|
تحميل الواقع ما لا يحتمل.. ينتج الأسوأ.. تعليق على النقاش حول قصة "ميس" |
|
|
|
جرجس ديوب كاترين
|
|
2006-04-29 |
خاص: "نساء سورية" إن أهم المقاييس لسلامة الرأي في حل مسألة ما هي نتائج هذا الحل وأثره على إزالة أسبابها... وقد تكون المسألة العالقة قد أفرزت حدثاً واقعاً أثار ضجته المؤذية على فاعله في تغريمه رسوم العقوبات التي تستمد مشروعيتها من عادات وتقاليد محيط الحدث. عندئذ لم يعد للرأي أثره الكبير على حماية الفاعل من وطأة وألم الرسوم الملوثة التي أخذت أحكامها القطعية في ذاكرة المحيط الاجتماعي.. إنما الرأي باتجاه حماية المستقبل من الوقوع المماثل لهذه النتائج من خلال طرح أفكار ونظريات تربوية تعبر عن وجهة نظر صاحبه. إن مثل هذا الرأي ما يستحق دراسة مجردة إلا من مؤهل صلاحيته وقابليته للحياة. وأهم ما يتناوله البحث هو موضوعية الأفكار في بناء الرأي بعيداً عن المؤثرات العاطفية وحسن نواياها. من هذه الرؤية، وبعد قراءتي لما نشر على موقع "نساء سورية" بقلم الكاتبتين: سلمى جبران (لا تقتلوا الصبية ميس), وسهام اليوسف (لا تدينوا لكي لاتدانوا)، ومن ثم الردود.. أستميحكن عذرا في الادلاء برأي في هذه المسألة الحساسة. 1- بكثير من الاحترام أقدر الأبعاد الإسانية التي تحملها أفكار الكاتبة سلمى وحرصها على حق المرأة في ممارسة حريتها ... وأتمنى أن لا يساء فهمها للاستخدام ... ولا يقل عن ذلك تقديري واحترامي للكاتبة سهام في حرصها على حماية المرأة من شر الأحكام التي لا ترحم، والتي تستمد مبرراتها من موروث تملؤه تقاليد سماتها ألوان متدرجة من الأسود القاتم إلى الناصع البياض. 2- إني أرى تقاطعاً في نبل الدوافع لحماية المرأة لدى الكاتبتين. محمولاً هذا النبل على تبايناً في الرأي بشكل معالجة هذه المسألة التي تنتج أحداثاً مأساوية بحق المرأة باستمرار. 3- وجهة نظري أن هناك دافع بيئي يحكم العلاقات الاجتماعية بتنوع البيئة في جغرافية الكرة. وقد عبرت الدعوة لحقوق المرأة عن مشاعر بنات حواء في كل جهات الأرض واتخذت حيالها أشكالاً نضالية متنوعة بنوع الموروث البيئي. ولوحظ تقدما باندفاعات متباينة. ولا تزال حركة النضال مستمرة تصطدم بحواجز وموانع قاهرة لا يمكن معالجتها بالانتحار في السلوك الذي يؤدي إلى الاحتراق. ولابد من تكثيف الجهود في التوعية والممارسة العاقلة التي تتيح التقدم خطوة إلى الأمام، والابتعاد عن قفزات مغامرة تؤدي إلى ردات مدمرة بتعصبها. 4- إني أرى في موروثنا كثيراً من الألوان الناصعة والداعمة لمقومات السعادة في الحياة. ومن أهمها ترابط الأسرة وعدم تفككها في ترسيخ العلاقات الاجتماعية.. وحماية الأواصر الصحية في بنيتها من الانقطاع كالأخوة والقرابة والصداقة. 5- احترام القيم الروحية كالصدق والوفاء والمحبة والإجماع على إدانة الخروج عنها. 6- احترام الحرية الشخصية بما لا يتعارض مع القيم المذكورة أعلاه، وحمايتها من القمع أو التسيب، لأن كلاهما يحمل أذى للسعادة. أعتقد أن للطبيعة قوانينها الخارجة عن إرادتنا. والتكيف معها مفروض علينا لأن تجاهلها لا يلغي أثرها على سلوكنا في المسيرة. فمثلا (لا يعقل إشعال المدفأة في أشهر الصيف). كما (لا يعقل تشغيل المكيفات الباردة شتاء). كما أن الحيوانات المائية بفصائلها المتنوعة تعيش في بيئات مختلفة.. وفي الفصيلة الواحدة نجد قسماً يعيش في مياه البحار المالحة (كالأسماك مثلاً) ويموت إذا نقل إلى مياه الأنهار العذبة. وكذلك تموت أسماك الأنهار في البحار. ويحكى أن رجلا من بيئة قطبية استضاف صديقاً له في بيئة استوائية. وعندما أكل الضيف حتى التخمة من مأدبة صديقه انفجر ومات! هناك سمات وحقائق ثابتة تصونها مؤثرات طبيعية لا نلغيها بتجاهلنا إياها. بل سوف تبقى قوانينها تحكمنا. أعتقد أن ما عبرت عنه الكاتبة سهام في الحرص على قيم اجتماعية لا يتعارض مع قناعتها في حقوق المرأة وممارسة حريتها. لكنها تحمل رفضاً منطقياً للتسيب في استخدامها. وقد لا يتقاطع هذا الرأي مع الرغبات المكبوتة في المرأة. لكن ليست كل الرغبات صحية. وبالرغم من ملامح التحفظ التي ألمحها في كتابة الكاتبة سلمى على ذلك، أتمنى التروي والدقة والصبر في معالجة هذه المسائل لما يساعدنا على تجاوز أمراضنا بأقل الخسائر. 27/1/2005
|