تعي لهون يابت الكلب! اللا يلعن ابوك على ابو العلم، على ابو الشغل، على ابو هلعمر! مهمة لحلب! شو رح ييؤلو عنا الناس؟ اللا يياخدكون كلياتكون! يلا تعي لهون، ولبسي تيابك أوام!"

وخرج من البيت بسرعة ليرى إن كان دكتور العظمية الذي يعمل في عيادة بجوار البيت ما يزال موجودا. ودخل إلى عند الطبيب وشرح له الأمر وطلب منه أن يجبصن رجل ابنته السليمة ليظن مديرها وزملاؤها أنها وقعت وأنها كسرت رجلها، وبذلك يجدون مخرجا من الورطة اللعينة. وافق الحكيم مقابل مبلغ كبير من المال. وسرعان ما قال للسكرتيرة أن تلغي مواعيد اليوم، وان تذهب هي إلى بيتها، لأنه مشغول الآن جدا. وبعد ربع ساعة عاد الأب وبرفقته سلوى التي لا تعرف لماذا هي في العيادة؟ وماذا سيفعل أبوها؟

طلب أبوها أن تشلح ثيابها التحتانية، وجاء الطبيب وبدأ يرفع تنورتها وطلب منها أن تشلح الكلسون على مرأى من أبيها وبقيت عارية بضع دقائق. ونفذت سلوى كل ما أمرت به كالنعجة. وقام الطبيب بوضع رقائق الجبصين المبللة بالماء على رجلها حتى تلك المنطقة التى تنفرج منها الساق. وما هي إلا دقائق حتى أنهى الحكيم عمله وأعطاها عكازا. وتلقى المال من أبيها على مرأى منها وأمام عينيها، وخرجت برفقة أبيها وهي تتعكز وذهبا إلى البيت. وحين رأتهما الأم فهمت كل شيء بدون أية كلمة. وقال الأب مهددا سلوى وأمها: لا أحد يجب أن يدري حتى الأخوة والأخوات وحتى الخطيب. وعاد الأخوة والأخوات في المساء. وقيل لهم إن أختهم نائمة، وإنها وقعت وكسرت رجلها، وأنها في الجبصين حتى الخصر.

موسكو - 2004


  


 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6116
عدد القراء: 3916875



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.