|
التوثيق والمعلومات ودورها في التربية والتعليم ما قبل الجامعي |
|
|
|
د. محمد الحاج صالح
|
|
2006-04-28 |
|
صفحة 2 من 2 5 -العلاقة بين المعلم والطالب: التربية هي صناعة اجتماعية والتعليم هو فن صناعة المستقبل، ولا يمكن أن يحقق أهدافه بدون علاقة صحية بين المدرسة والأسرة، وبين المعلم والطالب. وهنا يأتي دور المعلمين والمخططين التربويين لاقتراح أسلوب التعليم ومن سماعي لآراء الكثير من التربويين والمعلمن فهم يعتقدون بأنّ المعلم يجب أن لا يكون أداة تلقين وحسب، والطالب يجب أن لا يكون أداة تسجيل تتلقف المعلومات، فالتعليم القديم يحاكي ذاكرة الطالب والجديد يجب أن يحاكي عقله وذهنه، ولتحقيق ذلك لابد من قيام علاقة خاصة ومتميزة بين المعلم والطلاب يحكمها الوعي، والمسؤولية. المدرس يأتي لإعطاء درسه، وهناك انطباع يكونه الطلاب حول المدرس وحبهم للمادة، فإن أحبوا المدرس أحبو المادة، واستوعبوا دروسها وتفوقوا فيها. فالمدرس الذي يأتي طلابه مبتسماً، ويحسن الإصغاء لهم، ويشعرهم بأهميتهم، والذي يشارك الطلاب في الدرس، ويمتلك المقدرة على إيصال المعلومة بعيدا عن أساليب التلقين الجامدة؛ هو المدرس الذي يمكنه أن يساهم في بناء المستقبل. أذكر أنّ طلاب صف ثانوي في بريطانيا صمموا ونفذوا مصنعا صغيراً بالتعاون مع أساتذتهم في قسم الفيزياء والكيمياء. هذا المصنع لتحويل القمامة إلى: كحول، وصابون وورق وسماد عضوي. فالعصر عصر علم والمستقبل للعلم ونحن نجهد عقول أطفالنا بالتعليم التقليدي القديم. متى ترتسم ملامح المستقبل أمام الطفل؟ 6 – فما هو دور الأسرة أو ما نطلق عليه تربية الأهل؟ ان علاقة التعاون التي تقوم بين الأسرة والمدرسة سيكون لها الدور الأكبر في توجيه الطالب ورعايته. فالطالب الذي يتأخر عن دروسه لأسباب خاصة أو عامة عائلية أو بيئية أو صحية، يضعنا أمام مشكلة حقيقية، ولا بد هنا من التعاون الوثيق بين المدرسة والأسرة للمساعدة على حل تلك المشكلة وتصحيح مسار الطالب. إنّ زيارة الأهل للمدرسة والاطمئنان على الأبناء واجب علينا.انّ توقيع الآباء على دفاتر ومذاكرات أبنائهم أمر في غاية الأهمية، وذلك للاطلاع على سير دراستهم وتلافي التقصير في حال وقوعه. كما أن وجود مكتب اتصال في المدرسة لمتابعة أحوال الطلاب وارشادهم واخبار الأهل عند حدوث أي خلل في مسيرة الطالب، والتعاون لتصحيحه آن وقوعه، يجعل الطالب يشعر بالاهتمام من الآخرين ويحفز لديه الاحساس بالمسؤولية. 7 - فن إدارة الزمن أو علاقة الدوام بالإبداع: نعلم جميعاً أنّ أطفال العالم المتقدم يداومون خمسة أيام في الأسبوع، ونحن نداوم سبعة أيام في معظم الأسابيع، ولا أعتقد أنّ أحداً في العالم يصدق بأننا نداوم سبعة أيام في الأسبوع. أطفال العالم يتلقون الدروس في المدرسة، ويجري لهم التسميع في المدرسة ولا يأخذون فروض إلى المنزل، وأطفالنا يحملون همومهم إلى المنزل غذاء ثم قليل من الراحة ثم عمل حتى النوم أو الدوام. أتساءل أين هو الوقت الذي نمنحه للطالب لإبداعه، أعلم بأنّ هنالك أنشطة للمبدعين، لكنّ هذه الأنشطة على حساب وقت الدراسة. أي أنّ هذا الطالب المبدع سيبذل جهداً مضاعفاً لتأدية وظائفه ودروسه إضافة لنشاطه الإبداعي. إنّ كل الشعوب تمتلك من الزمن وقتاً متساوياً، لكنهم يحسنون استخدام الزمن؛ وإلا فلماذا ينشأ الطالب الأوروبي متطوراً تعليمياً مع كتب أقل، ومع دراسة داخل الفصل واستراحة في المنزل تجعل الطالب ينصرف لهواياته، بينما يرهق طالبنا بدروس المدرسة والساعات الخصوصية، وربما يجد الوقت الكافي بصعوبة لإكمال وظائفه المدرسية، بينما لا يترك له وقت لممارسة هواياته وإبداعاته سواءً أكانت رسماً أم موسيقي أم ابتكارات. هل سنقول بأن مناهجنا أفضل؟. 8 - كيف نهتم بالطالب من الناحية الصحية والنفسية: أعتقد أن نقاش هذا الموضوع سيتبعه موضوع آخر: كيف نتعامل مع الطالب في سن المراهقة؟ وأحب أن أؤكد هنا أنّ الصداقة التي تمنح للطالب من الأهل ستحل الكثير من المشاكل النفسية. وهنا يأتي دور الوالدين المتفهم لمشاكل ابنائهم، وتعويدهم على الصراحة والصدق، وتبيين الخطأ والصواب، وما لهم وما عليهم تجاه أنفسهم وتجاه الآخرين وأوطانهم. ومنحهم الحرية في التفكير والمناقشة والحوار والابتعاد عن قمعهم وتفهم ظروفهم ضمن تطور الزمان والمجتمع. وللمعلم دور كبير في هذا الأمر، خاصة في مجتمعات ما تزال الأمية مسيطرة عليها بنسبة كبيرة. أما كيف يمكن للأهل تأمين أجواء مريحة للدراسة؟ فهذا الأمر يتعلق بالوضع المادي والاجتماعي للأسرة. لكن رغبة الأهل البسطاء في تعلم أبنائهم فهو أمر يستحق الدراسة. فنحن نرى اندفاع أبناء المجتمع الزراعي الريفي الى التعليم وخاصة في البلدان ذات التعليم الإلزامي والمجاني. بينما ينحاز الكثير من أبناء المهن الحرفية إلى تعلم حرف آبائهم، وكذلك الكثير من أبناء صغار التجار. وحصيلة القول إنّ أبناء المجتمع الريفي رغم ظروفهم فإن تلك الظروف لم تقف عائقاً دون تحصيلهم ووصولهم إلى أعلى درجات المجتمع. 9- متى ندخل عام المستقبل ونتقن لغة العصر؟ إنّه الكومبيوتر إضافة إلى اللغة الأجنبية: وهما أهم سبيلين للدخول إلى عالم المستقبل بكل ثقة، واستيعاب لغة العصر والتعامل معه، فعن طريق الكومبيوتر المرتبط بشبكة الاتصالات العالمية، يمكننا الحصول على أية معلومة نحتاجها من كافة بقاع العالم فور وصولها للشبكة، وهذه الاتصالات تتم حالياً باللغة الانكليزية بنسبة70%.أرجو أن أرى تعليم هاتين المادتين في كافة مراحل الدراسة في القريب العاجل. 10- ماذا عن توحيد المناهج في الوطن العربي؟ هناك اجتماعات ودراسات وأساليب وتقارير وما هذه الندوة إلا واحدة من تلك التجارب آخذين بعين الاعتبار دخول عصر المعلومات . لابد لنا من الاهتمام بهذا الأمر، فالمعلم الذي يعلم الحرف العربي سيكون قادراً على بعث الروح القومية في عصر لم يبق فيه للضعيف مكان. إن لغتنا وتراثنا وحضارتنا سوف تبعث حية من خلال نظام تعليم موحد، وسوف تجعل العلاقات أوثق بين الشعوب العربية في زمن أخذت الدول ذات القوميات المتعددة تتقارب وتتحد لمصلحتها ونحن ما نزال كالعصي المتفرقة نأبى الالتحام في حزمة واحدة. 11 - ماذا عن المشاكل الصغيرة؟: 1 - إملاء الفراغ بالمدرسين حال غيابهم: فالمدرس قد يحتاج لإجازة مرضية تستمر بضعة أيام،أو إجازة لظروف اجتماعية، وعندما لا يوجد البديل إلاّ بعد بضعة أيام، فإن الأمر ينعكس على الطلاب سلباً فلا تكتمل مناهجهم. 2 - الإهانات: لابد من تجاوزها وإيجاد البدائل غير المؤذية للطلاب حرصا على صحتهم النفسية الدخول إلى عصر المعلومات هناك متغيرات سريعة في عصر المعلومات ونحن بحاجة إلى نقلة نوعية في عالم التربية كي نتغلب على التباطؤ الحاصل في استيعاب التغيرات التكنولوجية. وهنا على التربية الاستفادة من الإمكانات الهائلة التي توفرها تقانة المعلومات على أن تكون التربية وليدة التفاعل بين التربية ومجتمع المعلومات. أي أولاً:علينا إعداد فلسفة تربوية جديدة. ثانياً أن نستفيد من أنظمة الغرب دون الانحياز التام لها ونستفيد مما يلائم بيئتنا الاجتماعية. تحديد الهدف من التربية: صناعة المستقبل. إن تسارع عصر المعلومات في الدول النامية ومنها الدول العربية لم يُمكن التربية من الإسراع في استيعاب المتغيرات الجديدة، فلقد أنتج عصر المعلومات إمكانات هائلة وكان على التربية أن تتفهم ما يجري وتحدث إصلاحاً تربوياً متناسباً معه وهكذا وقعت التحديات الكبيرة أمام التربية وصار لازماً عليها السباق مع الزمن لإدارته وإعادة تأهيل المعلمين والمتعلمين. الخطوة الأولى: تحديد الهدف. الثانية: معرفة ما يجري. مع الأخذ بعين الاعتبار التسارع، لكن لا بد من تحول تدريجي. لا يمكننا هدم كل شيء واستيراد الأمور جاهزة من الغرب فهناك خصوصيتنا، معتقداتنا، تاريخنا، حضارتنا، تراثنا، الحوار مع الآخر. وهنا علينا القيام ب^إدراج أمور كثيرة في عصر المعلومات لتكون جزءاً من التراكم الحضاري البشري والمعارف الإنسانية، التي أصبحت متوفرة ولكن مازال ينقصها الكثير من طرح حضاتنا من وجهة نظرنا وليس من وجهة نظر الغرب، وفي جميع الحالات يمكن الحصول على أي معلومة نريد ببضع لمسات لأزرار الحاسوب. علينا ألا نركن إلى الماضي ونرفض الحاضر والمستقبل، بل أن نستفيد من تراثنا الحضاري ونبني عليه. وهذا سيتطلب فلسفة تربوية تبدأ بنظرة شمولية للنمط التربوي السائد وأساليب التعليم والمؤسسات التعليمية والمواد والمعارف المدرجة وكيفية النهوض بها جميعاً لندخل عصر المعلومات. في الماضي تعودنا القول: ‘إنّ قبائل المغول أنهت الحضارة العربية ثم ألقينا اللوم على الحكم العثماني ثم الاستعمار الحديث. لكن نظرة إلى اليابان ستجعلنا ندرك أننا تحررنا في ذات الفترة التي أخذت فيها بالنهوض بعد الحرب العالمية الثانية وتمكنت من استيراد الخبرات الغرب لتطوير شعبها في بداية القرن ثم تخلت عن تلك الخبرات بعد اكتسابها لتنهض عملاقة كبرى في هذا العالم. إن الاهتمام بالرياضيات والفيزياء في كوريا في المرحلة ما قبل الجامعية جعل نسبة المخترعين في كوريا الأولى في العالم بالنسبة لعدد السكان، والآن نتساءل: ما هي غاية التربية الحديثة في عصر المعلومات؟ إكساب المعرفة. التكيف مع العالم. تنمية القدرات الذاتية. التعلم للمعرفة والكينونة ومشاركة الآخرين. المعرفة اتسعت وصارت إنسانية (فشبكة العنكبوت) الانترنت أصبحت تحوي بشكل تقريبي كافة المعارف الإنسانية فنية، علمية، أدبية طبية، اجتماعية وكل مناحي الحياة. وصار لزاماً علينا مداومة اكتساب المعرفة ومحاولة التدخل فيها والإضافة إليها إي نتحول من سلبيين إلى إيجابيين ومن منفعلين إلى فاعلين. تنمية المهارات الذهنية الذاكرة البشرية ضرورية أصبحت أكثر من السابق لأن المعلومات المتوفرة أصبحت هائلة وعلينا تعميق معارفنا في النواحي التي نهتم بها وهذا يؤدي إلى تدريبها. وهنا على المعلم أن يمتلك مهارات البحث عن المعرفة كي يتمكن من تنميتها لدى طلابه. وهذا يتطلب من المعلم التوقف عن العزوف عن التعليم، بل صار بحاجة إلى تعليم مستمر كي يقدم المعارف الحديثة والمتطورة والمتغيرة إلى طلابه وحثهم على العلم والإبداع. أي أن التعلم أصبح مدى الحياة. وهنا يأتي دور المعلم والعلم كي نتخلص من التحكم اللاعقلاني والابتعاد عن الخرافات التي تتسرب في أحيان كثيرة إلى مناهجنا التعليمية. إن تكنولوجيا المعلومات تتسع بشكل مذهل وهذا يتطلب منا التأهيل الجيد للمعلم والطالب للاستفادة من هذا العالم الجديد وهنا يأتي دور التحدي التربوي مؤازراً بعلم نفس الذكاء والهندسة الوراثية. وصار لزاماً على التربية وضع مناهج وخطط للطلاب كي يحصلوا على التعليم مكتسبين خبرات جديدة وكي تنشأ طبقة مجتمع متعلم فاعلة بعد استحداث أساليب منهجية مبتكرة لاستيعاب العصر ومعطياته من أجل الكينونة التي علينا الحفاظ عليها وتنميتها. فالطالب في المرحلة ما قبل الجامعية المزود بالمعلومات سيمتلك الخبرة والمهارة التي تمكنه من سلامة الحكم على الأمور وتعلم سرعة اتخاذ القرارات والتعاطي مع تكنولوجيا المعلومات. إن الحرية في الحركة عبر الإنترنت تنمي قدرة البحث عند الطالب وتجعله يمتلك الإحساس بالمسؤولية ويمتلك المعلومة الصحيحة. وستؤدي تلك التربية إلى النضوج السريع عند الطلبة صغار السن الذين يمتلكون الموهبة للتعلم السريع للتعامل مع الحاسوب وهذا سيمكنهم من التعلم السريع ومهارات التواصل وتنمية إبداعهم بالاكتشاف وتنمية ملكاتهم وتعلمهم من الآخرين بالحوار معهم. الكينونة والتعليم التحديات التي تواجهنا في المرحلة ما قبل الجامعية: 1- تبديل التعليم من التلقين إلى التعليم الذهني. 2- طرح البدائل والخيارات لتمكن الطالب من التحليل والحكم على الأمور. 3- تنمية الشعور بالمسؤولية وتشجيع رغبة البحث الموجودة عند الصغار. 4- الانتقال من التفكير الفردي إلى التعاوني المشترك. 5- اكتشاف الآخر والحوار معه بعيداً عن التعصب. علاقة التربية بالثقافة واللغة: مأزق الفكر التربوي. أصبح النظر للتربية يشمل ليس المجتمع المحلي العربي والعلوم الإنسانية بل العالم بأسره وكافة معارفه وهنا علينا أن نفكر بالثنائية المحلية والعالمية. وعندما نفكر يأتي دور اللغة التي تبدأ دورها الإبداعي في العمل الفكري في الثقافة والحوار والمشاركة لتنمية القدرات الذهنية، تلقي العلوم وتعريبها وتوفير بنوك المصطلحات والمعاجم. إن المطلعين على برامج المعلوماتية يرون أن هذا المجال قد أخذ يعطي ثماره لوجود بعض برامج الترجمة الفورية للنصوص، ويمكن بعد إجرائها القيام بتصحيح بسيط لتصويب الصياغة اللغوية على سبيل المثال برنامج مسبار. ومع اللغة لا بد لنا من الاهتمام بتدريس اللغة الاإنكليزية منذ الطفولة الأولى فلقد كنا منتجين ذات يوم للمعارف ولقد انتقل الانتاج الثقافي للغرب وعلينا اتقان لغته ونقل معارفه دون التخلي عن لغتنا أو خصوصيتنا، فاللغة جسر للتواصل بين الشعوب وأداة لتلقي المعارف. البرامج التعليمية للأطفال: من خلال الحاسوب باللغة الأم. القيم والمعتقدات: لا بد من الحفاظ على الأصيل من تراثنا ومعتقداتنا وأخلاقنا وثقافاتنا بعد تخليصها من الخرافات والبدع في عصر العلم. الإبداع: الإفادة من الذكاء الصناعي لتنمية المهارات والإبداعات فليس علينا اللحاق بالتكنولوجيا وحسب بل الإضافة عليها والمحاولة المستمرة للإفادة منها وتجاوزها وذلك من خلال التفاعل مع مصادر المعلومات وتحفيز الإبداع عند الطلاب، كما أنه لا بد من خطة لتأهيلهم بعد تأهيل المعلمين وإعداد المناهج المناسبة وتعليمهم التعامل مع الحاسوب (الذكاء الصناعي) واكتشاف مواهبهم وذلك من خلال نظام التعليم الشمولي المشارك والتفاعل مع المعلومات وتحليلها.. وبناء معطيات جديدة تنمي إبداع الطالب. وهنا لا بد من نظرة متأنية إلى أن الطلاب في الفصل هم عالم مصغر يملكون نافذة تمكنهم رؤية العالم الأكبر، ونحن هنا بحاجة إلى الهدوء وتحصيل المعلومات التي نريدها بالعمق فالطالب يمكنه أن يدخل إلى الموضوعة التي يريد ويشبعها دراسة وبحثاً وتحليلاً، وهو مع زملائه يمكنهم تلقي الدرس بشكل فاعل وذلك بإشراف أساتذتهم، وهذا لا يجعل التعلم حكراً على صفوف الدراسة رغم أهميتها فالتعليم الذاتي سوف يضاف إلى التعليم بإشراف الاساتذة وهذا يحقق الفائدة القصوى: المهارة والاتقان والإبداع، وسوف يتمكن المعلم من فتح الطريق والتمهيد للطالب الذي يتابع ذاتياً. وهنا يأتي الدور الكبير والهام للمعلم. إعداد المعلم: كل شخص يمكنه أن يتعلم ولكن لا يمكن لكل شخص أن يكون معلماً. من المهم جداً أن يكتسب المعلم المعارف، وأن يلم بنظرية المعرفة وينمي مهاراته ويطورها باستمرار ليكتسب مهارات جديدة والدور للمعلم هنا ليس التلقين بل المشاركة والتوجيه، العون والإرشاد. نحن بحاجة إلى إعداد المعلم وتأهيله للتعامل مع تقانة المعلومات حتى يتأهل للتعامل مع الأطفال ومع طلاب كافة المراحل ما قبل الجامعية الذين أخذت تتأصل لديهم عادة التعامل مع التقانة. المنهج والمادة التعليمية: أمام الكم الهائل من المعارف أصبح أمر اختيار مادة المنهج حيوياً، وصار لزاماً علينا كسر المنهج الثابت والمحدد القديم إلى مناهج مفتوحة وأكثر حيوية وديناميكة. في المناهج القديمة كان هناك تسلسل زمني في التعليم لغة، علوم، حساب، جبر. أما اليوم فيمكن البدء بكل المعارف وتنميتها بعد أن أصبحت وحدات معرفية صغيرة متنوعة ففي البرنامج الواحد تجد ربطاً بين مختلف عناصر التعليم: اللغة، الرسم، الفيزياء، الرياضيات، الطباعة وفقاً لأغراض التعليم ومطالب المتعلم. خلاصة البحث: المتعلم: لا بد وأن يتحرر من آفة التلقي السلبي والمناهج الجافة أو الفردانية، إلى التلقي الفاعل والمناهج المفتوحة والتحليل والتركيب والإبداع وإلى المشاركة والحوار. المعلم: لا بد من أن يشارك المعلمين في صنع العملية التربوية واتخاذ القرارات وإعداد ذواتهم لعصر المعلومات، وذل بالتدريب والتطوير المستمر. والابتعاد عن التلقين والتعود على الإرشاد والمشاركة والتوجيه لأن المعلم سيتعرض باستمرار لتفهيم الطالب الذي تنمو معارفه بسرعة كبيرة. أي على المعلم أن يكون موجهاً ومرشداً وليس ملقناً. ولا ننسى الوضع المادي للمعلم الذي لابد من تحسينه. كما لابد من إجراء الدورات المستمرة له والاختبارات الحقيقية لمعارفه، فالمناهج المبرمجة في تقانة المعلومات تتيح للمعلم فرص التدريب المستمر. المنهجيات: يمكن الاستفادة من الدول التي سبقتنا في إيجاد المنهجيات وطرق تطبيقها، لكن علينا الحذر الشديد من أخذها وتطبيقها دون دراسة جديدة وجدية ودون إجراء اختبارات دقيقة لتطويعها كي تلائم بلادنا وبيئتنا وعاداتنا وتقاليدنا وتراثنا لكن مع سرعة الحصول على النتائج. كأن نطبق المنهجيات في مدارس محددة في البداية في مختلف الوطن العربي. ثم نسعى إلى تلافي الخلل والسعي إلى تطويرها بما يتناسب معنا، مع واقعنا ومع العالم المحيط بنا. لقد أدخلت اسرائيل الكومبيوتر والبرمجيات في مدارسها وصارت من أوائل الدول المنتجة لبعض شيبسات الكومبيوتر وصادراتها من التقانة تقدر بمليارات الدولارات. علينا أن نعي دروس الحاضر ونسعى لصنع المستقبل، ونستعد لصراع العلم الذي قد تختفي منه الحروب التقليدية لتترك المجال للعقول، ونحن بما نملك من تراكم حضاري لابد وأن نصحو لنعود كما كنا قبل غزو المغول وحكم العثمانين وسيطرة المستعمرين وأعتقد أنه قد آن الأوان كي لا نلقي تبعة تخلفنا على الآخرين فالنهوض يحتاج إلى العمل ثم العمل ثم العمل. المراجع: 1-عالم المعرفة الدكتور نبيل علي. 2- دكتور وليام فولجهم: كل ماتعلمته يعود إلى دور الحضانة. 3- مجلة العلوم الأمريكية. 4- مجلة الثقافة العالمية. 6- كتاب العربي. د. محمد الرميحي. 7- مجلة علم الكومبيوتر. 8- حوار ميداني مع مفتشين تربويين ومدرسين ومعلمين. 9- حوار مع طلاب من مختلف الأعمار قبل الجامعة. 6/2005
|