|
فريق المتطوعين
|
|
2006-04-29 |
أعد الملف: طلال كاسوحة، هشام عبد الرزاق، أنطوان جبورمن هنا انطلقت الحضارة تأسست مدينة عمريت في العصر الأموري في الألف الثالث قبل الميلاد.و اسم عمريت أو أمريت هو الاسم الكنعاني القديم. وفي عهد الإسكندر المقدوني دعيت ماراتوس وكانت من أكبر مدن الشرق . وقد ضربت النقود باسم ماراتوس في القرن الثالث و الثاني قبل الميلاد مما يدل على أنها كانت ذات مكانة اقتصادية هامة و كانت تابعة مباشرة لمملكة أرواد و تبعد 7كم عن مدينة طرطوس باتجاه الجنوب وفيها معبد ذو طابع فينيقي خالص. وتوضح لنا الخريطة التالية التوزع الجغرافي لمدينة عمريت حيث تظهر أماكن السكن المدني والمعبد والملعب الرياضي والمغازل( التي هي مدافن ملوك عمريت و أرواد) والميناء والمنابع و الأنهار المقدسة.  المعبد: نحت المعبد في المنحدر الصخري المطل على نهر ماراتياس (نهر عمريت حاليا) يحيط بالمعبد نبع ماء مقدس موصول بمصرف منحوت بالصخر,كان الناس يأتون بالأباريق الفخارية لملئها من المياه المقدسة بقصد الشفاء. أما الهيكل المقدس الموجود وسط البركة ظل ردحا من الزمن باقيا رغم العوامل الزمنية,أما المحراب فقد كان مخصصا لوضع تمثال الإله الذي كرس له المعبد ,كما وجدت كتابات فينيقية عثر عليها قرب الموقع تؤكد انه كرسي للإله (مالكرت) الشافي للأمراض المتنوعة بما في ذلك الحميات. الملعب: نحت الملعب في الطبقة الصخرية الموجودة في المنطقة,طوله230 وعرضه 30م وله سبع درجات. عند أطرافه بعض القبور المتأخرة وأساسات لمنشات سكنية زالت بكاملها. كانت تجري فيه ألعاب الركض وسباق العربات والأكياس ... المغازل: سميت لدى الآهلين باسم المغازل نظرا لشموخ نصبها التذكاري.وهي نوعان: هرمي: يتألف من قاعدة مكعبة تنتهي بطنف مبسط له درج منحوت نحو الجنوب وباب يودي الى غرفتين يعود تاريخه للقرن 5 ق م القببي: وهو بجوار الهرمي زينة أطرافها بمنحوتات تمثل اسودا جانبية وهي من الطراز الفارسي له درج و فسحة صغيرة داخلها ردهات صغيرة . وانطلاقاً من أهمية عمريت قمنا نحن (مجموعة من الشباب المهتمين بحضارات بلادنا ) بإجراء دراسة على مدينة عمريت و مدافنها وبدأنا بأحد المناطق المهمة التي تعرضت للإهمال و النهب .وهي مدافن عازار التي تقع شمال عمريت 2كم تقريباً وهي مدافن لأهل عمريت و أرواد و تشمل الفترة الفينيقية و الهلنستية و الرومانية . وتحتوي على مدافن مفردة ومزدوجة وعائلية. وتجري الآن في عازار أعمال تنقيب أثرية على يد بعثة وطنية للتنقيب نحاول معا جاهدين أن نمد لها يد العون. ورغم جميع الصعوبات التي تواجه هذه البعثة من نقص في الأمن والمستلزمات فانها تتابع عملها مدفوعة بحسها الوطني ويواكبها مجتمع وعائلات طرطوس باهتمام في غياب أو ضعف اهتمام المعنيين. وننتهي إلى القول أن الفينيقيين اللذين أهدوا للعالم أبجديتهم و عباداتهم وحضارتهم تستحق آثارهم و أهمها في عمريت أن تلقى اهتماماً حقيقياً منا. هذا الاهتمام وإن كان يهدف في غايته إلى إبراز عمريت كهوية فينيقية كاملة للعالم و جعل بلدنا محجا ًللسياحة الأثرية العالمية فهو يبدأ الآن بالتحرك لأخذ خطوات أولية وهامة كحماية هذا الموقع التاريخي من التعرض للسرقة و النهب تماماً كحمايته من التعرض للدفن تحت اسمنت المشاريع السياحية. إن السياحة ليست فنادق و مطاعم يمكن أن تملكها أي دولة في العالم بل هي آثار الحضارات العظيمة التي عزّت على كثير من أمم العالم و امتلكتها أمتنا.  مقابر عازار (نأمل أن تجود علينا مقابر عازار بمكتشفات أخرى لتوضح لنا ما كان غامضاً حتى الآن. منها السُرج الفخارية التي كانت شبه نادرة هنا و متوفرة في مواقع أخرى). هذا ما عبَر عنه بشير زهدي في مجلة الحوليات الأثرية السورية المجلد 24 عام 1974. إنَ كل المعلومات التاريخية عن مقابر عازار التالية الذكر مأخوذة بدقة من مجلدات الحوليات الأثرية السورية الصادرة عن مديرية الآثار والمتاحف بدمشق. تقع مقابر عازار إلى الجنوب من طرطوس وتبعد عنها 5 كم وتبعد عن عمريت القديمة 2 كم باتجاه الشمال وعن شاطئ البحر 2/1: لم يعرف من أين أتت هذه التسمية لمنطقة مغمورة بكثبان الرمال يتراوح ارتفاعها بين (3 – 5) أمتار. في المقبرة بعض الفسحات التي تكثر فيها الكسر الفخارية, كان القائمون على تشييد مرفأ طرطوس يحتاجون إلى الرمال منذ عام 1965 فيأخذونه من تلك المنطقة ولم يكن يعلم أحد أن تحت هذه الرمال مقبرة ممتدة لمسافة غير محدودة. وكلما ازداد نقل الرمال كانت تظهر معالم جديدة من المقبرة المذكورة. و يعتقد أنها تعود لسكان جزيرة أرواد المقابلة لهذا الموقع, ترجع هذه الفكرة لعدم مشاهدة أي أثر لمدافن في جزيرة أرواد معاصرة لعهد المدافن المذكورة وذلك حسب دراسات قام بها العالم الأثري أرنست رينان عام 1862. وكما ورد في عدد الإقتصادية رقم 176 "بعد القرارات التي اتخذتها اللجنة التنفيذية للسياحة الذي انعقد في طرطوس بتاريخ 18/12/2004 برئاسة وزير السياحة وبعد اقتراح تكليف الهيئة العامة للاستشعار عن بعد بإجراء المسح الحراري للشرائح الست". نطلب التأكد من جدوى المسح الحراري ودقة هذه الطريقة في الكشف عن الآثار المدفونة غير المعدنية وتبيان نسبة الخطأ في تحديد موقع الأثر. إن ما جرى منذ عدة سنوات في مقابر عازار لأجدادنا الفينيقيين ( الذين عاصروا الفترة الهلنستية) تكريم ليس له نظير في العالم. أجدادنا الذين صَدروا الحضارة الراقية و الأبجدية إلى الإنسانية أجمع و اكتشفوا طرق الملاحة البحرية ورفعوا حضارة سوريا إلى الأعالي أصبحت القمامة تغطي قبورهم وبقايا عظامهم الجاثمة تحت التراب !!!. والآن وبعد إيقاف استخدام مكِّب القمامة المذكور تقوم الجرافات بتجميع القمامة وترحيلها بهدف إعادة تأهيل المنطقة, شوهد آثار تدمير معالم المقبرة بصورة وحشية وتناثر أجزاء القبور والجرار الفخارية المحطمة فوق التلة الأثرية. لذلك نطلب إعادة النظر بأهمية هذا الموقع وإسعافه تحت إشراف مديرية الآثار والمتاحف لما يحتوي بداخله من مقابر تاريخية ذات طابع هندسي متفرد. تتعرض للسرقة والعبث.  لمحة مختصرة عن مقابر عازار: تتألف المقبرة من ثلاث أنواع من القبور: 1 – القبور المنفردة ذات اللحود الحجرية. ( ق 1 ) 2 – القبور المنفردة ذات التوابيت الفخارية, (ق 2, ق 3 ) 3 - المدافن العائلية. (المدفن د ) المدافن المنفردة : يبنى القبر المنفرد من الأحجار الرملية الكبيرة ويغطى بمثلها. وتوجد بين المدافن الأخرى وقد عثر في أحدها على هيكل عظمي كامل وهي مهددة اليوم بالتدمير أثناء الحفر لإزالة القمامة بالجرافات. - المدافن المنفردة ذات التوابيت الفخارية: تمَ العثور على قبرين متجاورين وكانت جثة المتوفى موضوعة ضمن التابوت وهي مغلَفة بطبقة من الجبس, هذه الملاحظة لم يشابهها في المقابر الأخرى كمقبرة أم حوران وحمص وتدمر. - المدافن العائلية: بلغ مجموع هذه المدافن المكتشف منها أربه مدافن. والرسوم التالية توضح المقطعين الأفقي والعمودي لها. تتألف من درج منحوت في الصخر يؤدي إلى المدفن, وبهو داخلي على شكل مربع وحول البهو معازب مؤلفة من طابقين, في كل طابق ثلاثة قبور يدفن بداخلها المتوفين ضمن توابيت خشبية أو رصاصية وعثر على بقايا التوابيت الخشبية المتآكلة. وسقف المدفن من الحجارة المنحوتة بشكل قوس, هذه السقوف انهار بعضها بسبب جرف الرمال بالجرافات. الباب الرئيسي منحوت من حجر مربع مقاييسه 107سم / 109 سم ونحتت عند صفحته العلوية قناة نصف مستديرة تتصل بثقبين عند طرفه العلوي لتتلقى حبل الرفع. وتبين أن المدفن الذي وجدت فيه التوابيت الرصاصية تعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد. وقد عثر في أحد القبور على هيكل عظمي لمتوفى طاعن في السن دفن ضمن تابوت خشبي متآكل وعند أول القبر جرة فخارية مخروطية سطحها متعرج وعنقها مرتفع. ومن بين اللقى قاعدة نقش عليها ثلاثة عشر سطرا باليونانية تمَ إحالتها للأستاذ جان بول ريكوكيه المختص بالكتابات اليونانية ونقلها للعربية الأستاذ عدنان البني وتنص (بقرار من مجلس الشيوخ قدم هذا التمثال لمرفأ صيادي الأرجوان المقيمين في المدينة تعبيرا عن تكريمهم ورعايتهم). وتمَ العثور على تمثال رخامي متوسط الحجم للإله باخوس خلال عملية نقل الرمال وهو عاري الجسد ويحمل بيده اليسرى ثوبه الفضفاضة المتدلي حتى قدميه مع عنقودين من العنب يضمهما إلى صدره وينقصه الرأس وهو حاليا في متحف طرطوس.  ويجدر بالملاحظة درجة أهمية هذه اللقى في مقابر عازار حيث عرض هذا التمثال (الإله باخوس) مع مجموعة من المكتشفات المحلية في قاعات المعرض الذي أعد في دمشق خلال انعقاد مؤتمر الآثار الكلاسيكية عام 1969. وفيما يلي لمحة عن أنواع اللقى الأثرية الأخرى: (الطقوس الحديدية النادرة - القدور الفخارية ذات السفوح المتعرجة – الأواني النحاسية – الوريقات الذهبية – ومشبك موشح بالذهب) وجدت بجوار المتوفين في المدفن وقد وفرت لنا هذه اللقى التعرف على مختلف الصناعات التي ملئت بها متاحف العالم. ما يلفت الانتباه أن هذه المدافن استهلكت الكثير من الجهد والزمن لبنائها لأنها كانت تجسد إيمان أهلنا بخلود حضارتهم واعتقادهم بأنها المعبر إلى الحياة الأبدية. ونحن اليوم ودمائهم تجري في عروقنا لازلنا نسعى للخلود ولو بطرق ومعتقدات شتى. ولازلنا نضيف حجارة حضارتنا الحديثة فوق أساسات حضارتنا القديمة ليشمخ بنياننا المستقبلي. فلنحافظ على حضارتنا وننقذ هذه المدافن لأننا إن نسفنا أساس البنيان انهار كله. 03 أيار، 2005
|