|
الشاعر إبراهيم النمر: الشعر لم يمت بعد.. |
|
|
|
خليل حمسورك
|
|
2006-04-30 |
خاص: "نساء سورية"
الشاعر إبراهيم النمر، واحد من الشعراء "النشيطين" إن صحت التسمية. فقد أصدر أربع مجموعات شعرية بين عامي 1988- 2004، وخامسة خصصها للأطفال. كما شارك في أكثر من مائة أمسية أدبية في سورية. وفاز بجائزتين: الجائزة الثانية بمسابقة ربيعة الرقي عام 1990 - 2000. والجائزة الأولى بمسابقة اتحاد الكتاب العرب بالرقة أعوام 1999 - 2000. التقينا معه في مدينته الهادئة الرقة، وكان هذا الحوار: - ما الذي يمكنك قوله عن البدايات؟ -- تعود بداياتي في كتابة الشعر إلى الطفولة المبكرة. فقد بدأت في سن الرابعة عشرة. وما زالت تجربتي مستمرة حتى إجراء هذا اللقاء.  وقد استفدت في بداياتي من القراءة النقدية المكثفة، واطلاعي على أهم الأعمال الشعرية التي تصادفني. وقرأت عن الفن التشكيلي والحركة الشعرية العربية والعالمية. وتعرفت إلى الأعلام الذين ظهرت إبداعاتهم وأثرت في الحركة الشعرية. وربما كان هناك خيط رفيع من الحزن بداخلي دفعني إلى التركيز في قراءاتي على أشعار الحزانى كبدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي ونازك الملائكة.. - يعمل الأدباء، على اختلاف ثقافاتهم ومشاربهم الاجتماعية، على الاهتمام بالتعليم لدى الطفل دون الانتباه إلى الميول والهوايات التي تحتاج إلى الكشف عنها. فهل ترى ضرورة إيلاء الميول والهوايات القدر الأكبر من الاهتمام؟! وهل أثر بك اكتشاف الآخرين لإبداعاتك المبكرة؟! -- مما لا شك فيه أن المواهب والميول تظهر لدى الطفل منذ سنوات ولادته المبكرة. وتشبه إلى حد بعيد تفتح الوردة في بستانها.. هذه الوردة تحتاج بدون أدنى شك إلى الرعاية كي تستمر. وهناك العديد من المواهب والهوايات التي وئدت قبل أن ترى النور. سيما وأن الرعاية لم تتوفر لها. وقد كان هناك من اكتشفني منذ الصغر. حيث كنت محاطاً بهالة من الأصدقاء والأقرباء المثقفين الذين رأوا اهتمامي بالشعر، وعاينوه عن دراية وخبرة. وكان أحدهم مدرساً لمادة اللغة العربية. وأذكر أنني في الرابعة عشرة من عمري تسببتُ بغضبه لقلة قراءاتي. إذ أدرك أن القراءة المبكرة تؤتي أكلها في حال وجود الموهبة الحقة. - كان الشعر ديوان العرب، وكان له الدور الكبير في الحياة الاجتماعية والسياسية والدينية. ثم انحسر هذا الدور. وصار الشعر، من وجهة نظر البعض، برجاً عاجياً. كيف تنظر إلى هذه المسالة؟! -- مما لاشك فيه أن الشعر كان ديوان العرب. وأنه قد حبب الغرب بنا. فكم من أديب غربي تمنى أن يتعلم اللغة العربية ليقرأ المعلقات بلغتها الأم! وكم من مستشرق أفاد من خلال اطلاعه على الشعر، ونقل بأمانة التجارب المتطورة على أكثر من صعيد وفي أكثر من زمن! فالتجربة الصوفية التي كبرت ونمت على أيدي الشعراء، خلفت لدى الغرب حافزاً باتجاه قصيدة موازية.. نحن بدورنا ندعوها الآن القصيدة الرمزية.  كذلك فإن الشعر السياسي الذي رافق الفتوحات العربية في أوج عطائها لم يكن بعيداً عن أدب الملاحم.. وقد نسجت الكثير من الأفلام والحكايا في الغرب عن شعراء عرب عرفوا بالمغامرة كامرئ القيس وعنترة العبسي.. أما في القرن العشرين.. القرن الذي انسحب عنا، فقد بدأ فيه الشعر قوياً وصارخاً. وكان لسان حال كل وطني غيور.. وما زالت قصائد الشعراء الكبار في فلسطين من أمثال محمود درويش وسميح القاسم وفدوى طوقان وتوفيق زياد، زاداً للمقاومة.. وكذلك كان هناك التطلع الوطني في كل الأقطار، والذي أفرز أدباً عالياً ما زلنا نردد قصائده باعتزاز. كأشعار محمد مهدي الجواهري وعبد الوهاب البياتي.. ولم يكن الشعراء السوريون بمنأى عن الشعر العربي. فقد كان الشعراء الكبار الذين رسموا المشهد الشعري العربي لهم دوائر وخطوطاً واضحة. أمثال الشاعر الكبير نزار قباني، وعمر أبو ريشة، وبدوي الجبل، وأدونيس، وسليم بركات، ومحمد عمران، وفايز خضور، وغيرهم.. أصل من خلال هذا العرض إلى أن الشعر لم يمت ولم يتراجع دوره.. رغم المنافسات الكثيرة. ورغم تهميش بعض الحكومات لشعرائها.. - أين تجد نفسك أثناء كتابة قصائدك؟ وهل تضع لنفسك ميزاناً نقدياً وموقعاً محدداً بين الشعراء المعاصرين؟ -- ما تخيلت في يوم من الأيام أن أطرح على نفسي مثل هذا السؤال. أود أن يطرحه أحد علي. فالغرابة بالسؤال تكمن في أن لكل شاعر "أناه الكانتية" العالية واعتقاده الراسخ بإبداعه. وإن كان البعض قد وقع في مطب عدم الدراية بأدبه، فذلك يعود إلى جهله بالنقد أولاً، وبنفسه ثانياً.. لا أعتقد أنني وصلت إلى قمة الإبداع.. لأن القمة، كما يشبهها الشاعر الكبير عبد الوهاب البياتي، هي قمة جرداء. والمتعة هي في مواصلة الإبداع والكتابة وليس الهاجس في الوصول إلى القمة. فالوصول، برأي الشاعر، يجعله يتوقف عن الكتابة ويموت.. - ما رأيك بعلاقة الإعلام بالشعر والشعراء؟ -- المطلوب من الإعلام أن يكون إعلاماً موضوعياً في علاقته هذه. ويعطي للشاعر عُشر ما يعطيه لأية راقصة أو أي مغني.. لكنه لا يفعل ذلك.. بل على الحكومات أيضاً أن ترعى حرمة الأديب في إعلامها.. وتحاول أن تقيم معه صداقة متينة. أليس الشاعر لسان حال العالم؟! 4/2005
|