|
 |
|
 |
|
|
 |
|
 |
|
سميح شقير: ثمة تعتيم مقصود على تجربتنا |
|
|
|
أنور عمران
|
|
2006-04-30 |
آخر أخبارنا: لا شيء.. / أغاني هذه الأيام كلها مسروقة.. / أي شخص عابر في الطريق أفضل موهبة من فائزي ستار أكاديمي.. / سأرفع دعوى على عمر عبد اللات
دائم البحث والاجتهاد في مجالي اللحن والكلمة, وما يزال حتى الآن في مقدمة اللائحة جماهيرياً وخصوصاً بين أوساط الشباب, مما يراه: إن احتكار الإنتاج الفني هو وراء ما آل إليه حال الأغنية العربية لكنه يعد بالاستمرار ويشعر بالتفاؤل. حول تجربته كان الحوار التالي:- تحاول الأغنية الملتزمة أن تصهر الأدب والفن في بوتقة واحدة ولكن أين موقعها الآن في ظل هذه المتغيرات السياسية, وأيضا في ظل هذا التبدل السريع في حال الأغنية العربية؟ -- أرى أن التجارب التي أطلق عليها ما يسمى بالأغنية الملتزمة كانت تنظر إلى الفن بطريقة(المباشرة) وكانت أصواتاً لأحزاب وقوى معينة. كان هناك الكثير من التجارب ضمن هذا الإطار, ولكن مع مرور الزمن أجد أن هذه التجارب تراجعت كثيراً, وبقيت تلك التي تحمل هموم الناس، وتقترب في وجدانياتها من اللحظة المعاشة على الأرض فهي لم تكن رهينة زمن ما, وهذا ما مكن عدداً محدوداً من هذه التجارب من الاستمرار إلى يومنا هذا.- إذاً أنت تطمح إلى أغنية سياسية تتخلى عن المباشرة تماماً وتقيم الوزن لقيم جمالية أخرى؟ -- ليس تماماً, اللغة العليا دائماً هي لغة الثقافة, وأيضاً اللغة المباشرة لها استخداماتها الخاصة, فالمقاربة المباشرة لها علاقة بالتعاطي مع لحظة تاريخية محددة, وبالرغم من انحيازي إلى اللغة العالية لا أستطيع أن أنفي أهمية فعل ثقافي مباشر يواجه حدثاً تأثيراً ضاغطاً. الرغبة في آفاق جمالية للأغنية لا تعني انتهاج لون واحد من التعبير, فكل الأشكال هي ملك لمن يعبر بشكل يتناسب مع الظرف.- حديثك عن اللغة يحيلني إلى الحديث عن موجة النقد التي وجهت إلى" ألبومك" الأخير الذي اعتمد الكلمة العامية البسيطة؟ -- أنت تقصد تجربتي مع الأغنية الساخرة في الألبوم المذكور, في الحقيقة كان هناك انقسام حول هذه التجربة وكان هذا أكثر من متوقع, لكن أرضية هذا الإنقسام لم تكن طبيعة اللغة المستعملة, فالأغنية الساخرة لها ملامحها الخاصة خارج حدود المباشرة والرمزية,و يمكن مقارنتها بمثيلاتها من التجارب ل(سيد درويش, وزياد الرحباني,..) والنقد تطرق إلى النموذج, فالناس لم يتعودوا سماعنا في هكذا نموذج, وأظن أننا امتلكنا جرأة الطرح والتعامل مع أشكال جديدة تتجاوز ما قدمناه سابقاً, وفي النهاية كان الانقسام مؤقتاً, فقد وجد الكثيرون فيما بعد تقاطعاً مهماً بين هذه التجربة وبين مجمل تجربتنا.- اشتغل سميح شقير على أكثر من قصيدة لمحمود درويش وكذلك الكثيرون ممن يعملون في مجال الأغنية الملتزمة, مع العلم بوجود الكثير من الشعراء الآخرين. لماذا هذا التركيز؟, هل هو من قبيل الاستسهال لأن محمود درويش _كما تعرف_ موجود إعلامياً سلفاً؟ -- محمود درويش من أعلى القامات الثقافية في تاريخنا المعاصر, وهذا يفرض بالضرورة الانتباه إلى كلماته التي تحمل فلسفة, ومضموناً مقاوماً,وتجاوزاً لغوياً, ومحاولة لتقديم الذات العربية بأرقى أشكالها. عندما تكون ملحناً وتبحث عن نص فأنت بالتأكيد تبحث عن أجمل ما كتب، ومحمود درويش بالنسبة للملحن كالشمعة بالنسبة للفراشة. لقد كتبت معظم ما قدمته, وقلما تعاطيت مع نصوص لغيري, والتي منها ثلاثة نصوص لمحمود درويش وحوالي عشر شعراء آخرين, ولم أركز كلياً على درويش. وأنا أستهجن تصوير الأمور من قبيل الاستسهال فخيارات الملحن هي التي تعكس رؤيته, فالمتابعة ومحاولة التقاط الجميل لا يمكن أن تكون استسهالاً, وإنما همّ إضافي من هموم التجربة.- هل قمت بتلحين كل أغانيك؟ -- نعم الألحان كلها لي.- ومن هم الشعراء الذين تعاملت معهم؟ -- كما قلت لك أغلب نصوصي كتبتها أنا, وهناك (نزيه أبو عفش, أيمن أبو شعر, حسان عزت) الإضافة إلى آخرين منهم محمود درويش.- كيف تنظر إلى تعاطي الجمهور حاليا مع الأغنية الملتزمة؟ -- أحد أهم ملامح قوة هذه الأغنية هو جمهورها الكبير, ودائما عندما نقدم هذه الأغنية نبحث عن مكان يتسع للناس, ولكن المسألة نسبية بالتأكيد فقد قل الجمهور في أوقات معينة, ومن الملاحظ أن للمتغيرات السياسية تأثير على ذلك, بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي حولت انتباه الناس عما يدور حولهم, ولكن حتى الآن لم نجد مشكلة مع الجمهور فالتواجد كبير دائماً في حفلاتنا وخصوصاً من الشباب وهذا بصراحة ما لم نكن نتوقعه, خاصة وأن هؤلاء الشباب لم يعيشوا ظروف المراحل كما عشناها نحن, وبالتأكيد أولوياتهم مختلفة.- إذاً على المستوى الجماهيري هناك ما يرضي نوعاً ما. ولكن ما هو الوضع بخصوص الإعلام الرسمي؟ -- هناك تعتيم واضح على أعمالنا وهذا لا يخفى على أحد, وهذه مسألة تاريخية في التعامل مع هذا النمط من الأغنية,لقد كان هناك انفراجات إعلامية مرهونة بظروفها (الإنتفاضة أو بعض المناسبات الوطنية) أما في السنوات الأخيرة كان التعتيم شاملاً تماماً,ومؤخراً ألغيت حفلة كانت مقررة لنا في المدينة الجامعية بمناسبة عيد الجلاء, وهذا الإلغاء هو تتويج للتعتيم الممارس من قبل الإعلام الرسمي, ونحن كفرقة نرفض هذا التعتيم ونحول شكوانا إلى أغاني رافضة.- هل المهرجانات بديل عن الإعلام الرسمي؟ -- بالرغم من كثرة المهرجانات في سورية فنحن لا ندعى إليها, فما يثير دهشتنا فعلاً أننا لم ندعى إلى مهرجان تشرف عليه الدولة منذ أربعة عشر عاماً. أما المهرجانات خارج سورية فقد تراجع مناخها بعد الحادي عشر من أيلول وضعفت فعاليات الجالية العربية في أوروبا والمهجر وبخاصة الفعاليات التي لها موقف من الأحداث.ولكن التصميم ما يزال موجودا في روح الفرقة, وما نزال نكتب ونغني ونلحن,وهناك مجموعة من الأغنيات الجديدة بالانتظار, صحيح أننا منذ عشر سنوات غير قادرين على تسجيل أغنية بسبب هذه الضغوط,وبسبب كسر الجسور بيننا وبين الناس, ولكننا نعد دائما بالجديد الذي يلامس الواقع ونعد بالتطور الدائم على صعيدي اللغة واللحن.- أنت تكتب معظم أغانيك وتقدم كلمة جميلة, فهل نتوقع أن يطرح سميح شقير نفسه كشاعر يوماً ما؟ -- أنا أستعد الآن لطباعة ديواني الأول والذي كان من المفترض أن يظهر منذ أشهر, ومعظم هذا الديوان منجز منذ فترة طويلة, ومعلوم لدى الكثيرين أنني بدأت شاعراً قبل توثيق علاقتي مع الموسيقا, الشاعر في داخلي يتقد دائماً ويريد أن يعبر عن نفسه حتى خارج إطار الأغنية. - ماذا عن جديدك ومشاريعك القادمة؟ -- هناك مجموعتان قيد الإنجاز, الأولى نصوص صوفية للحلاج وابن الفارض وهي بشكل ما مساهمة في استعادة المنتوج الصوفي,هذا الانتاج الذي قدم نفسه بجماليات عالية وكان لي رؤية موسيقية فيه، أما عن المجموعة الثانية فليس لها خصوصية معينة,وثمة مجموعة أخيرة من المبكر الحديث عنها الآن, ونحن ننتظر توافر الإمكانيات فالأفق ضيق حالياً.- وما هو الجديد على صعيد المهرجانات؟ -- قد أفاجئك إن قلت: لاجديد, في سورية عدم إشراكنا في كل المهرجانات قاعدة أساسية, وفي الخارج المهرجانات قليلة كما ذكرت,أما المهرجانات العربية والتي كان لها بعد ثقافي مثل مهرجان قرطاج وجرش حيث شاركنا فيها سابقاً تتجه نحو تكريس أغنية مدعومة اقتصادياً, فشركات الإنتاج وضعت يدها على كل المنابر والمهرجانات العربية وختمت الأغنية بختمها الربحي, هذه الشركات تصور الفنانين الذين تتعامل معهم بطرق معينة, وتخترق الوطن العربي وتعطيهم النجومية بهدف الربح,وهذا ما أدى إلى تراجع الأغنية الحقيقية وأظن أننا الآن في الحضيض بما يخص العلاقة بين الإنتاج الحقيقي والمنبر.- هذا يعني أنك تسجل موقف على الأغنية الجديدة والعمل الشركاتي في الفن؛ مع أننا كنا نطمح جميعاً إلى وجود شركات ترعى الفن؟ -- مازلت أؤكد على وجود شركات ترعى الفن فهذا يحقق مجال للتنافس والتنافس عادة يحسن الإنتاج ولكننا ضمن حالة الاحتكار, وهناك شركة وحيدة في الوطن العربي تحتكر 90 % من الفعاليات الفنية, وهذه الشركة لاتمتلك الحد الأدنى من محاولة تقديم المتميز,وهذا الاحتكار قائم على ذهنية تكرس سطحية وسلعية الأغنية وتقدم نماذج متشابهة وبدون تمايز, عدا عن أن الإعلام الرسمي تراجع بسب بيروقراطية القرار وتبعيته، ولم يستطع أن يواكب سرعة الإنتاج في القاع الخاص.- يغيب البعد الثقافي غالبا عن هذه الأغاني الجديدة ومع ذلك فهي موجودة ولها جماهيرية واسعة, كيف تعلل ذلك؟ -- جماهيرية هذه الأغنية سببه تركيز الإعلام, فمثلا برنامج(ستار أكاديمي) في حلقته الأخيرة قدم نموذج الفائز وهذا الفائز ليس له أي علاقة بالغناء وأي شخص عابر في الطريق يمكن أن يكون أفضل من هذا الفائز المدرب في الأكاديمية وثمرة عنائها.إذاً هناك بهرجة إعلامية خطيرة أحيطت به كان يتمناها أرباب الغناء قبل عشرين عاماً, هناك ضخ إعلامي باتجاه حالات غير حقيقية. ولكن بالمقابل هناك ألحان جميلة تظهر بين الآونة والأخرى,أما بالنسبة للنص فهو غائب دائماً, وأيضاً معظم الألحان التي تظهر وتلاقي نجاحاً تكون مسروقة من الألحان التركية أو اليونانية أ والغربية بشكل عام, وهناك كم كبير من السرقات والسرقة أصبحت عادية فاللحن يؤخذ كما هو دون الإشارة إلى مصدره وهذا ما ينافي أخلاقيات التعامل مع الحقوق الفنية. ولكن هناك اضاءات دائماً فلا يمكن أن تنتهي قدرات أي شعب.- هل هناك أمثلة على هذه السرقات؟ -- قلت لك أن معظم هذه الألحان الناجحة مسروقة والمختصون يعرفون ذلك جيداً، والأمثلة كثيرة جداً, خذ مثلاً لحن (ياغايب ليه ما تسأل) فهذا لحن تركي معروف وقد حصد المغني ثمرة تعب غيره.- كان في فرقة سميح شقير صوت أنثوي جميل (سهير شقير) أين هي الآن, وما الذي تغير أيضا في قوام الفرقة؟ -- سهير مغنية الفرقة وما تزال موجودة, ولكنها تعاني ما نعانيه من عدم وجود تفعيل, والفرقة تضم 22 عازفاً لكن قلما نتواجد في حفلة ما بتشكيلتنا الكاملة نتيجة للتكاليف, ونضطر دائماً إلى ضغط الفرقة إلى نصف العدد, فرقتنا حتى الآن ورغم كل ما حققته غير متفرغة, فالأعضاء يعملون في أماكن متعددة.- هل تتوقع استمرارية الأغنية الملتزمة مستقبلاً؟ -- أقارب في أغنياتي مواضيع ملحة وأحاول التجديد موسيقياً, وما أعتقده أن الفرصة موجودة دائماً ومتاحة للشئ الحقيقي هذا بالمعنى التاريخي, فهناك بالتأكيد معنى للمشاعر الإنسانية, والظروف الصعبة الحالية لا تعني أبداً موت هذه المشاعر.- قيل عن أغنية (إنجي) أنها تحكي قصة امرأة حقيقية في حياة سميح شقير؟ - الأغنية تقدم نفسها على أنها تصور العلاقة المنتجة لوعي جديد في الحب, حملت اسم (انجي) وهو اسم قد يكون له دلالة شخصية ولكن هذا أقل أهمية بالمعيار الفني, ولك أن تقرأه كما تريد, فبالنسبة لك هو مجرد اسم وبالنسبة لي أكثر من ذلك, أما ما يهم فهذه الأغنية التي تستطيع أن تزاوج بين حكايتك والحكايات الأخرى لتقديم حالة, وليس بالضرورة مثلا أن يكتب كل راوي سيرته الذاتية فالاهتمام يجب أن يكون بالأثر الفني.- تحدثنا عن حاضر سميح شقير ولكن ماذا عن البدايات؟ -- موقع الفرقة على الإنترنت (سميح شقير. كوم) يوجد فيه كل شيء والأغاني مسجلة فيه أيضاً. بدأنا العمل في ظل ظروف يحتاج فيها الشارع إلى أغنية تعبر بصدق عما يحدث, أغنية تتطرق إلى هموم الناس وأفراحهم الحقيقية, فالمرحلة اتسمت وما تزال بأغنية ذات ملمح تجاري تصر على موضوع واحد يقال أنه الحب, ونكتشف ببساطة أنه ليس الحب إنما ابتذال لفكرة الحب. ولتتذكر معي أن المنطقة في بداية تجربتنا كانت تواجه ظروفاً سيئة جداً من الاجتياح الإسرائيلي إلى قوافل الشهداء, وفي هذه الظروف كانت الأغنية تحلق في فضاء آخر. وقد بدأنا التجربة كمحاولة لاستعادة المشاعر الإنسانية, المدخل كان السعي لعودة الأغنية إلى منحاها الثقافي, وأظن أن أغانينا قد تحولت الآن إلى شهادات على عصرنا, وهذا ما أدى إلى تحلق الناس حول أغانينا, وكل ذلك إلى جانب الهم الثقافي ومحاولات التجديد, في الأغنية عندنا تبرز خصوصية منطقتنا الثقافية,وما بين السياسي والفني وتفاعل الجمهور قدمنا بعض الأغاني ذات الحس التراثي, فنالت مجموعاتنا وحفلاتنا في سوريا والوطن العربي والعالم الإقبال فقد قمنا بجولات وبدعوات في القارات الخمس وشاركنا في العديد من المهرجانات الدولية.- هل هناك أوقات محددة للعمل أم أن ذلك يعتمد على المزاجية؟ وكيف تقضي أوقاتك عادة؟ - المزاجية موجودة بلا شك وهناك طقوس معينة متكررة تتعلق باهتماماتي. فأنا أتابع نشرات الأخبار، وكثير من البرامج التلفزيونية ،وكذلك النشاط الاجتماعي ويعنيني التواجد بين الناس الذي يساهم في تشكيل وعي اللحظة, وكذلك أهتم بقراءة الشعر والقراءات الفكرية. أحياناَ أنقطع كلياً عن العمل, وعندما أبدأ يبدأ العمل على شكل موجات, عدة أعمال معاَ, وأحياناَ عندما ألمس آلتي أشعر أنها خاوية من الموسيقى فأهجرها لأشهر وكل هذا يتعلق بالمزاجية فأنا لا أخضع نفسي لبرنامج عمل.- أخيراً – ذكرت أحد الصحف الأردنية أنك سترفع دعوى قضائية ضد الأردني (عمر عبد اللات) بخصوص لحن من ألحانك سرقه الفنان المذكور حسب توصيف الجريدة. -- هذا الأمر صحيح, قريباً سنطلق دعوى قضائية بهذا الخصوص من أجل التأكيد على مقولة الحقوق, ولن نتساهل كي لا يتشجع البعض ويقفزون على منتج الآخرين, وهذا شيء مؤلم لاينم عن احترام التقاليد الفنية غير المكرسة أصلاً عندنا, وعلينا نحن أن نساهم في تكريسها, وقد طلبت قبل فترة الاعتذار عن هذه السرقة ولكن لم يستجب لي أحد. أغنية (لو يوم تنادينا) من أشهر أغنياتي منذ عام 1985وبعد كل هذه السنوات أخذ (عمر عبد اللات) اللحن لذلك سأقاضيه.- هل سترفع الدعوى أمام محكمة أردنية؟ -- نعم. - هل توجهتم إلى محكمة بعينها؟ -- نحن الآن بصدد إجراءات القضية. /16/- 22/5/2005
المبكي- العدد الممنوع
|
|
|
|
 |
|
 |
|
إحصائيات المرصد |
عدد المقالات: 5996
عدد القراء: 3574349
|
|
|