|
وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.. قرارات متناقضة واقتراحات غرائبية |
|
|
|
معن عاقل
|
|
2006-04-29 |
تنشر بالتعاون مع "المبكي"
الوزيرة تقترح تقسيم الراتب على اثنين لزيادة فرص العملحوالي الساعة التاسعة من مساء يوم الثلاثاء 14/1/2003 تحدثت سيدة أكاديمية أمام السيد رئيس مجلس الوزراء ووزراء المالية والإدارة المحلية والصناعة والإعلام والزراعة بنبرة واثقة ومنطق متماسك قائلة: الهيئة (هيئة مكافحة البطالة) عبارة عن خلية نحل تعمل بعقلية مختلفة، والسبب أن كادرها محفز مادياً ومعنوياً أكثر من أي قطاع عام آخر، وهي تأخذ دور أطراف متعددة، وهذه مسألة مرهقة لها. أعرف أن الهيئة تتبنى سياسة الباب المفتوح، ولا وجود لبرج عاجي.. هناك مشكلة مع التأمينات وأخرى مع المصارف.. وإذا كنا لا نريد تعطيل الهيئة فيجب إعطاءها استقلالية أكبر.. ولم يمض وقت طويل حتى تسلمت هذه السيدة وزارة الشؤون وكلفت الإشراف على الهيئة، فما كانت النتيجة؟ في آخر اجتماع لها مع كوادر الهيئة، هددت السيدة الوزيرة الموظفين والعاملين في إدارتها العامة بالسجن لأن الدستور السوري يمنع العرائض والتوقيع عليها وكتابتهان وهكذا أضافت لمهام وزارتها مهمة تشريع مواد دستورية لم يسمع بها أحد. وهنا يصبح طلب الوزيرة إلى الزميل صالح حمدي بعدم نشر أي شيء يتعلق بالاجتماع دون إطلاعها عليه مبرراً.. وربما صدر قرار بدمج وزارة الإعلام بوزارتها ولم نسمع به، وكل ما أخشاه أن يكون السجن مصير كل صحفي لا يمرر مادته من عندها؟!! وبالعودة إلى مشكلة العاملين في الهيئة، سنلاحظ التناقض الصارخ في تصريحات الوزيرة، فقد كتبت على تقرير اللجنة الفنية والقانونية- التي درست الوضع القانوني لعقود العاملين الحاشية التالية: السيد المدير العام المكلف بالتقيد بمضمونه وتنفيذ رأي اللجنة 21/4/2005 وجاء في التقرير أن يتم اشغال أغلب وظائف الهيئة عن طريق الندب، وإعادة النظر في مشاريع العقود التي تود الهيئة إبرامها لعام 2005، وإعادة النظر في العقود المبرمة سابقاً، وهذا عملياً يعني الاستغناء عن حوالي 145 متعاقداً مع الهيئة موقعة عقودهم من السيد رئيس مجلس الوزراء ومجددة لأكثر من مرة. الطريف أن السيدة الوزيرة ولتهدئة العاملين، اتهمت المدراء خلال الاجتماع بأنهم المسؤولون عن سوء فهم الموظفين ووعدت الآخرين بأن عقودهم ستجدد وفق قانون العاملين الأساسي، وربما يتناقض مع القانون /71/، بل وسيثبتون في وظائفهم بعد تعديل قانون الهيئة، ولم تأت على ذكر اللجنة وتوصياتها. وهكذا اتخذت الوزيرة من تلقاء نفسها إجراءات تعديل القانون المفترضة، وبدأت تنفيذها متجاوزة التعليمات التنفيذية للسيد وزير المالية، لأن التعديل كما زعمت سيصدر قريباً بقانون أو بمرسوم (مع العلم أن تعديل قانون هيئة إدارية يحتاج إلى قانون وليس إلى مرسوم)، وبناء على ذلك جدد أول عقد للعاملين وجاء فيه أنه سيبقى للتجربة مدة ثلاثة أشهر، علماً أن رئيس الديوان عين بوظيفته منذ ثلاث سنوات وخضع قبل ذلك للتجربة ثلاثة أشهر!! ليست هذه هي المرة الأولى التي تقع فيها السيدة الوزيرة في التناقض فيما يخص إنهاء عقود العمال إذ سبق لأروقة الوزارة أن ازدحمت بأكثر من 95 عاملاً وعاملة من مختلف التخصصات والشهادات من الهيئة العامة للمشفى المركزي بدمشق، وذلك لإعلامهم شفهياً بإنهاء عقودهم. ويومها حملت الوزيرة المسؤولية لإدارة المشفى وبدت متفاجئة بتسريحهم، رغم أن مدير المشفى أبرز كتاباً للصحافة يطلب من الوزارة تجديد العقود يحمل الرقم 1421 في تاريخ 21/12/2004 مؤكداً آنذاك لأحد زملائنا الصحفيين أنه تلقى توجيهاً شفهياً من الوزيرة بإنهاء العقود!! الحالة الأطرف هي مناقشتها لوضع عاملات السجاد اليدوي في طرطوس- البالغ عددهن 167 عاملة. واللاتي أمضين من 10-25 عاماً في العمل- عندما تحدثت عن سجاد متراكم قيمته نحو 450 مليون ليرة. ولو وضع هذا المبلغ في المصرف ووزعت فوائده على العاملات لكن ارتحن أكثر من العمل وأرحن. لنلاحظ أن الوزيرة فكرت أولاً في موضوع تخفيف العمالة، ولم تبحث أزمة كساد السجاد اليدوي. ألم يكن من الأولى البحث عن سبل لتسويق المنتجات المتراكمة، وتخفيض كلفة الإنتاج، والبحث عن العوائق التي تحول دون اكتمال العملية الإنتاجية والتسويقية؟! لا سيما أن السيدة الوزيرة ذاتها تحدثت في عدد للثورة من تاريخ 8/4/2005 عن تفعيل الصناعات الحرفية المتعلقة بخلق فرص عمل، كما تطرقت إلى خلق فرص للعمل جديدة من خلال مشروعات صغيرة ومتوسطة تستخدم تكثيف العمالة بدلاً من تكثيف رأس المال، فهل صناعة السجاد اليدوي تحتاج إلى تكثيف عمالة أم تكثيف رأسمال.. هيا احزروا!! وبدورنا نتوجه بالرجاء منذ الآن إلى وزارة الصناعة- إذا استمرت السيدة الوزيرة في نهجها- للتفكير بمشروع إحياء صناعة السجاد اليدوي على غرار مشروع تربية النحل والحرير في وزارة الزراعة. اللافت للانتباه أن السيدة الوزيرة وجهت الإعلام آنذاك للحديث عن مفتشي التأمينات بدل الكتابة عن عاملات السجاد، كأنه لا يجوز للصحفيين التطرق إلى الموضوعين في آن معاً!! عذراً.. لقد نسيت أن السيدة الوزيرة فرضت قانون الطوارئ والأحكام العرفية بعد تعديلها الدستور وقانون الهيئة...!! ويبدو جلياً هنا أن الوزيرة تنظر إلى كل الأمور بمنظار التوجيه وليس من منظور القانون. وما تزال تتجاهل أن الإعلام يسعى سعياً حثيثاً للانتقال من إعلام حكومي إلى إعلام دولة, وأنه قطع شوطاً في هذا المجال. في أحد الاجتماعات مع مدراء فروع هيئة مكافحة البطالة قالت السيدة الوزيرة أنه بدل استخدام سائق بأجر 7 آلاف ليرة يمكن استخدام سائقين كل منهما بأربعة آلاف ليرة وبذلك نخلق فرصتي عمل.. لاحظوا هنا أن السيدة الوزيرة تعتبر العمالة- الرخيصة- أو الأصح البخسة- ميزة، في حين أن مثل هذه العمالة تعني منتجاً عديم الجودة ورخيصاً، سواءاً كان المنتج سلعياً أو إدارياً أو خدمياً هذا من جهة، وإذا دفعنا هذا المنطق إلى نهايته من جهة أخرى، فإن استخدام أربعة بدل اثنين افضل لأنه يخلق أربعة فرص عمل وبكلفة 2000ل.س لكل فرصة ويمكن أيضاً تعيين ستة عشر سائق بكلفة 500 ل. س وبذلك نؤمن 16 فرصة عمل فهل هذا معقول!! يبدو أن موهبة خاصة دفعت بالوزيرة إلى التفنن في إعادة توزيع الفقر بالعدل متناسية أن ضعف الإنتاجية في مؤسسات القطاع العام مرتبط إلى حد كبير بانخفاض الأجور وتدنيها ومتناسية أيضاً كلامها عن الهيئة المحفزة والمبالغ التي قبضتها قبل أن تجلس على كرسي الوزارة.. هل نذكرها بالمبلغ الذي قبضته على مسح خارطة البطالة وعلى مهام تقييم العاملين!! ألا تعتقد السيدة الوزيرة في هذا السياق أن استخدام وزارتين للشؤون الاجتماعية افضل من واحدة ويؤدي إلى تخفيف العبء عن كاهلها ويخلق فرصة أخرى لكفاءة نادرة أخرى؟! أما أصعب تساؤل طرحته د. عارف، فكان في جريدة الثورة بتاريخ 16/3/ 2005 على الشكل التالي: كيف هناك بطالة مرتبطة بالفقر وفي الوقت نفسه هناك فقر عند العاملين وخاصة العاملين بالدولة؟ وبدورنا سنطرح السؤال ذاته بطريقة تعجيزية على السيدة الوزيرة: إذا كان هناك فقر عند العاملين في الدولة فكيف هي الحال عند المتعطلين عن العمل؟!! أليس هناك تصنيفات للفقر مثل الفقير والأشد فقراً والمعدم.. أم أن السيدة الوزيرة بعد ان استوردت سيارات (الشبح) لم تعد تسير في الشوارع.. لا سيما الفقيرة منها!! (يقال إن السيد رئيس مجلس الوزراء تدخل شخصياً لإعادة السيارات إلى الوزارة من أفراد أسرة الوزيرة).وفي المقال ذاته، تحدثت د.. ديالا عن الفصل الجذري بين مكافحة الفقر ومكافحة البطالة منتقدة الخلط بين البرنامجين، ومشيرة إلى أن سياسات الاستخدام في سورية كانت ولا تزال تنشد تخفيف الفقر، وبالتالي كان الاختيار يقع على من هو أقل غنى أو من هو أكثر فقراً وكانت الإنتاجية دائماً أضعف مما ينبغي. عجيب أمر السيدة الوزيرة فبدل أن تربط الإنتاجية بالتعليم والتدريب والتأهيل والأجر، تربطها بالفقر ضاربة بالإحصاءات والدراسات عرض الحائط (76% من العاملين في الدولة إعدادية وما دون، وحسب مسح خارطة البطالة 66% من المتعطلين هم ابتدائية ومادون، علماً أن المطلعين على خفايا الأمور يشككون في كفاءة عملية المسح وذلك حسب نتائج التشغيل) ولا أدري لماذا هذا السعي الحثيث من قبل الوزيرة إلى توريط وزارتها بمهام تتعلق بوزارة الاقتصاد؟، حتى إنها طرحت ذات مرة ضرورة النظر إلى الجمعيات الخيرية من زاوية اقتصادية، متجاهلة أن هذه الجمعيات تكثر وتزداد بسبب أزمات المؤسسات الاقتصادية ذاتها وانتشار الفقر، وبالتالي فإن إعادة تفعيلها كمؤسسات اقتصادية إنما يعني نقل الأزمة إليها ونفي الطابع الخيري والاجتماعي عنها. وهكذا ضربت د. عارف بورشة العمل التي أقامتها هي ذاتها بعنوان (الحماية الاجتماعية وسياسات سوق العمل) عرض الحائط ، حيث ربطت الورشة بين مسألتي الفقر والتشغيل وذلك على لسان د. طالب الرفاعي مدير المكتب الإقليمي لمنظمة العمل الدولية الذي قال: إن الفقر مفتاحه التشغيل، التشغيل مفتاحه سياسات اقتصادية جريئة وناجحة مضيفاً: إن القرار السياسي والإدارة السياسية بالتكافل مع أطياف المجتمع قادرون على التعامل مع هذا الأمر. ونتيجة اضطلاع مهمة وزارتها بمهام وزارات أخرى كالاقتصاد والإعلام وبمهام مجلس الشعب، اختلطت الأمور على الوزيرة فصرحت لجريدتي البعث وتشرين بتصريحين متناقضين حول دور وزارتها في مكافحة التسول، معلنة لإحداهما أن مكافحة التسول ليست مهمة وزارتها وأن دورها هو فقط الإشارة إلى المتسولين، في حين تحدثت إلى الأخرى بإسهاب عن دور الوزارة في تشغيل المشردين والمتسولين. ولم يقتصر تناقض السيدة الوزيرة على فهمها المهام لمهام وزارتها، بل تعداه إلى تناقض صارخ آخر حول العمالة السورية العائدة من لبنان، فقالت لمجلة المال إن من يعمل في لبنان هم عمال من ذوي المستويات التأهيلية المنخفضة ويعملون بأعمال هامشية، في حين صرحت لجريدة الثورة أنهم من ذوي الياقات الزرقاء ولا يتجاوزون (200 أو 250) ألف عامل، وهم يشكلون أزمة لأنهم عمالة ذات خبرة (احترنا يا دكتورة، عمالة هامشية أم ذات خبرة؟! أم تقصدين عمالة هامشية خبيرة!!) مضيفة أن سوق العمل امتصهم ووجدوا أعمالاً مباشرة لمهارتهم وخبرتهم وتدريبهم.. طبعاً كل ذلك دون أية استثمارات جديدة!! عفواً، ربما لا علاقة هنا للاستثمار بخلق فرص عمل، لأن الهامشية الخبيرة هي استثمار بحد ذاتها!!! وحتى تكتمل الصورة، زارت السيدة الوزيرة مملكة البحرين (سويسرا العرب)، وبالفعل صورتها د. عارف كسويسرا في حوار صحفي، فامتدحت كل شيء فيها، من التدريب والتأهيل إلى المصارف والعمل المالي والنقدي والسياسات المالية مروراً برواد الأعمال انتهاءً بالحضانات، لكن عندما سئلت عن تجربة الفصل بين وزارتي العمل والشؤون الاجتماعية، بدأت الانتقادات تنهال على المسكينة سويسرا العرب كما لو أن كل شيء فيها يسير على ما يرام، ماعدا قضية الفصل هذه التي تنغص على السيدة الوزيرة تمركز السلطات في وزارتها. حقائق - قالت الوزيرة: إن تقييم الـUNDP لكوادر الهيئة ممتاز لكن تقييم أدائها ككل كان سلبياً..!! لدينا نسخة من التقييم ونتمنى أن تشير الوزارة إلى السلبيات التي جاء بها التقرير، علماً أنها افتتحت اجتماعاً بمقارنة كوادر الهيئة بكوادر القطاع العام قائلة: هل جئتم من باريس؟. - ادعت الوزيرة أنها عندما كانت تعمل في الهيئة لم تكن تستطع أن تقول كل ما لديها.. وأن بعض التقييمات جاءت نتيجة الضغط.. بالمقابل معظم الكوادر التي تركت الهيئة ذهبت للعمل في منظمات دولية أو تابعة لها ومعظم الذين طردوا منها التحقوا بوزارة الشؤون!! لكن لماذا امتدحت د. عارف الهيئة آنذاك أمام رئيس الحكومة!!شائعات يقال: إن د. عارف رسبت في امتحان مدربة أجرته جهة دولية! يقال: إن إعادة (نفض) الوزارة كلف 54 مليون ليرة سورية فقط لا غير! يقال: إن سيارات (الشبح) جاءت من ميزانية مخصصة لشراء سيارات لمديريات الوزارة! يقال: إن هناك أخطاء ارتكبتها د. عارف في مسح خارطة البطالة في عملية التشغيل وكان يجب إعادة إجراء المسح.. لكن الأمور تلفلفت!! /16/- 22/5/2005
المبكي- العدد الممنوع
|