SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
هل انت مستعد للامتناع عن استخدام كلمات مثل: معوق، متخلف عقليا، كسيح.. بهدف الإساءة إلى شخص أو فكرة؟
 
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


"الحق، الخير، الجمال".. مقولة الحياة عند الشعراني طباعة أخبر صديق
سلوى عباس   
2006-04-30

خاص: "نساء سورية"

بعد زمن من الغياب يعيده الحنين وذكريات الأمس الهاربة من خوف الزمن إلى بلده ليتنسم عبير زهورها التي حرم منها، ويلملم آثار خطوات حفرت على طرقاتها.. عاد ليركن في حضن هدأتها ينفض عن كاهله غبار تعب أضناه وأقض مضجعه في غياهب الترحال، جاء ليسكن لروحه التي تاقت لقاء الأهل والأحبة الذين نأى عنهم في غربة آن لها أن تنتهي..
هو الفنان منير الشعراني الذي التقيناه على هامش معرضه الذي أقامه في صالة أتاسي مؤخرا حيث قدم لنا لوحات تعبر عن تكوينات عذبة، وخطوط لينة مرنة أخرجت الحروف من أسر الكلام إلى فضاء المعنى الشفاف المتوج بجمالية هذه التكوينات وكانت البداية معه حول نظرته للحياة والناس وأسلوب تفكيرهم، والمفاهيم التي يعتنقونها بعد هذا الغياب، وماذا اختلف بهذه المفاهيم..؟

** على الصعيد العام لم أرى إلا بعض التغييرات الطفيفة، إذ ربما لم يتسع الوقت لأن أتعرف بشكل جيد على هذه المتغيرات، فلحظة وصولي للبلد اعتقلت لمدة 13 يوما قيل لي أنها بسبب التباس ونتيجة خطأ، وفي الوقت نفسه كان السؤال مستمرا هل هذا الكلام مقنعا أم لا فهل أصعب من أن يعتقل الإنسان وهو قادم بعد كل التطمينات وإلحاح السؤال الذي سبق ذلك لماذا لا يعود، علما أني عدت في سياق عفو عام عن الجرائم ومنها جرائم الفرار، فأنا كنت قد شكلت حالة فرار من الجيش بسبب طلبي للاعتقال، والأمر التالي لذلك هو الإجراءات التي أخذت وقتا طويلا لإنجازها في التجنيد علما أني تجاوزت السن بهذا الموضوع..
الأمر الآخر هو مسألة استصدار جواز السفر الذي أخذ وقتا أطول من المعتاد.. فالإجراءات أخذت وقتا طويلا علما أنني كنت ذاهبا إلى إلى معرض ربما أسهم بإبراز وجه إيجابي عن العرب، كان معرضا للوحات مستمدة من الشعر العربي وكان له وجهان يتجلى الأول بأن شعرنا ليس كما قدمه المستشرقون، والثاني أن فننا غير الفن الذي تعرفونه، وإننا ليس كما تدعون أننا إرهابيين.. والغريب أنه قيل لي بعد كل هذه الإجراءات عندما سافرت قيل لي أن الموضوع انتهى ولكن سنعطيك موافقة على سفرة واحدة، وعندما تعود في المرة القادمة يكون الأمر قد انتهى، لكني فوجئت وأنا في المطار بطريق عودتي أن علي أن أراجع مرة أخرى من أجل هذا الموضوع، الأمر الذي أثار استغرابي، خصوصا وأن الذين عادوا في الفترة الأخيرة لم يطلب منهم ذلك -أقاطعه مداعبة ربما على قدر أهل العزم تأتي العزائم..
أما على الصعيد الشخصي فقد كان لحميمية اللقاء مع الأصدقاء دوره الكبير في التخفيف من عبء التوترات والضغوطات التي عشتها أول وصولي، حيث تعرفت على أصدقاء جدد لم أكن أعرفهم من قبل كانوا يسلمون علي بحرارة، وقد دعاني كثير منهم دعوات كانت بمجملها تشعرني بأنني لن أندم على هذه العودة، لأن الإنسان في هذا البلد لازال هو هو في جوهره رغم كل ما تراكم على القشرة من سنين التعب والقسوة.. كذلك كانت سعادتي كبيرة بلقاء أسرتي وأصدقائي القدامى بتلاوينهم المختلفة، وكانت عودتي لدمشق وأحيائها وأجوائها التي أحبها غاية في الروعة والسعادة..

* دعني من هنا أسألك عن المجتمع بكل شرائحه، كيف تراه الآن؟ هل هو بحالة تطور أم أنه لازال بحالة الركود التي كان عليها؟ أم لك وجهة نظر أخرى..؟
** كما قلت لك قبل قليل لم أستطع عبر هذه الأيام القليلة أن أشكل وجهة نظر متكاملة في هذا المجال، فانشغالي بترتيب أموري حال دون مشاهدتي للناس في أعمالها وفي تعاطيها مع الأمور بشكل جيد، إضافة لانشغالي بالتحضير للمعرض، ولكن ما أعتقده أن الإنسان في هذا البلد يمكن له أن يستعيد طاقاته وامكاناته واستعداده للتطور إذا أتيحت له فرصة التعبير بالقول والفعل عن أفكاره ووجهات نظره في الأمور عامة، فالظروف التي تحيط بالإنسان إذا كانت سيئة، قد تجعل المبدع يتوارى، والإنسان الفعال يصبح هامشيا..

*- من وجهة نظرك.. ماهي الرؤية الحياتية التي ترغبها خارج نطاق المعطيات التي تعيشها؟
** اللوحات التي أقدمها مؤلفة من ثلاث كلمات (الحق، الخير، الجمال) والحياة بكل جوانبها تحتاج لهذه المقولة، وأعتقد أنه في بلدنا الكثير من الناس الذين يمكن أن يتعاملوا مع هذه الكلمات الثلاث بطريقة فعالة، ولكن هناك ظروف يجب أن تتوفر لنصل إلى ذلك..

*- طالما أننا وصلنا للقضايا الفنية لنقول أن من يتابع تجربتك يلحظ فيها التجدد المستمر، من هنا ما هي القواعد التي ترتكز عليها لتحافظ على هذا التجدد، وتبتعد بذلك عن الوقوع في مطب التكرار الذي يقع فيه الكثيرون..؟
** في البداية تجربتي قامت على اعتقادي أن تراثنا غني وقادر على الحياة ليس في أروقة المتاحف، بل في كل زاوية من زوايا الحياة المعاصرة، فيما لو استطعنا أن نتعامل معه بشكل معاصر، وأن نتعامل مع أنفسنا أننا ما زلنا أحياء ولسنا مادة متحفية، أرشيفية، من هنا أتى بحثي في جذور الخط العربي، والجذور التي كانت مهملة ومنسية، واستنبطت منها أساليب مختلفة شكلت قوام عملي، هذه الأساليب ربما انطوت على كثير من الإمكانيات، وأنا أحاول أن أفجر هذه الطاقات الكامنة في الخط العربي باستمرار، وأحاول دائما أن أتجاوز نفسي عبر البحث المتواصل والمطالعة، لأنني ببساطة عنيد مافيه الكفاية لأن أنحاز إلى نقطة لا تخفى على أحد لكن الكثيرين يتجاهلونها في الخط العربي..

*- من المعروف أن الخط العربي نشأ نشأة إسلامية، فكان يتم دائما يتم تضمين اللوحات آيات قرآنية هي الطابع الغالب عليه.. لكن ما نراه عند منير الشعراني أنه يقدم لوحة تعطي جمالية الخط مع فكرة يحب هو تضمينها للوحة، كيف يمكنك إيصال رسالتك ضمن هذه الجمالية بشكل تتكامل فيه الفكرة مع المعنى..؟
** بداية أريد أن أشير إلى أنني لم أكن البادىء في هذه الخطوة، فالخط العربي منذ نشأته أو منذ تطوره إلى فن لم يتعامل فقط مع النصوص الدينية، بل تعامل مع الشعر أيضا، ومع مسائل مختلفة ومتعددة، لكن الفترة العثمانية هي التي وضعته في قفص ذهبي بحجة القدسية، ومنذ ذلك الوقت وعلى مدى 500 عام وأكثر بقي حبيسا للنصوص الدينية، ونسي كثير من الخطوط الأخرى، وأنا حاولت إعادة الخط العربي إلى موقعه الطبيعي فهو نتاج حضارة وليس نتاج الدين.. نتاج الحضارة التي أسهم فيها كل الأقوام الذين خضعوا لمظلة الحضارة العربية الإسلامية، وأضافوا إليها الكثير من الصين شرقا إلى الأندلس غربا، وصناع هذه الحضارة كان منهم أناس من أديان غير إسلامية، وكان منهم معارضون للسلطات القائمة فكرا ومذهبا، ولربما كان الإسهام الأساسي في الحضارة وتطويرها هو الذي تجدد، والذي تم من قبل المعارضة مع الخطاط على المستوى الفكري كالمعتزلة مثلا، وظهور فئات أخرى مثل إخوان الصفا الذين لم يوقعوا بأسمائهم لأنهم من المعارضة، وهناك كثير من العلماء والفنانين الذين أبدعوا في مجالاتهم جميعا، كان مغضوبا عليهم لكنهم أعطوا هذا العطاء، وعطاؤهم ينسب لهذه الحضارة لأن الجدل مع الفكرة السائدة كان هو الذي فجر كل الموضوعات، ومكن المبدعين من إتقان أعمالهم سواء في الفن أو بالعلوم أو بالأدب، وكانت تلقائية النشر أي أن كل شخص كان يستطيع أن ينسخ أي كتابا لأن النسخ يختلف عن الطباعة، الأمر الذي سهل وصول الأفكار إلى المهتمين حتى عبر الحلقات التي كانت تعقد في المساجد التي كانت هي الجامعة التي يتم فيها التعليم سواء العلوم الدينية وغيرها.. فبرأيي أن هذا الوضع خلق الكثير من التغيرات، ومن هنا كانت محاولتي إرجاع الخط إلى الحياة اليومية، وإلى التعامل مع الناس بشكل مختلف عن الشكل الذي كرسه العثمانيون على مدى سنين طويلة، وكرسوا معه تقليدية الخطوط مع نسيان الكثير من الخطوط الأخرى إذ حرموا الاجتهاد في الخط وغيره، ومن خلال خياراتي أريد دوما التعامل مع عقل المتلقي ومسائل تهم الإنسان، وأنا أعتقد أن الإنسان هو الهدف لكل الأفكار التي ظهرت على مدى التاريخ بغض النظر إذا كانت دينية أو غير دينية، ومن هنا أنهل من العطاء الثقافي العربي بشكل أساسي في الموضوعات التي تحرض عقل الإنسان في حاضره، وما يمكن أن يقدمه ويفعله، لذلك ربما يعتقد البعض أحيانا أنني أميل إلى البحث عن العبارة الغربية، وهذا غير صحيح، فأنا لا ابحث عن عبارة محفوظة في ذهن المتلقي تمر مرور الكرام دون أن تترك أثرا، بل أبحث عن عبارة عميقة المحتوى تدفعه إلى التفكير فيها لأنها ربما شكلت منطلقا لفكرة أخرى تؤدي لفكرة ثالثة وهكذا..

*- هناك اختلاف ما بين الخط والحروفية.. برأيك ماهي المقومات التي يجب أن تتوفر في اللوحة الحروفية لتأخذ صفة اللوحة الفنية..؟
** اللوحة الحروفية يمكن أن تكون فنية، وكثير من الذين اشتغلوا على الحروفية هم فنانون، ولكن ما لا أتفق معه هو التسمية فهم يجمعون مستويات وأساليب مختلفة تحت اسم تيار واحد فقط لكون هؤلاء الفنانين توسلوا الحرف العربي ليضعوه في لوحاتهم،ظنا منهم أن هذا يضفي هوية على العمل، والبعض الآخر ربما كان بامكانه أن يحقق التواجد في قصور أسياد النفط الذين كانوا يأتمرون بأوامر مشايخ الوهابية، فيعتبرون التصوير حراما، وهنا ظهرت موجة من الحروفية مع الطفرة النفطية أتت لهذا الغرض، أيضا هناك مجموعة من الحروفيين تعاملوا مع الحرف لتلبية رغبات التواجد في السوق الغربي على أرضية الفكر الاستشراقي، وكانت أعمالهم تنضوي ضمن هذا السياق، لكن في الحقيقة ليس هناك جامع بين هؤلاء، فمثلا أحدهم يعمل بشكل تجريدي وهو فنان جيد، وآخر فنان واقعي يضع بعض الكلمات في نصوصه فنقول عنه حروفيا، وهؤلاء يمكن أن يصنفوا ضمن المدارس التي يخضعون لها وليس ضمن هذا الاتجاه، ولا يكفي أن يكون هناك حروف عربية في لوحة لتصبح دلالة على الهوية..

*- للخط العربي جماليات متوارثة.. كيف تنظر أنت لجمالية الخط العربي..؟
** جمالية الخط العربي هي التي دفعتني لأتخلى عن أي شيء آخر مما كنت أقوم بعمله لأتفرغ لهذا الفن، ولكن جماليات الخط العربي مثل كل الفنون هي في تطور، وربما إذا خيرت اليوم أن أضع لوحة كالجو كندا في بيتي أو لوحة معاصرة ولكن لفنان كبير فربما أختار اللوحة الثانية، فالمسألة هنا أن الفن يتطور كما يتطور المجتمع، وبالتالي هناك عين اليوم وعين الأمس، وهذا لاينفي قيمة أعمال الأمس ولكن ربما يجعل من هذا العمل الذي أبدع في الأمس منطلقا لنصل إلى حاضر ومستقبل أفضل في هذا المجال نستطيع من خلاله أن نتعامل مع عين اليوم بالشكل الذي شكل فيها الكثير من المتغيرات بشكل خلاق..

*- لاحظنا في لوحات المعرض تداخل الخط مع الشكل الهندسي.. هل لتخصصك الأكاديمي أثره على هذا الموضوع، أم أنها رغبة منك في تقديم فكرة مغايرة، أو حالة من حالات التجدد التي تعمل عليها..؟
** الخط العربي في أساسه يوجد فيه تراكيب هي شكل من أشكال التكوين تنسجم مع ذلك الزمان، ومع أفكاره وأساليب التلقي في ذلك الزمان، وأصبحت على مدى سنين في أذهان الناس مؤصلة لايمكن تغييرها، وما قمت به أنا ما هو إلا تكوين يراعي الأسس البصرية والتشكيلية التي ارتقت منذ ذلك الزمن وحتى اليوم، لذلك أتعامل مع الكتلة والفراغ بعقلية مختلفة فلا أعمل على حشو اللوحة بتفاصيل كثيرة كانت في الماضي مرغوبة ومحبوبة، أما عين اليوم فهي ربما لا تستحق ذلك، وأعتقد أن إقبال الناس على عملي هو نتيجة أني أتعامل مع وجودهم الآني باحترام..

*- إلى أي مدى تجاوزت في تجربتك تجربة الفنان بدوي الديراني..؟
** الحقيقة أن بدوي الديراني كان خطاطا أستاذا عظيما، درس الخطوط الكلاسيكية لكنه لم يكن منغلقا، كان يكتب ويتجاوز القاعدة أحيانا لأنه يجد أن هذا الحل أجمل من لو أنه التزم القاعدة التي يعتبرها الآخرون قاعدة، يعني وكأنه يطبق قاعدة ما يجوز للأستاذ لا يجوز لغيره، وكان يتمتع بحس عال بالخط وتكويناته..

*- وما هو البعد الفلسفي الذي ترمي إليه في لوحاتك؟ خاصة وأن هناك بعض الفلاسفة الذين انطلقوا من النقطة، فإلى أي مدى تتفق أو تختلف معهم..؟ وكم اقتربت أو ابتعدت من هذه الفكرة..؟
** إن من يقرأ العبارات التي تحتوي عليها لوحاتي يستطيع أن يعرف ماذا أريد، وماذا أقول فهناك مثلا عبارة "للنفري" شكلتها تقول: "الحرف يسري حيث القصد" وعبارات أخرى لابن عربي تقول: "طل فن لا يفيد علما لا يعول عليه".. وأيضا "الحركة حياة فلا سكون فلا موت ووجود فلا عدم" ويقول "كل معرفة لا تتنوع لا يعول عليها".. وغيرها كثير من العبارات التي توضح بشكل من الأشكال ما أفكر به، فأنا لا أختار العبارات عبثا، وإنما أختارها بتركيز شديد وعبر قراءات متنوعة، فربما أقرأ كتابا كاملا ولا أجد فيه عبارة واحدة، وأعتقد أن العبارات التي شكلتها، وتبنيت محتواها تشير إلى فلسفتي في الحياة..

*- عود على بدء.. برأيك أنت هل الإشكال بالأنظمة القائمة، أم بآلية العمل فيها؟ أليس هناك خشية من أن يكون هناك متوارثات لهذه الأنظمة..؟
** هناك لوحة شكلتها تقول: "عمالكم أعمالكم وكما تكونوا يولى عليكم" أعتقد أننا جميعنا ساهمنا في الوصول إلى ما وصلنا إليه بعد أن كانت حضارتنا في أوجها، بدأت الترهل والتراجع نتيجة سلوك جماعي، وحتى اليوم السلطة تسعى في موضوع الديمقراطية أن لا يكون لها معارضون يحملون وجهات نظر أخرى، لكن الاستسلام لهذا هو مسؤولية الناس في أزمنة مختلفة، منذ عصر المماليك حتى هذا التاريخ، فالمسألة جدلية بين الحاكم والمحكوم، فإذا كان المحكوم منصاعا، يفسح المجال للحاكم أن يفعل ما يشاء، وقد اختلفت أساليب التسلط بين اليوم والأمس، ففي السابق لم يكن هناك جوازات سفر بين بلدان العالم، كان الإنسان يستطيع الرحيل لأي بلد يريد، أما اليوم فالإنسان الذي ينفى من مكان إلى آخر ربما لا يستطيع الحصول على وثيقة يتحرك بها، إضافة للكثير من المسائل التي اختلفت وجعلت الناس أكثر خوفا، وليس كل الناس مستعدون لدفع الثمن الذي يترتب على الرأي اليوم في كثير من بلدان العالم، لكن لابد أن يكون للإنسان رأي في من يحكمه ويدير شؤونه، بدءا من أصغر نقطة، وانتهاء بأكبر نقطة، فالناس في بلداننا تعودوا على السكوت، وأن لا يكون لهم أي رأي حتى في أبسط المسائل التي لا يترتب عليها مسؤوليات لكنها تراكم ليستطيع الإنسان أن يكون فعالا في ما يخص شؤونه..

*- ومسألة التردي الثقافي إلى ماذا تعزي أسبابه، خاصة وأننا لا نستطيع أن نتهم السلطة أو الجهات الرسمية بهذا الموضوع كونه يوجد منتديات ثقافية خاصة، ولننطلق من الفن فصالة أتاسي لها محاولاتها في هذا المجال، وأيضا هناك المنتدى الاجتماعي، ومراكز أخرى كثيرة، لكن لا نرى أي تفعيل للحركة الثقافية..؟
** أنت تعتقدين أن السلطة ليس لها دور في ذلك، وأنا برأيي لها دور مهم فيه، فإذا تطرقنا لمسلسلات التلفزيون السوري مثلا نرى كيف يتوجه الكتاب إلى الأسطورة، فلم يعد توجههم نحو ما يخصهم اليوم، وأصبح توجههم نكوص أو تهويمات، وهذا له علاقة بالوضع الذي عاشوه، فهناك أجيال لم ترب إلا على شعارات معينة وجدوا ربما أنها فشلت في التعبير عما يودون، ولكنهم لا يقولون غير ذلك، أيضا الشعر هو نتاج تفاعل لذلك لانجد شعرا ساميا وراقيا، مثلما كان في الفترات التي كان هناك هموم كبرى يستطيع الإنسان أن يعبر عنها أبدا فالوضع السياسي الذي يعيشه الإنسان يؤثر حتى على إبداعه، وربما كان هناك فنانون يودون التعبير عن مسائل تمسهم، ومن سكوت عانوا منه لكنهم لا يستطيعون ولايمكن لهم ذلك، فالمسألة متداخلة وفيها الكثير من الإشكاليات خذي مثلا كلية الفنون الجميلة من يدرس فيها على مدى سنين طويلة، والطلاب الذين دخلوا إليها بالواسطة دون أن يكون لديهم أية مؤهلات، وهذا كله على حساب الطلاب الموهوبين الذين لم يروا من يتبناهم، هذا كله أليس للسلطة دور فيه، أنا برأيي كل هذه الأجواء تشترك فيها السلطة، ومن ثم المبدعين، وأنت كنت قد تحدثت في زاويتك عن العائدين، ونحن على مدى 25 عاما كنا مغيبين تماما، وهناك كثير من الفنانين يعملون في الخليج وهم ليسوا مسيسين ولا سياسيين، ولكن هربا من التعب اليومي الذي كانوا يعانون منه، وتحولوا من فنانين إلى مدرسين للرسم، يعني هذه مسألة كبيرة الأهمية ولا تعني المبدعين فقط، بل هي متداخلة مع كل شؤون وشجون الوطن..

*- ولكن ما الضمانة أن البدائل التي يمكن أن تحل محل النظام الحاكم ستلتزم بمصداقية آرائها؟ خاصة وأن للكرسي مغرياته التي ما إن يجلسون عليه حتى تتحول شعاراتهم إلى قوائم لهذا الكرسي..؟
** لا يوجد ضمانة إلا أن يكون هناك أناس لهم رأي، ولهم الحق والفاعلية أن يطرحوا آراءهم ويسحبوا الثقة من هذا الشخص أو ذاك الذي لا يلتزم بحاجات الجماهير ومتطلباتها، لذلك نحن بحاجة لهامش من الديمقراطية ليستطيع الإنسان بناء الأحزاب التي تعبر عنه فعلا، وبعد ذلك ربما استطاع أن يصل للسلطة من يعبر عن تطلعات الناس فعلا، وبالتالي يكون هناك فرصة للتغيير باستمرار نحو الأفضل..

*- لأي درجة أنت متفائلا بهذه الصورة المثالية..؟
** هي ليست صورة مثالية، بل صورة واقعية في بلدان أخرى كثيرة، وأنا أتمنى أن تكون واقعية في بلدنا.. أنا أوافقك الرأي أن الكرسي أحيانا تنحي المبدأ جانبا في إمكانية أن يكون هناك حاكما مطلقا، ولكن من الضروري عندما يشعر من يجلس على الكرسي أن قوائم هذا الكرسي هي الناس الذين اختاروه، ويمكن أن ينسحبوا فيقع الكرسي عند ذلك يفكر في المبدأ، عندما لا يدفع ثمنا مباشرا لالتزامه بمبدئه، وعندما يحس أنه بامكانه أن يعمل ما يشاء دون أن يحاسبه أحد، أما طالما هناك سؤال وتساؤل فالأمر مختلف وهكذا ترتقي الأمم..

6/2005



 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 5996
عدد القراء: 3581897



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.