|
د. عبد الوهاب عزاوي
|
|
2006-04-30 |
خاص: "نساء سورية"
من حزنها بكت.. من عشقها بكت.. من شهوةٍ في عروق الصمت.. بكت من غيمةٍ سقطت في أنين الحب سهواً من زهرة أنوثتها بكت.. وبكت من طائرٍ يهوى الصعود نحو نهرٍ غافلٍ في صدرها مما لا تدريه بكت من نجمٍ يوقظ الفراشات في حلمةٍ تنز قمرها ناضجاً من أول الدرب بكت من آخر الدرب بكت رأت أزرقَ وأسودَ يصطرعان في المستحيل.. من نسوةٍ يحملن قلوبهن على دبابيس حنينٍ.. من إيقاعٍ يقرص نهديها بكت من طفلةٍ تجوف الأشياء لتراها بوضوحٍ من شعاعٍ مخمليٍ في زاوية الحلم يلثم شفتيها فينمو.. وبكت.. من رجالٍ يقطرون رؤوسهم كتمائمَ ومن حولهم يتامى يرضعون قَدَراً ناشفاً وعيونهم تعرق كالمرايا القديمة والعشب ينبت في شقوقها برياً... ****وبكت.. من أزرقَ يلتوي في سقفٍ ضاغطٍ تحت الرخام من حارسٍ خلف العيون.. لا ينام من موتٍ جافلٍ قبل الأوان أو بعد الأوان.. تنسّل من سهلٍ كسيح الرؤى ****وفي آخر الليل لملمت دمعها.. كنرجسٍ مضيء دمعتين للغمام الساقط في حجرها دمعةً لنجمةٍ همست بالعشق مرةً و خبتْ دمعةً لأنوثة هذي الريح دمعةً للصبّار كي يلين دمعةً لجدارٍ ينثني في نفسه حزناً وحجارة هذا الدرب تحبَل بالصدى دمعةً للبحر كي يفرش سفنه كدمى العرائس دمعةً للباب كي ينفتح بهدوءٍ فتخرج من منامها إلى أزرقَ فسيحٍ دمعةً للموت المسالم حين يقطفها كالأنبياء ****شحب المكان والبحر كور نفسه ولم يبق إلا إيقاع بطيء ونجمة ضلت طريق العشق وجثة تطفو على حلم دمشق2002
|