SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
هل انت مستعد للامتناع عن استخدام كلمات مثل: معوق، متخلف عقليا، كسيح.. بهدف الإساءة إلى شخص أو فكرة؟
 
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


مصياف.. أغنية الريح والحب والمطر طباعة أخبر صديق
المحامي بديع وسوف   
2006-04-29

 

يحار المرء.. كيف تتشكل عبقرية العبقري.. وكيف ينغرز فيه كل هذا الحب الطائش في كل الاتجاهات ولكل المخلوقات شجراً كان أو حجراً أو بشراً.. وكيف تحضنه المعرفة بقوة لتبوح له بأسرارها وتمسحه بالزيت لتتوِّجه إنسان المحبة والتسامح.. وكيف يتأصل الصدق العميق في كل أعماله حتى في الفواصل والنقط منها؟!

أتتكون من استنشاق الهواء؟ أم من السير على الطرقات ومعاينة التاريخ؟ أم من الجغرافيا الطبيعية أو السكانية؟ أم من تسنم روح المنطقة وفكرها؟ أم من فصولها والمطر...؟ فمصياف أنتجت الكثير من العباقرة العظماء وهذا من مهامها الأساسية.. ومنهم ممدوح عدوان رحمه الله. كان يجبرك أن تحبه بإجلال لمجرد أن تنظر إليه أو تسمع بضعاً من كلماته. إنه يفتح حتى القلوب السوداء.. فالحب عنده مقدس ومن لا يحب يغضب الآلهة ويستحق عقابها.. ومصياف حبه الأكبر، ألهمته النبوغ والحكمة.أحبته كعادتها في العشق الصوفي وأطلت عليه بجبال شامخة وتلال حبلى دائماً ووديان يغتسل فيها القمر ليسافر في السماء بهياً جميلاً.. عشيقته مصياف أنجبته بالحب شاعراً ومفكراً وصادقاً وإنساناً. وعندما كان يأتي إليها كان الناس في كل المنطقة يزفون قدومه بفرح طفولي. من وادي العيون والبيرة وديرماما والبياضية والبيضة والمجوي وحزور وعين حلاقيم والسويدة وودير الصليب وكفر عقيد وسيغاتا وبعرين والمشرفة.... وفي مصياف فرح أكبر وعرس ريفي في المركز الثقافي الذي يضيق بالضيوف.. إنها مصياف، منطقة كلها جميلة بما يكفي لتدخل السرور إلى القلب، وكل قراها صبايا يفضن بالمحبة والسلام والحكمة ووراقتها تسمعك ما لايمكن أن تسمعه إلا فيها! إنها أغنية الآلهة التي تعزفها النسمات في أشجارها الشاهقة وتهبط عليك الموسيقى من قمم أشجارها لتغمرك بمحبة تهمس في عمق المشاعر رجاء السعادة.. فجغرافيتها وروح المحبة والمواطنة أنجبت الكثير من العظماء، ففيها تلتقي كل الأفكار وتتحاور على أسس عقلانية بعيداً عن النزاعات الجاهلية التي تبحث عن الربح المادي على حساب أي شيء.. عمق الثقافة وكثرة المثقفين ومحبة الناس وطيبتهم تدفن التخلف والجهل. فالثقافة عند مصياف خبز تعيش عليه وتقتات بخمره.. فالثقافة عندها (حتى آخر نقطة)، بكروية النقطة ورغبتها الصادقة المتسارعة في الانسكاب في كأس يستحقها.. إنها الثمالة أو الإدمان في الثقافة أو المجون في تجرع الثقافة.. أنجبت ممدوح عدوان وعلي الخش والحرك وعطفة وآخرين كثر. لا يمكن لها إلا أن تكون كلاً واحداً لتنتج العظماء والطيبين فحقيقتها أغنية أصيلة.

قال أحد الأصدقاء ممازحاً: أصحيح أن التغريبة الهلالية حدثت في منطقتكم فالمرحوم أبدع بما يجعلك تحس بأنه يعرفهم؟! حزنت وغضبت مما جعلني أبوح بسر مصياف، تلك الفاتنة التي كانت تنتقل برشاقة وحيوية على أوتار قيثارة الإله باخوس، وكانت تعشقها آلهة الأولمب فحسدتها هيرا الأم ودبرت لها مكيدة بعد أن أسكرت زيوس الأب وأخذت منه وعداً بالتنفيذ قبل أن يعرف بأن الوعد بمواجهة مدللته.. فهامت في السماء حتى رأت هذه المنطقة الجميلة وهبطت فيها وعاشت بسلام ومحبة تظللها أشجار السنديان وشموخ الجبال وحكمة الوديان ووقار الصخور... وذات صباح ذهبت إلى نهر الساروت لتسبح وتلهو.. وفيما هي تجلس على صخرة في النهر حدث أن رأها إله الشمس الذي كان يبحث عن هذه الحسناء المهيبة منذ هبوطها. فتحول إلى غمامة واقترب منها بهدوء وكبرياء ليفوز برضاها وعرض عليها أن يأخذها عروساً إلى مملكته الواسعة التي تسير عليها الشمس فرفضت لتبقى لأبنائها أما ومحبوبة، لأنها تعرف أن الخلود بالحب.. ومنذ ذلك التاريخ تخلع الشمس حذاءها وتنحني لها كل يوم. ويزورها الضباب في كل الفصول شوقاً وولهاً بحسناء اسمها مصياف يعبر عن هذا الحب هواء قوي تتفتق عنه الجبال معلنا العشق للمنطقة الجميلة. كانت تزورها الآلهة خلسة والآن يزورها المصطافون سواء لحسنها الأخاذ أو لأهمية مواقعها الأثرية في دير الصليب والقناطر التي لا تزال عامرة على نهر الساروت كطوق روماني على خصره. ومن الأفضل أن تحدثك قلعة مصياف عن نفسها لأنها مهما وُصفت يبقى الوصف قاصراً عن جلال سموها ووقار مداخلها سيما بعد ترميمها، وكذلك أسواق مصياف القديمة وأبوابها. ولا يقل ريفها جمالاً. وهبتها الطبيعة أجمل صورها التي تتجلى في الجبال الخضراء والمتنزّهات وطيبة الناس، فكل شيء يصرخ بالصدق، فالجبل يقول أنا الجبل، وتسمعه بتلاحق الأنفاس إذا اقتحمته ماشياً وكذلك الأقاحية التي تطؤها قدم عاشق يبحث عن سوسنة، تنهض وتنظر في عينيك لتقول أنا أقاحية سمراء أنتظر طفلة تضعني في شعرها.. ومثقفوها يبثون الصدق في كل فكرة وافق المتلقي عليها أم لم يوافق ولكن صدقها يشفع باحترامها وقبولها.

فالمركز الثقافي في مصياف نشيط جداً وكان على ما أذكر في العطل الصيفية يحمل الروايات والقصص وكتب الفكر والفلاسفة في سيارة المركز ويدور لإعارتها في القرى ويعود بعد أسبوع لتبديل الكتب وحتى الآن يرعى نشاطاً ثقافياً مميزاً.. وأيضاً هناك دير العذراء في قرية البياضية الذي يستضيف حركة ثقافية بالغة الأهمية.

... ولا شك بأن هناك أيضاً من لم تسمح لهم ظروفهم بتجرع الثقافة التي تشكل خطاً عاماً، مما يدفعهم إلى الخلافات على أمور بسيطة لا يلبثون أن يندموا على سلوكهم الطائش.. والمعرفة تقتضي إضفاء جو من التسامح تحت سقف القانون لإشاعة الحالة التي تدفع إلى إعادة الحال إلى ما كان عليه وإطفاء أي توتر واستيعابه، فالقانون فوق الجميع ويرضيهم..

مصياف تعلن الجمال خمراً وحباً وصفاء وتسامحاً في كل الأوقات....

30/6/2005


جريدة  النور


 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 5996
عدد القراء: 3574046



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.