|
تفعيل عمل مؤسسات المجتمع المدني.. شرط أساسي ولازم لنجاح الإصلاح الاقتصادي |
|
|
|
عبد الرحمن تيشوري
|
|
2006-04-29 |
- إن نجاح الإصلاح الاقتصادي والتحديث والتطوير الذي أشاعه رئيسنا الشاب الدكتور بشار الأسد في ثنايا خطاب القسم يتطلب بالدرجة الأولى تفعيل دور كل مؤسسات المجتمع المدني بكافة شرائحه لتعمل جنباً إلى جنب مع مؤسسات الدولة وبحيث تشارك هذه المؤسسات: أولا- في وضع القرار وفي اقتراح الخطط. ثانياً- في المتابعة والمحاسبة والمساءلة. وبشكل عام أقول أن تهميش دور المجتمع المدني يخلق اتكالية المواطن على الدولة ونحن لا نريد ذلك كما أشار طبيب مشاكلنا في خطاب القسم حيث لا نريد الدولة أن تتكل على المواطن ولا المواطن أن يتكل على الدولة. وكم هي من مفارقة كبيرة ومحزنة أن نرى العقول ورؤوس الأموال تغادر دنيا العرب وبينما نرى إسرائيل تستقبل العقول والخبرات ورؤوس الأموال من الشرق ومن الغرب - إننا أحوج اليوم إلى إعادة التوازن بين دور مؤسسات المجتمع المدني ودور الدولة في إطار شراكة بينهما، شراكة حقيقية في سبيل مصلحة الوطن. كما إننا بحاجة اليوم إلى تربية مدنية جديدة، تركز على الحقوق والواجبات وعلى المساواة وعلى القانون، بحيث يصبح كل مواطن خفيرة يزداد شعوره بالمواطنة وليست الدولة وحدها هي الخفير. - أن برنامج الإصلاح الاقتصادي يحتاج إلى مجتمع مدني فاعل ليراقب ويحاسب ويشير إلى الخطأ وإلى الفساد فوراً في حال حدوثه لا أن يغطي الخطأ والفساد أو يعالج خلف الأسوار وضمن اللجان
الإصلاح في مواجهة الفساد يتعذر إنجاز الإصلاح الاقتصادي ومراميه بدون مكافحة الفساد وتصفية مرتكزاته. والإصلاح الاقتصادي ليس بالوصفة السحرية ولا بالجرعة الأبدية التي يحقن بها الاقتصاد الوطني لمرة واحدة حتى يخرج من أزمته المزمنة ويتماثل للشفاء. إنما الإصلاح عملية متواصلة ومستمرة تمليها متغيرات الحياة بوصفها انعكاساً للعلاقات غير المتوازنة التي تفرز الفساد حيث يتحول الفساد من حالة فردية إلى ظاهرة كبرى تستعصي على الحل نظراً إلى مقاومة المنتفعين منها لإجراءات الإصلاح التي تهدد مكتسباتهم غير المشروعة . لذا فإن الإصلاح يستلزم مكافحة الفساد السياسي والمالي والإداري من خلال ما يلي: - تطبيق سياسات اقتصادية صائبة وبناءة ورشيدة. - الشفافية والعلانية في عمل مؤسسات الدولة. - المساءلة القانونية الصارمة للقائمين على إدارة شؤون الدولة. الإصلاح في زمن العولمة إن الإصلاح الاقتصادي في زمن العولمة لا يعني ربط الاقتصاد السوري بالرأسمالية العالمية كما يحلو للبعض أن يقول.لكن هذا الإصلاح والانفتاح وفتح الباب للاستثمارات الخارجية إذا أقيم بالتدرج المكثف المدروس وتلازم مع ارتقاء تكنولوجي ومعلوماتي سيخفف من المعاناة وسيساعد على تنمية القدرات المحلية البشرية والتكنولوجية كما سيوسع القاعدة الإنتاجية الصناعية والزراعية وسيوسع مصادر القطع الأجنبي من خلال التصدير. - لا يجوز في أي حال من الأحوال أن تؤخذ العولمة ومخاطرها وتهديداتها كذريعة لعدم الشروع بالانفتاح والإصلاح الاقتصادي المطلوب. بل يجب التحصن للمواجهة بالنهج الذي ذكرناه. - كما لا يجوز أن تؤخذ الأزمات التي حصلت في روسية وغيرها كذريعة للتباطوء في الإصلاح، بل يجب الاستفادة من هذه التجارب لتحاشي مساوئها. - كذلك لا يجب التذرع بالخصوصية السورية لعدم التغيير فالتجربة السورية في التنمية لا تختلف من حيث الجوهر على التجربة المصرية أو العراقية أو التونسية. - علينا الانفتاح والإصلاح الاقتصادي المدروس المرتبط بخطة التنمية الشاملة حتى نستطيع دعم قدراتنا التنافسية في زمن العولمة. نحن نريد أن ندخل التاريخ مع الذين قرؤوا التاريخ جيداً واستطاعوا التكيف بدلاً من الذين رفضوا التكيف فتهمشوا. 2005

|