|
الدردري في السويداء: لم ينته دور الدولة، ولكنه تغير.. |
|
|
|
جريدة النور
|
|
2006-04-29 |
قدم السيد عبد الله الدردري، رئيس هيئة تخطيط الدولة في محافظة السويداء تصوره لمستقبل التطور الاقتصادي السوري. وكان جل اهتمام رئيس الهيئة منصباً على دور المستثمرين بهدف النهوض بخطط التنمية. وأشار بهذا الصدد إلى أن الدولة بحاجة لتحقيق هدف التنمية إلى 7 مليارات دولار لا يوجد لديها منها سوى 3 مليارات وتساءل من أين نأتي بهذا المبلغ؟ وخلص إلى أنه ليس أمامنا إلا الاستفادة من المستثمرين على الصعيد الوطني والعربي والعالمي. وقدم المسؤولون في المحافظة عرضاً لواقع المحافظة الاقتصادي وفي ضوء الحقائق الشاخصة على الأرض، تمت مناقشة الآمال التي يجري عقدها على المستثمرين وإلى أي مدى يمكن أن تحقق أهداف التنمية التي نتطلع إليها. وانتهى لقاء السيد الدردري بفعاليات محافظة السويداء. بتأكيده أن دور الدولة لم ينته، والمطلوب تغيير العقلية في النظرة إلى الدولة، وأقترح تشكيل ثلاث مجموعات عمل للنهوض بالسياحة وبالتصنيع الزراعي وبالمشاريع الصناعية في المحافظة. وألقى الرفيق سيف الدين القنطار في الاجتماع كلمة جاء فيها: تناهى إلى أسماع أبناء هذه المحافظة الفقيرة بمواردها واستثماراتها ومصانعها، بأنك ستسعى إلى جعلها جنة، وهم يأملون أن تثمر مساعيكم كي لا تذهب وعودكم أدراج الرياح. لقد استمعتم الآن إلى دراسة موجزة للواقع التنموي في السويداء، وأظهرت هذه الدراسة جملة من الحقائق المؤلمة، ويمكن الوقوف أمام مسألتين هامتين: الأولى: أن المحافظة تنزف سكانياً، ففي سجلات الأحوال المدنية 427 ألف نسمة، بينما يقيم فيها 313 ألفاً فقط، نصفهم يتجمع في مدينة السويداء، فهناك 115 ألفاً، أي نحو ربع السكان، مشردون في أصقاع الأرض وجهاتها الأربع. رحلت الأيدي العاملة الذكية لأنه لا يوجد معامل، وهاجر الشباب من أبناء الريف بسبب الجفاف المتتالي، وبسبب عدم الانتباه المبكر للتوجه إلى الزراعات المروية فهي لا تزيد عن ألفي هكتار من مساحة الأراضي الصالحة للزراعة والتي تصل إلى مئتي ألف هكتار، وقد وجه السيد رئيس الجمهورية بحفر مئة بئر كي يتم استثمارها في مجال التنمية الزراعية. المسألة الثانية: أن البطالة في المحافظة قياسية على المستوى الوطني، فنحن بين 42 ألف مواطن أودع اسمه في سجلات مكاتب التشغيل، هناك 50% منهم من حملة الشهادة الثانوية والمعاهد والجامعات، والباقون من حملة الإعدادية والابتدائية، وليس بين هؤلاء أميّ واحد ذكوراً وإناثاً، ورغم الأرقام المذكورة آنفاً فإن العاطلين عن العمل أكثر عدداً. في ضوء ذلك نعتقد أن مهمتكم شاقة، لأنها تتعلق باستقرار الناس في وطنهم، وإنقاذهم من جور البطالة. إن أبناء المحافظة مع التعددية الاقتصادية، ويرون أن حل مشكلاتهم يتم على قاعدة تضافر جهود القطاع العام والمشترك والخاص، وهم قلقون من التجاذب الدائر في الساحة الاقتصادية بين من يهلل لليبرالية الجديدة، ويدعو إلى الانصياع للعولمة الاقتصادية بحجة عدم العزلة، وضرورة الاندماج بالاقتصاد الدولي، دون الأخذ بالحسبان الفرق بين اندماج على الطريقة المصرية، واندماج يحافظ على السيادة والقرار المستقل، بين من يعلن أن الدولة لم يعد في نيتها إقامة المشاريع الجديدة، وبين من يخشى خطر هذا الاتجاه. ويرى أبناء المحافظة أنه لا يمكن الاستغناء عن دور الحكومة في إقامة المشاريع الصناعية والزراعية والسياحية، بعد أن أغفلت إقامة مثل هذه المشاريع منذ الاستقلال حتى الآن، وقد يكون إيقاف المشاريع الحكومية في دمشق وحلب مفهوماً أما في السويداء فلا. ذكرت جريدة البعث قبل أيام أن إقراضات الدولة، حسب المجموعة الإحصائية، بلغت 282 ملياراً بينما حجم الأموال في خزائنها أكثر من 550 ملياراً، فهل يحق لنا كمحافظة أن نتطلع إلى دور هيئة تخطيط الدولة في تمويل بعض المشاريع من هذه الأموال المكدسة في مصارفنا ويعلوها الغبار. ـ جميع مجالس البلدان والقرى لدينا متواضعة الموارد الذاتية وتنتظر الإعانات، وليس لديها مشاريع للاستثمار. ـ وتبلغ واردات المحافظة كلها 600 مليون، بينما يصل الإنفاق إلى 3 مليارات، ويجري الحديث عن تطبيق اللامركزية المالية في المحافظات. ـ حاول بعض المغتربين وأصحاب رؤوس الأموال العمل في ضوء قانون الاستثمار رقم 10، هناك 12 شركة تعمل وستة مستثمرين توقفوا، وحتى الآن لا يزال هناك 29 شركة بعضها بدأ الترخيص منذ عام 2003. وحتى الآن لم تدخل هذه المشاريع حيز التنفيذ نتيجة المناخ الاستثماري وما يحيق به من (أسرار)، وهنا في هذه القاعة من الإخوة أصحاب المشاريع ممن ذاق الأمرين وهو يتنقل في الدوائر والوزارات ليقابل بالجفاء والتلكؤ. ـ لدينا هيئة مكافحة البطالة تتسم بالنشاط، وقدمت القروض للمشروعات الصغيرة والأسرية، وأمنت خلال هذا العام مئات فرص العمل. ولكن تبقى هذه التجربة على أهميتها في بداية الطريق وتعترضها صعوبات جمة. ـ يتردد في البلاد أن النفط عماد اقتصادنا وهو آيل للنفاد، وتعقد الآمال على السياحة. وتحدث رئيس الوزراء عن الفنادق السياحية التي ستقام وآلاف الأسرة. ولا يوجد في المحافظة سرير واحد يليق باستقبال سائح رغم أن المحافظة من المحافظات الجديرة باستقبال السائحين للاطلاع على أوابدها ومواقعها الأثرية الهامة. غير أن إهمال السياحة فيها تاريخياً يكاد يكون متعمداً. ـ إننا نتساءل كيف يتم التأكيد على الالتزام بالاشتراكية نهجاً لتحقيق العدالة الاجتماعية والتوسع في التنمية وتوفير فرص العمل. ويجري في الوقت نفسه خفض الموازنة الاستثمارية بمقدار 100 مليار، واعتماد سياسة انكماشية. في حين نعلن أننا سنعمل على رفع معدل التنمية ليتخطى 7%. كيف نستطيع إصلاح سلم الرواتب والأجور، وتأمين فرص عمل إلا من خلال زيادة الإنتاج عبر الخطط التنموية التي تقودها، وتنفذ قسماً أساسياً منها الدولة؟ وهل يمكن الاطمئنان إلى سياسة منح مؤسساتنا الحكومية إلى المستثمرين بحجة الخسارة أو عدم الربح الكافي. ألا تعتقدون أنه لا يمكن على تربة واحدة أن يزدهر قطاع ويتدهور آخر؟ فإذا كان ثمة فساد فسيصيب الكل، والقطاع الحكومي والمشترك والخاص بحاجة إلى مناخ استثمار مؤات وإلى استخدام العقلانية والكفاءة والحرص على المال العام. السيد رئيس الهيئة! نحن على يقين بأنك مفعم بالحماسة للاستثمار، وإقامة المشاريع الصغيرة والكبيرة والمتوسطة، وتوظيف رساميل أبناء المحافظة وأبناء الوطن لإقامتها في ربوع هذه المحافظة، والتطلع أيضاً إلى استثمارات خارجية تنفق عندنا، ونحن نشاركك تلك الحماسة، وندعو أبناء المحافظة القادرين إلى ملاقاة رغبتكم هذه، ولا نكشف سراً إذا قلنا إنه إذا لم تدعم الحكومة المحافظة بمشاريع ذات شأن عبر اتفاقيات الحكومة السورية الدولية، وكذلك من خلال اختراق مقولة أن الدولة لن تعمد إلى إقامة مشاريع جديدة سنبقى كمن يحلق اقتصادياً بجناح واحد. وشكراً.22/12/2004
|