|
عبد الرحمن تيشوري
|
|
2006-04-29 |
|
صفحة 1 من 3
لا أظنّ أنّ هناك فترة في التاريخ تمّ فيها التعبير عن أحوال البشر بالأرقام بقدر ما حدث في آخر حقبتين. هذا الكتاب هو وصفٌ للعالم بالارقام انّه يجيب عن السؤال المهمّ: كيف ينتقل البشر من القرن العشرين إلى القرن الواحد والعشرين؟.. وماذا ينتظرهم في السنوات المقبلة؟ انّها النظرة الشاملة التي لا تكذب.. النظرة التي تدعمها الارقام في كلّ نواحي الحياة. هذا ما قدمه كتاب "أرقام تصنع العالم" لمحمود المراغي. وصدر ضمن سلسلة كتاب العربي (رقم 32 تا 15/ إبريل/1998) واليكم موجز الكتاب: محتوى كتاب "أرقام تصنع العالم" · انّ لغة الأرقام لغة حاسمة لا تحتمل التأويل وهي مع الذين يحسنون التعامل معها تبقى أصدق أنباءاً من الأقوال العائمة الخلّبيّة التي كثيراً ماتدفع قائلها إلى الندم في نهاية المطاف. ·- وفي حقيقة الأمر انّ الأرقام دائماً تحمل في اشاراتها القليلة معاني مهمّة تتطلّب قراءة متأنيّة قبل اتّخاذ القرار، ويمكن القول ان الأزمات التي تقع فيها البشريّة ودفعت بلادنا العربيّة في براثنها أكثر ما كانت الاّ بسبب تغييب الأرقام. ·- والكتاب الذي نلخّصه اليوم هو وصف للعالم بالأرقام، انّه يجب عن السؤال المهمّ: كيف ينتقل البشر من القرن العشرين إلى القرن الواحد والعشرين.. وماذا ينتظرهم في السنوات المقبلة.. انّها النظرة الشاملة التي لا تكذب.. النظرة التي تدعمها الارقام في كلّ نواحي الحياة. ·- الارقام تحكي كلّ شيْ وفي هذا الكتاب قصّة العالم بين قرنين تحكيها أرقام لاتعكس مجرّد تغيرات كمية لكنها تضع عالماً جديداً.. نحن امام عالم مختلف.
الفصل الأوّل: قرن جديد وألفيّة ثالثة عالم سنة (2050)! اليوم العالم المتقدّم 12% من البشريّة 1,2 مليار نسمة تنمو ببطء شديد بل وصلت إلى حالة التثبيت. في حين ان العالم النامي 79% يضمّ 4,5 مليار نسمة ينمو سكّانياً بسرعة أربع أو خمس مرات عن العالم المتقدّم. ·- من تنبؤات المستقبل استمرار ظاهرة التركيز السكاني حيث تصبح الهند اكبر تجمع في العالم 30% من العالم تليها الصين- البرازيل- روسيا- باكستان- اليابان- بنغلاديش- نيجيريا. ·- والصورة عام/2050/ حسب توقعات الامم المتّحدة سوف يصبح 18 دولة تحوز نسبة هائلة من سكان العالم لأوّل مرّة وفي القائمة دولة عربيّة واحدة هي مصر ومن دول الجوار تركيا وايران. ·- هل تتغير صورة العالم سنة /2050/؟.سيناريو للمستقبل: كيف يبدو العالم سنة 2010 سؤال طرحه البنك الدولي واجاب عليه من خلال دراسة عن دول المنطقة وكانت الاجابة: ·- يزيد ناتج اسرائيل من 53 مليار دولار إلى 118 مليار. ·- يزيد سكان اسرائيل من 5مليون إلى 7مليون من 990 إلى 2010. ·- يرى البنك الدولي امكانيّة النهوض ليس بالسلام والاستقرار وحدهما وانما بالاصلاح الداخلي اولا. وتقول الدراسة نعم للسلام نعم لتعاون اقليمي يشمل التجارة والاستثمار والمشروعات المشتركة وانتقال العمالة.رسائل القرن الواحد والعشرين "دراسة قام بها مركز دراسات الوحدة العربيّة" ·- يصبح عدد العرب 400 مليون عام 2015. ·- يستمر التدهور مع بعض التقدم المادي هنا وهناك. ·- سوف يتحسّن مستوى الاستثمار والدخل وتتحسن عدالة التوزيع. ·- تهبط وفيات الاطفال الرضع إلى 60 بالالف عام 2015. ·- تزيد مشاركة النساء في قوة العمل لأكثر من الضعفين. ·- تؤكّد الأرقام ان الوحدة هي الحل وخاصة وحدة لا تلغي المحليّة والخصوصيّة التي تبرز سمات الشعب الواحد بامكانياته الموحدة وهذا رأي علمي وليس مجرّد امنيات سياسية انّها رسائل القرن الحادي والعشرين.قضيّة القرن المقبل "المياه" ·- تقول الارقام ان الشرق الأوسط هو الأفقر مائيّاً بالقياس للعالم كلّه. ·- الماء هو سرّ الحياة وهو مؤشّر للتقدّم والتخلّف في الاقتصاد ولقد اصبحت الحياة قضية امن قومي واصبح الكثيرون يتوقعون ان تكون المياه وراء الحروب القادمة. ·- حسب بيانات البنك الدولي تعاني بلدان الشرق الأوسط من ندرة فرصته للمياه ويقل فيها نصيب الفرد سنوياً عن الفي متر مكعب من المياه العذبة. ·- ان المياه غير النظيفة "الملوثة" تقتل سنويا 3 مليون شخص. ·- الصراع الاكبر اذن في الشرق الأوسط لن يكون محوره الاستحواذ على أرض اكثر لكن المشكلة الاكبر هي الحصول على سر الحياة واساس التقدم. ·- وفي رأينا "ان على حكومات المنطقة ان تبيع للفلاحين وتقدم لهم تكنولوجيا اكثر تقدماً تزرع اكثر وتستهلك من الماء أقلّ". المياه اذن قضية القرن الواحد والعشرين. لكن ارهاصاتها قد بدأت.كارثة القرن الواحد والعشرين: "البطالة" ·- حتى لا يفاجئنا، يهتم العالم بشكل متزايد بما يسمى دراسات المستقبل واحدى الدراسات المهمّة تجري في هذا المجال مايتصل بالسكان وما يتصل بفرص العمل اللازمة لهؤلاء السكان. ·- احدى دراسات منظمة العمل الدولية تقول ان العالم يحتاج إلى 2 مليار فرصة عمل خلال الاربعين عام القادمة وبمتوسّط سنوي قدره 47 مليون وظيفة. ·- مشكلة الايدي الجديدة التي تتطلع إلى العمل في العالم الثالث قد تتحوّل إلى كارثة اجتماعية واقتصادية واذا لم يتغير نمط التنمية ونمط العلاقات التي تربط العالم الثالث بالعالم المتقدم. وبرأينا ان يوجد مصلحة للدول المتقدمة بمساعدة دول العالم الثالث والا الجائع يبحث عن الطعام اين وجده. ماذا نحن فاعلون في وطننا العربي؟ ونقول الامر يمكن ان يكون كارثة القرن الواحد والعاشرين ولا حل الا بمراجعة واسعة لاسلوب الحياة ونمط التنمية، فالغرب ليس هو النموذج والانسلاخ عن البيئة ليس هو التقدّم والاحدث من السلع والافكار ليس هو الافضل في كل الحالات.يحدث عام 2150 ·- تقول الارقام انه عام /1/ ميلادية كان عدد سكان العالم /300/ مليون واستغرق هذا الرقم /1500/ سنة حتى تضاعف. ·- وفي عام 1900 اصبح عدد السكان 1,7 مليار نسمة ·- وفي عام 1950- 1980 تضاعف سكان العالم. ·- وفي عام 2150 سيكون تعداد سكان العالم /11/بليون نسمة. ·- لكن السؤال هل سيبقى العالم الثالث حتى ذلك التاريخ البعيد لينعم الفرد في الدول النامية بمتوسط دخل أكبر ام سيخترع افراد هذه الدول اختراعا في ادارة الموارد والعلاقات الاجتماعية؟. ·- وفقاً لواقع اليوم والعلاقات الدولية فانه لا يبدو هناك اتجاه لتوزيع افضل للثروة أو شروط افضل للتبادل بين الاغنياء والفقراء. ·- انتاج الفرد سوف يبقى –اذا استمرت السياسات القائمة كما هي- اكثر تخلّفاً من انتاج الدول المتقدّمة واسعاره اكثر تدنياً، كذلك فان التقدّم التقني سوف يبقى بطيئاً وباهظ الثمن ايضاً. وسوف تواجه عالم الفقراء مشاكل الديون بشكل اكبر. الفصل الثاني: نساء ورجال هل تضرب زوجتك؟. ·- دراسة عن ظاهرة العنف ضدّ المرأة أظهرت انها موجودة في مختلف البلدان شاركت فيها منظمة الصحة العالمية ومنظمة الطفولة ومنظمة الانشطة السكانيّة. ·- 50% ممن شملهم البحث انهن قد تعرضن لضرب من الزوج. ·- 17% من العينة انهن تعرضن لحوادث اغتصاب أو محاولة اغتصاب. ·- في 26 بلداً افريقي تجري فيه ممارسة عادة الختان وان مليوني فتاة يتعرضن لذلك كلّ عام. ·- هل من سبيل لوقف العنف "بكلّ اشكاله" هل من سبيل يضبط السلوك داخل الاسرة ويمنع ضرب الزوجات أو الاعتداء عليهن؟.. والطريف ان تقرير البنك الدولي يطالب بتعزيز القوانين التي تكافح ضرب النساء أو اغتصابهن ولكن ماذا عن ضرب واعتداءات ومشاجرات زوجية تنتهي داخل جدران المنازل وهو الارجح؟.. ·- مايحدث طبقاً للارقام السابقة ظاهرة اجتماعية عامة تستحق الاهتمام اما العلاج فهو مازال بحاجة إلى كثير من الاجتهادات. القضية اجتماعية عامة.. لكنها داخل كل بيت، وكثيراً ماتكون بعيداً عن الأعين.نساء العرب ·- المرأة ليست نصف المجتمع انها دائما في حزب الاقلية هكذا يقول برنامج الامم المتحدة الانمائي عام 1996 عن التنمية في المنطقة العربية. ·- معظم النساء في سبعة بلدان عربية /بلدان الدراسة/ أميّات. ·- عدد النساء العربيات فوق سن 15 سنة غير الملمات بالقراءة والكتابة 37 مليون شابّة وامرأة. ·- مشاركة المرأة في القوّة العاملة لا تتجاوز 25% مقابل 45% كمعدّل عالمي. ·- هناك دعوات لعودة المرأة للبيت تحت دعاوى دينية تارة ودعاوى اقتصادية تارة اخرى. ·- بعض علماء العرب ينسبون هذه الظاهرة- ظاهرة تخلّف المرأة- للاسلام. فهل هذا هو الاسلام فعلاً؟. وهل يقف الاسلام ضدّ توظيف كلّ قوى المجتمع؟. ·- القضيّة تستحق اهتمام أكثر ولا تكفي ان يكون بيننا وزيرة هنا ومديرة هناك . الفيصل: مجمل حركة المجتمع. من ساحات الحرب إلى النوادي الليلية عمل الاطفال ·- اطفال يلعبون بالكمبيوتر- اطفال يبيعون الاحطاب- اطفال في الحروب والمزارع والمصانع. ·- 250 مليون طفل بين العاشرة والرابعة عشرة قد وصلوا أسواق العمل. ·- سن العمل 17-18 سنة بينما هبط في مصر وبلدان اخرى إلى 12 عاماً. ·- 47% من أطفال افريقيا لايذهبون المدرسة الابتدائية. ·- الاساس مشكلة الفقر أو المشكلة الاقتصادية وهي تبدو من قراءة الارقام والمؤشرات كثيرة. ·- الجهود الدوليّة كثيرة وثمرات هذه الجهود واضحة في المزيد من الوعي بالقضيّة ولكن تبقى الحلقة الرئيسيّة: حلقة الفقر والحاجة.. ذلك يزل الانسان ويصنع من الاطفال رجالاً وأرباب أسر.. قبل الميعاد.الفصل الثالث ثقب في الهواء: هل نغرق معاً؟ المناخ ·- لاتسرف في استخدام الطاقة- احرص على اقتناء سيارة لاتستهلك اكثر من خمس ليترات بنزين كل /100/ كم- هذه نصائح علماء البيئة. كيف يكون مناخ العالم في المستقبل؟ سؤال حاولت القمّة الدولية للمناخ عام 1995 الاجابة عليه. والمطلوب حماية مناخ العالم والمفاجأة هي الارقام التي تمت اذاعتها على هامش مؤتمر برلين: ·- انفقت امريكا 80 مليار دولار لحماية البيئة داخل حدودها. بعدها تأتي المانية 15 مليار دولار ثم بريطانيا 9 مليارات ثم فرنسا 8 مليارات. ·- الولايات المتحدة في مقدمة المستهلكين للطاقة ومع اوربة يستهلكون نصف استهلاك العالم من الطاقة بينما لايشكلون سوى 10% من سكان هذا الكوكب. ·- تستهلك مجموعة دول الشرق الأوسط 3% فقط من استهلاك الطاقة في العالم. ·- بدأ العالم في الآونة الأخيرة التعرف على مايمكن تسميته بالصناعات النظيفة- انتاج سيارات ووقود اقل تلوّثاً للبيئة- وهكذا برزت على وجه الاستعجال صناعة ضخمة هي صناعة الحماية للبيئة وبدأت تجارة عالمية في هذا المجال يمكن تسميتها –تجارة المستقبل أو تجارة المناخ-. ·- عندما يتغير المناخ فلن يكون هناك خيار بين شمال أو جنوب. لن تفيض المحيطات عندما ترتفع درجة الحرارة لتغرق الدول الصناعية وحدها. بل سنغرق معاً.الفصل الرابع سياسة الحكومة العربيّة ·- الدولة في الوطن العربي أكبر صاحب دخل واكبر صاحب عمل واكبر قوة مؤثّرة –انها تتخذ القرار الاوّل الرئيسي بصرف النظر عن النظام الاجتماعي. كم تنفق الحكومات العربية. كم يبلغ ذلك من الناتج المحلّي الاجمالي؟.. ·- بلغت الايرادات العامة عام 1980/ 211 مليار دولار وبلغت النفقات العامّة 49% من الناتج المحلّي الاجمالي. اذن فالتدخل قد اصبح نمطاً والدور الحكومي قد اصبح حقيقة يصعب التراجع عنها والسؤال هو: في اي المجالات تتدخّل الحكومة؟. ·- توضح الارقام ان هناك تنافساً واضحاً بين دولة الرفاهية أو بين الدور الاجتماعي للدولة وبين تعزيز الامن والدفاع عن المجتمع. ·- 26% من الانفاق الجاري يتجه للأمن والدفاع وفي أقطار50% "سورية". ·- 23% من الانفاق العربي للخدمات العامّة. ·- 23% من الانفاق العربي للخدمات الاجتماعيّة. ·- 23% من الانفاق العربي على شؤون الاقتصاد. هل استطعنا ان نوفّر لأجهزتنا الحكوميّة افضل خبرة وافضل كفاءة؟ والتساؤل خطير لأن الحكومة العربيّة تنفق نصف الدخل وتملك معظم التأثيرأغنى الأغنياء…. أفقر الفقراء تقرير اذاعة البنك الدولي في ربيع 1997 تناول قضيّة الفقر والثراء في العالم من خلال أغنى خمس دول وأفقر خمسة بلدان، طبقاً لمؤشّر متوسّط دخل الفرد. ·- بمؤشّر نصيب الفرد من الناتج القومي لعام 1995 وقف في أعلى السلّم- لوكسمبورغ (41 ألف دولار).( سويسرا- اليابان- النرويج- الدانمارك "30 ألف دولار"). ·- في أدنى السلّم "موزنبيق- 80 دولار"- أثيوبيا- زائير- تنزانيا- بوروندي "100 دولار". ·- الاغنياء يتمتّعون بتعداد سكّاني محدود ومساحة من الأرض قليلة ففي حالة اللكسمبورغ يبلغ سكانها /400,000 نسمة ومساحتها ثلاثمائة كيلو متر مربّع". ·- العلاقة اذن عكسيّة بين متوسّط الدخل وعدد السكّان والمساحة الكبيرة لاتنعكس بالضرورة على حالة من الوفرة والثراء. ·- الفارق بين أعلى دخل وأدنى دخل خمسمائة ضعف "500:1" ولابدّ ان نتوقّع كيف يعيش الأعلى دخلاً والأقلّ دخلاً؟. ·- استخدام الطّاقة مؤشّر رئيسي لمستوى المعيشة والحضارة فإن مايستهلكه الفرد في اثيوبيا يهبط إلى مايعادل 23 كغ طاقة في مقابل 5100 كغ في الدانمارك. ·- انه عالم الاثرياء جدّاً والفقراء للغاية يخرج منه الوطن العربي الذي تحتل أعلى دولة فيه من حيث دخل الفرد رقم "12" بالقياس للعالم وهي الامارات العربيّة بينما تحتل الكويت الرقم "17" بالنسبة للعالم كله. لسنا اذن الاكثر ثراء كما تصوّرنا صحافة الغرب ووسائل اعلامه. ·- الأغنياء هناك في اوربة والفقراء في افريقيا والعرب "بين.. بين".أرانب وسلاحف في نهاية القرن العشرين ·- تقرير البنك الدولي عن التنمية في العالم أصدره عام 1995 ويجيب على سؤال حل بإمكان الفريق الأوّل "الفقراء- السلاحف" اللحاق بالفريق الثاني "الاغنياء الأرانب". ·- يخلص التقرير إلى ان الاثرياء أكثر قدرة على التقدّم والفقراء أكثر ثباتاً عند خطّ الفقر ممّا يجعل الأمل ضعيفاً في لحاق ننشده بين العالمين عالم الشمال الثريّ وعالم الجنوب الفقير. ·- ظلّ سعر السلعة الصناعيّة يقفز للأعلى بحجّة ارتفاع أسعار الطّاقة وظلّت أسعار المواد الأوّلية تتراجع للوراء. ·- جاءت ثورة المعلومات لتضيف بعداً آخر في المأساة وتجعل الجنوب أكثر عجزاً عن التقدّم. ·- جاءت قصّة الديون التي قدّمها الشمال لبعض الوقت أداة ضغط حيث تراكمت وعجز الجنوب عن السداد فأصبح الدين وسيلة لفرض السياسة واعادة تشكيل العالم من جديد. ·- حلم اللحاق بالأثرياء غير قائم لأن فريق الأرانب لايريد أن يأخذ بيد فريق السلاحف لكنّ مدخلات التنمية لم تعد محليّة بأكملها ولأن تكنولوجيا الشمال وامواله داخلة في تطوير البلدان الفقيرة. ·- لقد أصبحت الشركات متعدّدة الجنسيّات أقوى من الحكومات لذا فإنّ عدم المساولة سيزداد ويتعذّر اللحاق الذي ينشده الفقراء بمن سبقوهم إلى التقدّم. ·- المعادلة واضحة، فهل نقبل فكرة الاندماج عالمياً، ونأخذ الروشيته التي تمّ تجهيزها لنا، الاستسلام لايفيد.الفصل الخامس- نقود ومدافع العرب والعسكرة ·- على الرغم من تراجع الانفاق العسكري وبناء الجيوش في معظم انحاء العالم، فانّ الامر في الوطن العربي يسير في اتّجاه معاكس سواء بالنسبة للإنفاق الحربي أو عدد القوّات المسلّحة أو عقد صفقات التسليح. ·- وفق آخر تقرير أصدره البرنامج الانمائي للأمم المتّحدة عن التنمية البشريّة لعام 1996 تبدو ظاهرة العسكرة واضحة فالدولة العربيّة هي الأعلى انفاقاً في العالم كلّه على الجانب العسكري. ·- في عام 1994 خصّصت الدول الصناعيّة 3% من ناتجها المحلّي من اجل الانفاق على الدفاع. لكنّنا في الوطن العربي نسجّل السبق 8% من ناتجنا المحليّ يتّجه للدفاع والفرق شاسع بين دول ودول. ·- تتضح خطورة الأرقام اذا تمّت مقارنتها- الدفاع من جهة والتعليم والصحّة من جهة أخرى. ·- يخوض العرب انواع متعدّدة من الحروب- حروب عربيّة اسرائيلية- حروب دول الجوار- حروب عربيّة عربيّة- حروب اهليّة شاملة. ·- الأزمات مستمرّة وقضيّة الأمن القومي تتفاقم في ضوء القدرة على الانفاق ولا سيما الدول النفطيّة التي تستطيع الشراء وتطوّر تكنولوجيا السلاح وارتفاع اسعار الاسلحة. ·- الارقام تقفز والجيوش تنمو والسلاح يجري تكديسه والضحيّة في معظم الأحيان حياة البشر وصحّتهم وفرصهم في التعليم والغذاء والثقافة والترفيه. ·- السؤال هل تحقّق لنا أمن قوميّ أكثر (الكلّ ينفق واللعبة مستمرّة تسليح أكثر ولم يحصل أحد على الأمن انها رحلة بلا نهاية لم يفهما العرب حتّى الآن).إغراء السلاح ·- الحرب بين العراق وايران طبقاً لتقرير معهد سيبري بالسويد استهلكت /200/ مليار دولار على الاسلحة الرئيسيّة. ·- اشترت دول الشرق الأوسط من عام 1975 حتّى عام 1990 ماقيمته /200/ مليار دولار اسلحة تقليديّة وغير تقليديّة كان نصيب امريكا منها /100/ مليار دولار. انّه سوق السلاح المليء بالأسرار والمفاجآت والارباح. ·- بلغ ماأنفقه العراق خلال الثمانينات /80/ مليار دولار وهذا الرقم يفوق ماأنفقته فرنسا /68/ مليار دولار وبريطانيا /69/ مليار دولار والمانية الاتحاديّة /41/ مليار دولار. لنفس الحقبة. ·- الصورة واضحة اذن، قدر هائل من التسلّح يستنزف قدراً كبيراً من الناتج ويمتص مخصّصات التنمية والرفاهية. ·- ان امتلاك السلاح يغري باستخدامه وقد سجّلت الاستراتيجيّة ان الحالات التي تتحوّل فيها منازعات الدول إلى صراع مسلّح مقترنة دائماً بالقدرة على التسلّح. ·- لذا لزم التنويه في شكل حملة دوليّة: انزعو السلاح من ايديهم، لقد أصبح الشرق الأوسط برميل بارود متجدّد الاشتعال وهم الذين روّجوا لبيع الاسلحة والآن يريدون تدمير أسلحة العراق الرئيسيّة اما عندما باعوا الاسلحة بمئات مليارات الدولارات لم يحرّكوا ساكناً.الهاربون إلى المجهول: "الهجرة" ·- قديماً كانت الهجرة في الأغلب من اجل الرزق وحديثاً أصبحت من اجل الأمن. ·- تنطلق النزعات العرقيّة والطائفيّة فتنطلق معها المدافع، يفرّ من يستطيع ويهرب البعض من القهر ويهرب الآخرون من الجوع، والنتيجة حسب احصاءات مفوضيّة الامم المتّحدة لللاجئين: عام 1996 /23/ مليون لاجئ و /26/ مليون نازح وافريقيا لها الصدارة حيث تحتلّ وحدها 40% من المشكلة. ·- أغلب حالات اللجوء من الاطفال والنساء والمسلمين حيث يمثّل الاطفال والنساء 80% من حجم الظاهرة والمسلمين 70% من حجم الظاهرة. والكثير منهم من العرب. ·- هناك 28 بلداً يستضيف كلّ منها أكثر من مائة ألف لاجئ وفي مقدّمتها/ ايران- باكستان- المانيا/ اما بلدان المنشأ فهناك /23/ بلداً أفرز كلّ منها مايزيد على المائة الف في المقدّمة: /فلسطين: 3,2 مليون- افغانستان 2,7 مليون- رواندا 2,3 مليون- ليبريا مليون. ·- انّه الهرب في الاوطان، اننا في عصر الهجرات الكبرى وهناك العديد من الاسباب (صراعات- حروب- جذور طائفيّة أو عرقيّة أو قبليّة). ·- ففي جمهوريّات الاتّحاد السوفياتي السابق حالة تستحقّ التأمّل، حدث الانهيار عام 1991. وانفجر النزاع وظهرت حروب أهليّة في "ناجورنو كاراباخ" وفي الشيشان الذين يريدون الاستقلال وحدث الانفجار في طاجكستان وتحوّلت روسيا إلى مهجر ومعبر انتقل لها منذ عام 1989 مليونا شخص. ·- ناس بلا وطن تلك هي المأساة…. للاجئ والبلد المضيف.
|