|
إما أن يكون انقلابياً أو لا يكون.. هل يعلن المؤتمر الوطني للصناعة البلاغ رقم واحد؟! |
|
|
|
أيهم أسد
|
|
2006-04-29 |
بعيدا عن ثلاثية العام والخاص والمشترك على الصناعة أن تكون وطنية، وطنية أداتية لا شعاراتية،وطنية بالفكر والرؤية والمسؤولية، وطنية بمقياس اقتصاد الوطن لا بمقياس المصالح والتحالفات الخاصة، ورغم الزمن والوضع الحرجين بكل المقاييس فقد آن الأوان لإحداث تلك الصدمة، صدمة التغيير، صدمة الحل الجذري والقرار النهائي، المنحى الذي سيتخذه المؤتمر الأول للصناعة الوطنية في سوريا خلال الأيام القليلة القادمة هو الهاجس، إن كان المؤتمر للتشخيص ولتلاوة المحاضرات واستعراض الجداول وملئ صفحات الجرائد فالأفضل أن يبقى الجميع وراء مكاتبهم ولا يهدروا وقتنا ووقتهم، أما إن كان المؤتمر لتبني حل صناعي جذري ولقلب طاولة الصناعة القديمة برمتها وإعلان وتبني مشروع صناعي وطني جديد فمرحبا به ونحن بانتظاره، لم يعد لأنصاف المواقف أو لأشباه الحلول مكان، المكان الآن للحلول المتطرفة والجذرية وإن كانت قاسية بعض الشيء، هل سنخوض غمار تجربة جديدة أم سنبقى نجتر بقايا تجاربنا القديمة ذاتها؟ هذا هو السؤال المطروح على طاولة مؤتمر الصناعة الوطنية الأول.
عقد وطني للصناعة العقد الوطني للصناعة أطرافه ثلاث قطاعات صناعية، عام وخاص ومشترك لكل منها تجربتها التاريخية الخاصة ولكل منها كبواتها ونجاحاتها كما لكل منها مستقبلها أيضا، حامل العقد الصناعي الوطني حامل ثلاثي مركب ذو طبيعة وظروف غير متجانسة والجميع يعرف تماما أين يكمن ذلك اللاتجانس وأين تكمن نقاط الضعف ونقاط القوة في كل منها، تاريخيا شرّحنا كل القطاعات وعرفنا كل الأمراض وحددنا بدقة متناهية مصاعب الصناعة بكل حواملها، اليوم نحتاج للقفز عن كل ذلك، نحتاج لصوغ عقد وطني جديد وجريء وملزم ينطلق على الأقل من سؤال إلى أين نريد أن نصل؟ بعد أن عرفنا تماما أين نحن واقفون؟ ولماذا نحن واقفون؟ مهمة المؤتمر الوطني للصناعة هو إنجاز ذلك السؤال بشكل نهائي، إنجاز سؤال الوصول، لا سؤال الوقوف، إنجاز الرؤية والمستقبل لا إنجاز إعادة إنتاج الحاضر. أما إن جاءت النتائج غير ذلك ليعزف الجميع لحن الوداع الأخير للصناعة. لو استبقنا الأمور قليلا وكنا متفائلين وقلنا أن هناك قرارات صناعية جريئة سيأخذها المؤتمر فمن سيأخذ تلك القرارات؟ رجالات الصناعة، المسؤولون عن الصناعة، الاقتصاديين الأكاديميين، أصحاب المصالح والنفوذ أم الجميع معا؟ وما هي المحددات الداخلية والخارجية لأي قرار سوف يتخذ؟ أي قرار قادم لابد وأن يكون حاسما و إلا سيبقى تقليديا متقادما ممضوغا ولا حاجة لنا به أبدا. حالة الطوارئ أربع مرات لسنا بحاجة لمرة خامسة أو لبلاغ خامس لإعلان حالة الطوارئ الصناعية فلدينا أربع إعلانات سابقة منها ما هو رسمي ومنها ما هو شخصي، المهم أنه لدينا ولا حاجة للتكرار، المرة الأولى كانت في الدراسة التي أعدتها اليونيدو عن التنمية الصناعية السورية وقد حددت الدراسة بدقة نقاط ضعف ونقاط قوة الصناعة وقالت بأن أهم نقاط الضعف وجود تخلف تكنولوجي بالصناعات الأساسية وانخفاض في إنتاجية العامل ونقص في نشاطات الابتكار والإبداع ونقص في مهارات التسويق وضعف الدعم المصرفي للاستثمار الصناعي وتكاليف عالية للمعاملات التجارية ومناخ غير جاذب للاستثمار الأجنبي ونقص القدرات في صياغة السياسات، كما أشارت الدراسة إلى وجود العديد من التهديدات التي تواجه الصناعة منها تزايد المنافسة من دول أخرى ذات أجور منخفضة وتهديد لصادرات النسيج والملابس عند انتهاء العمل باتفاقية الخيوط المتعددة وغياب الاستراتيجية المتماسكة وبطئ خطوات الإصلاح أما الدراسة التشخيصية الثانية فهي تلك الدراسة التي صدرت عن مركز الأعمال السوري الأوربي حول مستقبل الاقتصاد السوري في ظل الشراكة فقد أشارت تلك الدراسة إلى أنه من غير المتوقع أن يستفيد القطاع الصناعي في سورية كثيرا في المدى القريب من زيادة فرص الدخول إلى أسواق الاتحاد الأوربي، بل سيواجه ذلك القطاع منافسة متصاعدة من منتجات دول الاتحاد الحالي والموسع. لكن المنافسة المتزايدة ستؤثر على كامل الصناعة السورية التي كانت محمية بشدة لسنوات ولم تخضع لأية عملية إعادة هيكلة رئيسية. وستخرج بعض الصناعات نهائيا من الساحة في حين أن بعضها الآخر سيخضع لتعديلات بنيوية جذرية. وفي كلتا الحالتين، هناك عمل ورأسمال سيدفعان تكاليف هذه التعديلات (حيث على العمل و الرأسمال أن يعيد توزعهما ) سيتعرضان لتخفيض الحماية وتزايد البطالة . إن الصناعات التي ستتأثر أكثر من غيرها هي الصناعات الأكثر حماية ( الثياب, المفروشات السيراميك والصناعات الغذائية ), تلك الصناعات الأقل تصديرا وصناعات القطاع العام عموما. وفي الوقت ذاته, ستنفتح فرص عمل جديدة نتيجة الاتفاقية, مما يعدل جزءا من الأثر السلبي على الشركات القائمة. من جهة أخرى ستساهم المساعدة الأوروبية في تخفيف الأثر المذكور. أما الدراسة الثالثة فقد أعدها الخبير الاقتصادي خالد عبد النور عن واقع الصناعة التحويلية في سوريا وقد جاء فيها أن مساهمة الصناعة التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي تراوحت خلال أعوام 1993و 2000بحوالي 5.9% في عام 1994 إلى 11.6% في عام 1999 لكنها عادت وانخفضت إلى 4.1% عام 2001 وإلى 4.5% عام 2002 ثم إلى 3.4% عام 2003 كما أشارت الدراسة إلى أن معدل نمو الناتج الصناعي كان ايجابيا خلال الفترة مابين 1993-1997 وبمعدل نمو سنوي قدره 24% ثم أصبح سلبيا وبمعدل (-5%)بين عامي 1997-2000 ووصل إلى (-7.3%) بين عامي 2001- 2003 في حين قدمت الدراسة الأخيرة من قبل هيئة تخطيط الدولة والتي حددت مرة أخرى نقاط الضعف في الصناعة من خلال غياب الرؤية الاستراتيجية وتخطيط السياسات لوضع القدرات المتواجدة قيد التنفيذ وضعف هيكلية المنشآت الصناعية القائمة في ظل غياب التخطيط المؤسساتي وارتفاع تكلفة المنتج النهائي وذلك بسبب التسعير الإداري في القطاع العام – الفوائد والضرائب المدفوعة سلفاً لوزارة المالية والضرورية لتمويل متطلبات رأس المال العامل – اهتلاك الآلات المقدرة بأقل من قيمتها أصلاً – إلزام الشركات العامة بترحيل كافة الموارد المالية بما فيها الفوائض النقدية إلى صندوق الدين العام - تكاليف البيروقراطية العالية. وانخفاض التكنولوجيا في البنية الصناعية وهيكلية الصادرات.كما أن المؤسسات الداعمة للصناعة التحويلية متخلفة ومليئة بالفجوات فهي غير مرتبطة مع المنشآت الصناعية وخاصة مع الصناعات الصغيرة والمتوسطة التي تحتاجه بشدة ،يلاحظ تردي فعالية هيئة المواصفات وغياب مراكز الاختبارات والأبحاث الصناعية عن التواصل مع الصناعة وغياب الدعم والحوافز للبحث والتطوير وضعف أداء غرف الصناعة وعدم وجود اتحادات أو جمعيات نوعية للصناعات وغياب الخدمات الاستشارية والتدريبية والمحاسبية والإدراية. وبعد التنظير ما هو المطلوب أصبح لدينا مرصد للتنظير الصناعي وكتل من الدراسات وسجلات حافلة بورشات العمل والندوات والمؤتمرات ولدينا أربع ركائز أساسية شخصت وشرحت بدقة حال الصناعة وحددت الحلول أيضا وبالتالي انتهى عصر التشريح وكل ما سيـأتي عليه أن يكون عصر التنفيذ وعصر اتخاذ القرار الصناعي الجريء هنا بالضبط تكمن المهمة الأساسية والمفصلية للمؤتمر فإما أن يحدث تغييرا جذريا أو يحدث تراجعا آخر، مهمته لا تكمن في إنقاذ ما تبقى أو إنقاذ ما يمكن إنقاذه، مهمته تكمن في النظر إلى ما يمكن بناؤه وفي التطلع إلى زمن صناعي وطني جديد تبنيه كل القطاعات يدا بيد، على المؤتمر أن يكون ذو نظرة تركيبية لا نظرة تحليلية فكل أنماط التحليل متوفرة بين يديه ولا حجة للقائمين عليه بذلك، إما أن يصدر البلاغ الصناعي رقم واحد وإما أن نعود للهرولة وراء البلاغات القديمة التالفة، إما أن نصوغ دستور صناعي جديد لسوريا أو أننا سنعزز حالة الفوضى السائدة حاليا. مرة أخرى لا مكان للحلول الوسط فإما أن نصير أو لا نصير. العدد الخامس. أيار 2005
مجلة الاقتصاد
|