|
الفنان منير الشعراني في سورية.. بعد 26 سنة من الغياب..! |
|
|
|
بسام القاضي
|
|
2006/ 04/ 30 |
خاص: "نساء سورية"
"ورد من الفنان منير الشعراني إلى موقع "نساء سورية" التصحيح التالي لبعض الأخطاء التي وردت في سياق المقابلة التي أجراها الموقع معه عقب زيارته لبلده سورية بعد غياب طويل عنها:"ورد في المقابلة التي أجراها موقع "نساء سورية" معي بعض المعلومات الخاطئة التي اقتضت التصحيح. وهي: - لم تسبق عودتي إلى سورية أية مساومات، بل سبقتها استفسارات حول المسائل التنفيذية المتعلقة بالعودة. - اسم الفنان المذكور في سياق الموضوع هو "ضياء العزاوي"، وليس ضياء العيساوي. - رشح الشاعرُ محمود درويش الشاعرَ وليد خزندار لجائزة القدس. كما أن الشاعر خزندار هو الذي لم يرشح نفسه للجائزة وليس الشاعر درويش من لم يرشح نفسه لها"."نساء سورية" يعتذر من الفنان الشعراني، ومن كافة قرائه على الخطأ غير المقصود المشار إليه في نص التصحيح. ونأمل تدارك مثل هذه الأخطاء لاحقاً.."منير الشعراني، تلميذ كبير خطاطي الشام بدوي الديراني، غادر دمشق ذات ليل من عام 1979، هارباً من ملاحقة سياسية أجبرته على "الفرار" من خدمة العلم، لينفي نفسه طوعاً! لم تحطّ به أرض بعد ذلك، رغم زواجه من الأديبة المصرية سلوى بكر، وإنجابه طفلين، إلا أنه بقي يتنقل من بلاد إلى بلاد حاملاً ريشته المميزة ومشروع الكبير: "قطعة خط عربية جديدة، تستجيب للمتطلبات الجمالية الحديثة، ولا تقطع الصلة مع إرثنا الخطي"، كما قال عنه المنفي طوعاً، الفنان السوري يوسف عبد لكي. منير الشعراني، بعد ستة وعشرين عاماً من الغياب، ومساومات طويلة مع "الجهات المعنية"، عاد إلى أرض الشام. لكن.. "خطأ بيروقراطي صغير"، لا علاقة لمنير به، أودت به في اليوم التالي لوطأه أرض الشام إلى "الغياهب"! أمضى هناك ثلاثة عشر يوماً قبل أن تنفرج القضبان مجدداً عن وجهه القريب إلى القلب. من حضر لك هذا الاستقبال؟! أي خوف وجبن يدفع مسؤولاً، أيا كان، ليتهرب من مسؤوليته بإلقاء البشر خلف القضبان؟! لكن في عينيك، مع ذلك، فرحة طفل يعود إلى حجر أمه. وخوف بالغ أن لا يكون في الحضن دفء! وإذ يرحب موقع "نساء سورية" بالفنان السوري منير الشعراني، فقد أجرى معه لقاء في اليوم الأول من العام الجديد، وفي اليوم الرابع من إطلاق سراحه. * الفنان منير الشعراني، بعد 26 عاماً من الغياب عن سورية، ما هي أولى انطباعاتك عن مدينتك؟ ** انطباعي الأول أن المدينة الأصيلة العريقة ما زالت موجودة بعبقها وحقيقتها. لم تتح لي الفرصة بعد لأتجول بما يكفي لأقول رأيي. خاصة أنني آثرت أن أزور المناطق التي كنت أحبها أصلاً قبل مغادرتي سورية. هناك الكثير من الأماكن التي استحدثت أو توسعت. لكن العلاقات الإنسانية التي لمستها خلال هذه الفترة القصيرة، سواء من الأقارب أو الأصدقاء الكثر، أراحتني.  * طبعاً لم تتح لك الفرصة بعد للاطلاع على الحركة الفنية في سورية! ** لا. ليس لدي إطلاع على الأعمال الأصلية. عندي اطلاع عام على الخارطة الفنية كونتها من متابعتي للمطبوعات والبروشورات الخاصة بالمعارض. لكن هذا غير أن ترى الأعمال الأصلية. * يبدو أنه لم يعد هناك سوى مكان صغير للخط العربي. لماذا برأيك؟ ** مر الخط العربي بفترات من التناسي والإهمال لأسباب عدة أهمها الذهنية التقليدية التي تشكلت عند الخطاطين على مدى عقود، بل قرون من الزمن. وألبس الخط العربي قميصاً محدداً منذ العهد العثماني. هذا بالإضافة إلى بعض العوامل الأخرى من مثل أنه عندما أنشأت كليات الفنون الجميلة في بلادنا كانت ترجمة حرفية لما هو في البلاد الأوروبية. ولم تأخذ بالحسبان الخصوصية الفنية للخط العربي. هذه الخصوصية التي يعترف بها الأوروبيون ذاتهم. بل هم يعتبرون الخط العربي، والصيني- الياباني، خطاً جميلاً على خلاف كل الخطوط الأخرى. ونحن لم ننتبه إلى هذه المسألة حين أنشأنا كلية الفنون الجميلة. لذلك غاب عنها قسم خاص بالخط. ولو أنشأ هكذا قسم لما كان حال الخط حاله اليوم. لكن السنوات الأخيرة، الخمس الأخيرة خاصة، بدأ بعض الاهتمام بالخط العربي ناجم عن بعض التجارب التي بدأت تفرض نفسها بشكل أو بآخر. وصار الخط العربي يوضع، في بعض الأماكن، في مصاف الفنون الجميلة، ويعرض في الصالات وبعض المراكز الفنية. قبل ذلك كان يعتبر الخط حرفة وحسب. بل إنه عندما تشكلت نقابة الفنون الجميلة في سورية، طرحنا أن يكون من حق الخطاط غير الخريج أن ينتمي إلى النقابة، حاله حال الرسام الذي لم يتخرج من كلية الفنون الجميلة، لكن غازي الخالدي قال حينئذ: "روحوا اعملوا نقابة أو جمعية حرفية لحالكم"! وبالفعل تكونت جمعية حرفية للخطاطين كان على رأسها شخص ليس له علاقة بالخط العربي إطلاقاً. بل كان مجرد واحد من أولئك الذي يخططون اللافتات للسينما وما شابه. وهذا سلوك مستغرب خاصة في البلاد التي كانت تطرح الفكر القومي. إذ إن الخط العربي يحمل سمات قومية بحد ذاته. ولا يتلبسه تلبساً كما فعل بعض المنظرين الذين تحدثوا عن "فن قومي"! طبعاً لا يوجد فن قومي. لكن الخط العربي يحمل بطبيعته سمات قومية. مضت فترة طويلة قبل أن يدرك البعض، وإن كانوا قلة، أن فن الخط العربي هو فن فعلاً. ويستطيع أن يقف محاذاة الفنون الأخرى. لا بل يمكن أن يكون مقبولاً من غير المختصين أكثر من باقي الفنون التي تحمل الكثير من التقليد للأنماط الغربية. ربما لذلك لا تجد أعمالنا الفنية صدى في أوروبا. فهي لا تحمل خصوصية ما. على عكس الخط العربي الذي يجد صدى سواء في البلدان العربية أو الأوروبية. طبعاً إذا كان يحمل في أسلوبه وأدواته مزاياه الخاصة وفيه الأسس التي يتم على أساسها تقييم العمل الفني. * قلت إن في الحرف العربي والصيني جمالية خاصة. ما الذي يميزهما؟ ** يتميز الحرف العربي أنه، في سياق الكتابة، قابل للتوصيل. فيه المد والصعود والهبوط. فيه النقط. ويمكن ترتيبه من اليمين إلى اليسار، ومن الأعلى إلى الأسفل. وبأشكال واتجاهات مختلفة. هذه المرونة تعطيه طاقة عالية ومقدرة على التجاوب مع الأسس الجمالية. وبالتالي هو يحمل هذه السمات وهذه الخصوصية. والخط الصيني والياباني يعتمد على الكتلة والفراغ، وتوزيع الأسود والأبيض في الكتلة ذاتها. وفي هذه العلاقات تناوب بصري وجماليات بصرية خاصة. والمنطق في تقييم جماليات كل من الخطين يختلف عن الآخر. الحرف العربي ديناميكي. يستطيع أن يتحرك بشكل لا تستطيعه اللغات اللاتينية ولا السلافية. وهذه الخصوصية اعترف بها الغرب. بل هو الذي نظر لها وليس نحن. للأسف ليس لدينا، حتى الآن، منظرين على قدر مناسب، أو نقاد يمتلكون الإمكانيات النقدية التي تستطيع أن توصل للناس هذه الجماليات وتدفعهم إلى التواصل معها. نسبة قليلة من الناس تذهب إلى المعارض بغض النظر عن المعروضات: خط أو رسم أو نحت. بل حتى المجالات الثقافية الأخرى تشهد ذات النسبة القليلة. والمشكلة أنه ليس لدينا نقد فعال.  * ميزت بين الخط والحروفية. وسبق أن ثار جدل حول انتماء الحروفية إلى الفن. كيف ترى إلى ذلك؟ ** لا. الحديث لا يدور حول انتماء الحروفية إلى الفن من عدمه. والحروفية ليست واحدة. فعندما جاء ضياء العيساوي ووضع حروفاً في اللوحة، وهو فنان جيد وكبير، فإنه لم يكن حروفياً بذلك. ولم تكن لوحته حروفية. بينما يأتي فنان آخر ويرسم حروفاً ثم يقول أنه "عامل لوحة"! وعندما نأتي لنرى اللوحة لا نجد شيئاً! لا نجد نتيجة لتحليل العلاقة اللونية.. العلاقة بين الكتلة والفراغ.. النسب والتناسب.. كل العناصر التي نبحث عنها لا نجدها. هذا ببساطة ليس عملاً فنياً حتى إن تضمن حروفاً عربية. الحروفية مرت بمراحل عديدة. أولها كان نتيجة الوضع الاستعماري الذي خضعت له البلدان العربية. كانت محاولة في إطار البحث عن هوية، أو تأكيد هوية. من هنا ظهرت في العراق جماعة البعد الواحد. وظهر فنانون يدرسون في أوروبا وضعوا الحروف العربية في اللوحة لجلب الانتباه وتأكيد الذات. كان هناك فنانون من مصر وسورية ولبنان والعراق.. لكن هؤلاء جميعاً انتموا، في بناء اللوحة، إلى أساليب التصوير وليس أساليب الخط. وبالتالي هم مصورون حتى إن وضعوا حروفاً في لوحاتهم. وكان يمكن أن تستبدل الحروف في تلك اللوحات بعناصر أخرى وتبقى اللوحة جميلة دون أن تتأثر. في المرحلة الثانية من الحروفية ظهر التأثير الوهابي وطفرة النفط في الجزيرة العربية. وهذه الأخيرة دفعت الكثير من الناس الذين امتلكوا الأموال إلى بناء قصور يقلدون فيها الأوروبيين. لكن الوهابية حرمت وضع صور أشخاص. فطلع بعض الناس ليفصلوا رسوماً، أو شيئاً ما فيه تجريد، فيه حرف، فيه شيء من القرآن.. الخ. أشياء ملونة لكنها تحمل الكثير من التلفيق والعمل التجاري البحت لكسب المال. هنا لا يمكننا الحديث عن سمات جمالية. المرحلة الثالثة مثلتها المجموعة التي عاشت في الغرب ولمست الإعجاب الذي يكنه الغرب لكل عنصر فني قادم من الشرق. البعض لعب على هذا الوتر. والبعض الآخر استثمرها استثماراً إيجابياً. فصار هناك أناس يعملون أعمالاً موجهة للأوروبيين فقط. الحروفية التي ترتبط بالخط هي التي تنطلق منه. من قيمه. ففي الخط جماليتين: جمالية الحرف وجمالية التركيب، إلى جانب الجماليات الأخرى الفنية المعروفة. وجمالية الحرف هي الأساس المتفرد. بينما العناصر الأخرى مشتركة مع الفنون الأخرى. فإذا كانت هناك جمالية للحرف في عملك، فهذا يعني أنك "تشتغل خط". والحرف، في بنيته الأولى هو حالة تلقائية وتجريدية تم تطويرها لتصير خطاً. والتخلي عن هذا هو إضعاف لهذا الجانب المهم من العمل. لوحة الخط العربي، بالنسبة إلي، تحل إشكالية المحتوى والشكل. فالتجريد لم يلق قبولاً واسعاً بين الناس. حتى في أوروبا. لذلك هناك عودة إلى الأشكال الواقعية. مدارس جديدة أو اتجاهات جديدة في الرسم التشخيصي. الخط العربي يحل الإشكالية بمعادلة المحتوى والشكل. فمن خلال العبارات تستطيع أن تحمل هذا الشكل المعنى الذي تريده.. أو يعجبك.. ويتفاعل هذا المعنى في داخلك، في تاريخك ومكوناتك الخاصة والجمعية، وينعكس في اللاشعور ليخرج في العمل. وكلما كان أقرب إلى أوتار النفس كلما كان أقرب إلى الناس. * ألا تشكل العبارة تقييداً للفن إذ تضطر لاستخدام حكمة أو مثل شائع أو آية قرآنية مثلاً؟ ** لا وجود لضرورة أن يلتزم الخط بآية قرآنية أو حكمة... * كيف ذلك في تجربتك الخاصة؟ ** تجربتي مختلفة من حيث العبارات المنتقاة. في زمن مضى غلب عليها الطابع الديني. وكثير من الناس تعلق لوحات الخط ليس لأنها لوحات خط، بل لأن ما رسمته هو آية قرآنية.. أنا حاولت أن أعكس الأمر. أي أن أصل إلى أن تعلق اللوحة لأنها لوحة جميلة. وبعد ذلك لأن لها هذا المضمون أو ذاك. طبعاً مضمون فيه عمق. وأظن أن لدي رسالة أقوم بها. ولو أعدنا ترتيب مجموع أعمالي لوجدت رسالة تنظم هذه الأعمال. وهي رسالة مقصودة. لا يعني هذا أنني ضد أن يأخذ واحد آخر نصوصاً أخرى. أنا، مثلاً، عملت على ملحمة جلجامش. قرأت الترجمات المختلفة وأعدت صياغة الملحمة وفق ما أراه مناسباً في لوحتي.. * أأعدت صياغة جلجامش؟ ** نعم. أعدت صياغتها صياغة شعرية. ثم قسمتها إلى ثلاثة مقاطع بحيث يكون كل مقطع لوحة. (اللوحات.................) وفي ذهني مشروع متكامل حول الملاحم التي تطرح الأسئلة الكبرى. إذاً، بالنسبة لي، ليس هناك تحديد في العبارة. بل عملت لوحات من عبارات صغتها أنا. وليست مأخوذة من أي مكان آخر. البعض الآخر من الشعر الحديث. مع أنه، للأسف، لم يرتق الشعر الحديث إلى مستوى الشعر القديم.. * من أي ناحية لم يرتق؟ ** من الناحية الفنية. من ناحية البناء الشعري. ما زلنا نتحدث في الشعر الحديث عن الموسيقى الداخلية.. وأظن أن معظم من سموا أنفسهم شعراء لم يتمكنوا من فهم ما يعني الشعر الحديث.. لذلك ذهبوا نحوَ تقليد الشعر الأوروبي. ما عدا قلة قليلة تقوم فعلاً بالتحديث. والتحديث ليس نقضاً للقديم. فالقديم هو المنطلق. ومبدأ القطيعة الذي ظهر مؤخراً، القطيعة مع التراث وغيره.. لا يوصل لحداثة. لذلك أرى أن الشعر العربي في أزمة. وليست تلك الأزمة الصحية لأنه لا يوجد بحث عميق في التحديث. وأعتقد أن التحديث يحتاج إلى دراسة وبحث عميقين.. * ألا يتعلق هذا بواقعنا.. بما نعانيه من مشاكل.. ** طبعاً. المسألة أن الحالة في الفن التشكيلي يمكنها أن تكون أقل سوءً. وفي الثقافة لا بد أن تتأثر بكل شيء: من سطوع الشمس وصحو الطقس إلى كل تفاصيل الحياة. لكن الشعر مرتبط ببنية فوقية أرقى من هذا.. قد تستغرب أن أقول، كفنان، هذا الكلام. لكن المفروض هو أن الشعر هو خلاصة الشعرية. صحيح أن في كل شيء شعرية ما. لكن الشعر هو خلاصة الشعرية ذاتها.. خلاصة أكثر تجريداً من أي شيء آخر.. لذلك ينبغي أن يكون أكثر عمقاً وأكثر اتصالاً، ليس بالمعنى المباشر للاتصال.. من أين للكلمات مثل: دخلت الحمام ثم نزلت الشارع... أية علاقة مع الشعر..؟! هذا "صفّ حكي". كان في الشعر القديم شعراء كالمتنبي. وكان هناك النكرات الذين نظموا أبياتهم على ذات البحور التي نظم عليها المتنبي.. لكن أين هم..؟! الحداثة إذاً هي شعرية وليست مجرد كلمات مصفوفة بعضها بجانب بعض. ولا بد أن تكون هذه الحداثة مبنية على أسس متينة. * مع كل هذا التقدير للشعر.. ومع إعادة صياغة جلجامش.. ألم تكتب الشعر؟! ** لا. أقدر نفسي على أنني قارئ جيد للشعر. وربما ناقد جيد.. * ومن هم أفضل الشعراء الذين تستمع بقراءتهم؟ ** الآن، وليد خزندار. شارع فلسطيني مقيم في أكسفورد. شاعر ينأى عن الأضواء والصحافة والندوات الشعرية.. له ثلاث مجموعات شعرية.. ومحمود درويش رشحه، دون أن يرشح محمود نفسه، إلى جائزة القدس للشعر. ونالها خزندار فعلاً. لكنه رفض أن يذهب ليتسلمها.. * كان لك اهتمامات سياسية قبل أن تغادر سورية.. ** وما زالت.. * وتنقلت في حياتك شبه المشردة في كثير من البلدان العربية.. وعملت فيها.. وترى الآن أن هناك حديث حار عن الإصلاح وأهميته وعلاقة الخارج والداخل به.. ما رأيك باختصار؟ ** أعتقد أن مسألة الإصلاح من الخارج مسألة مرفوضة جملة وتفصيلا. فكما يقال: أهل مكة أدرى بشعابها. ثم لا يمكن أن يكون لدى أحد الحالة "الإنسانية" التي تدفعه ليخاف عليك وعلى مستقبلك أكثر منك.. وها هو العراق مثلاً واضحاً.. هذه صراعاتنا التي يجب أن نضبطها نحن.. ونخوضها نحن.. هذا لا يعني عدم الاستفادة من بعض الضغوط التي تمارس على المستوى الدولي.. لكن أن نستثمر نحن هذه الضغوط هو أمر مختلف عن أن يفرضوا هم ما يريدون.. فاعليتك الداخلية هي الأساس.. وهي الأهم..  * فاعلية من.. ** فاعليتك بصفتك فرد.. وبصفتك أسرة.. وبصفتك مثقف.. وبصفتك عضو في مجموعة.. في مكان سكني.. وبدء من أبسط الحقوق (وهي سلسلة مترابطة لا انفكاك فيها).. طالما أنك تطالب بحقك عند البقال كما في كل أوجه حياتك.. فأنت تساهم في هذه الفعالية.. ولا أعتقد أن هناك أولويات بين الديمقراطية والإصلاح الاقتصادي مثلاً.. المسائل جميعاً مترابطة.. والتركيز على جانب دون آخر سببا الكثير من المشاكل على مدى تاريخنا الطويل.. نحن لسنا دولاً فقيرة اقتصادياً.. نحن دولاً منهوبة.... وهذا أمر يدخل ضمن المسألة السياسية.. كيف ستعمل إصلاحاً سياسياً وأنت متخم بالمرتشين مثلاً..؟! أو كيف سأقوي اقتصادي دون أن أفكر بالسياسة..؟! الأمور جميعاً مترابطة.. وهذا هو الجدل. * هل أنت متفائل إذاَ؟ ** طالما ما زال هنا أناس.. "بني آدميين" أنا متفائل.. وأرى أن منطق الحياة والتطور الحقيقي يقول أن شيئاً لا يتم بدون إرادة الناس.. فإذا كانوا مسلوبي الإرادة فلن يكون هناك خير. ولكن، مهما اشتدت الأزمات، لا بد أن يأتي يوم أن تستعيد الناس إرادتها.. أن تصحو.. يرى الناس الآن حضارات على أنها غول كبير.. أن كنت داخل هذا الغول.. ورأيت في داخل كمية من المتناقضات.. كمية من "التخويخ" كبيرة.. ويبدو لي أن الأمر شبيه بما حصل للامبراطورية الرومانية المقدسة. تلك التي كانت عاتية. ثم نخرها الفساد وأسقطها.. لا شيء ثابت. ولا صيغة نهائية.. والتركيبة الأمريكية هي تركيبة مبينة على التركيبة العرقية.. وفي هذا إرهاصات كثيرة.. ثم إن نسبة كبيرة من الأمريكيين جاهلة بما يجري في العالم.. ولا يمكن أن يبقى هذا الجهل مستمراً إلى الأبد.. الحكومة تجمع الأمريكيين الآن على فكرة واحدة: كلنا أمريكيون.. لكن هناك تغيرت مهمة على هذا الصعيد بدء من الآثار التي تركتها الحرب في الفيتنام.. * نفذت أكثر من مرة التقويم السنوي للصليب الأحمر.. وعملت الكثير من المعارض.. ما هي مشاريعك القادمة؟ ** نفذت التقويم السنوي للصليب الأحمر هذا العام أيضا (2005). وسيقام معرض لأعمالي في صالة الأتاسي بدمشق في 10/3/2004. كما أن لدي معرض في جامعة أكسفورد، في أواسط شباط. وهو جزء من احتفالات أكسفورد بمرور 450 سنة على تأسيس كلية سان جورج. وهناك مركز أبحاث للجالية العربية في أكسفورد يرأسه مستعرب انكليزي.. والدينامو الأساسي فيه هو الشاعر وليد خزندار.. هناك مجموعة مختارة من النصوص لشعراء عرب قدامى تظهر أن أغراض الشعر العربي لم تكن دوماً هي الأغراض التي طرحها المستشرقون.. هؤلاء ركزوا على بعض الأغراض الشعرية وأغفلوا كل الجوانب الأخرى.. هذه الاحتفالية ستبين أن العرب تناولوا في شعرهم جوانب متعددة من الحياة. جوانب لا يخطر على بال الأوروبي الآن أن يكون الشعر العربي القديم قد تناولها.. هناك 25 نصاً شعرياً مختاراً.. كل منها نحو 5-6 أبيات.. وفي كل منها عبارة مختلفة بمدلول مختلف. وسوف أنشر كتاباً في المعرض (الآن عرقلني الاعتقال عن إنجازه).. سيكون في نحو 120 صفحة. ويعده الشاعر وليد خزندار. ويضم اللوحات المشاركة جميعها. من هو منير الشعراني:
- من مواليد 6/9/1952. - تلميذ كبير خطاطي الشام المرحوم بدوي الديراني. - خريج كلية الفنون الجميلة- جامعة دمشق/ 1977/. - عمل خطاطاً منذ عام 1967، ومصمماً فنياً للكتب والمطبوعات منذ عام 1976. - صمم عدة خطوط جديدة. - له كتابات في النقد الفني والفن العربي الإسلامي. - له كراسات لتعليم خطوط الرقعة، النسخ، التعليق، الديواني، الثلث، الكوفي (دار أليف، تونس). - شارك كمستشار فني في أعمال الموسوعة العربية العالمية، وكتب مداخل الخط العربي وأعلامه فيها. - صدر كتاب مصور لأعماله مع دراسة تحليلية للفنان يوسف عبد لكي باللغتين العربية والفرنسية (دار أليف- تونس). - صدر كتاب مصور لأعماله مع دراسة تحليلية للفنان علي اللواتي باللغتين العربية والفرنسية. - 1977 معرض للملصقات الجدارية- سورية. - شارك في عدد من المعارض الجماعية. - مقتنيات من أعماله في سورية، الأردن، لبنان، مصر، تونس، الجزائر، المغرب، البحرين، الإمارات العربية المتحدة، سويسرا، فرنسا، ألمانيا، بلجيكا، إيطاليا، يوغسلافيا، الهند، أمريكا. معارض فردية للخط العربي: - 1987 أتيليه القاهرة للفنانين والكتاب. - 1987 قاعة عبد المنعم الصاوي، القاهرة. - 1988 قاعة أليف، تونس. - 1988 معهد بورقيبة، تونس. - 1990 أتيليه القاهرة. - 1992 المركز الثقافي الفرنسي- مصر الجديدة. - 1992 دار الفنون، تونس. - 1993 أتيليه القاهرة. - 1994 المجمع الثقافي، أبو ظبي (معرض+ مجموعة تقاسيم إنسانية). - 1994-1995 "تقاسيم إنسانية"، معرض متجول بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر في المغرب، تونس، الأردن. - 1995 صالة السيد، دمشق (معرض+ مجموعة تقاسيم إنسانية). - 1996 رواق بلال، تونس. - 1996 أتيليه القاهرة. - 1997 معهد ثربانتس، القاهرة. - 1998 جاليري القاهرة/ برلين- القاهرة. - 1998 متحبف ريتبرج زيورخ، سويسرا. - 1998 متحف أحمد شوقي، القاهرة. - 1999 أتيليه القاهرة. - 1999 جناح فيم عرض الهضاب السبع، برلين. - 1999 دار البارح، البحرين. - 2001 جناح في معرض المرئي والمسموع، متحف الشارقة للفنون. - 2001 صالة عشتار، دمشق/ صالة بلاد الشام، حلب. - 2002 صالة "جرين آرت"، دبي./ الرواق البلدي، صفاقس، تونس. / بيت مزنة، مسقط/ مركز الجزيرة للفنون، القاهرة. - 2003-2004 معرض متجول بالولايات المتحدة الأمريكية./ قاعة محمد الفاسي، الرباط/ صالة إبداع، القاهرة.15/12/2005

|