|
زواج مبكر.. أم زواج أطفال؟! |
|
|
|
مزن مرشد
|
|
2006-04-28 |
خاص: "نساء سورية"** أم كنان تزوجت ابنة 13 عاماً وكان زوجها يخدم خدمة العلم فكانت في ليالي مناوباته تبقي التلفزيون طوال الليل على صوت الوش قبل اختراع الدشات وذلك خوفا من بيتها الذي تسكنه وحدها. ** فادية 24 عام: "لن أزوج ابنتي إلا في سن الثلاثين خوفا عليها مما رأيته ** في المحكمة الشرعية معظم دعاوى الطلاق لا يتجاوز فيها عمر الزوجة 17 عاماً زوجوها ابنة 11 عاماً فقط، ولم تكن يومها تعلم شيئاً، لا عن الزواج، ولا عن مسؤوليته، لكنها فرحت بالملابس الجديدة الملونة، والأسكي المزركشة، وفي أول ليلة من ليالي زواجها، أقنعها عريسها بأنه سيريها ضوءاً ساطعاً في العتمة، بقيت بعد هذا الضوء، ثلاثة أسابيع تستيقظ مفزوعة، تبكي لا تفهم ما الذي حصل، ولم تر ذلك الضوء أبداً… إنها حالة من حالات الزواج المبكر الذي ما يزال منتشرا في بعض مجتمعاتنا حتى يومنا هذا، مع كل ما توصلنا إليه من تطور وعلم وتقدم. زواج أطفال وإن لم نجد اليوم زواج ابنة 11 عام، نرى زواج ابنة 18 و17 ولا تفرق هذه الحالة عن سابقتها إذا علمنا أن سن الطفولة ينتهي في سن 18 سنة بناء على اتفاقية حقوق الطفل التي وقعت عليها سوريا والتي يعتبر معها هذا الزواج زواج أطفال وليس زواجاً مبكراً فحسب. وطالما سمعنا قصصاً عن جداتنا أو أمهاتنا أنهن خرجن للعب مع الأطفال صبيحة عرسهن، وتعرضن للضرب من أزواجهن ليكفوا عن اللعب بالدمى. وتروي حنان عن جدتها التي تزوجت في عمر 13 عاماً من رجل بناته بعمرها، أنه استيقظ صباحاً ليجدها تلعب لعبة القفز بالحبل مع بناته في باحة الدار، فأكلت نصيبها من قتلة (حشك ولبك) ودرجت على لسانها جملة رددتها حتى وفاتها (كل ولد بقتلة)! اعتراف الرجل بالمرأة كشريك فعلي له وتقول الدكتورة هزار الجندي، مدرسة مادة الفكر السياسي في قسم الإعلام في جامعة دمشق، والمعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق أيضاً: أعتقد أن الإيجابية الوحيدة في الزواج المبكر والتي من الممكن أن يدافع عنها أغلب الرجال ومعهم جداتنا وأمهاتنا، أن المرأة تكون في سنها المبكر قادرة على التأقلم على الحياة مع الرجل وبدون مشاكل فتبني أسرة من منظور الرجل دون أن يكون لها دور في تربية عقل الطفل وتوجهاته، ليكون دورها هو دور الملقن لما تلقته هي نفسها دون أن تسبغ على هذا الدور حضورها كأنثى وكامرأة وكأم. وغالباً ما يلعب الرجل دور الأب والمسيطر على زوجته، فتستكين المرأة ويستكين معها الأطفال ويتعلمون الخوف من المبادرة فتصبح شخصياتهم قاصرة، وجلة، غير فعالة في عملية البناء الاجتماعي. ومما يلفت النظر، أننا وأصبحنا في القرن الواحد والعشرون أن رجالنا المتعلمون هم الذين يقومون بهذه الممارسة وهذا ما يطرح تساؤلات كثيرة حول مدى ما استفادوا مما تلقوه من علوم وهل هم أداة تغيير أم هم استمرارية لما تلقوه من تربية في أسرهم وحول مدى قبولهم لفكرة أن هذه المرأة شريك فعلي في تكوين الأسرة والمجتمع أم هي أداة إشباع وإنجاب فقط. هناك الكثير من التساؤلات يستطيع الإنسان أن يقف أمامها ويطرحها كإشكاليات حول مدى سلبية هذا الشكل من أشكال الزواج، لكن اليوم الأهم من كل شيء أننا أصبحنا في زمن صار فيه من الضرورة بمكان أن تأخذ المرأة فيه دورها كشريك فاعل وصاحب قرار مأخوذ به إن كان على صعيد بناء الأسرة أو المجتمع وهو أمر لن يقدم للأنثى على طبق من ذهب وإنما يجب أن تتداعى مع أخواتها بقيادة النساء اللواتي استطعن أن ينجزن قدراً من المشاركة الفعالة في تعريف المرأة على واجباتها قبل كل شيء وإمكانياتها وآفاقها. كماليات تعتبر بعض الأسر، زواج بناتها في سن مبكرة، أحد طقوسها الاجتماعية التي لا تتخلى عنها والتي تؤكد جمال بناتها وتراكض العائلات لمصاهرتها حيث أجابتنا (أم سالم) عند سؤالنا عن بناتها: لم تصل بنت في بيتي إلى 15 عام الحمد لله كلهن أكملنها في بيت أزواجهن. أما غادة . أ. فقضيتها اليوم أمام القضاء تنتظر الحكم فقد أصبحت جدة في سن 32 عام ولم تكن يوماً راضية عن زوجها المليونير الذي نال اعجاب ذووها كثيراً والذي تزوجته وهي في عمر 13عاماً. لماذا؟ وهنا نسأل قضاتنا الأكارم، وشيوخنا الأفاضل، ومشرعينا المحترمين: لماذا يسمح للقاضي بتزويج الشاب والفتاة دون سن 18عام والشرط الوحيد في ذلك هو البلوغ الجسدي وموافقة ولي الأنثى في حين أن القانون لا يعتبر الفرد كامل الأهلية ولا يحق له التصرف بأمواله الخاصة إلا بعد سن 18عام فكيف يعطيه نفس القانون الحق في أن يكون مسؤولاً عن أسرة. هل المال أهم من الأسرة في حياة المجتمع؟ وإذا نظرنا إلى حالات الطلاق نجد أن نسبتها تزيد في حالات الزواج المبكر لأن الإدراك العقلي في هذا العمر قاصر عن فهم مسألة المشاركة في السراء والضراء فيكون الزواج هشاً سرعان ما ينهار أمام أقل الصعوبات. كما أن النسب الإحصائية تؤكد أن معظم بنات الهوى مطلقات في سن 17أو18عام وهذا انعكاس واضح لزواج الأطفال. إذاً كبداية لحل مشكلة الزواج المبكر في وطننا العربي يجب منعها قانونياً أولاً ثم الانتقال إلى إدراج حقوق الطفل والمرأة ضمن المناهج الدراسية حتى يستوعب الفرد حقوقه منذ طفولته ويصبح قادر على الدفاع عن حقه حتى لو كان صغيراً. أخطار صحية وإذا كنا نعالج قضية الزواج المبكر من منظور نفسي واجتماعي هذا يجعلنا نهتم بمسألة مهمة للغاية وهي الصحة الجسدية للمرأة والأمراض الناجمة عن الولادات المتكررة والمبكرة، ولهذا سألنا الدكتورة سحر العسراوي الأخصائية في أمراض النساء وجراحتها فأجابت" تصبح المرأة قادرة على الإنجاب بشكل سليم بدون مشكلات متوقعة لحملها، بعد إتمامها سن 18عام. وعندما نقول إنجاب مبكر طبياً، فإننا نقصد بذلك الولادة قبل بلوغ الأم لسن 18 سنة ففي هذه الحال تكون نسبة الإجهاض مرتفعة، والأمراض أثناء الحمل متوقعة دائماً، إذ نرى الحمل العنقودي والانسمام الحملي في الحمول المبكرة بنسبة عالية جداً ولهذه الأمراض بالطبع خطورتها البالغة على الجنين والأم، فالحمل العنقودي هو عبارة عن تطور شاذ لنمو المشيمة ينتهي دائماً بموت الجنين ويعالج بالتجريف وهناك حالات تحتاج لمعالجة كيميائية وجزء آخر من الحالات يتحول إلى سرطان وبالتالي استئصال الرحم إذا لم ينتقل السرطان لجسم المرأة كافة والقضاء على حياتها. أما الانسمام الحملي فهو ارتفاع في ضغط الدم ناتج عن الحمل وتكون فيه نسبة وفاة الأم والجنين مرتفعة، إضافة إلى تشوهات الأجنة عند الأم الصغيرة أكثر بكثير من التشوهات عند الأم الراشدة أي البالغة لسن 18 عام. ومن مساوئ الحمول المتكررة والمبكرة لدى المرأة هو إصابتها بنقص الكلس وترقق العظام فيما بعد. والوالدة الصغيرة تكون دائماً غير متجاوبة مع تعليمات الطبيب وغير ملتزمة بنصائحه كما أنها غير متعاونة أبداً أثناء الولادة، فهناك بعض النساء الصغيرات يصبن برهاب الولادة وتشنجات ناتجة عن الخوف تعيق عملية الولادة ويكون لها تأثيراتها السلبية على الأم والجنين. المضار الحقيقية بالرغم من كل هذه المضار الجسدية إلا أن، المضار الحقيقية للزواج المبكر تكمن في تأثيره على نفسية المرأة التي تخسر الكثير من عمرها في حرقها لمراحل حياتية من المهم أن تعيشها وهي فترة المراهقة والتي قد يؤدي فيما بعد إلى نتائج سلبية على حياتها وحياة أسرتها، فمثلاً من الممكن أن تعود هذه المرأة لتعيش مراهقتها التي حرمت منها بعد أن يكبر أطفالها ويبدأ شعورها بأن الصبا بدأ يودعها، وهذه الحالة ذاتها قد تصيب الرجل لكن مجتمعنا الشرقي يعطي الرجل المبرر فيقول العامة أن من حقه أن يعيش لأنه تزوج باكراً أما بالنسبة للمرأة فالوضع مختلف تماماً إذ أن أي تصرف سيؤدي حتماً لهدم أسرتها وبيتها وسمعتها أيضاً. وطبيعي أن تشعر بعد فترة طويلة من الزواج بالفراغ حين يكبر الأولاد وتكثر مشاغل الزوج ويغزو المرأة الإحساس بالألم على شبابها الذي لم تعشه ونتيجة لذلك تحاول تعويض ما فاتها باللباس والتزيين، وربما أشياء أخرى أيضاً...أمونة إيه الأسباب…؟ أما بالنسبة للرجل تظهر حالات الزواج من أخرى ولطلاق الزوجات، وتطالعنا حالة أمونة التي لم تستوعب موضوع زواج زوجها من أخرى بعد ربع قرن من الزواج والاستقرار فما كان منها إلا أن تخرج إلى شوارع قريتها الصغيرة تغني للعريس الجديد وتطالب بتعدد الأزواج للمرأة أيضاً حتى يشعر بشعورها وبمقدار الجرح التي تسببه هذه الحالة. ونقيض ذلك (كريمة محمد) التي تقدمت للمحكمة بدعوى التفريق وهي في عمر 45 عام وقالت للقاضي: "حاجة لهون أخذ شبابي كله لكن الباقي من عمري من حقي أنا".أخطار الزواج المتأخر لا تقل عن أخطار المبكر وفي هذا الموضوع آراء متعارضة فبعض النساء تفضل الزواج المبكر وترى أنه خير للفتاة من تأخرها في انتظار عريس الغفلة، وبعضهم يرى أن خير الزواج المبكر في فارق السن البسيط بين الأولاد والأهل مما يتيح بينهم التفاهم والود وبالتالي ترى الأم أولادها شبابا وهي في عز صباها فتتمتع بهم وترى أولادهم الآنسة هويدا بعكر(28) سنة تعمل موظفة في مجال تقنيات الخط العربي تقول: أنا ضد الزواج المبكر كما أنني ضد الزواج المتأخر لأن أضراره لا تقل عن أضرار الزواج المبكر صحياً ونفسياً ومن وجهة نظري أرى أن سن الزواج المثالي بالنسبة للفتاة هو ابتداء من سن 25سنة وحتى 35 لأنني أعتقد أنه سن النضج التام والوصول إلى المرحلة التي تستطيع الفتاة فيها تحمل مسؤولية المنزل وتربية الأطفال وتكون قد أخذت حقوقها كاملة في التعليم والعمل إن رغبت بذلك. وتكون في هذه السن قد عرفت تماماً ما تريده من نفسها أولاً ومن الرجل الذي تريده شريكا لحياتها، كما أن الاختيار في سن مبكرة يكون بحسب الشكل أوالوضع المادي أو تكون عواطف مراهقة سرعان ما تنتهي وينهار هذا الزوج، والأمثلة على ذلك كثيرة. 2005
|