|
بلسم محمد
|
|
2006/ 04/ 28 |
خاص: "نساء سورية"لا أذكر أن قام أهلي يوماً بالاعتذار عن موعد، أو زيارة أو استقبال أو أي مشروع على هذا المستوى بسبب امتحانات الأولاد. وأعتقد أن جيلنا بأكمله وكل الأجيال التي سبقته، لم تشكل الامتحانات في حياة طلابه أزمة تتجاوز حدود الالتزام بالواجب، والقلق على التحصيل، وهذا ما كان ينحصر بالطالب تحديداً، فمسؤوليته الشخصية أن يبرمج الظروف، ويطوّعها لتصبح ملائمة ومناسبة لخدمة ذلك الهدف. لن أحكي عن نفسي، فأنا لست مثالاً دقيقاً لتلك الحالة، على اعتبار أني نشأت في أسرة تعتبر نموذجية في تلك الفترة بالنسبة لعدد الأولاد فأربعة منهم في بيت واسع لا يشكّلون الزحام الذي كان شائعاً في الأوساط الأسرية آنذاك، حيث كان من المألوف أن ترى عشرة أولاد يدرسون في غرفة واحدة، كل منهم في مرحلة، لكل منهم مزاجه الخاص في الدراسة، فهذا يريد أن يدرس ماشياً في تلك المساحة المحدودة، وذاك يريد أن يرفع صوته، وآخر تزعجه الحركة والصوت، لكن الجميع "يتقولبون" بين هذه الجدران الأربعة، ويحصّلون الهدف... وبتفوق في كثير من الأحيان، دون أن يشكّل ذلك عبئاً على الأهل، أو يرتب عليهم المزيد من الالتزامات. ما الذي حدث حتى تحولت الامتحانات إلى "وباء" توصد فيه الأبواب، ويضرب فيه طوق من العزلة على البيوت، تذكّرني بتلك التي تحدث في حالات [الحجر الصحي] عندما تغزو جائحة مجتمعاً ما. بات بديهياً أن يبدأ التأزّم العائلي مع طلائع أيام الامتحانات، لتسري عدوى عامة مشكّلة أزمة اجتماعية حقيقية، فتتوقف نشاطات برمتها بناء على عذر تلقائي مقبول جداً في كل الأوساط: الامتحانات. تنطبق هذه الحالة على كل المراحل الدراسية، فالذي عنده ولد في الصف الأول الابتدائي يتساوى بذلك مع صاحب الشهادتين الإعدادية والثانوية، أو الدراسة الجامعية مع فارق زمن ]الحجر الصحي[ فقط. هنا لن أستثني نفسي، فجميعنا ندور في ذات الدوامة، رغم أن الشروط الإنسانية قد تحسنت في الغالب، فالبيوت صارت أكثر اتساعا، والأولاد أقل عددا، ناهيك عن "حمى" الدروس الخاصة التي لن أدخل في متاهاتها والتي بدأ هذيانها يطال حتى طلاب الصفوف الابتدائية، فكثيرا ما نسمع أمهات جامعيات يتذمرن قائلات بأسى: - هل اطلعت على منهاج الصف الأول الجديد؟..... والله العظيم صعب. لا أعرف إن كانت المشكلة في أولادنا وإمكانياتهم على التأقلم، أو الإحساس بالمسؤولية كما يجب، أو كما كنا نحن... أم أنها تلقى على عاتقنا نحن الأولياء الذين نستميت في تذليل كل الصعاب مهما صغرت أمام فلذات أكبادنا -ولا أستطيع هنا أن أقول حباً بهم- فأهلنا كما الأهل دائما لم يقصّروا في دفق مشاعرهم علينا أم أنه تعويض لهم عن الظروف الضاغطة التي ما زالت في ذاكرة البعض، أو أنه السبب الأكثر خطورة والذي يختبئ خلف تفشّي "فيروس" المنافسة بين الأهالي في أولادهم الأمر الذي حول فترة الامتحانات إلى زمن عصيب على الأهل والطلاب و... الجيران. فهل هذا وسام شرف للأجيال التي سبقتنا، والتي ربتنا، مع أنهم كانوا أنصاف متعلمين إن لم يكونوا في الغالب..أميين؟ أم أنه ضوء أحمر بكل إنذاراته لجيلنا نحن أصحاب الشهادات... العليا؟. 2/7/2005
|