|
منى صباغ
|
|
2006-04-28 |
خاص: "نساء سورية"لماذا تلجأ بعض الأسر العربية إلى الزواج المبكر لفتياتها... ؟ ما معنى الزواج المبكر...؟ ما هي مسبباته...؟ ما هي نتائجه...؟ ما هي أخطاره...؟ ما هي فوائده...؟ وهل بإمكاننا التخفيف من هذه الظاهرة...؟ تلجأ بعض الأسر في مجتمعاتنا العربية سواء في الريف أم المدينة إلى تزويج فتياتهم في سن صغيرة مبكرة، دون التنبه إلى عواقبها ونتائجها الإيجابية أو السلبية, وتتزوج الفتاة وهي ما زالت في مقتبل العمر, ولم تبلغ بعد سن النضج العقلي أو الجسدي, بل تكون لم تتعد فكرة الزواج لدى الفتاة كونها لبست فستاناً جميلاً, ووضعت طرحة بيضاء على رأسها, وتنام وتستيقظ فتجد نفسها محاطة بالواجبات الكثيرة من جميع الجوانب, وواجبات تنوء بحملها وزوج وأطفال وأعباء أسرة وغيرها. ومن أسباب هذا الزواج المبكر كثيرة منها: زواج الأقارب: كأن تقترن الفتاة بابن عمها, فلا تتكلف الأسرتان إلا ما قل من التكاليف لهذا الزواج, وتنتقل الفتاة إلى بيت عمها لتعيش معهم وتمارس حياتها الزوجية وكأنها واحدة منهم. زواج الأسر الغنية: إذ يزوج الأب ابنته من شاب ثري من أسرة ثرية لكي يحافظ على مستوى الثراء في الأسرتين فلا ينقص المال منهما، ويظل محافظاً عليه ضمن الأسرتين ثم يتضاعف عند الأحفاد في المستقبل وقد يكون فارق السن كبيراً بين الفتاة والزوج، ومع ذلك يتم الزواج ولا يجد الأب مشكلة في ذلك. الزواج الجاهلي: الذي يحصل في الأسر الجاهلية المتأخرة في وعيها وإدراكها, والتي لم تحظ بنصيب وافر من العلم والمعرفة ونظراً لتمسكهم ببعض العادات القديمة الموروثة يتم الزواج حتى دون استشارة الفتاة أو أخذ رأيها, و هي مازالت طفلة صغيرة, وتجبر على مثل هذا الزواج, وهي لا تدرك تفاصيله, بل ما هي حقوقها على زوجها أو واجباتها تجاهه, و لا تعرف ما هي أعباء تكوين أسرة مكونة من زوج وزوجة وأطفال بحاجة إلى الرعاية والاهتمام والتربية الصالحة, ولأنها صغيرة السن لا تحس بأهمية هذا الارتباط المقدس بها فتتورط في مشاكل لا حصر لها, وتورط أهلها معها, وتقع في مشاكل كثيرة لا تستطيع الإحاطة بها وحلها وحدها فتلجأ إلى أهلها وتطلب الطلاق لمجرد أي مشكلة صغيرة وبسيطة تعرضت لها في بداية عهدها بالزواج. زواج الأسر الفقيرة: يحصل في الأسر الفقيرة جداً ويعيل فيها الوالد أولادا كثيرين وبنات أكثر, وبرأي الوالد أنه يزوج فتياته وهن في سن صغيرة, ويتخلص من أعباء نفقات دراستهن ولبسهن ومتطلباتهن الكثيرة, ويركن تلك الأعباء إلى زوج المستقبل, ولا يعتقد أن ابنته يمكن أن تعود إليه في أقل من سنة وهي حاملة طفلها فتتضاعف النفقات على الوالد وتزداد المشاكل ضمن هذه الأسرة, وتكون أسبابها هي نفس الأسباب السابقة من عدم النضوج الكامل للفتاة أو الإدراك لعواقب الأمور. وبإمكاننا أن نخفف من نسبة انتشار هذه الظاهرة, وذلك بنشر الوعي لدى الآباء والأمهات اللواتي يقمن على تربية فتياتهن وأبنائهن,وتوضيح أخطار هذا الزواج على الفتيات الصغيرات ومستقبلهن ومستقبل الأسرة فيما بعد. فلا يلجؤون إلى مثل هذه الزواج المبكر لأنه لا يعود بالفائدة على هذه الفتاة , بل تترك الفرصة للبنات لكي يكبرن وينضجن ويتعلمن حقوقهن وواجباتهن وعندها يستطعن تحمل أعباء تكوين أسرة تضمّها هي وزوجها وأطفالها, وعندما تنضج الفتاة جسمياً وفكرياً وتخف الصعوبات والمشاكل أمامها... عندها تختار الزوج المناسب الذي يستطيع مشاركتها حياتها, وتعيش حياة سعيدة أفضل دون مشاكل أو صعوبات. منى صباغ: موجهة تربوية15/12/2004 |