|
النادي السينمائي بطرطوس.. بين العمل التطوعي والمعوقات الكبيرة والوصاية الأمنية.. |
|
|
|
بسام القاضي
|
|
2006-04-29 |
ليس كثيراً أن نقول إنه كان للنادي مجد مميز. فقد شهد فترة سماها أعضاء مجلس إدارته الحاليين والسابقين (فترة ذهبية) امتدت من بُعيد تأسيسه في 11/4/1981 إلى أواخر العام 1989. قدم فيها النادي جميع الأفلام الوثائقية والتسجيلية والروائية السورية، إضافة إلى نخبة من الأفلام العالمية. واستضاف غالبية المخرجين السوريين والنقاد اللامعين (هيثم حقي، محمد ملص، عبد اللطيف عبد الحميد، أسامة محمد، هند ميداني، بشار إبراهيم، غسان مسعود، رغداء مارديني، نبيل المالح، سمير ذكرى، حسن م يوسف.. وآخرين). وأقام الندوات والنقاشات التي استمر كل منها لنحو ساعتين أعقبهما، في الكثير من الأحيان، إصدار نشرة تتضمن النقاش الذي دار. واستطاع تكوين جمهور سينمائي يُحسد عليه، ملأ الصالة في الوقت الذي كانت دور السينما في الأوقات العادية تكاد تكون شبه فارغة. وبادر أعضاؤه إلى ترجمة بعض الأفلام غير المترجمة لتقديمها للجمهور. وامتد نشاطه ليشمل الصفصافة وبانياس ومصياف والدريكيش. بدأت مرحلة التراجع سريعة في أواخر الثمانينيات لتستمر إلى أواخر التسعينيات، حتى عام 1998 حين بادر بعض أعضائه إلى محاولة إعادة تفعيله. وها قد مضى نحو سبع سنين منذ ذلك الوقت، إلا أن النتيجة لم تكن كما أراد الشباب الولعون بهذا الفن، والساعون إلى مشاركة الآخرين هذا الولع الراقي. ما هي قصة هذا النادي؟! على طاولة مطلة على شاطئ طرطوس التقينا مجموعة من أعضاء النادي وأعضاء مجلس إدارته السابقين والحاليين. جاؤوا جميعاً بلهفة لنقاش ما جرى على مدى ربع قرن تقريباً من تاريخ هذا النادي، دون أي تحفظ مسبق، مؤمنين أنه يمكنهم الصعود مجدداً في عملهم، إذا قُدمت لهم يد المساعدة كما هو حقهم كناد رسمي مسجل في الشؤون الاجتماعية والعمل، وكما هو الحال في جميع بلدان العالم التي تحترم ثقافتها وحراكها المجتمعي وتدعم المبادرين والناشطين في هذا المجال. جمعت الطاولة كلاً من: أحمد غانم، ردينة حيدر، عاطف مسوح، عبد الله ديب، عدنان محمد، علي صقر، عماد خلوف، عهد زيدان، فيصل ملحم، محمد سعيد حسين، معاذ حسن، نبيه نبهان. التأسيس في أوائل عام 1981 بادرت مجموعة من الشباب المؤمنين بالسينما ودورها إلى إنشاء النادي السينمائي بطرطوس. وكان من بينهم أمل حمود ووليّ الدين سعيدي.. وحصل النادي على موافقة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بتاريخ 11/4/1981. وقد تضمن الفصل الأول من النظام الداخلي الموافق عليه ما يلي: (اسم الجمعية ومقرها وغرضها: م1- تؤسس في طرطوس جمعية باسم النادي السينمائي، ويتناول نشاط النادي محافظة طرطوس. م2- أغراض النادي ما يلي: أ- التطور الفكري. ب- التطور الثقافي. ج- التطور الاجتماعي. م3- لا يجوز لهذا النادي الدخول في الأمور السياسية أو العقائد الدينية). ربما تكون البنود الثلاثة مثار تساؤل. فالنادي الذي تأسس في طرطوس لم يحصل على مقر حتى الآن! أي بعد نحو خمسة وعشرين عاماً من تأسيسه! رغم أنه لم يترك باباً لم يطرقه، ولا جهة إدارية، ولا مسؤولاً! وطبعاً لا حياة لمن تنادي. وليس المقر مجرد مكان. بل هو، كما عبر أحد أعضاء مجلس إدارته، منطلق ومصب نشاطه. إذ كيف لك أن تدعو الناس إلى نشاط دون وجود مقر لك؟ وأين سيسأل عنك المهتم بك؟ وكيف سيفكر أحد بالانتساب إلى ناد مقره هو بيوت أعضائه؟ ثم كيف يمكن لنادٍ ما أن يتولى هذه المهام الثلاث الكبيرة ويحرم، في الآن ذاته، من الدخول في الأمور السياسية أو العقائد الدينية؟! وفي مجتمع تشكل السياسة خبزه اليومي، وتشكل العقائد الدينية القاعدة الأهم لآليات تفكيره وأحكامه وقيمه؟! وهل يمكن الالتزام بذلك عند نقاش فيلم كالقيامة الآن مثلاً؟ أو أيٍّ من أفلام يوسف شاهين، أو أسامة محمد أو واحة الراهب أو..؟! وهل لا يتدخل أصحاب السياسة، بل حتى أجهزة الأمن، في عمل النادي إذا التزم بأحكام نظامه الداخلي؟! بالتأكيد لا. ورغم إصرار جميع أعضاء النادي على تجنب الحديث في هذا الأمر، مدفوعين برغبة عميقة في أن يفتحوا الأبواب التي تساهم في تنشيط النادي، ويغلقوا الأبواب التي قد تعيق عمله، إلا أن واقع الحال أن مجلس إدارة النادي السينمائي بطرطوس قد حُلّ، بإشارة من أجهزة الأمن، مرتين على التوالي في أقل من خمسة أشهر، لأن بعض الأسماء لم (تعجب) أولي الأمر؟ وللحق، لم يكن لمديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في طرطوس يد في هذا، بل كانت (الإشارات) تأتي من الجهات الأمنية! وهو ما تفرضه التعليمات التنفيذية لقانون الجمعيات الحالي الذي يشكو منه الجميع: مرخصين وغير مرخصين؟! المرحلة الذهبية مع ذلك، يقول الحاضرون، استطعنا أن نصعد في مرحلة الثمانينيات بجهودنا الشخصية، ومدعومين من مسؤولين محليين كالمحافظ ورئيس مجلس المدينة ومديري المراكز الثقافية الذين قدموا كل مساهمة ممكنة، باستثناء المساعدة في تأمين المقر. بل إن المؤسسة العامة للسينما فتحت لنا خزائن أفلامها لنأخذ منها ما نشاء دون أي مقابل، خاصة السيدة نجاح لحام التي كانت مديرة صالة الكندي وتعاونت معنا دون حدود، والمرحوم محمد لولي الذي قدم لنا مكتبه لطبع البطاقات فيه. وآخرون كثيرون. ولجأنا إلى كل الأساليب المبتكرة للدعاية لعملنا. حتى إن أحد أعضاء النادي النشيطين سابقاً، الصحفي عبد الله الشيخ، افتتح محلاً لبيع الألبسة في الصالحية. وكنا نضع لوحة للفيلم المقرر أمام محله. ومرة كان عنوان الفيلم هو: بضاعة إيطالية. وصادف أن مرت دورية تموين ورأت اللافتة، ولم تقتنع أن الأمر يتعلق بفيلم، فخالفته! صار يوم الأربعاء، يوم عرض فيلم النادي، طقساً سينمائياً في طرطوس المدينة الصغيرة والهادئة. وكثيراً ما اضطررنا للجلوس أرضاً بسبب الازدحام. في ذلك الحين شكل النادي السينمائي النافذة الثقافية شبه الوحيدة في هذه المدينة. وكان للنادي السينمائي بدمشق، بتجربته الرائدة تأثير إيجابي على عملنا. خاصة في فترة عمل المرحوم سعيد مراد الذي لم يتردد أبداً في المجيء ومحاورة الجميع وتشجيعهم. مرحلة التوقف لكن هذا النشاط بدأ بالتلاشي مع نهاية الثمانينيات. ليدخل في ما يشبه الكمون طوال عقد من الزمن لم يقم فيه النادي بأي نشاط يذكر، باستثناء بعض اللقاءات والحوارات بين أعضائه. لماذا حدث ذلك؟ أسباب عدة ساقها الحاضرون مبررات لهذا التوقف: انشغال البعض بأشغالهم، التحاق البعض بخدمة العلم، نضوب الأفلام من مكتبة المؤسسة العامة للسينما، تراجع دور السينما في الحياة العامة، غزو المحطات التلفزيونية اللبنانية والقبرصية التي تقدم الأفلام الأحدث، وانتشار الفيديو الذي يسمح للناس بمشاهدة ما يريدون وهم جالسون في بيوتهم، وغياب المقر، وانعدام التمويل. لكن بعض هذه الأسباب التي تبدو موضوعية، ليست كذلك تماماً. فتأثير انشغال البعض بأشغالهم أو غيابهم يعني أن النادي فشل، في نحو عشر سنوات من النشاط الجيد، في تكوين قاعدة من جمهوره قادرة على الاستمرار! وفشل في استقطاب أعضاء فاعلين قادرين على القيام بالمسؤولية! والتلفزيون والفيديو غزوا العالم قبل أن يغزوانا. ورغم تأثيرهما إلا أن السينما استمرت بقوة في بلدان العالم. وهو ما نراه يومياً في برامج الأفلام التي تعد أرقاماً خيالية لما جمعه شباك تذاكر هذا الفيلم أو ذاك! أحد الحاضرين أشار إلى أن الوسط اليساري كان الرافعة الأهم. وهذا الوسط أصيب بإحباط شديد في فترة التسعينيات التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفييتي السابق والمنظومة الاشتراكية! آخر أشار إلى أن الجيل الأول كان يحمل هماً ثقافياً معرفياً لم يتوفر كما يجب لاحقاً. آخرون أكدوا أن نضوب الأفلام، ومشكلة توفر صالة للعرض أرهقا النادي. فقد كانت كل التكاليف تدفع من جيوب الأعضاء. وأية حملة تبرع رسمية وعامة تحتاج إلى سلسلة من الموافقات الأمنية! وأيضاً قدم رأي يقول إن مرحلة الثمانينيات رفعها الهم الثقافي والحماسة. ولم يكن فيها أية معرفة بآليات العمل الميداني الأهلي. لم نكن نعرف كيف نقوم بحملة تبرعات. بل وكنا نرى أن واجبنا أن نقدم نحن كل ما لدينا. وربما كان لتوقف جلسة الحوار التي تعقب عرض الفيلم أثر سلبي على جمهور النادي. فغياب هذه الحوارية جعل عمله يشبه عمل التلفاز. الحوار هو ما كان يدفع بقوة الكثيرين لحضور العروض. حتى وصل عدد الحضور في المرحلة الأخيرة إلى بضعة أشخاص فقط! باستثناء المرات التي كنا نستضيف فيها مخرجاً أو كاتباً أو صحفياً ما، إذ كانت الصالة تمتلئ مجدداً. عودة النادي كما قلنا، لم تخل فترة التوقف من حد أدنى من التواصل بين أعضاء النادي الباقين. وعاماً بعد آخر بدت واضحة الثغرة التي فتحت بغياب نشاط النادي. ومع حلول أواخر التسعينيات كانت فكرة إعادة إحياء النادي قد نضجت. وساعد على ذلك عودة الروح، نسبياً، إلى السينما السورية. انضمام جيل جديد مهتم ونشيط إلى النادي. إلحاح جمهور النادي القديم في السؤال عن النادي. بل حتى أساتذة كمحمد ملص وغسان مسعود و قيس الزبيدي وبسام كوسا وغيرهم، بادروا لاعتبار أنفسهم أعضاء فخريين في النادي، مؤكدين ضرورة إعادة هذا النشاط إلى الحياة. وهكذا فكر الشباب أن يعودوا إلى العمل. لم يحتج الأمر إلى موافقات. في عام 1998 كان هناك مهرجان طرطوس السياحي. وفكرنا أنها فرصة مناسبة للإقلاع مجدداً في العمل. أنشأنا هيئة عامة جديدة وانتخبنا مجلس إدارة جديداً. ولاقينا دعماً مميزاً من أشخاص مسؤولين في المدينة. فقد قدم لنا رئيس مجلس المدينة، المهندس محمود فتوح، 33 ليلة مجانية لاستضافة من نشاء في نشاطنا خلال المهرجان، في أفضل فنادق المدينة. ولم يتردد المخرجون والنقاد والصحفيون. جاء أسامة محمد وعبد اللطيف عبد الحميد وهند ميداني وسمير ذكرى.. بل حتى مديرة مهرجان مانهاتن حضرت. وتعاون الكثيرون معنا خلال السنين القليلة الماضية: المراكز الثقافية التي قدمت لنا صالاتها، الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية قدمت لنا صالتها أيضاً. صالة الكندي كذلك مقابل مبلغ رمزي. المؤسسة العامة للسينما زودتنا ببعض الأفلام. ولم نفاجأ أن الحضور كان كثيفاً حقاً. إلا أننا لم نستطع الاستمرار في الزخم الذي حققناه في المهرجان المذكور. لماذا؟! ما تزال بعض المؤثرات القديمة سارية المفعول حتى الآن. ما زلنا بلا مقر رغم مناشداتنا التي لا تنتهي لجميع الجهات المعنية. ما زلنا بلا تمويل. صالة الكندي في وضع سيّئ خاصة من ناحية التكييف، رغم أن رئيس مجلس المدينة قدم المساعدة بإرسال فني لإصلاح المكيفات. (الأمن) والثقافة لكن واقع الحال أن هناك أسباباً أخرى حاول بعض الشباب عدم الإشارة إليها، من باب الحرص الشديد على النادي. وقدم آخرون رأيهم فيها. إذ يبدو أن هناك شيئاً من الفردية يتخلل العمل هنا وهناك، ويترك أثراً سلبياً. ويبدو أن هناك اختلافات في الآراء لم تجد بعد الوسيلة الناجعة لحلها بطريقة صحيحة رغم حرص الجميع، البادي بوضوح شديد، على إيجاد حالة عالية من الانسجام في العمل. وهناك أيضاً التدخلات الأمنية في عمل النادي. وهذا أكثر ما حاول الشباب تجنب الحديث فيه، رغم أنه تدخل في صميم العمل، وليس على هامشه. فقبل نحو العام، عقدت الهيئة العامة اجتماعها لانتخاب مجلس إدارة جديد. وفعلاً فاز خمسة أشخاص. رفعت القائمة بأسمائهم، مع الفائزين الاثنين التاليين لهم إلى مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل. إلا أن الأمر لا يتوقف عند المديرية التي أبدت تعاوناً واضحاً. بل يتعداها إلى ما سمحت به التعليمات التنفيذية لقانون الجمعيات. أي صلاحية الجهات الأمنية في التدخل برفض هذا المنتخب أو ذاك إلى عضوية المجلس! ودون تبيان الأسباب! ودون وجود أية جهة يمكن التقاضي أمامها حول هذا الأمر! وهذا ما حدث: رفض الأمن اثنين من الناجحين لعضوية مجلس الإدارة دون تبيان الأسباب. ولا أحد يعرف لماذا على وجه اليقين. لكن أحدهما هو عضو في الحزب الشيوعي السوري. والآخر معروف بأفكاره اليسارية. فهل يكون هذا هو السبب؟! اقترحت مديرية الشؤون الاجتماعية اسمين آخرين من الفائزين بالتسلسل على أعضاء النادي، من باب تسهيل الموافقة. وفعلاً تقدم النادي بقائمة جديدة استبدل فيها الاسمين المرفوضين بمن يلي من الفائزين بعضوية المجلس مباشرة من حيث عدد الأصوات. لكن الجهات الأمنية أعادت اللائحة الثانية برفض اسم ثالث؟! ولمجرد (المصادفة) أن هذا الاسم هو أيضاً عضو في الحزب الشيوعي السوري؟! لم تجد مديرية الشؤون بداً من الأمر بحل مجلس النادي وإيقاف أي نشاط له باستثناء الدعوة إلى هيئة عامة لانتخاب مجلس إدارة جديد! بل وفرض تقديم لائحة من عشرة منتخبين: خمسة فائزين وخمسة احتياطيين! بما يخالف آليات عمل النادي. ومرة أخرى لم يكن للمديرية يد في الأمر. فالتعليمات (من فوق) واضحة! وهذا ما فعله النادي. دعا إلى هيئة عامة بحضور ممثل عن مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل. وترشح عشرة أشخاص. لكن لم يترشح سوى 7، وانسحب شخص واحد احتجاجاً على التدخل الأمني غير المبرر. وبصعوبة تم تقديم عشرة أسماء. كل هذا تم بناء على قانون الجمعيات الحالي، وتعليماته التنفيذية، التي قدمت (النور) في أعداد سابقة بضع دراسات حوله وتأثيره السلبي على العمل المدني بجميع أشكاله. ويجري العمل حالياً على تغييره في أكثر من مستوى. أحد الشباب أشار إلى أن النادي، في مرحلة الثمانينيات، كان يتصل بصالة الكندي والمراكز الثقافية وينسق معها ويستعير الأفلام و.. دون حاجته إلى أية موافقة. الأمر الذي انعكس إيجابياً على عمله. أما الآن فإنه يحتاج إلى موافقات عدة لأي نشاط مشترك من هذا النوع. ففي الماضي، مثلاً، زودت السفارة الإيرانية النادي بالعديد من الأفلام تم عرضها. وكذلك فعلت المراكز الثقافية المختلفة خاصة الفرنسي بدمشق. والنادي السينمائي بدمشق. نعود إلى مناخ جلسة الحوار الطويلة والشيقة تلك. كانت الحماسة واللهفة واضحتين في حديث أعضاء النادي وأعضاء ورئيس مجلس إدارته الحالي، الأستاذ عماد خلوف، لكن وعي المعوقات التي تحبط عمل النادي كان حاضراً أيضاً. وكذلك مجموعة من التصورات عما يمكن أن يعيد عمله إلى ازدهاره. رأى بعض الشباب أنه لا بد من تأمين مقر للنادي. فهذا مفتاح أساسي ليستطيع النادي تأمين عمله بطريقة منتظمة، ولتكون له شخصيته الاعتبارية الواقعية، وليؤمن علاقة واضحة مع الجمهور. وأيضا لا بد من إنشاء صندوق خاص للنادي يستطيع من خلاله تأمين النفقات المتزايدة لهذا العمل. ولوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل دور مهم في وجوب دعم النادي بمبلغ سنوي مناسب. هناك حاجة أيضاً إلى أرشفة عمل النادي. فالكثير من النشاطات والحوارات والندوات ضاعت بسبب غياب الوعي بأهمية هذا العمل. الوعي بآليات العمل التطوعي هو أمر ضروري أيضاً. خاصة أن جميع العاملين في النادي متطوعون، وجميعهم يعيشون ظروف الحياة اليومية القاسية. ولذلك لا بد من كثير من الانفتاح بعيداً عن الأشكال التقليدية للبيروقراطية في العمل التطوعي. يحتاج النادي أيضاً إلى حملات دعائية لنشاطاته، ولحملاته الانتخابية، وحملات لجمع التبرعات أيضاً. لكنه يحتاج، وربما قبل كل ذلك، إلى قانون جمعيات متطور وعصري يطلق إمكاناته في النشاط. ويرفع عنه، كما عن غيره من الجمعيات والنوادي المختلفة العاملة في المجتمع المدني، سيف التدخلات الأمنية.آراء في تجربة النادي الصحفي علي الراعي: العمل الأهلي هو العمل الأكثر قرباً للروح. ومدينة طرطوس الساحلية نكبت باختيارها مقراً للصناعات المميتة: من معمل الأسمنت إلى معمل الفوسفات إلى المحطة الحرارية! بل إن الوفيات بأنواع السرطان المختلفة تحتل المرتبة الأولى في المحافظة اليوم. لكنها استطاعت أن تخرّج هؤلاء المثقفين النشطاء الذين رفعوا سقف همومهم ليطرحوا قضايا الثقافة وينشطوا في نشرها. كان في المدينة صالون يدعى صالون معاذ، أقامه الأستاذ معاذ حسن لفترة من الزمن. وكان يناقش قضايا مختلفة تهم الجميع. لكنه، كالعادة، استمرت (الجهات غير المعنية) بالضغط عليه حتى اضطر إلى إغلاقه. ولم يبقَ سوى مهرجان الملاّجة السنوي. والنادي السينمائي بطرطوس. استطاع النادي أن ينشر وعياً ثقافياً مميزاً في المحافظة. وقدم الكثير من الأفلام الجيدة والندوات المميزة. إلا أنه لم يسلم أيضاً من تدخل (الجهات غير المعنية) في صلب عمله. ومع احترامي الشديد لأعضاء مجلس إدارة النادي الحاليين، ولرئيسه الذي أعرف مدى حبه وتفانيه في خدمة النادي، والذي ليس له يد فيما حصل، إلا أنني أريد أن أعبر عن إحساسي أن الأستاذ عبد الله ديب، الذي رفضت (الجهات غير المعنية) وجوده في مجلس الإدارة، هو عضو فعال في مجلس الإدارة، بغض النظر عن الإجراءات الشكلانية. أعتقد أن واحداً من أهم المعوقات التي يجب إزالتها من طريق عمل النادي هو رفع تلك الجهات يدها عن النادي. إذ ليس من مهامها المتابعة والتدخل في العمل الثقافي. والثقافة هي للشيوعي والبعثي والقومي والإسلامي وجميع المهتمين بها، دون استثناء. أود الإشارة إلى أن مشكلة عدم وجود مقر للنادي هي مشكلة قديمة وأثرت تأثيراً بالغاً على عمله. وأتساءل: لماذا لا يمنح النادي (قاعة المدينة القديمة)، وهي قاعة في القسم القديم من مدينة طرطوس، أثرية وذات طابع تراثي، لتكون مقراً للنادي؟! في هذه الحالة يؤمن النادي مقراً مناسباً له، ونؤمن استثماراً سياحياً وأثرياً مهماً لهذه القاعة الجميلة والمهملة. هذه دعوة أوجهها إلى وزارة الثقافة أن تمنح النادي هذه القاعة، خاصة أن الوزارة قامت بمثل هذا العمل الجميل سابقاً، إذ منحت الجمعية الجغرافية بدمشق قاعة (ستي حفيظة) في دمشق القديمة.الكاتب حسن م يوسف: تجربة النادي السينمائي بطرطوس تجربة مميزة. واستطاع النادي أن يقدم أفلاماً جيدة وأن يلف من حوله جمهوراً مهتماً ومثقفاً. وأشير خاصة إلى النقاش الذي كان يعقب الأفلام والندوات، إذ كان نقاشاً متميزاً على الصعد كافة. يبدو لي أن المشكلة الأهم هي توفر الأفلام ذات النوعية المختلفة. فالسيادة الآن في السوق هي للأفلام الأمريكية. سابقاً كنا نرى الأفلام الروسية والإيطالية وغيرها. وخاصة، وهو ما اكتشفته مؤخراً أثناء حضوري مهرجان الفيلم الآسيوي بنيودلهي، السينما الآسيوية الشرقية التي يبدو أن لديها تجارب سينمائية غاية في الجمال. الآن لم نعد نجد سوى الأفلام الأمريكية التي احتكرت السوق العالمية. أعتقد أن جمهور السينما لم ينحسر. المشكلة هي في تقديم فيلم مختلف. وحين نقدمه سنجد كيف أن جمهور السينما سيذهب لمشاهدته باهتمام. 13/3/2005 |