|
الشراكة ستبيض ذهباً.. ولكن لمن؟! التقرير الذي أزعج الأوربيين هل أخاف السوريين..؟! |
|
|
|
أيهم أسد
|
|
2006/ 04/ 29 |
|
صفحة 1 من 2
انه اتفاق الشراكة السورية الأوربية.. جزء صغير من اتفاق شراكة اورومتوسطية كبيرة..
هل يرتب الأوربيين أوراق دول المتوسط العربية (جيو اقتصادية) على المدى القصير و(جيوسياسيا) على مدى الطويل تمهيدا لتغييرها بطريقة ما.... وإذا كان ذلك الافتراض مرجحا وصحيحا إلى حد ما فالاقتصاد هو رافعة ذلك الترتيب والشراكة هي دينامو التغير المرتقب. وسوريا التي التحقت بركب الشراكة متأخرة عن بقية الشركاء وصلت الآن إلى لحظة الصفر، لحظة الضغط على زناد التنفيذ... فإما أن تصيب أهدافها أو أن تصيبها الأهداف في مقتل ما وأكثر أهداف الاقتصاد السوري انكشافا هي الصناعة... تخلف تكنولوجي, خلل بنيوي, عمالة فائضة, تقليدية في المنتج, ضعف في الجودة, مضافا إليها بيروقراطية وفساد. "تكنولوجيا الصناعة" تعرض بشكل محايد جزءا من التقارير النهائي غير المنشور الذي أعده لصالح مركز الأعمال السوري الأوروبي الدكتور نبيل سكر الاقتصادي السوري (المدير التنفيذي للمكتب الاستشاري السوري بدمشق) مع الاقتصادي الإنكليزي روبرت ولسون في الشهر العاشر من عام 2004 بعنوان (تأثير اتفاقية الشركة السورية والأوروبية على الاقتصاد السوري) ذلك التقرير الخطير والحساس اقتصاديا والذي فند بدقة الآثار السلبية للشراكة على الصناعة السورية والتكاليف والمنافع الاقتصادية التي ستحصدها سورية من جرائها، ربما أزعج الأوربيين لإفصاحه عن حقائق الشراكة ومنطقها الفعلي وكشفه لجانب لا يريدون الحديث عنه ليظهروا الوجه الأبيض من الشراكة فقط وربما كان ذات التقرير صادما للسوريين أيضا لكشفه موقعهم وحجمهم الاقتصادي الضئيل في ذلك الاتفاق والتهديد الذي يفرضه عليهم. الشراكة ستبيض ذهباً ولكن لمن؟ هذا ما سيجيبنا عليه التقرير الذي بين أيدينا. تنويه: كل ما سيرد بين أقواس وبخط ملون لم يرد في التقرير وليس من صلبه أبدا بل هو معلومات توثيقية من قبل مجلة " تكنولوجيا الصناعة " جهدت في جمعها لدعم وتحديث الأفكار الواردة فيه. أثر الاتفاقية: سيكون للاتفاقية أثر سلبي في المدى القريب والمتوسط وأثر إيجابي في المدى البعيد. ويؤمل أن يوازن الأخير الأثر السلبي في المديين القريب والمتوسط. علاوة على ذلك, يتطلب تحقيق الأثر الإيجابي على المدى البعيد سياسات وشروط محددة كما سيرد لاحقا. تأثير الاتفاقية على المدى القصير والمتوسط في المدى القريب, سيستفيد المستهلكون من انخفاض أسعار السلع المستوردة من الاتحاد الأوروبي بينما يستفيد المنتجون من الحصول على مستلزمات الإنتاج والآلات المستوردة من الاتحاد الأوروبي بأسعار أخفض. ((((هناك رأي معاكس تماما لهذا الرأي يطرح في الأوساط الاقتصادية ألا وهو أن أسعار السلع المستوردة ستميل للارتفاع لأن الإنتاجية في الدول الأوربية مرتفعة عما هي عليه في الاقتصاد السوري والأجور الأوربية أكثر ارتفاعا من أجورنا المحلية وهذا ما يؤهل أن تكون أسعار السلع المستوردة أعلى من منشأها يضاف إلى ذلك أن سعر صرف اليورو قد يرتفع مقابل الليرة مما يزيد من تكلفة المستوردات ويرفع أسعارها)))). ولكن سيكون هناك ثلاثة آثار سلبية تحد من هذه المكتسبات: الأثر المالي والأثر التجاري والتأثير على الصناعة التحويلية الأثر المالي: يتمثل الأثر المالي في تخفيض العائدات المالية الناتجة أساسا عن الإلغاء التدريجي للرسوم الجمركية على المنتجات الصناعية والزراعية المستوردة من الاتحاد الأوروبي ومع ذلك, فإن الانخفاض في العائدات المالية سيكون معتدلا نسبيا في حالة سورية مقارنة ببقية دول الشراكة, بسبب هيمنة القيود الكمية بدلا من التعرفة الجمركية في نظام التجارة السوري ووجود الإعفاءات الجمركية المتنوعة. ((((أعلنت المديرية العامة للجمارك في الشهر الأول من العام الحالي أن إيراداتها من الرسوم الجمركية ستنخفض بمقدار 1.5 مليار ليرة في السنة الأولى فقط من تطبيق اتفاق الشراكة السورية الأوربية، هذا الانخفاض ناتج فقط عن تخفيض لرسوم الجمركية البالغة 3.5% إلى الصفر مباشرة عند تطبيق الاتفاق أما على مدار الـ12 عام الأخرى من الاتفاقية فقد قدرت الجمارك خسارتها من كامل الرسوم الجمركية بـ5 مليار ليرة)))) ومن ناحية الإنفاق, فإن الأعباء ستتزايد على أموال الحكومة كنتيجة لإنفاق الحكومة على إعادة تأهيل الصناعات وتدريب القوى العاملة وأيضا بسبب تعويض الصناعات العاملة والخاصة التي ستتضرر من عملية الاندماج. ((((وهذا مستبعد لأن اعتمادات الإنفاق الاستثماري في الموازنة العامة للدولة انخفضت من 50% من إجمالي الموازنة عام 2003 إلى 47% عام 2004 ثم إلى 39% عام 2005 مما يؤكد تراجع رغبة الحكومة في الاستمرار بدورها الاستثماري العام)))) الأثر التجاري: يتوقع أن تفضي اتفاقية الشراكة المقترحة إلى زيادة مهمة في المستوردات السورية من الاتحاد الأوربي, مقابل زيادة معتدلة في الصادرات. وستكون زيادة المستوردات جزئيا على حساب المستوردات من بلدان أخرى وجزئيا كنتيجة لإزالة القيود الكمية والتعرفة العالية المفروضة حاليا على السلع الاستهلاكية. ومن المرجح ألا ترتفع الصادرات السورية إلى دول الاتحاد الأوروبي بشكل ملحوظ. ((((على المدى الطويل سيكون الميزان التجاري السوري مؤهل بشدة لوقوعه في عجز تجاري مزمن مع دول الاتحاد الأوربي وخاصة في ظل تراجع دور النفط الذي يبدأ في عام 2015 أي مع اكتمال تطبيق اتفاق الشراكة فعليا))))، وتضمن الاتفاقية استمرار تدفق المنتجات المصنعة السورية إلى الاتحاد الأوروبي (كما هو الحال منذ عام 1978), وكذلك دخولا جديدا إلى أسواق الدول العشر المنضمة حديثا إلى الاتحاد الأوروبي. لكن هذه الصادرات ستواجه معيقات العرض والطلب. فمن ناحية الطلب, يبدو أن مستقبل أسواق الاتحاد الأوروبي سيكون أكثر تنافسية, نظرا لتخفيض الدول الأكثر رعاية للرسوم الجمركي في الاتحاد الأوروبي (بموجب اتفاقيات جولة الأوروغواي) وتفكيك اتفاقية الخطوط المتعددة MFA المتوقح اكتمالها هذا العام. كما ستواجه الصادرات السورية إلى دول الاتحاد الأوروبي الـ 25 الحالية منافسة متزايدة من الأعضاء الجدد. إضافة إلى أن المنتجات الزراعية السورية لن تمنح دخولا مجانيا إلى أسواق في ظل اتفاقية الشراكة.أما من ناحية العرض, ستستمر الصادرات السورية في مواجهة العقبات لعدة سنوات بسبب غياب استراتيجية تصدير حكومية شاملة, وضعف المستوى التكنولوجي للصادرات وتدني مواصفاتها وضعف معرفة المصدرين السوريين بالأسواق العالمية وقوانين التجارة الدولية وقواعدها.((((طالب مجلس إدارة المؤسسة العامة للصناعات النسيجية الاتحاد الأوربي بضرورة تأمين مناخ المنافسة الصحيحة والسليمة ووقف حالات الإغراق الذي تمارسه بعض الدول الأوربية في مجال صناعة النسيج والألبسة وذلك خلال مؤتمر الحوار الأوربي المتوسطي حول مستقبل صناعة النسيج والألبسة الذي عقد في بروكسل منذ عدة أشهر)))) الأثر على الصناعة التحويلية: من غير المتوقع أن يستفيد القطاع الصناعي في سورية كثيرا في المدى القريب من زيادة فرص الدخول إلى أسواق الاتحاد, بل سيواجه منافسة متصاعدة من منتجات دول الاتحاد الحالي والموسع. ((((كما سيشهد منافسة شديدة في تلك الأسواق من قبل الصين والهند ومصر)))), لكن المنافسة المتزايدة ستؤثر على كامل الصناعة السورية, التي كانت محمية بشدة لسنوات ولم تخضع لأية عملية إعادة هيكلة رئيسية. وستخرج بعض الصناعات نهائيا من الساحة في حين أن بعضها الآخر سيخضع لتعديلات بنيوية جذرية. وفي كلتا الحالتين، هناك عمل ورأسمال سيدفعان تكاليف هذه التعديلات (حيث على العمل والرأسمال أن يعيد توزعهما), سيتعرضان لتخفيض الحماية وتزايد البطالة. إن الصناعات التي ستتأثر أكثر من غيرها هي الصناعات الأكثر حماية (الثياب, المفروشات السيراميك والصناعات الغذائية), تلك الصناعات الأقل تصديرا وصناعات القطاع العام عموما. وفي الوقت ذاته, ستنفتح فرص عمل جديدة نتيجة الاتفاقية, مما يعدل جزءا من الأثر السلبي على الشركات القائمة. من جهة أخرى ستساهم المساعدة الأوروبية في تخفيف الأثر المذكور. 2. التأثير على المدى الطويل على خلاف الخسائر المتوقعة على المديين القصير والمتوسط, سيكون هناك فوائد على المدى الطويل, وهي لا تتعلق بتخفيض التعرفة (إزالة القيود التعرفية واللا تعرفية على التجارة) بل بزيادة تدفق الاستثمار والأرباح الدينامية التي تأخذ شكل تعزيز الإصلاحات, وتنسيق المواصفات والمقاييس وغيرها, والتحسن على الصعيد فعالية الصناعة وزيادة المساعدات الأوروبية لسورية. زيادة التدفق الاستثمار تتمثل الفائدة الاقتصادية الرئيسية المتوقعة من اتفاقية الشراكة في زيادة تدفق الاستثمارات الخارجية وانتقال التكنولوجيا المرافق لها (وقد لا يحصل ذلك)، ولاسيما توفر فرص التشارك الإنتاجي مع الخارج (التصنيع لصالح الغير). ((((قد تفضل معظم رؤوس الأموال والمصانع المحلية وبسبب شدة النافسة الخارجية وعدم القرة على مواجهتا أن تتحول إلى مجرد حلقة في سلسلة الإنتاج الدولي على شكل مقاول داخلي فقط تنفذ ما يطلب منها لحساب الخارج وهذا ببساطة يؤهل لأن يزداد رأس المال المحلي ارتباطا بالخارج وتحديدا برأس المال الأوربي وبالتالي سيكون أضعف استقرارا وأشد تعرضا للصدمات الخارجية)))) ويمكن لرتيبات التشارك الإنتاجي أن تقوم في منتجات المصنعة (نسيج، جلديات، أثاث). وكذلك في الخدمات (خدمات الدعم مثل الحسابات، التدقيق ، تطوير البرمجيات). وتسمح مثل هذه الرتيبات الخارجية بالاستفادة من أفضل التجارب في الاقتصاد العالمي، إضافة إلى تعزيز المعرفة والمهارات لدى الشركات والعمال، وربط سورية بسلسلة العرض الدولية. لكن التدفق الرأسمالي الخارجي إلى سورية مازال يوجه عوائق مثل: أ – قصور المناخ الاستثماري – ب- دعم الاستقرار السياسي المحيط بسورية – ت- التحيز الموجود في البنية الثنائية لاتفاقيات الشراكة، والذي يقود إلى جذب الاستثمارات الأجنبية إلى الدول الاتحاد الأوربي أكثر من الدول المنفردة في جنوب والشرق الأوسط.
|