|
هل تعداد السكان في سورية ومعدل النمو السكاني حقيقي؟ |
|
|
|
د. أيمن العاسمي
|
|
2006/ 04/ 29 |
تعتمد كل الحكومات في العالم على الأرقام لوضع خططها ويحاسبها ممثلو الشعب في البرلمانات على مدى تحسن المعطيات التنموية الاقتصادية والاجتماعية أو تقهقرها أو تحسنها اعتماداً على المعطيات الرقمية.
في عام 2004 كان عام التعداد العام للسكان وكذلك إحصائيات أخرى تتعلق بالنشاطات السكانية و بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وجندت الحكومة إمكانات بشرية ومالية هائلة الحكومة لإنجاح هذا النشاط الهام. في الأسبوع الماضي وقع بين يديَّ كتاب وجهه المدير العام للمكتب المركزي للإحصاء إلى السيد رئيس مجلس الوزراء يبين النتائج المبدئية لتعداد السكان في الجمهورية العربية السورية لعام2004 حسب الجنس لكل محافظة على حدة، ومن ثم المجموع العام لكل محافظة وأخيراً المجموع العام الذي بلغ 17.792.728. وما لفت انتباهي هو تعداد الذكور في محافظة درعا إذ بلغ 427.176. والإناث 411.787. وكذلك تعداد الذكور في سورية 9.089.673 والإناث 8.703.105. إن أي مهتم يتعامل مع الأرقام السكانية يندهش من هذه الأرقام، وكيف مرت على مستشاري السيد رئيس مجلس الوزراء دون تعليق! وكيف مرت على باقي السادة الوزراء ومستشاريهم دون تعليق! وهناك أمران فإما أن هؤلاء لا يعرفون ولا يوجد عندهم إطلاع على الأرقام والإحصائيات العالمية، أو أنهم لا يقرؤون هذه الكتب. كل إحصائيات دول العالم تقول إن تعداد الذكور أقل من الإناث إلا عندنا في سورية وفي جميع المحافظات الذكور هم أكثر من الإناث والغريب أن بعض الأرقام المبدئية نشرت في الصحافة المحلية مثل النمو السكاني. ونريد أن نسأل السيد مدير المكتب المركزي للإحصاء: ما هي المعادلة التي اعتمدها، والأرقام التي استند إليها في حساب النمو السكاني؟ لأن أرقام الوفيات المعلنة الموجودة عندنا هي أيضاً غير دقيقة. فمثلاً رقم الوفيات الذي أعلنته وزارة الصحة هو 280 وفاة من كل 100.000 مواطن. وحتى أرقام الوفيات الذكور هم أقل من الإناث، بعكس كل الإحصائيات العالمية. وللعلم إن الأرقام العالمية وخاصةً الأوربية منها للوفيات 642 في فرنسا، و578 في إيطاليا، و854 في الدانمارك لكل100.000 مواطن. وهذه الدول عملت الكثير في مجال الرعاية الصحية حتى وصلت إلى هذه الأرقام. ونسأل القائمين على وزارة الصحة ما هي الخطوات في مجال الرعاية الصحية التي بذلوها ليكون عدد الوفيات 280 وفاة لكل 100.000 مواطن. في سورية. أخيراً نقول للسادة المسؤولين عن الإحصاء العام في سورية وكذلك مدير التخطيط في وزارة الصحة وكل من يعلن عن أرقام وهمية أو غير دقيقة: احترموا عقولنا، وعندما تعلنون الأرقام المبدئية أو النهائية فدققوا، وإذا لم تقوموا بعملكم كما ينبغي فاعرفوا على الأقل الأرقام العالمية وقيسوا عليها. وإذا لم يوجد من يحاسبكم على الأرقام التي تعلنونها فكيف لنا أن نواكب الركب، والعالم من حولنا يسير بخطاً سريعة. وحتى تلك الدول التي كانت خلفنا أصبحت أمامنا، وعلينا أن نعمل الكثير حتى نلحق بها. فكيف لنا أن نلحق بالدول المتطورة؟! 16/2/2005
|