|
عذراً لقمان ديركي: نحن أيضاً سوريون |
|
|
|
د. إبراهيم استنبولي
|
|
2006-04-29 |
كنت أقرأ ما كتبه لقمان ديركي حول مطالبته بأن ينصب السوريون تمثالاً لـه لقاء ما عاناه منذ ولادته دون أن يبيض شعره (وهو يشاهد عصمت رشيد) أو يتساقط (وهو يسمع سمير سمرة)، بل إنه ظلَّ "إنساناً عاقلاً" مع أنه تلقى تربيته على يد احمد أبو موسى وسعيد حمادة، بل إنه بقي حياً... على الرغم من كل ما قرأه من "إبداعات" ع ع ع وشركاه في نادي الطامعين بنيل 1500 ورقة سورية (4 – 6 مرات في السنة)عن محاضرة أو أمسية شعرية لا يستمع إليها أحد، وإنما فقط لكي يقال أن فروع اتحاد الكتاب ليست نائمة بل هي نشطة ثقافياً، أو بالحصول على راتب تقاعدي على مشارف الحياة الزاخرة بـ "الإبداع" على نمط ما ينشر في "الموقف الأدبي" مما يسمى – زوراً وبطلاناً- بالقصة والشعر.. وإنني أشهد أنني اشتريت العدد الأخير من مجلة الموقف الأدبي إذ خدعتني عبارة: ملف خاص عن الشعر في سوريا! لأكتشف أن عدد القصائد التي تشبه الشعر لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة من بين أكثر من خمسين قصيدة "زُيّنَ بها الملف" .. وقد اكتشفت مدى جهلي إذ لم يسبق لي أن سمعت بحوالي 45 شاعراً ممن وردت أسماؤهم في القائمة! وأنني لم أقرأ حتى النهاية قصائد ثلاثة شعراء من الستة الباقين...! وقد لامني بعض الأصدقاء: أيعقل أنك تبحث عن شعر حقيقي في "الموقف الأدبي"؟! والغريب أن يسمى ملفاً عن الشعر في سورياً بينما تغيب عنه أسماء شعراء سوريين بارزين، بل الأبرز: أدونيس، نزيه أبو عفش، بندر عبد الحميد، لقمان ديركي، عهد فاضل، فراس محمد، رولا حسن، حمزة رستناوي وغيرهم...). أورد هنا مقتطفات عشوائية من الملف المنشور في "الموقف الأدبي" عدد جزيران 2005 من قصيدة – الذّرة الزرقاء: "ربما آن أوان النثر فالدنيا عُجاله والذي يأكل (توناً) وبطاطا (الشيبس) ... والذي يركب مهراً معدنياً والذي يسرق (زفت الشارع العام) ... أو من قصيدة - افهموا سرّنا (رسالة إلى السفير الأمريكي): قد نموتُ .. نموتُ ولا ننحني فافهموا سرّنا قبل أن تدخلوا ورطة لا مجال لكم بعدها للخروج سوى في نعوش الفنا ... أو من قصيدة الصبايا لا يحببن لوركا: كانت منذورة للشمس وكان ابن الظلام دوزنت الفصول بضحكة ورمَّدَ الأيام بخباء كلماته كان يغني للعصافير حين تنحني العصافير ... وها أسماك قرش تعوي وتعوي في دمه حتى يحتقن الهواء ... وهو.. هو يستحث قش حكمته بنار تأتي على جوارحه.. الخ أو من قصيدة لقاء: تلهّب الشوق عندي.. ضجَّ.. وانفعلا (هكذا وردت) سألتقيها عناقاً – عزّ – أو قبلا .. هل تطلع الشمس ليلاً أم حديقتنا من لهفة؟ ... فتشظّى الضوء أو جُدِلا .. لما أتت ذُهلت – نرجيلتي – ذهلت ...أو من قصيدة: نخلتي لا تتقن السياسة لي نخلة لا تتقن السياسة لقاؤنا اشتعال قبلتينْ تضمني في شغف وعندما تتركني في البابِ تنثني وراء قبلتينْ.. تخفي وجيبَ قلبها في غمزة من عينْ .... و"الملف" عصي على الانتهاء.. إذ أنني أخاف من تساقط أو ابيضاض ما تبقى من بعض شعر في رأسي. ومن ثم: قررت أن أريح لقمان ديركي وأن أخبركم من هو مروان ناصح وعصام خليل.. (الأفضل أن لا أفعل حفاظاً على ما تبقى من شعركم ..) . بقي أن أقول: إن كل واحد منا يتمكن (أحيانا) من متابعة برنامج "مدارات" على الفضائية السورية للمحاور ويبقى بكامل قواه العقلية، يستطيع أن يستمع إلى خطابات زعماء أحزاب الجبهة ودون أن يكون قادراً على حفظ أسمائهم أو أسماء أحزابهم دون أن يصاب بفالج، أن يقرأ الصحف الرسمية والملحق الثقافي للثورة (بل وأن يتفرس في صورة مدير تحريره من حين لآخر) دون أن يرتفع السكر أو الضغط لديه، أن يقرأ عن محاربة الفساد من قبل مسؤولين فاسدين دون أن يلعن إبليس والأمريكان، أن يقض راحته صوت الآذان في الجوامع التي صارت أكثر من الهم على القلب ويؤمها عدد لا بأس به ممن كان شيوعياً أو بعثياً في السابق ومع ذلك يسمع الاتهامات الأمريكية الموجهة إلى "سوريا البعثية!؟" دون أن يكفر (البعث في سوريا؟).. وهلم جرا والخ. – أقول بأن كل واحد من هؤلاء يستحق أن ينصب لـه تمثال على شاكلة التمثال الذي يستحقه (بكل تأكيد) شاعرنا الرائع لقمان ديركي. 23/6/2005
|