|
العنوسة خير ألف مرة من الزواج من رجل من هذا الشرق البائس |
|
|
|
وجيهة حويدر
|
|
2006/ 04/ 28 |
( الأحد 07 مارس 2004 )... غدا يطل على وطننا العربي يوم المرأة العالمي، ولا يبدو أن أحداً قد شعر به أو أنه سيفعل ذلك!. وهاهن النساء العربيات مازال الكثير منهن يرتدين كساء العنوسة باستحياء، ويقفن طوابير وجماعات بإذلال عند محطات لا تمر بها قطارات الزواج. كثير منهن تركن الحسرة تقضم ما تبقى لديهن من نضارة وحيوية. لكن القلة منهن مدركات أن رجال هذا الشرق ليس لديهم ما يجعل أحلامهن تثمر. فذكور العرب غالبيتهم مقصيون حتى العنق، ومخصيون منذ الصغر، لا يقوون على العطاء، لذلك فهم عاجزون عن إنجاب حياة كريمة وفاضلة لأي كان. لا استثناءات في تلك القاعدة، فهي تندرج تحت نظرية فاقد الشيء لا يهبه أبدا. سيداتي..لا تنتظرن قطارات، فليس مهماً من أين يأتي ذاك الرجل وفي أي مركبة، فهو مغلوب على أمره من الرأس الى أخمص القدمين، إذا كانت الدماء العربية تجري في عروقه، وتركض كراتها في انسجة بدنه وخلاياه. تعالوا معي يا سيداتي لنقم بمسح للذكور العرب ولنستهل بأرضهم الأصلية الجزيرة العربية. من أهم سمات ذكور تلك الارض هي أنهم يحملون في دواخلهم عقدة النقص حتى التضخم، لذلك ينتشر بينهم داء العجز الجنسي المشين، فهم أكثر رجال العالم يصرفون الأموال الطائلة على المنشطات الجنسية، من أجل أن يحصلوا على شعور الفحولة المأزوم. وإذا قمنا بوضعهم تحت المجهر لنرى ابناء البلد السعيد، حيث تعم في نفوس ذكوره التعاسة، ونزعة القتال لأتفه الامور. فعفن القبلية تسيّـرهم، وتأخذ منهم كل ماهو جميل في تقاسيم الحياة.. أما أبناء دول مجلس التعاون، وعلى وجه الخصوص ذكور الدول النفطية..نجدهم قد تربوا على أنهم الأفضل، وأنه لا قبلهم ولا بعدهم..الشماغ والعقال هذا أبعد ما يطمحون إليه، بعد الجلوس على أي كرسي ملتصق به اسم مدير.. معتلون بنرجسيتهم، ويعانون من ورم مزمن خبيث، وهو ان القوامة رجولة، وبدونها لا تنتصب اعضائهم، ولا تستقيم سلوكيات نسائهم.. لنطرق الشمال الآن حيث ارض بابل.. فالدماء تسيل فيها بسرعة جريان نهريها دجلة والفرات..ماذا تبقى من ذكورها يا ترى؟ مخلفات نظام نازي الطابع، وحجاجي السحنة.. جروحهم الداخلية المتقيحة وصديدها تنم عن نفوس مدمرة، وعقول أعياها، لعقود، ثقل المعتقلات وأساليب التعذيب الوحشية... ولنبتعد قليلا ونطرق بلاد الشام الكبير، من أرض سوريا المقموعة حتى النخاع، ومروراً بالأردن المتخم بالعشائرية النتنة، ووصولاً عند لبنان الذي يكاد أن يكون مبغى العرب بغنجه وتمايل أغصانه.. كلها دول بشعوب مسحوقة ماديا، والقرش يتلقفه الغني قبل الفقير.. لكن الفقر ليس عيبا يا سيداتي..العيب هو فقر الوعي بجهلهم المتفاقم بالنظرة الدونية للغير، وارتباط شرف الامة بدماء النساء.. لن نستثني الأرض الجريحة فلسطين..فذكورها قاطبة، سواء من كان في دائرة السلطة او خارجها، يحمل هم الاحتلال، ويختزل عقدة الوطن، لذلك جميعهم يفتقدون القدرة على الاصغاء للزهور، ولا يجيدون الاستمتاع بعذوبة الحياة.. ماذا الآن يانساء يا جميلات؟ هل ما زال وجع العنوسة يحفر في القلب ويهشّم الشعور بالآمان؟ اذا دعونا نكمل الحديث عن الذكور العرب.. ولنمر ببلاد "ام الدنيا"..حيث رجالها يتسمون بالخفة في كل شيء، حتى في النظرة الى "المقامات".. تنخر في نفوسهم الطبقية ويقيّمون بعضهم البعض بالماديات، فالبيه والباشا وحضرته هي الألقاب التي تهمهم ويهيمون بها.. ثم بلدان شمال افريقيا، لنمس اطرافها قليلا، ولندخل بلاد الأخ القائد..فالذكور هناك بلا ألسن! فقد بلعوها منذ عقود، واضاعت معالمهم الأحاسيس.. ارواحهم معلبة بلا وجدان.. يلوكون خرافة الكتاب الاخضر، ويجترون سطوره في كل صلاة.. من بزوغ الشمس حتى اطراف الليل.. وطوال العام.. ثم نلقي نظرة على بلد ثقافة الموت.. بلد المجازر لعشرة اعوام.. حيث تلذذ ذكوره بإهدار دم الأبرياء، واستطعموا سخونته على أيديهم الرعنة.. السلاح الابيض أداتهم المقدسة، وسراطهم الملتوي الذي يؤمنون أنه سيوصلهم إلى جنة الخلد.. ويحط بهم بين احضان حور العين والولدان المخلدون.. ماتبقى من بلدان شمال أفريقيا دول يرزح ذكورها تحت ذلين: ذل الفقر ومرة أخرى هذا ليس عيبا.. وذل الشعور بمهانة الاستعمار.. الذي تركهم عراة..جردهم لغتهم.. وتركهم في الصقيع ينتظرون عند المرافىء، دون أن يزودهم بمراكب للإبحار.. لذلك كثير منهم يموتون غرقاً من أجل العبور إلى ثقافة تحتقر وجودهم، ولا يحسنون التعامل مع ألم ذاك الاحتقار.. لن ننسى يا نساء بلد الذكور البواسل..حاملي السلاح.. اراضي الحروب اللامنتهية بين الجنوب والشمال.. ورفيقتها في الجوار.. قلب أفريقيا المنهك، حيث ذكورها حرقوا الأخضر قبل اليابس، واستأنسوا الهلاك والدمار. ماذا بقي ان نتحدث عنه بعد يا سيداتي الحلوات..؟ انتهى المشوار! ليس هناك ما يجعل اي منكن تشعر بخجل العنوسة..او ان تأسف على سنين الوحدة، فأرض العرب مكتظة بالذكور المهزومة والمصادرة.. وهذه النوعيات لا تليق بكن ولا بمنزلتكن! فهل يُعقل بعد طول صيام أن تفطرن على وجبة دون طعم ولا رائحة ولا نكهة؟ وترافقن ذكور موبوئيين مدى الحياة؟؟ لا..يا نساء.. لا يا نساء..ان العنوسة خير الف مرة من الزواج من رجل في هذا الشرق البائس… 5/6/2004
|