|
عصرنة الإدارة أم عصرنة الإداريين؟! |
|
|
|
رضا محافظي
|
|
2006-04-29 |
خاص: "نساء سورية"
لا يمر وقت طويل إلا ونقرأ في الصحف والمجلات مقالات يتفنن مؤلفوها في التنظير لعصرنة الإدارة كوسيلة من وسائل الرقي بالبلاد. وقد أصبح هذا الموضوع ملاذا لكثير ممن يكتب فيه كلما كثر الحديث عن الفساد الإداري ويتم اللجوء إليه لتبريد حرارة غضب اجتماعي يظهر هنا أو هناك – في العالم الثالث عموما وفي العالم العربي خصوصا - ويتم فيه عرض عيوب التسيير الإداري ونقائصه واللجوء إلى تصويره كأنه شخص طبيعي تشوبه بعض العيوب البشرية التي يمكن تجاوزها بمجرد استحداث وسائل وطرائق تسيير جديدة بغض النظر عن الإنسان الذي يطبقها ويضعها موضع التنفيذ. يدرك كل متابع لتطورات الأمور في العالم اليوم أن التقنية العالية صارت في متناول أبسط المستعملين قبل المختصين وأن استغلال تلك التقنية لتحديث الإدارة وتجاوز ما تعرفه هذه الأخيرة من ضعف وفساد هو في دائرة الممكن. لكن الشيء الذي يقف عائقا دون ذلك من دون شك هو مدى قابلية الإداريين للتحديث والتطوير في أنفسهم قبل آليات عملهم. لا تكاد تخلو إدارة من الإدارات في العالم العربي والعالم الثالث من أجهزة متطورة ومن مختلف المراجع العلمية والتوثيقية حول التسيير الإداري الأمثل لكنها في واقع الأمر لا تزيد عن كونها جمادات تحتل حيزا فيها دون أن يكون لها موقع فاعل في التسيير اليومي. من جانب آخر فان الإنترنت حاليا زادت من سهولة الأمر أكثر وجعلت أن التحجج بعدم توفر المعلومات وعدم توفر تفاصيل ما هو جديد في عالم التسيير الإداري تحججا غير مقبول ومردودا على قائله. هل العيب في تلك الأجهزة والمراجع أم أن العيب في الأشخاص الذين من المفروض أن يستغلوها أحسن استغلال؟ إن التحدي الأساس، وفق ما يتبين من خلال التجربة، هو العمل على جعل الإنسان الذي يعمل بالإدارة يتجاوب أولا مع ضرورة التغيير وجعله يقتنع ثانيا بضرورة وأهمية تطوير مستواه والرفع منه. ذلك أن الإنسان هو العنصر الأهم الذي تدور حوله كل الآليات النظرية للتسيير والذي بدونه تبقى تلك الآليات مجرد نظريات على الورق لا تعرف طريقا إلى الواقع. وقد بينت مختلف التجارب التي كانت ترمي إلى تثبيت برامج تطوير وتحديث في إدارات العالم الثالث أنها آلت إلى الفشل وربما في بعض الأحيان تم استغلالها في مزيد من الفساد الإداري. ويرتبط هذا الأمر بطبيعة الحال ارتباطا وثيقا بالمستوى الثقافي للشعوب والاستعداد النفسي للمجتمعات بكل طبقاتها لتحصيل المعرفة والتشبع بأنواع العلم. إن مجتمعا تحتل فيه المطالعة بضعا من الدقائق في الأسبوع غير مستعد أن يحتضن أرقى آليات التسيير الإداري. وإن شخصا يعجز عن قراءة عناوين الصحف كل صباح وينظر إلى الكتب نظرته إلى باقي الجماد غير جدير أن يأخذ بزمام برنامج تحديث لجهاز إداري يعمل به أو يوجد على رأسه. ويبقى بالتالي أنه من الضروري بمكان النظر في عمق الأزمة الثقافية التي تعيشها المجتمعات العربية ومجتمعات العالم الثالث وفي قتامة الصورة التي ترتسم حولها كأساس ترتكز عليه أية سياسة للتحديث والتطوير الإداري. كما أن إعادة النظر في محتوى المنظومة التعليمية وجعلها أكثر ملاءمة مع ما تعرفه باقي المجتمعات هو أكثر من ضرورة في هذا المجال. رضا محافظي - الجزائر 22/6/2005
|