SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
هل انت مستعد للامتناع عن استخدام كلمات مثل: معوق، متخلف عقليا، كسيح.. بهدف الإساءة إلى شخص أو فكرة؟
 
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


أحلام بعكس الواقع.. منازلنا أولاً طباعة أخبر صديق
المحامي بديع وسوف   
2006-04-29

خاص: "نساء سورية"

كانت تعابير القلق تأخذ ملامح وجهه النبيلة. جلس بهدوء على غير عادته ساهما وكأن الدنيا انتهت. وبعد صمت طويل تقطّع صوته كأنه قادم من الصحراء العربية.
قال: أتعرف! أحسن هيئة يكون عليها المرء هي أن يكون قنفذا ملتصقا بمسكنه يجتمع مع عائلته على الرصيف وفي الساحات؟! وعندما ينتهون من مناقشة أمورهم وينتهي الأب من وصاياه ينكمش كل منا إلى منزله، وينام بسلام.. لا رخصة بناء ولا مصاريف ولا هدم ولا بلدية..
قلت له: لقد حُلّت أزمة السكن..
انتفض كمن فاضت روحه بألم وحزن عميق.. كأنه يكلم نفسه: لا.. لا.. إذا أصبحتُ قنفذا سيتأذى ولدي الحبيب! فمن عادته، عندما يراني، أن يرمي بنفسه علي ويتعربش بيديه الغضتين برجلي، ويدفع بكل جسده الغض في خلاياي.. قبل أن أرفعه إلى قلبي وصدري وشفتي وأضمه بقوة.. لا.. لا.. سيجرحه شوكي ويتألم..
أطرق متألما متكسرا كشظايا ذهبت في فراغ الحياة اللامحدود! فحلمه بسكن أسرته انهار قبل أن يبدأ!..
بعد برهة من الصمت الرهيب قال كأنه يحدث نفسه: طيب سلحفاة! فمنزلها من الكلس! لا شوك ولا دم! وهو مقاوم لعوامل الجو ومانع للرشح والحياة ضمنه بطيئة وهادئة ومسالمه..
وأنا أتابع تعابير وجههه التي رأيت فيها كما لو أن ابتسامة تسرع إليه.. إلا أنها لم تصل.
عاد وانغمّ أكثر. وضع رأسه بين يديه.. صفّر.. دمدم.. تنهد.. جلس.. وقام.. وبسخرية مريرة تسائل: كيف لي، وأنا في بيت سلحفاة، أن أضم طفلي الحبيب وأسمع قلبه في صدري وأشم رائحة طفولته تنعش حياتي؟! فهو حياتي.. مع أسرتي وأهلي!! لا.. لا.. لا.. لابد من البحث عن حلم آخر أتمكن فيه من الاقتراب إلى أسرتي وأهلي شأن كل البشر..
رجوته أن يخبرني.. لأن حزنه تماهى في نفسي.. كأنه يخنقني.. ألهذا الحد يصل الألم بالإنسان؟! وهل هذا المخلوق الذي افتداه الله على الصليب، وكرمه الله في الاسلام بأن خلقة على صورته؟! أيعقل له أن يعاني كل هذه المعاناة الغير عادلة.. والتي ليس لها موجب؟! فعمره يقارب الثلاثين عاماً. وقد حصل على شهادة متوسطة.. و"خدم العلم"! كذلك حصلت زوجته على شهادة متوسطة. فأسرته صغيرة.. ولم يستطع أن يحصل على وظيفة دائمة! وكذلك زوجته! وكذلك طفله ذو الأربع سنوات!!
عجيب أمر هذه الدنيا فهناك من القصور الفخمة التي تساوي في كلفتها ما يبني مئات الآلاف من الشقق الشبابية التي تحل أزمة آلاف من الأسر؟!! قد تكون هذه القصور والفيلات جميلة في المنظر.. لكن الأجمل أن يكون عندنا أبنية من الرحمة والفضيلة والعدالة التي توزع كالخبز على المواطنين..! فالإنسان أحلى بمشاعره، وأغنى بفضيلته..
يا للغرابة!! نرى جمال الحجر والمال الذي خلقه الإنسان.. ولا نرى جمال طفولة تنساب على وجه طفل (يكاغي) أو يحبو؟!.. أو محبة صديق.. أو رفيق..؟!
المحبة أجمل ما يمكن للحياة أن تخلقه.. فما لنا يأخذنا الآخرون دائما إلى مفاهيمهم وأخلاقهم.. ويلزمونا باحترام قوانينهم التي لا تناسبنا؟!..
نحن "الأكثرية": نريد بيتاً متواضعاً.. لا رتوش في الحجر.. بل نريده عامراً بالمحبة.. جميلاً بالأسرة.. يتمكن الأب من الارتواء من محبة أطفاله.. يضمهم بجنون الحب.. ويبوسهم حتى الثمالة.. ويقطف البسمات العميقة من ابتسامة طفل نائم "تضحكه الملائكة"..
دعونا نرى مفاتن الحياة ومباهجها في صرح مشاعر الإنسان وحقوقه.. وليس في اغتصاب هذه الحقوق التي تتحول في يد المغتصب إلى رصيد مادي، أو ترف غير مشروع، أو قصور منيفة.. فكلنا شركاء في الوطن.. وحقوقنا متساوية.. أم علينا أن نقوم بالواجب فقط؟! فالليرة، وكافة فئاتها، مكتوبة عليها أسماءنا نحن السوريين.. ونحن، بشكل أو آخر، شركاء فيها أيضا، أو لنا أسهم فيها.. هي التي اعتمدت لتيسر أعمالنا وحياتنا من خلال دورتها في السوق التي أخذت بالحسبان وجودنا جميعاً كمواطنين.. أيعقل أن تذهب إلى موائد فاخرة أو قصور أو ترف نرجسي.. ونحن نلهث وراء أقل ما يمكن لننعم بأطفالنا وهم يكبرون ويضحكون؟!! ألم يقل الإمام العادل "إني لم أرى قصراً منيفاً إلا وقابله فقر مدقع"؟! (بتصرف).
أخرج من جيبه "تبليغاً" وقال: علي مراجعة قسم الشرطة استنادا إلى القانون رقم /1/ لعام 2003 (قانون الأبنية المخالفة وتسوياتها)!...
جريمته أنه أراد أن يبني على سطح منزل أهله غرفتين فقط (50 متر مربع).. ليسكنها مع أسرته، بعد أن أوجعته قيمة الأجرة التي يدفعها شهرياً: ستة آلاف ليرة سورية شهريا!! وأصحاب المأجور يريدون بيتهم!!.. وبعد أن استدان قيمة الإحضارات اللازمة لبدء العمل، ووضعها على السطح، وبنى بعض العواميد.. وخفان على الداير.. جاءت البلدية وهدمت له!! وبناء على (فسدية من أحد الجيران)؟!! انهارت كل الأحلام التي يمكن له أن يحلمها..!!
مع ذلك كان حظه جيدا!! إذ أن هناك تعليمات بوقف العمل بهذا القانون، أو غض النظر ما أمكن!! وإلا لكانت اكتملت معه الهموم.. فالعقوبة المقررة لحالة هذه المخالفة حسب الفقرة 2-أ- من المادة /2/ من القانون المذكور هي الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، وبالغرامة من مئة ألف ليرة إلى خمسمائة ألف ليرة..!!!
يا حبذا لو كان المقصود بمرتكب هذه "الجرم" هو الباني لأبنية فارهة وقصور فخمة بشكل استفزازي لأبنية الأكثرية الساحقة من المواطنين!! فتلك القصور هي تعد على المخطط التنظيمي لروح الإنسان وسعادته.. وغرفتان لإيواء المواطن مع أسرته لا يمكن أن تكون مخالفة لأنظمة الإنسان أينما وجدت.. سواء في الساحات العامة أو على الأسطح أو في المناطق الأثرية.. أو أينما كانت. طالما هي على أرض الوطن! فحاضر الإنسان أهم من ماضيه. بل إن الإنسان هو هدف الحياة.. وكل الوطن له.. والدولة والحكومة ومجلس الشعب له وحده حصرا..
أو، على الأقل، لتكن الضريبة على هكذا قصور بما يعادل قيمتها!! ضريبة تبنى من جبايتها شقق شبابية تمنح لأبناء الوطن..
أليس هذا أعدل من الضرائب التي تفرض على الضروريات لحياة المواطن؟! والتي أصبح الحديث عنها مخجلاً في الدول المتمدنة؟!..
الحضارة أن تساعد الضعيف والمحتاج وتؤمن لهم حاجياتهم عن طريق مؤسسات اجتماعية. وليست إدانته لأنه فقير وضعيف أمام المخططات التنظيمية التي يقترحها مجلس المدينة من حيث المساحة ومن حيث الموقع وقيمة الرخصة!!.. الدولة تدعم الخبز والسكر وغيرها.. وهذه لا تساوي شيئا دون بيت تأوي إليه الأسرة! فلماذا لا تدرس هذه الناحية من أهل الخبرة والضمير.. والحلول متوفرة؟! أم هو جشع بعض التجار أولى بالرعاية من مصلحة أبناء الوطن؟!..
وإذا كان هناك مخطط تنظيمي فلماذا لا يكون متناسبا مع البسطاء من الناس؟! لماذا لا يكون بيت السكن معفى من كل الضرائب والرخص؟! هذا إن لم تقدمه الدولة للمواطن؟!
أما البيت الثاني، والذي يليه.. والقصور.. فلتكن الضريبة عليها 100%. ولتخصص هذه الضريبة لبناء شقق للسكن..
ففي حمص المدينة مثلا، نجد أن أقلها داخل ضمن منطقة التنظيم! وأكثرها مبني ومسكون منذ عشرات السنين.. ولم يأت المخطط التنظيمي بعد! أمِنَ العدل أن يدفع المواطن ضريبة خطأ ممثليه في مجلس المدينة.. الذين تارة يحجرون على منطقة بحجة غناها بالآثار!! وتارة بحجة تعريض الشارع!! وتارة ثالثة بالمساحة والرخصة.... وتارة بناء مخالف..؟!!
تجميل المدينة مسؤولية الدولة.. لا المواطن الذي يبحث عن منزل صغير يأويه!! كما أن منزل السكن، أينما وجد، يجب أن تبتعد عنه المخططات التنظيمية والشوارع والحدائق والمقابر.. إلى أن نؤمن لصاحبه منزلا بديلاً بنفس المساحة.. وأما البيوت الأخرى التي تزيد عن حاجة الأسرة، فلها وضع آخر غير المقصود في هذه "الرواية". وإذا كان هناك من يزعجه منظر بيوتنا.. وبيوتنا هي الأكثرية الساحقة من مساكن بلدنا، فليبدأ بتنظيم مدينة قرب المدينة القديمة.. وليقترح التنظيم الذي يراه مناسباً لها قبل إعمارها وفق الضابطة التي يتفق عليها..
أما إذا اشترى أب شقة وسطحها لولديه بحيث يسكن الأول في الشقة، ويعمر الآخر شقة أخرى على السطح (المسجل باسمه في السجل العقاري)، ليختص كل منهما بشقة.. فأين الجرم في ذلك..؟! كي تأتي ضابطة البناء وتقول: ممنوع البناء على هذا السطح سواء كان طابقاً رابعاً أو ملحقاً.. طالما مساحته خمسين مترا..؟!
لا أرى أي مبرر لذلك السلوك.. فالسكن ضروري للإنسان.. ومع الضرورات تباح المحظورات.. والمفروض، مع منع البناء، أن يكون هناك حل ممكن وعاجل "للممنوعين".
وأيضا كان هناك حارات جمد فيها البناء بدواعي أثريتها.. ليس هناك من هو ضد تراث الوطن الذي هو تراثنا. لكن، أليس من العدل أن يؤمَّن هذا المواطن، ونضع أمامه خيارات لحل أزمته وأزمة أولاده؟! أم عليه وحده تقع مسؤولية المحافظة على التراث؟!..
على الأقل لتشتري منزله مديرية الآثار بسعر يليق بآثارنا!! ولتنظم سياحة مفيدة فتكسب مديرية الآثار، ويكسب المواطن حقوقه! لكن ما يجري أنه لا المواطن يستفيد.. ولا مديرية الآثار تستفيد!!
بل الخسارة، بلا مبرر، للجميع..! فوقف العمل، أو المنع، مخالف لمنطق الحياة التي لم تقف منذ أن وجدت.. ولن تقف...

19/5/2005

syrian women

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 5999
عدد القراء: 3600915



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.