|
دعوة لرفع الجاهزية نحو الحكومة الإلكترونية! |
|
|
|
شفيع خليل
|
|
2006-04-29 |
يشير مفهوم الحكومة الإلكترونية إلى انتقال تقديم الخدمات الحكومية من الصيغة الورقية إلى الصيغة الإلكترونية، وذلك باستخدام الأجهزة الحاسوبية وشبكات الاتصال والبرمجيات اللازمة لذلك. ورغم الجهود المكثفة التي تقوم بها عدة جهات نحو الانتقال للحكومة الإلكترونية، كوزارة التقانة والاتصالات والجمعية العلمية السورية للمعلوماتية ومراكز البحث العلمي، فإن جاهزيتنا لهذا الانتقال تسير ببطء شديد، وذلك بسبب التلكؤ في وضع التشريعات اللازمة للمعاملات الإلكترونية، وضعف انتشار تقنيات الاتصال الحديثة كالحواسب والإنترنت والهواتف المحمولة...الخ
التقرير السنوي الأمم المتحدة أصدرت هيئة ا'لأمم المتحدة تقريرها السنوي لعام 2004 حول جاهزية دول العالم لتطبيق تقنية المعلومات في حكوماتها، ومدى إتاحة ذلك لعامة الشعب. وأوضح التقرير في جزئه الأول أهمية الحكومة الإلكترونية كأداة تزيد من إمكان الولوج إلى المعلومات وتقديم الخدمات الحكومية، وقام بتصنيف (191) دولة من دول العالم حسب مستوى جاهزية حكوماتها ومدى صفة المشاركة الإلكترونية E - Participation. في جزئه الثاني عرض التقرير مقدار التفاوت بين الدول في تأمين الوصول إلى تقنيات المعلومات والاتصالات، وحلل المظاهر المختلفة للفجوة الحالية في الولوج إلى المعلومات على المستوى العالمي. وبحسب التقرير جاءت الولايات المتحدة الأولى عالمياً في مستوى جاهزيتها للحكومة الإلكترونية، وبريطانيا في المركز الثالث، وألمانيا في المركز (12) واليابان في المركز (18). أما على صعيد الدول العربية فقد حققت البحرين المركز الأول عربياً والمركز (46) على المستوى العالمي، ثم الإمارات (60)، والأردن (68)، ولبنان (74)، وقطر (80)، والسعودية (90)، والعراق (103)، والجزائر (118)، وتونس (120)، وسلطنة عمان (127)، ومصر (136)، وسورية (137)، والمغرب (138)، والسودان (147)، وجيبوتي (153)، وموريتانيا (163)، وليبيا (187)، والصومال (188). تضمن التقرير إحصائية عن اللغات التي تُستخدم في نشر المعلومات على شبكة الإنترنت، وأشار التقرير إلى قلة المواقع المكتوبة باللغات المحلية في مقابل سيطرة مطلقة للغة الإنكليزية، إذ إن (75%) من المواقع في العالم تستخدم اللغة الإنكليزية مع أنها اللغة الرئيسية لنحو(5.4%) فقط من سكان العالم، وللمقارنة نذكر أن اللغة العربية هي لغة رئيسية لنحو (4.6%) من سكان العالم، في حين أن نسبة من يستخدم الإنترنت من العرب لا تتجاوز (1.4%) فقط. وأظهر التقرير أن معظم الدورات التقنية والكتب والمراجع الخاصة بتقنيات الاتصالات والمعلومات هي باللغة الإنكليزية، وبما أن نحو (87%) من الوثائق الموجودة على شبكة الإنترنت هي أيضاً بالإنكليزية وكذلك معلومات العديد من مواقع الحكومة الإلكترونية، فإن ذلك يساهم في عزل الكثير من المواطنين وتهميشهم، خاصة فيما يتعلق بالحصول على الوظائف وتأمين مصدر الدخل. تفاوتت الجاهزية نحو الحكومة الإلكترونية بين دول غرب آسيا، فبينما يعمل ثلث هذه الدول للبقاء في مستوى قريب من باقي دول العالم من ناحية تطوير البرامج التي يتم استخدامها في بناء الحكومة الإلكترونية، فإن بقية الدول لازالت نائمة على وضعها المتأخر. واللافت للنظر أن التقرير عدَّ العراق، الذي انضم إلى الدراسة في هذا العام فقط، أفضل من حيث الجاهزية للحكومة الإلكترونية إذا ما قورن بدول عربية أخرى. ومن ناحية أخرى حققت المملكة العربية السعودية تقدماً من حيث الجاهزية بمقدار 15 نقطة، إذ إنها قامت بإنشاء موقع حكومي على شبكة الإنترنت هو: http//www.mofa.gov.sa وهو ما يمثل منهجأً تتخذه العديد من الدول لتحقيق الخطوات الأولى نحو الحكومة الإلكترونية. ورغم أن المملكة لا تملك بوابة إلكترونية فعلية، فإن تقديم عدد من الخدمات إلكترونياً تطوَّر تطوراً واضحاً خلال العام الماضي، فكان هناك موقع خاص بالعمال هو: http://www.mol.gov.sa وموقع للثقافة هو: http://www.moe.gov.sa وآخر للصحة هو: http://www.moh.gov.sa وكان هناك تقدم بسيط في بعض الدول الأخرى، لكنه غير كاف لمواكبة باقي دول العالم، إذ تنشغل دول مثل تركيا ولبنان والكويت والجمهورية العربية السورية واليمن بتحصين خدماتها الإلكترونية أمام الناس كحجب بعض المواقع وملاحقة البريد الإلكتروني...الخ وبالنسبة إلى مصر فقد أطلقت في العام الماضي بوابتها الإلكترونية لتقديم الخدمات الحكومية من خلال موقع هو: http://www.egypt.gov.eg/english/default.asp الذي يُعد الخطوة الأولى في ترتيب المعاملات الحكومية وتكامليتها. ويشار إلى أن محتوى الموقع متوفر باللغتين العربية والإنكليزية، ويقدم خدمات تتدرج من تقديم المعلومات الأساسية إلى الدفع الإلكتروني، ومن بين هذه الخدمات إخراج قيد النفوس ودفع فاتورة الهاتف وتجديد رخصة القيادة.طريقنا نحو الحكومة الإلكترونية هل سنشهد في المستقبل القريب صحوة للحاق بمجتمع المعلومات؟ وهل سنعمل على تحسين جاهزيتنا باتجاه تحقيق الحكومة الإلكترونية؟ يمكننا، كي نبدأ الطريق، أن نقوم بتحويل بعض المعاملات الورقية إلى شكلها الإلكتروني، لتصبح خدمات إلكترونية، واستخدامها من خلال مواقع حكومية على شبكة الإنترنت، على أن يجري فيما بعد إنشاء بوابة إلكترونية تُقدم من خلالها هذه الخدمات. كما أن علينا العمل على وضع التشريعات والقوانين التي تنظم آلية الولوج إلى هذه الخدمات، ومن الضروري أيضاً أن يكون هناك توعية للناس بأهمية الحكومة الإلكترونية وطريقة التعامل مع خدماتها.25/5/2005
|